ضرب وصعق وقتل... انتهاكات صارخة بمعسكر احتجاز «سديه تيمان» الإسرائيلي

فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سديه تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل (أ.ب)
فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سديه تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل (أ.ب)
TT

ضرب وصعق وقتل... انتهاكات صارخة بمعسكر احتجاز «سديه تيمان» الإسرائيلي

فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سديه تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل (أ.ب)
فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سديه تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل (أ.ب)

بعد أن كان مجرد ثكنة عسكرية غامضة، اكتسب معسكر سديه تيمان الإسرائيلي، الذي فُتح بعد نشوب الحرب في قطاع غزة، شهرة واسعة مؤخراً بعد اتهام إسرائيل باستخدامه لتعذيب آلاف المعتقلين، بما في ذلك أشخاص تقرر فيما بعد أنه لا علاقة لهم بـ«حماس» أو الجماعات المسلحة الأخرى.

وأعلن المدعي العام الإسرائيلي أمس (الأربعاء) أن إسرائيل ستوقف تدريجياً استخدام المعسكر، وأن المحتجزين به سينقلون بالتدريج لمنشآت احتجاز دائمة، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

انتهاكات بحق الفلسطينيين

قامت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية بتحقيق استمر ثلاثة أشهر بشأن المعسكر، أجرت فيه مقابلات مع معتقلين سابقين ومع ضباط عسكريين إسرائيليين وأطباء وجنود خدموا به، كما فحصت البيانات المتعلقة بالمعتقلين المفرج عنهم التي قدمها الجيش.

ووجدت الصحيفة أن 1200 مدني فلسطيني احتجزوا في «سديه تيمان» في ظروف مهينة دون القدرة على المرافعة في قضاياهم أمام القاضي لمدة تصل إلى 75 يوماً.

ومُنع المعتقلون أيضاً من الاتصال بمحامين لمدة تصل إلى 90 يوماً، وتم حجب مكان وجودهم عن أقاربهم محاميهم وعن جماعات حقوق الإنسان وكذلك عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهو ما يقول بعض الخبراء القانونيين إنه انتهاك للقانون الدولي.

ووصف عدد من المعتقلين السابقين لصحيفة «نيويورك تايمز» تعرضهم للضرب وغيره من الانتهاكات في المعسكر، حيث قالوا إنهم احتجزوا في أقفاص مكتظة وتم تقييد أيديهم وعصب أعينهم طوال الوقت، ومُنعوا من التحدث بصوت عالي، ومن الوقوف أو النوم إلا عندما يُسمح لهم بذلك.

ولفتوا إلى أنهم كانوا معزولين تماماً عن العالم الخارجي وأنهم أجبروا في بعض الأحيان على الاستماع إلى الموسيقى الصاخبة للغاية التي منعتهم من النوم. واعتبر عدد من المحتجزين السابقين ذلك شكلاً من أشكال التعذيب، حيث قال أحدهم إنه كان مؤلماً للغاية لدرجة أن الدم بدأ يسيل من داخل أذنه.

وسمح الجيش الإسرائيلي لـ«نيويورك تايمز» بالاطلاع لفترة وجيزة على جزء من مركز الاحتجاز في معسكر سديه تيمان، وكذلك إجراء مقابلات مع عدد من القادة والمسؤولين عن المعسكر، بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

ووفقاً لقادة المعسكر، فبحلول أواخر شهر مايو (أيار)، كانت إسرائيل قد اعتقلت ما يقرب من 4 آلاف شخص من غزة في «سديه تيمان»، بما في ذلك عشرات الأشخاص الذين تم أسرهم خلال هجوم «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال القادة إنه بعد استجوابهم، تم إرسال نحو 70 في المائة من المعتقلين إلى سجون مخصصة لهذا الغرض لمزيد من التحقيق والملاحقة القضائية. أما الباقون، أي ما لا يقل عن 1200 شخص، فقد تبين أنهم مدنيون وعادوا إلى غزة دون ت اعتذار أو تعويض.

معتقل فلسطيني سابق على سرير في المستشفى الشهر الماضي حيث تظهر آثار جروحه بسبب تعذيبه في المعتقلات الإسرائيلية (رويترز)

وقال محمد الكردي (38 عاماً)، وهو سائق سيارة إسعاف احتجز في «سديه تيمان» أواخر العام الماضي: «لم يعرف زملائي ما إذا كنت حياً أم ميتاً». وأضاف أنه أُلقي القبض عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد أن حاولت قافلة سيارات الإسعاف التي كان يقودها المرور عبر نقطة تفتيش عسكرية إسرائيلية جنوب مدينة غزة. وتابع: «لقد سُجنت لمدة 32 يوماً، لكنني شعرت أنهم 32 عاماً».

وقال ثمانية معتقلين سابقين آخرين إنهم تعرضوا للكم والركل والضرب بالهراوات وأعقاب البنادق وجهاز كشف المعادن المحمول أثناء احتجازهم. وقال أحدهم إن «ضلوعه كُسرت» بعد أن ركله جندي في صدره، فيما قال آخر إنها كُسرت بعد أن رُكل وضُرب ببندقية، وهو اعتداء قال محتجز ثالث إنه شهده.

وقال سبعة معتقلين سابقين إنهم جردوا من ملابسهم وأُجبروا على ارتداء حفاضات أثناء استجوابهم، فيما أكد ثلاثة آخرون إنهم تعرضوا للصعق بالكهرباء أثناء الاستجواب. وترددت معظم هذه الاتهامات في المقابلات التي أجراها مسؤولون من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مع محتجزين سابقين بالمعسكر.

وأفاد المحتجزون السابقون للوكالة بوقوع انتهاكات واسعة النطاق في «سديه تيمان» وغيرها من مرافق الاحتجاز الإسرائيلية، بما في ذلك الضرب واستخدام الصواعق الكهربائية.

وقال جندي إسرائيلي خدم في الموقع إن زملاءه الجنود كانوا يتفاخرون بانتظام بضرب المعتقلين. وقال الجندي، الذي تحدث، شريطة عدم الكشف عن هويته لتجنب الملاحقة القضائية، إن أحد المعتقلين نُقل للعلاج في المستشفى الميداني المؤقت بالموقع بسبب كسر في إحدى عظامه أثناء احتجازه، بينما أُخرج آخر لفترة وجيزة بعيداً عن الأنظار وعاد مصاباً بنزيف حول قفصه الصدري. وقال الجندي إن شخصاً توفي في «سديه تيمان» متأثراً بجروح أصيب بها في صدره، رغم أنه أشار إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانت إصابته قد حدثت قبل أو بعد وصوله إلى القاعدة.

ومن بين الـ4 آلاف معتقل الذين تم إيواؤهم في «سديه تيمان» منذ أكتوبر، توفي 35 إما في الموقع أو بعد نقلهم إلى مستشفيات مدنية قريبة، وفقاً لضباط في القاعدة تحدثوا إلى «نيويورك تايمز».

معتقلون فلسطينيون سابقون ينتظرون العلاج من إصاباتهم بعد وقت قصير من إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى غزة في ديسمبر (أ.ف.ب)

وقال يوئيل دونشين، وهو طبيب عسكري يخدم في الموقع، إنه لم يفهم لماذا أسر الجنود الإسرائيليون العديد من الأشخاص الذين عالجهم هناك، والذين من غير المرجح أن يكون بعضهم مقاتلين شاركوا في الهجوم على إسرائيل.

وأوضح قائلاً: «كان أحدهم مصاباً بشلل نصفي، وآخر يزن نحو 300 رطل (136 كيلو)، والثالث يتنفس منذ الطفولة من خلال أنبوب تم إدخاله في رقبته». وأضاف: «لماذا أحضروا أولئك الأشخاص إلى المعسكر؟ لا أعرف. لقد كانوا يحتجزون أي شخص على ما يبدو».

كيف قبض الجيش الإسرائيلي على المحتجزين؟

قال فادي بكر، طالب الحقوق من مدينة غزة، إنه اعتقل في الخامس من يناير (كانون الثاني) على يد جنود إسرائيليين حيث كان يبحث عن الدقيق لعائلته، لكن أثناء بحثه حدث تبادل إطلاق النار أصيب فيه بالصدفة، ليقع في الأرض وهو ينزف، وحينها اعتقله الجنود ظنا أنه مسلح تابع لحماس، وجردوه من ملابسه، وصادروا هاتفه ومدخراته، وضربوه مراراً وتكراراً غير مصدقين أنه مدني غير مسلح.

وتعكس ظروف اعتقال السيد بكر ظروف اعتقال محتجزين سابقين آخرين أجرت صحيفة «نيويورك تايمز» مقابلات معهم.

جنود إسرائيليون بجوار شاحنة محملة بمعتقلين فلسطينيين مقيدين ومعصوبي الأعين في غزة في ديسمبر (أ.ب)

وقال العديد منهم إنه تم الاشتباه في قيامهم بنشاط مسلح لأن الجنود عثروا عليهم في المناطق التي اعتقد الجيش أنها تؤوي مقاتلي «حماس»، بما في ذلك المستشفيات ومدارس الأمم المتحدة.

وقال يونس الحملاوي (39 عاماً)، وهو ممرض كبير، إنه اعتقل في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد مغادرته مستشفى الشفاء في مدينة غزة خلال غارة إسرائيلية على الموقع، الذي تعتبره إسرائيل مركز قيادة لـ«حماس». واتهمه جنود إسرائيليون بالانتماء للحركة.

تحقيق إسرائيلي

أعلن الجيش الإسرائيلي أول أمس (الثلاثاء) تشكيل لجنة استشارية برئاسة رئيس الأركان لدراسة أوضاع المعتقلين في ثلاثة معسكرات منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي في بيان إنه بناء على توصية من النائبة العسكرية العامة وبإقرار من وزير الدفاع «قرر رئيس الأركان الجنرال هرتسي هاليفي تشكيل لجنة استشارية لدراسة ظروف حبس معتقلي حرب غزة في المعتقلات الخاضعة للجيش».

وأضاف أدرعي أن الجيش يحتجز الآلاف من المشتبه بضلوعهم في «ممارسات إرهابية» في معتقلات تحت مسؤولية الجيش في المرحلة الأولى من حبسهم «لغرض دراسة الحاجة لاستمرار اعتقالهم».

ويقول الجيش الإسرائيلي إن «الظروف الحالية على خلفية العدد منقطع النظير من المعتقلين وعدم اتساع السجون التابعة لمصلحة السجون لاستقبالهم»، تطلبت استمرار احتجاز الكثير من المعتقلين في معتقلات وسجون تخضع لمسؤولية الجيش لفترات أطول مما كان متوقعاً.

وأشار إلى أنه، وفي غضون طرح «ادعاءات» تتعلق بظروف الاحتجاز في المعتقلات المشار إليها، فقد تم تشكيل لجنة استشارية مكلفة بدراسة قضية حبس المعتقلين في المعتقلات الواقعة في معسكرات «سديه تيمان» و«عناتوت» و«عوفر».

وتابع بيان الجيش: «ستدرس اللجنة الاستشارية المذكورة ظروف الحبس وطرق التعامل مع المعتقلين وما إذا كانت إدارة المعتقلات المذكورة سليمة ومتوافقة مع أحكام القانون الإسرائيلي وقواعد القانون الدولي»، وأن اللجنة ستباشر أعمالها في أسرع ما يمكن لتقدم توصياتها لرئيس الأركان خلال فترة أقصاها 21 يوماً.

وتعليقاً على ذلك، قال قدورة فارس، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية: «لا ينبغي لإسرائيل أن تحقق في وقائع هي من ارتكبها. يجب أن تتولى التحقيق جهة دولية محايدة، وأن يجريه قضاة وخبراء ومتخصصون».


مقالات ذات صلة

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

علمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)

مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

كشف مغني الراب الأميركي ماكلمور أن قاعات الحفلات الموسيقية ​الكبرى في الولايات المتحدة -بما في ذلك ماديسون سكوير غاردن في نيويورك- رفضت حجز جولته «فلسطين حرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

وفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية أميركية، بعد نشرها منشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983، ووصفته بـ«المقاومة البطولية».

مواقفه السياسية

وفي التفاصيل، أورد موقع «واشنطن فري بيكون» الأميركي، في تقرير نشره في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أن شرارة كتب في منشور يعود إلى عام 2021، في إشارة إلى ذكرى تفجير ثكنة المارينز، أن «المقاومة البطولية» أنهت «الاحتلال العسكري الأميركي» للبنان بـ«ضربة واحدة». كما نقل عنه منشوراً آخر جاء فيه: «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه»، في إشارة إلى الوجود العسكري الأميركي في سوريا.

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة (حسابه على فيسبوك)

ولفت التقرير إلى مواقف أخرى منسوبة إلى شرارة، بينها إشادته بعملية هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيلي عام 2021، فضلاً عن صورة غلاف حسابه على منصة «إكس» التي تظهر علماً إسرائيلياً يحترق، واقتباس في تعريفه الشخصي للكاتب والقيادي الفلسطيني غسان كنفاني.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه» (إكس)

غير أن توقيت القضية يرتبط بعودة هذه المنشورات إلى التداول عشية انتخابات التجديد النصفي. فقد ركز تقرير «فري بيكون» على حضور شرارة مناسبة للجنة العمل السياسي العربية الأميركية في ديربورن، شارك فيها المرشح عبد الرحمن السيد قبل فوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، ومرشحون ديمقراطيون آخرون. ونُشر التقرير قبل اقتراع 3 نوفمبر بيوم، فيما ظهرت أنباء الإجراء بعد الانتخابات بأيام. وعدّ هذا التسلسل السياق السياسي والإعلامي بمثابة محاولة للتأثير على ناخبي الولاية قبل التصويت، لكنه لا يثبت أن القرار عقاب على حضور المناسبة أو مرتبط بنتائج الانتخابات.

يذكر أنه من الناحية القانونية، تجيز المادة 23 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية للدولة المضيفة إعلان مسؤول قنصلي شخصاً غير مرغوب فيه، بما يستدعي استدعاءه أو إنهاء مهامه. وإذا لم تستجب الدولة الموفدة خلال مهلة معقولة، يمكن سحب الإذن بممارسة مهامه أو التوقف عن الاعتراف بصفته القنصلية، علماً بأن هذا الإجراء لا يعد حكماً جنائياً بحد ذاته.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه إن «المقاومة البطولية أنهت الاحتلال العسكري الأميركي للبنان بضربة واحدة» (إكس)

ومع ذلك، يمكن أن يتسبب القرار بتداعيات تتمثل في المباشرة المتوقعة في اضطرار بيروت لترتيب إدارة القنصلية وضمان استمرار خدمات الجالية، فضلاً عن احتواء الحرج الدبلوماسي. ولا يعني استهداف القنصل وحده قطع العلاقات أو إغلاق البعثة، لكن مدى اتساع القضية سيبقى مرتبطاً بالتوضيحات الأميركية والرد اللبناني.


آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة تُبقي حظوظ نتنياهو قائمة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة تُبقي حظوظ نتنياهو قائمة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

على الرغم من أن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتجه، الأحد، إلى تكليف رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، رسمياً بتشكيل الحكومة، بعد حصوله على توصية 67 نائباً خلال المشاورات التي أجراها في ديوان الرئاسة، مقابل 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن الطريق الذي قد يسلكه آيزنكوت لتشكيل حكومته لا يزال غير واضح، في ظل التعقيدات المرتبطة بتحالفه مع الأحزاب العربية من جهة، والأحزاب «الحريدية» من جهة أخرى.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية (كان)» إن قادة كتلة التغيير يواجهون خياراً صعباً، إذ سيتعين عليهم التراجع عن وعد انتخابي واحد على الأقل من أجل تشكيل الحكومة.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأمام آيزنكوت طريقان لا ثالث لهما لتشكيل الحكومة: الأول، تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية لتكون حكومة أقلية، والثاني، التحالف مع الأحزاب الحريدية، التي طالما هاجمها، للوصول إلى 61 مقعداً. أما البديل فهو تشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.

ويملك معسكر التغيير 48 مقعداً فقط مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو، الذي يضم الأحزاب الحريدية، فيما يملك العرب 19 مقعداً.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه مع مرور الوقت، تتضح الأمور على أرض الواقع، وتتضاءل فرص آيزنكوت. وأضافت أن نصف تحالف التغيير على الأقل، بقيادة رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، أبلغ آيزنكوت فعلياً بأن خطته الطارئة لتشكيل حكومة من 48 مقعداً غير مقبولة ولن تُنفذ.

وإذا كان آيزنكوت قد قرر استبعاد العرب فعلاً، فلا يكفيه تعاون حزب «يهدوت هتوراة» الحريدي، الذي يمتلك 7 مقاعد في الكنيست الجديد، بل هو بحاجة إلى المقاعد الستة للحزب الديني الآخر «شاس».

ويعمل ليبرمان، شريك آيزنكوت الرئيسي، على تشكيل حكومة مع الحريديم، ويرى أن 61 مقعداً كافية لبدء العمل.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد مراراً على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الإحاطة التي عقدها ليبرمان هذا الأسبوع ترسم اتجاهاً واضحاً: «فيتو» مطلق على تشكيل حكومة من 48 مقعداً تعتمد على امتناع الأحزاب العربية عن التصويت، وحصر الخيارات في إمكانية واحدة فقط، هي تشكيل حكومة من 61 مقعداً بمشاركة الأحزاب الحريدية كتلةً واحدة.

وقال ليبرمان إنه لا مفر من «المرونة وتقديم التنازلات» في سلسلة من القضايا من أجل تشكيل الحكومة، بما في ذلك قضية قانون التجنيد.

وعلى الرغم من أن ليبرمان يخلف بذلك أحد وعوده الانتخابية، فإنه قد يُهيئ الرأي العام لتقبّل هذه الخطوة، وربما ينجح حيث سيفشل آيزنكوت.

ورغم أن مسؤولين في معسكر التغيير وصفوا هذه المهمة بالصعبة والمستحيلة، فإن آخرين يشعرون بالتفاؤل إزاء حقيقة أن حزب «يهدوت هتوراة»، رغم الضغوط الشديدة التي تعرّض لها، لم يوصِ أمام رئيس الدولة بأي مرشح لتشكيل الحكومة، وهو ما يرون فيه مؤشراً مشجعاً.

وإضافة إلى ليبرمان، يقف لاعب آخر هو نفتالي بينيت، الذي لم يُعلن بعد مواقفه علناً من القضايا المطروحة. والتقديرات تشير إلى أنه، مثل ليبرمان، لن يوافق على المشاركة في حكومة تعتمد بأي شكل من الأشكال على الأحزاب العربية.

نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء 1 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

وترى «يديعوت أحرونوت» أنه في ظل هذا الوضع، تراجعت في الأيام الأخيرة فرص كتلة التغيير، بل تضاءلت فرص آيزنكوت في تشكيل الحكومة، فأصبح الخيار إما تشكيل كتلة واحدة تضم جميع الحريديم، وإما الذهاب إلى انتخابات جديدة.

وفي محادثات مغلقة عقدها آيزنكوت مؤخراً، وعد بعدم إضاعة الوقت خلال فترة ولايته. وقال لمحاوريه: «إذا نجحنا فسننجح، وإذا لم ننجح فسنُعيد التكليف». وفي المقابل، يتربص نتنياهو وحلفاؤه بآيزنكوت، ويتمسكون بكل ورقة قد تمكنهم من عرقلته والإطاحة به.

وتثير السيناريوهات والتطورات المتعلقة بليبرمان والأحزاب الحريدية حالة من التوتر الشديد في مكتب نتنياهو. ويسود اعتقاد في محيط رئيس الحكومة بأنه، رغم أن الطريق لا يزال طويلاً، فإن الأحزاب الحريدية وصلت إلى مرحلة النضج التي تسمح لها باتخاذ خطوة سياسية استثنائية.

ويرى مكتب نتنياهو أن حزب «يهدوت هتوراة» أكثر استعداداً من حزب «شاس» لاتخاذ هذه الخطوة، لكن موقف أرييه درعي لا يزال موضع تساؤل.

ونقل مكتب نتنياهو، حسب «هيئة البث الإسرائيلية»، رسائل تهديد إلى الأحزاب الحريدية، مفادها أنها لن تتمكن من العودة إلى معسكر اليمين في حال انضمامها إلى كتلة التغيير مقابل وعود تتعلق بقانون التجنيد قد لا يجري الوفاء بها. وقد يفتح هذا الوضع المعقد أمام آيزنكوت الباب في النهاية أمام نتنياهو.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن نتنياهو يُعيد طرح إمكانية تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت، ومن المتوقع أن يدفع بقوة نحو هذا السيناريو في نهاية المطاف، مستنداً إلى إدراك جميع الأطراف في معسكر التغيير أن إجراء انتخابات جديدة خيار سيئ، خصوصاً بالنسبة إلى المعسكر الذي استنفد إلى حد كبير القدرة التصويتية المتاحة له.

وفي الغرف المغلقة، يُطرح أيضاً قلق حقيقي من أن محاولة حزب «الليكود» تقويض نتائج الانتخابات ليست سوى البداية، وأن إجراء انتخابات أخرى سيؤدي إلى تصعيد التشكيك في نتائج الانتخابات وزعزعة ثقة الجمهور بها، وهو سيناريو يحاول معسكر التغيير تجنبه.

وأكدت صحيفة «معاريف» أن كبار المسؤولين الأمنيين يخشون محاولة عناصر يمينية متطرفة منع أداء أعضاء الكنيست اليمين الدستورية، والإطاحة برئيس الكنيست أمير أوحانا، على غرار سيناريو «الكابيتول» عام 2021، حين خسر دونالد ترمب الانتخابات.

وقالت «يديعوت» إن الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) أعدّا، بالتعاون مع حرس الكنيست، خطة استنفار خاصة لمواجهة هذا السيناريو. وفي حال تحركت الشرطة و«الشاباك» على مستوى الدولة، فمن المفترض نشر آلاف من عناصر الشرطة ومقاتلي وحدة الأمن التابعة لـ«الشاباك» في محيط الكنيست وعلى الطرق المؤدية إليه.


البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتصاعد التحذيرات اللبنانية من مخاطر جرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب. وفي وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات كبيرة في تثبيت الهدوء ومنع التصعيد، تتلاقى مواقف سياسية وروحية وشعبية على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ووضع قرار الحرب والسلم في يد الدولة ومؤسساتها الدستورية.

الراعي: الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر

وفي هذا السياق، أعرب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن قلقه من احتمال توسُّع المواجهات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، خلال استقباله السفير الفرنسي باتريك دوريل في بكركي، حيث تناول البحث الأوضاع اللبنانية والإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة للمحافظة على الاستقرار. وشدد الراعي على أن «الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الحوار والحلول الدبلوماسية يبقيان السبيل الأفضل لمعالجة الأزمات».

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير الفرنسي والوفد المرافق (الوكالة الوطنية للإعلام)

من جهته، أكد السفير الفرنسي ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية واحترام القانون وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره. كما تناول اللقاء الأوضاع في الجنوب ومستقبل قوات «اليونيفيل»، والجهود الفرنسية بالتنسيق مع الدول المعنية واللجنة الخماسية لتجنب أي فراغ أمني.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

نداء من النخب الشيعية الجنوبية: الجنوب ليس جغرافياً للآخرين

أما على المستوى الشعبي، فجاء «نداء جبل عامل والجنوب»، الذي أطلقته مجموعة تضم نحو 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية. ووجه الموقعون رسالة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين، محذرين من أن يتحول النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء القرى الحدودية، ورافضين أن يكون الجنوب «احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات الصراع الإقليمي».

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

ودعا النداء إلى تحرُّك وطني عاجل لحماية الجنوب من خلال الدولة ومؤسساتها، ووضع حد لازدواجية القرار في القضايا المصيرية، وفي مقدمها قرار الحرب والسلم. وحدد الموقعون ثلاثة مطالب أساسية: الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق خطة وطنية لإعادة الإعمار تضمن عودة المهجرين إلى بلداتهم.