ما هي فُرص الوسطاء لإنجاز «هدنة غزة» عقب ردّ «حماس»؟

بلينكن في قطر بعد زيارة مصر وإسرائيل

فلسطينيون بقطاع غزة يتابعون من فوق أحد الأسطح قصفاً إسرائيلياً قرب رفح (أ.ف.ب)
فلسطينيون بقطاع غزة يتابعون من فوق أحد الأسطح قصفاً إسرائيلياً قرب رفح (أ.ف.ب)
TT

ما هي فُرص الوسطاء لإنجاز «هدنة غزة» عقب ردّ «حماس»؟

فلسطينيون بقطاع غزة يتابعون من فوق أحد الأسطح قصفاً إسرائيلياً قرب رفح (أ.ف.ب)
فلسطينيون بقطاع غزة يتابعون من فوق أحد الأسطح قصفاً إسرائيلياً قرب رفح (أ.ف.ب)

سرّع ردّ حركة «حماس» على مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن بشأن «هدنة» في قطاع غزة، تحركات الوسطاء في قطر، والولايات المتحدة، ومصر، للوصول إلى وقف إطلاق النار في القطاع.

وبحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، فإن «فرص الوسطاء لإنجاز هدنة في قطاع غزة تنحصر بين احتمالين، تقديم تنازلات من الطرفين (إسرائيل وحماس)، أو حدوث جمود جديد في تحركات الوسطاء».

وأعلنت مصر وقطر، مساء الثلاثاء، في بيان لوزارة الخارجية المصرية، تقديم «حماس» رداً بشأن مقترح بايدن، الذي يرتكز على 3 مراحل، تسعى لإنجاز هدنة تعد الثانية بالقطاع بعد أولى حقّقها الوسطاء في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ولم تستمر إلا أسبوعاً، وشهدت تبادلاً للأسرى والمحتجزين ووقفاً مؤقتاً لإطلاق النار.

ووصل ردّ «حماس»، الذي لم تكشف القاهرة عن تفاصيله، إلى مرحلة الدراسة والبحث والتنسيق بين الوسطاء، فيما راجت تقارير إعلامية تحدثت عن تمسك الحركة بوقف دائم لإطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

وزير الخارجية القطري ونظيره الأميركي يعقدان مؤتمراً صحافياً الأربعاء في الدوحة (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأربعاء، في مؤتمر صحافي بالدوحة مع نظيره القطري، الشيخ محمد بن عبد آل ثاني، بعد زيارة كل من مصر وإسرائيل، إن حركة «حماس» اقترحت «عدة تغييرات»، في ردها على مقترح وقف إطلاق النار، وإن بعضها قابل للتنفيذ، لكن البعض الآخر ليس كذلك، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».

وزير الخارجية الأميركي أكد أن بلاده ستعمل مع شركائها لسدّ الفجوات و«إتمام اتفاق» وقف إطلاق النار في غزة، مضيفاً أن واشنطن ستقدم «أفكاراً ملموسة» بشأن غزة ما بعد الحرب، إزاء كيفية إدارة الحكم والأمن وإعادة الإعمار.

فيما قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، في المؤتمر ذاته، إنه لا تزال هناك مساحة للأخذ والرد من أجل تجسير الهوة بين «حماس» وإسرائيل في مقترح اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، مؤكداً أن 3 دول تضمن استمرار المفاوضات حتى التوصل لوقف دائم لإطلاق النار، معرباً عن تعويله على «الدور الأميركي وكافة الشركاء للضغط على الأطراف لوقف الحرب في غزة».

تصاعد الدخان على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن «ما يحدث الآن لا يعني جمود المفاوضات، لكن السياسة هي فن الممكن، وكل طرف يبحث عن تعظيم مكاسبه ومصالحه، وسيتم إنجاز اتفاق، شريطة أن تتنازل الأطراف خاصة إسرائيل».

وبحسب حسن، فإن «أهم عقبة أمام الوسطاء حالياً، تسبب قلقاً مشروعاً لدى (حماس)، هي عدم وجود صياغة واضحة وصريحة بشأن استمرار وقف إطلاق النار بعد المرحلة الأولى، خاصة أن هذه الضبابية تعطي الحق لإسرائيل في إفساد المفاوضات والعودة للحرب مرة أخرى». ويشير إلى أن هناك تنسيقاً أميركاً - إسرائيلياً لتمرير ما ترغبه تل أبيب، لكن «حماس» لن تقبل ذلك، ولن تقبل باستبعادها في اليوم التالي لانتهاء الحرب، متوقعاً أن يزيد الوسطاء من جهودهم السابقة، وأن تضغط واشنطن على تل أبيب لإقرار هدنة.

فلسطينيون خارج مشرحة بخان يونس لتشييع أقاربهم الذين قتلوا في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

الكاتب والمحلل السياسي الأردني، الدكتور صلاح العبّادي، يعتقد أن قطر ومصر ستستمران في جهود وساطتهما مع الولايات المتحدة حتى التوصل إلى اتفاق لوقف النار في غزة، رغم «العقبات»، بدعم من ضغوط المجتمع الدولي على الجانبين.

العبادي أعرب عن «أمله بأن تنجح جهود الوساطة في تقليص الفجوة بين الجانبين؛ للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار بين الجانبين، ومواصلة جهود إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية لقطاع غزة».

وتوقع أن تبقى حركة «حماس» على موقفها من المقترح الذي قدّمه بايدن لعدم وجود ضمانات بوقف الحرب، وأيضاً لأن تطورات الأوضاع على ساحة المعركة التي دخلت في شهرها التاسع بصالحها، وبدء العد التنازلي للانتخابات الرئاسية الأميركية التي يدرك فيها بايدن أن حرب غزة ستؤثر على أسهمه بشكل كبير، ولا سيما أن أعداداً كبيرة من النخب الأميركية تقف ضد هذه الحرب.

وعن إمكانية الوصول لهدنة وشيكة، رجّح المحلل الأردني «عدم نجاح جهود الوسطاء في إنجاز هدنة إنسانية بهذه المرحلة، مع إصرار إسرائيل على استمرار الحرب بعد تنفيذ الجزء الأول من الاتفاق»، لافتاً إلى أن «الحديث عن أي هدنة حالياً يخدم الجانب الإسرائيلي لتمكينه من استعادة قوته عسكرياً وإعادة الانتشار كما حدث سابقاً، وهو الأمر الذي تدركه حركة (حماس) بشكل جيد»، فيما رجّح أن يكون إصرار «حماس» على موقفها من المقترح أمراً من شأنه أن يشكل ضغطاً على الجانب الإسرائيلي لإنهاء هذه الحرب وتقديم تنازلات.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.