العراق: «الإطار التنسيقي» يحبط دعوة المالكي للانتخابات المبكرة

رئيس الوزراء الأسبق اقترح حل البرلمان تمهيداً للاقتراع كجزء من «البرنامج الحكومي»

صورة نشرتها منصات مقرَّبة من «الإطار التنسيقي» لأحد اجتماعاته في بغداد
صورة نشرتها منصات مقرَّبة من «الإطار التنسيقي» لأحد اجتماعاته في بغداد
TT

العراق: «الإطار التنسيقي» يحبط دعوة المالكي للانتخابات المبكرة

صورة نشرتها منصات مقرَّبة من «الإطار التنسيقي» لأحد اجتماعاته في بغداد
صورة نشرتها منصات مقرَّبة من «الإطار التنسيقي» لأحد اجتماعاته في بغداد

بعد أيام من فوزه بأول مواجهة مع أحد الفصائل المسلحة، فيما عرف بموقعة «العصي» التي استهدفت سلسلة المطاعم الأميركية، حقّق رئيس الوزراء محمد شياع السوداني فوزاً آخر لا يقل أهمية، باجتيازه عقدة الانتخابات المبكرة.

وفي حديث متلفز، دعا رئيس الوزراء الأسبق وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي إلى إجراء انتخابات مبكرة في العراق نهاية العام الحالي.

المالكي الذي بات يعد أحد أبرز خصوم السوداني داخل قوى الإطار التنسيقي الشيعي، برّر دعوته تلك كون أن الانتخابات المبكرة هي إحدى الفقرات في البرنامج الحكومي، الذي تم بموجبه التصويت على الحكومة التي يترأسها السوداني.

زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي (غيتي)

انتخابات المالكي المبكرة

ومع أن المالكي، بدا متناقضاً في بعض طروحاته، لكنه عدّ أن فقرة الانتخابات المبكرة ليست دعوة شخصية منه، بل جزءاً من فقرة تم الاتفاق عليها ضمن البرنامج الحكومي، وتندرج ضمن ما أسماه «الشروط السياسية» التي تفرض على أي رئيس وزراء قبيل تشكيل حكومته لكي يبقى مقيداً إلى حد كبير أمام القوى السياسية الرئيسية في البلاد التي يحلو لها التحكم في مسارات أي رئيس وزراء.

لكن السوداني، بسبب ما بات يحققه من مكاسب شعبية، وفقاً لمراقبين، بات قادراً على مواجهة القوى السياسية مشفوعاً برضا سياسي حيث إن كثيراً من القوى داخل «الإطار التنسيقي» الشيعي، فضلاً عن قوى سنية وكردية، تؤيد توجهاته الحكومية.

وخلال أقرب مواجهتين مع من باتوا خصومه داخل البيت الشيعي، باستهداف المطاعم الأجنبية في العراق ودعوة المالكي إلى الانتخابات المبكرة، فإن السوداني كسب المواجهتين، ما جعله يدعو إلى بناء الدولة على أسس صحيحة، متهماً بعض الجهات إلى استخدام «الحشد الشعبي» لتنفيذ ما يخرج عن مهامه الرسمية الأمنية والعسكرية في البلاد.

وفي سياق دعوته إلى إجراء انتخابات مبكرة، فقد استند رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي على ما ورد في البرنامج الحكومي من فقرة تدعو إلى انتخابات مبكرة، بدت من وجهة نظر مراقبين سياسيين مجرد إبرة تخدير بهدف طمأنة التيار الصدري، وزعيمه الغاضب مقتدى الصدر، الذي انسحب بعد فشله في تشكيل ما أسماه حكومة الأغلبية الوطنية.

الشعارات التي كان أطلقها الصدر، والتي أراد تطبيقها عبر التحالف الثلاثي، الذي ضمّ بالإضافة إلى تياره كلاً من «حزب تقدم» السني بزعامة محمد الحلبوسي، و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، سرعان ما تبخرت، عندما أشهرت قوى «الإطار التنسيقي» بوجهه ما سمي «الثلث المعطل». ومع أن الصدر لم يستخدم فقرة الانتخابات المبكرة حجة على خصومه من قوى «الإطار التنسيقي»، وهو أمر فسّره المراقبون السياسيون بأن الصدر في الوقت الذي استمر في مهاجمة قوى «الإطار التنسيقي»، وأطلق عليهم لقب الفاسدين، فإن موقفه من السوادني بدا مختلفاً، ما جعل كثيراً من المراقبين والمتابعين يرجح إمكانية التحالف بين الصدر والسوداني، خلال الانتخابات المقبلة المؤمل إجراؤها نهاية العام المقبل.

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)

«الإطار» يحبط دعوة المالكي

أعلنت معظم قوى «الإطار التنسيقي» رفضها لدعوة المالكي، وأكد «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم و«النصر» بزعامة حيدر العبادي رفضهما إجراء انتخابات مبكرة.

وكشفت تسريبات من داخل «الإطار التنسيقي» عن وجود خلافات كبيرة بين قادة الأحزاب الشيعية بهذا الشأن، وأن غالبيتهم يعارضون مشروع المالكي.

ومن وجهة نظر قانونية، وطبقاً لما كتبه الخبير القانوني علي التميمي، فإن البرلمان وفقاً للمادة 56 من الدستور منتخب لـ4 سنوات، أما حلّه فيتم بطريقتين، إما بطلب من ثلث أعضائه، وموافقة الأغلبية المطلقة، أو بطلب من رئيس الوزراء، وموافقة رئيس الجمهورية.

وأضاف التميمي: «السياق الدستوري والمادة 76 من الدستور يوجبان أن يكمل رئيس الوزراء ما تبقى من عمر الحكومة، ولا شيء في الدستور اسمه انتخابات مبكرة».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».