أميركا لأكبر دعم عالمي لخطة وقف الحرب وإعادة الإعمار في غزة

3 مشاريع قرارات على طاولة مجلس الأمن… وترقب لموقفَي روسيا والصين

طفل فلسطيني يجر غالونات مياه في مدينة غزة (رويترز)
طفل فلسطيني يجر غالونات مياه في مدينة غزة (رويترز)
TT

أميركا لأكبر دعم عالمي لخطة وقف الحرب وإعادة الإعمار في غزة

طفل فلسطيني يجر غالونات مياه في مدينة غزة (رويترز)
طفل فلسطيني يجر غالونات مياه في مدينة غزة (رويترز)

ضغطت الولايات المتحدة على بقية الأعضاء الأربعة عشر في مجلس الأمن، أملاً في الحصول على دعم دولي واسع لخطة الرئيس الأميركي جو بايدن، الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة وإطلاق الرهائن وإرسال مساعدات ضخمة إلى القطاع المدمَّر، علماً بأن المفاوضات لا تزال جارية على نصين آخرين يتضمنان عناصر متماثلة، الأول جزائري لمطالبة إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في رفح، والآخر فرنسي يذهب إلى تسوية شاملة على أساس حل الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تتحدث مع وسائل الإعلام قبيل اجتماع لمجلس الأمن حول غزة في 28 مايو الماضي (إ.ب.أ)

ومع توزيع المسودة الأولى الأميركية مساء الاثنين، أفادت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، بأن بلادها تطلب الدعم لخطة بايدن المؤلفة من 3 مراحل لإنهاء الحرب التي بدأت بعد هجوم «حماس» على المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية في محيط غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقالت في بيان: «أيَّد العديد من القادة والحكومات، بما في ذلك في المنطقة، هذه الخطة وندعو مجلس الأمن إلى الانضمام إليهم في الدعوة إلى تنفيذ هذا الاتفاق من دون تأخير ومن دون شروط أخرى». وأضافت أنه «من شأن التنفيذ السريع لهذا الاتفاق أن يتيح وقفاً فورياً لإطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة بالسكان في مرحلته الأولى، وزيادة فورية في المساعدات الإنسانية واستعادة الخدمات الأساسية، وعودة المدنيين الفلسطينيين إلى شمال غزة. بالإضافة إلى خريطة طريق لإنهاء الأزمة تماماً وخطة إعادة إعمار متعددة السنوات مدعومة دولياً». ورأت أن ذلك «سيؤدي إلى نهاية الحرب بطريقة تضمن أمن إسرائيل وتوفر الإغاثة الفورية للمدنيين في غزة».

وبموجب النص الأميركي الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، يتعين على مجلس الأمن أن «يصر على قبول حماس» بالاتفاق، من دون أن يشير إلى قبوله من جانب إسرائيل. ويشدد مشروع القرار على أهمية التزام إسرائيل و«حماس» الاتفاق بمجرد التوافق عليه «بهدف التوصل إلى وقف دائم للأعمال القتالية، ويدعو كل الدول الأعضاء والأمم المتحدة إلى دعم تنفيذه». ويؤكد «الالتزام الثابت» بحل الدولتين، مركِّزاً على أهمية توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت قيادة السلطة الفلسطينية.

3 مراحل

ووفقاً للخطة التي أعلنها بايدن، يتضمن الاتفاق مرحلة أولى تنص على «وقف كامل وكامل لإطلاق النار» لمدة لا تقل عن 6 أسابيع، وانسحاب القوات الإسرائيلية من كل المناطق المأهولة بالسكان في غزة، وإطلاق عدد من الرهائن الإسرائيليين، بينهم نساء وكبار السن وجرحى، مقابل إطلاق المئات من الأسرى الفلسطينيين. وتتضمن زيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية، بحيث تدخل 600 شاحنة يومياً إلى القطاع.

وفي المرحلة الثانية، ينبغي إطلاق بقية الرهائن الأحياء، بمن في ذلك الجنود، مقابل المئات من الأسرى الفلسطينيين، وتنسحب القوات الإسرائيلية من غزة، على أن يتحول وقف إطلاق النار المؤقت «وقفاً مستداماً للأعمال العدائية».

وتدعو المرحلة الثالثة من خطة بايدن إلى بدء عملية إعادة إعمار كبرى في غزة التي تواجه عقوداً من إعادة البناء من الدمار الذي خلَّفته الحرب المتواصلة منذ 8 أشهر.

بصوت واحد

وقالت توماس غرينفيلد إنه «يجب على أعضاء المجلس ألا يتركوا هذه الفرصة تفوتهم»، مضيفة أنه «يجب أن نتحدث بصوت واحد لدعم هذه الصفقة».

وحظيت خطة بايدن بتأييد القادة الآخرين في مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى، التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان. وقالوا إن من شأنها تحقيق «زيادة كبيرة ومستمرة في المساعدات الإنسانية التي ستوزع في كل أنحاء غزة، ونهاية دائمة للأزمة، مع ضمان مصالح إسرائيل الأمنية وسلامة المدنيين في غزة». وأضافوا: «ندعو حماس إلى قبول هذا الاتفاق الذي تُبدي إسرائيل استعداداً للمضي به، ونحض الدول التي لها تأثير على حماس على المساعدة على ضمان تنفيذ ذلك». وكشفوا عن أن هذه الجهود حظيت أيضاً بدعم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن ومصر.

كما حض المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، الجانبين على تأييد الاتفاق، وكتب على منصة «إكس» أنه «لا يوجد بديل، وأي تأخير يكلّف كل يوم ببساطة مزيداً من الأرواح».

المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند بعيد اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك في 29 مايو الماضي (أ.ب)

موقفا روسيا والصين

ولكن لم تتضح توجهات كل من روسيا والصين اللتين عارضتا في السابق مشاريع قرارات من الولايات المتحدة التي استخدمت بدورها حق النقض «الفيتو» ضد مشاريع من أعضاء آخرين في المجلس.

وأظهرت روسيا والصين دعمهما مشروع القرار الجزائري الذي «يقرر أنه ينبغي على إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، أن توقف فوراً هجومها العسكري، وأي عمل آخر في رفح»، مطالباً في الوقت ذاته بـ«وقف فوري لإطلاق النار تحترمه كل الأطراف»، وبـ«إطلاق فوري وغير مشروط لجميع الرهائن»، فضلاً عن مطالبة كل الأطراف بـ«الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي في ما يتعلق بجميع الأشخاص المحتجزين لديها»، ويكرر أخيراً الدعوات إلى التنفيذ الكامل للقرارات 2712 و2720 و2728.

أما مشروع القرار الفرنسي الذي لا يزال قيد التفاوض، فينص على البدء بوقف النار وإطلاق الرهائن وتوصيل المساعدات. لكنه يحض أيضاً على «تكثيف الجهود الدولية والإقليمية، بما في ذلك من خلال المفاوضات المباشرة، من أجل التوصل إلى حل شامل وعادل وسلمي للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومرجعيات مدريد، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية، وخريطة الطريق الرباعية»، مع تقرير «ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي بشكل عاجل من خلال اتخاذ الأطراف تدابير حاسمة ولا رجعة فيها نحو حل الدولتين، بحيث تعيش دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، جنباً إلى جنب في سلام داخل حدود آمنة ومعترف بها على أساس حدود عام 1967، مع ترتيبات أمنية تحترم سيادة فلسطين وتُنهي الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967، وتضمن أمن إسرائيل». ويحض على «تكثيف الجهود الدبلوماسية، بالتوازي مع التقدم في العملية الثنائية، لتعزيز الاعتراف المتبادل والتعايش السلمي بين كل دول المنطقة، بهدف تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

هنأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة، بعدما أدت الضغوط الأميركية إلى استبعاد نوري المالكي الذي «تنازل» عن الترشُّح.

وجاء في منشور للسفارة على منصة «إكس»: «تُعرب بعثة الولايات المتحدة في العراق عن أطيب تمنياتها إلى رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين، لدعم مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً».

وكلَّف الرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، علي الزيدي، تأليف الحكومة الجديدة. وأتت الخطوة بُعيد إعلان «الإطار التنسيقي»، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان: «تنازل» نوري المالكي عن السعي للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية حازمة.


لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.