أكد ائتلاف «الأساس العراقي» الذي يترأسه رئيس البرلمان بالإنابة محسن المندلاوي على أحقية القوى السياسية عن المكون السني بتولي رئاسة البرلمان الاتحادي المعطلة منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد قرار إلغاء عضوية الرئيس السابق محمد الحلبوسي الذي أصدرته المحكمة الاتحادية.
وجاءت تأكيدات ائتلاف الأساس بعد موجة الاتهامات التي تعرض لها المندولاي (الشيعي) بالسعي للاستحواذ على منصب الرئيس والبقاء فيه لحين انتهاء الدورة البرلمانية الحالية نهاية العام المقبل، وكذلك موجة الانتقادات الشديدة التي وجهت له بعد قيامه بتوجيه إهانة شديدة للنائب أحمد الجبوري خلال الجلسة الأخيرة التي عقدها البرلمان لانتخاب رئيس له مطلع الأسبوع الماضي.
وقال الائتلاف في بيان إنه ورئيسه «أكدا غير مرة أنه مع الاستحقاق السياسي للمكون السني» في إشارة إلى منصب رئيس البرلمان الذي يذهب عُرفاً إلى المكون السنّي.
وتحدث البيان عن الفوضى وعراك النواب الذي شهدته الجلسة الأخيرة لاختيار رئيس البرلمان، لكن من دون الإشارة إلى «الكلمات غير اللائقة التي تحدث بها المندولاي ضد النائب الجبوري»، ورأى أن «فوضى عارمة أحالت المجلس إلى ساحة صراع بين المكون (السني) المعني باستحقاق الرئيس، ولم يكن لا للرئيس ولا أي طرف آخر دور في نشوبها».
ورداً على الاتهامات «السنية» التي تطال المندولاي وتتهمه بالتخطيط للاحتفاظ بالمنصب، قال البيان: «ينتهج البعض رمي المسؤولية باتجاه رئاسة المجلس في حل مشكلة تسمية (رئيس المجلس) بدل تحملها، ومن ثم فإن خلط الأوراق لا ينتج سوى المزيد من التأخير غير المبرر».
واستنكر بيان الائتلاف ما وصفها بـ«الحملة التسقيطية» التي يواجهها المندلاوي بصفته الوظيفية والسياسية.
بدوره، قال النائب أحمد الجبوري الذي تعرض لكلام مسيء من قبل المندولاي، إنه «أساء للمؤسسة التشريعية وأساء لزميل له، والكلام الذي صدر منه لا يبرر بأي طريقة، وكان يفترض عليه الاعتذار للمؤسسة ولزملائه».
وذكر الجبوري الذي اتهم في وقت سابق المندولاي بعرقلة انتخاب الرئيس في تصريحات صحافية، أنه «كان يستحق أكثر بكثير من الوصف الذي أطلقته بحقه (المندلاوي المعطل)، إنه يريد البقاء في المنصب وتعمد السماح بالفوضى في الجلسة الأخيرة، وبالاتفاق مع حزب (تقدم)، (يقوده محمد الحلبوسي)».
وأشار إلى أن «الجولة الأولى من الجلسة مرت بطريقة سلسة وديمقراطية، لكن بعد ذلك رفعت الجلسة خلافاً للنظام الداخلي، باجتهاد من المندلاوي، ثم اجتمع في مكتبه برؤساء الكتل، واتفق معهم على تأجيل الجلسة، لكن لم تتأجل».
وأضاف أن «المندلاوي سمح لنواب حزب (تقدم) بمنع استئناف الجلسة دون أن يقدم صلاحياته وفق النظام الداخلي».
وترك الإخفاق المتكرر في اختيار رئيس جديد للبرلمان انطباعاً عاماً لدى بعض الساسة والمراقبين خاصة من المكون السني، مفاده أن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية المهيمنة في البرلمان تستثمر في انقسامات وصراعات القوى السنية بهدف الاستحواذ على منصب رئاسة البرلمان والإبقاء على المندلاوي حتى انتهاء دورته الحالية، وقد صدرت في وقت سابق عن شخصيات داخل قوى الإطار تصريحات تتعلق بالرغبة الشيعية في الاحتفاظ بالمنصب.
https://x.com/mashanaljabouri/status/1794831610954551392
تغريدة النائب السابق مشعان الجبوري حول الإهانة التي وجهها المندلاوي للنائب الجبوري
وجاء الاقتراح الذي تقدم به الأسبوع الماضي، محسن المندلاوي بشأن ضرورة اتفاق القوى السنية على مرشح واحد للبرلمان ليلقي مزيداً من الشكوك حول النيات الشيعية بوصف أنه مقترح غير قابل للتطبيق مع حالة الانقسام السنية، ورغبة كل كتلة في تقديم مرشحها الخاص.
وفي إشارة إلى مقترح المندلاوي بشأن المرشح الواحد، يقول الباحث يحيى الكبيسي في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن «الأسطوانة الجديدة التي غنّاها (المندلاوي)، ويُردّدها من بعده آخرون عن مُرشح سُني واحد لمنصب رئيس مجلس النواب، تعني أن النية بالإبقاء على المندلاوي إلى نهاية الدورة البرلمانية، تحوّلت من رغبة إلى قرار!».
ويرى الكبيسي أن «هناك تعارض مصالح صارخاً في إدارة (المندلاوي) بانتخابات رئيس مجلس النواب، لأن له مصلحة حقيقية في عدم انتخاب رئيس لمجلس النواب، ليستمر في هذا المنصب، ولن يكون هناك رئيس لمجلس النواب ما دام هو من يُدير تلك الانتخابات!».
