قصف تل أبيب يعقد الجهود ولا يمنع التقدم نحو صفقة

التشاؤم يغلب التفاؤل قبل مفاوضات الثلاثاء

متظاهرون في مدينة تل أبيب السبت بوسط البلاد يطالبون الحكومة الفلسطينية بإطلاق سراح المحتجزين لدى «حماس» (أ.ف.ب)
متظاهرون في مدينة تل أبيب السبت بوسط البلاد يطالبون الحكومة الفلسطينية بإطلاق سراح المحتجزين لدى «حماس» (أ.ف.ب)
TT

قصف تل أبيب يعقد الجهود ولا يمنع التقدم نحو صفقة

متظاهرون في مدينة تل أبيب السبت بوسط البلاد يطالبون الحكومة الفلسطينية بإطلاق سراح المحتجزين لدى «حماس» (أ.ف.ب)
متظاهرون في مدينة تل أبيب السبت بوسط البلاد يطالبون الحكومة الفلسطينية بإطلاق سراح المحتجزين لدى «حماس» (أ.ف.ب)

رغم تحديد موعد لبدء المفاوضات بين إسرائيل و«حماس»، عبر الوسطاء الأميركيين والمصريين والقطريين، الثلاثاء المقبل، فإن التقديرات المتشائمة تتفوق على التقديرات المتفائلة بشأن التوصل إلى صفقة تبادل.

ففي قيادة «حماس» ينفون العلم بشيء جديد يتيح العودة إلى المفاوضات، ويؤكدون أن استمرار الغارات على رفح والعمليات الحربية والاجتياح الذي وصل إلى 70 في المائة من أراضيها، إضافة لتصعيد العمليات في جباليا وغيرها من مناطق قطاع غزة، يدل على أن إسرائيل ليست جادة في العودة إلى المفاوضات.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجتمعاً بمجلس الحرب في تل أبيب أبريل الماضي (د.ب.أ)

وفي إسرائيل يعتبرون قصف تل أبيب من قبل «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، الأحد، برشقة صاروخية كبيرة من رفح «يؤكد ضرورة الاستمرار في العمليات الحربية أينما وجدت حاجة لها»، بحسب تصريحات عضو مجلس الحرب المؤيد للمفاوضات، بيني غانتس، ويوضح أن قيادة «حماس» أيضاً ليست معنية بالمفاوضات.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن صافرات الإنذار كانت تدوي بقوة في تل أبيب ومنطقة تل أبيب الكبرى وسط إسرائيل، لأول مرة منذ أربعة أشهر.

وأعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، الأحد، عبر حسابها على «تلغرام» أنها «قصفت تل أبيب برشقة صاروخية كبيرة رداً على المجازر الصهيونية بحق المدنيين». فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أن ثمانية صواريخ على الأقل أطلقت في اتجاه تل أبيب من مدينة رفح. وبحسب الجيش «اعترضت الدفاعات الجوية الإسرائيلية عدداً من الصواريخ».

وأكد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في قطاع غزة، أنه شاهد إطلاق صواريخ من رفح. وهي المرة الأولى منذ أشهر تدوي صفارات الإنذار في المدينة الإسرائيلية الاقتصادية.

في الأثناء، تتفاقم أزمة النقص في الغذاء وفي الخدمات الطبية في غزة، وتحصد آلة الحرب الإسرائيلية مزيداً من الضحايا الفلسطينيين غالبيتهم من الأطفال والنساء والمسنين، ويسقط أيضاً الجنود الإسرائيليون في عمليات الفصائل ما بين قتيل وجريح، وحتى أسير، وفقاً لـ«كتائب القسام».

غير أن هذه النتائج لا تؤثر كثيراً على القادة من الطرفين، بل يتحدثان عنها كـ«جزء من الصمود في مواجهة العدو».

أقارب أحد الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة منذ هجوم 7 أكتوبر خلال جنازته في تل أبيب الأحد (أ.ف.ب)

في إسرائيل يشككون في نيات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ويقولون إنه ومنذ عدة أسابيع يحرص على بث أنباء متفائلة حول التوجه إلى المفاوضات في نهاية كل أسبوع، ويعزون ذلك إلى أنه يحاول إجهاض زخم المظاهرات المندلعة ضده مساء كل سبت. لكنه بعد انتهاء المظاهرات يعود إلى التصعيد الحربي الذي يجهض المفاوضات.

ويبدو أن نتنياهو ما زال صامداً في سياسته الالتفافية، حيث يواجه «ضغوطاً ناعمة جداً» من الولايات المتحدة وضغوطاً شديدة من محكمتي لاهاي، (الجنايات) التي أصدرت أوامر اعتقال ضده وضد وزير دفاعه، يوآف غالانت، سواء بسواء مع قادة «حماس»، إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف، و(العدل الدولية) التي أمرت بـ«وقف العمليات الحربية في رفح فوراً» وكل العمليات الحربية التي تهدد بتكريس عمليات إبادة شعب في القطاع.

كما يواجه نتنياهو مطالب من قيادة الجيش وغالبية أعضاء مجلس الحرب، الذين يريدون تفضيل إطلاق سراح الأسرى بالمفاوضات، فيرسل رئيس طاقم المفاوضات إلى باريس ليتقدم في الصفقة، لكنه يواصل وقادة الجيش على الأرض عمليات حربية تجعل المفاوضات شيئاً ساخراً.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يزور قوات جيشه في رفح الأحد (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي، الذي يتخذ موقفاً علنياً بتأييد تغليب صفقة التبادل، يواصل المعارك وفق مبدأ «نحارب كما لو أنه لا توجد مفاوضات، ونفاوض كما لو أنه لا توجد حرب». ويسعى لتحقيق مكاسب تكتيكية على الأرض، مع أن كل يوم يمر يثبت أن هذا التكتيك يضرب الاستراتيجية. فعلى سبيل المثال، تمكن الجيش الإسرائيلي خلال الأسبوع الفائت، من «تحرير» 5 جثث لأسرى لدى «حماس». لكنه في عمليات التحرير هذه قتل سبعة جنود وجرح تسعة.

ولم يحقق الجيش فرحة لعائلات الأسرى التي تطالب بإعادة المخطوفين «أحياء لا يسكنون في التوابيت. ويعلن أنه يواصل اجتياح رفح وبلغ نحو 70 في المائة منها، لكنه لم يتمكن من تحقيق أي هدف من أهداف الحرب». يقول الجيش إنه قتل 12 ألف مقاتل من «حماس» و«الجهاد» ودمر ثلثي الأنفاق، ويأتيهم الرد لا من «حماس» بل من الإدارة الأميركية، التي تقول إن حركة «حماس» خسرت ثلث قوتها، لكن 60 في المائة من الأنفاق التابعة لها ما زالت تعمل.

ثم الحرب الدائرة من تحت الحزام بين نتنياهو وقيادة الجيش، التي بلغت حد نشر فيديو يشجع الجنود على التمرد وتجاهل وزير الدفاع ورئيس الأركان، والسير وراء نتنياهو وحده، ويشارك نجل نتنياهو الفيديو مع متابعيه. لا يتردد بعض السياسيين على القول إن نتنياهو يشهد جيشه يتلظى في حرب استنزاف ويتركه ينزف، حتى يثبت نظريته القائلة إن «الجيش فاسد وفاشل، ولذلك فإنه يتحمل المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر».

عناصر من حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

في حركة «حماس» يقولون إنه لا حاجة إلى مفاوضات جديدة، فقد جلب الوسطاء مقترحاً، ووافقت هي عليه، وينبغي البدء بتنفيذه. وإذا كانت إسرائيل تنوي مواصلة العمليات «فإن رجال المقاومة مستعدون ويقاتلون. ويوقعون الخسائر بقوات الاحتلال». وهذا صحيح طبعاً. لكنه ليس كل الحقيقة، فإسرائيل تتخذ نهجاً منذ بداية الحرب، تقتل نحو 20 فلسطينياً مقابل كل إسرائيلي. فقد قتل حتى الآن نحو 36 ألف فلسطيني مقابل 1530 إسرائيلياً. ودمرت كل البنى التحتية والجامعات وغالبية المدارس والمستشفيات، ودمرت أكثر من ثلثي البيوت وألحقت إسرائيل أضراراً هائلة في غالبية المدن والمخيمات، وأحدثت أضراراً لا توصف بالمدنيين، نفسياً ومعنوياً وجسدياً. نحو 5500 فلسطيني، غالبيتهم من النساء، أصبحوا في نظر الطب في حالة جنون بالغ. وبعد هذا يقصفون تل أبيب بعشرة صواريخ... قصف يقوي موقف اليمين المتطرف الذي يتهم الجيش بالفشل ويطالبه بالاستمرار في الحرب «حتى تحقيق النصر». وفي الجيش يقولون إن القصف لم يوقع إصابات جدية (هناك إصابتان بجراح من الشظايا وبعض الأضرار في بيت واحد). لذا، بالإمكان الاستمرار في جهود التهدئة.


مقالات ذات صلة

أميركا تمدد وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى نوفمبر

المشرق العربي وحدة مدفعية عسكرية إسرائيلية تقتحم لبنان بعد عبورها الحدود الإسرائيلية اللبنانية كما يُرى من شمال إسرائيل... 27 مايو 2026 (رويترز)

أميركا تمدد وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى نوفمبر

أفاد إشعار نُشر في السجل الاتحادي، الأربعاء، بأن الولايات المتحدة مددت تصنيف وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

تحليل إخباري واشنطن وطهران... ما تبقّى من معادلة الربح والخسارة

رغم تعرضها لضربات عسكرية واقتصادية، قد تنتهي إيران بامتلاك قدرة على احتجاز خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

نتنياهو من شريك ترمب إلى «مجرد راكب» في حرب إيران

قال مسؤولان دفاعيان إسرائيليان إن إدارة ترمب همَّشت إسرائيل، إلى درجة أن قادتها باتوا شبه مستبعدين من محادثات الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

رونين بيرغمان وديفيد هالبفينغر (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)

عون: سأقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في لبنان

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إنه سيقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في بلاده، مع مواصلة إسرائيل ضرباتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار المعلن مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا صورة نشرتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية اليوم تظهر رجل إطفاء يحمل خرطوماً في محاولة لإخماد حريق في موقع غارة جوية في إقليم دنيبرو بأوكرانيا (أ.ف.ب)

الكرملين يعلن استئناف الهجمات على أوكرانيا بعد انتهاء الهدنة

أعلن الكرملين، الثلاثاء، أنّ القوات الروسية استأنفت هجومها في أوكرانيا، بعدما انتهت خلال الليل هدنة استمرت 3 أيام أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تلميح أميركي لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مصافحاً قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر خلال اجتماع في وزارة الدفاع اللبنانية باليرزة بضواحي بيروت (أ.ف.ب)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مصافحاً قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر خلال اجتماع في وزارة الدفاع اللبنانية باليرزة بضواحي بيروت (أ.ف.ب)
TT

تلميح أميركي لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مصافحاً قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر خلال اجتماع في وزارة الدفاع اللبنانية باليرزة بضواحي بيروت (أ.ف.ب)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مصافحاً قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر خلال اجتماع في وزارة الدفاع اللبنانية باليرزة بضواحي بيروت (أ.ف.ب)

عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اعتقاده أن ‌إسرائيل ​ستسحب ‌قواتها ‌من جنوب لبنان، مؤكداً أنه ناقش هذا الأمر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال ترمب، خلال ‌مشاركته في قمة ​حلف ‌شمال الأطلسي بأنقرة أمس: «نعم، أعتقد أنهم سيفعلون ذلك، وأنهم يريدون ذلك. لدينا اتفاق مع إسرائيل ولبنان. نعم، سينسحبون. وأعتقد أن الأمور ستسير على ما يرام».

جاء ذلك بعدما كان ترمب وجّه دعوة رسمية إلى نظيره اللبناني جوزيف عون لزيارة واشنطن، والاجتماع معه في البيت الأبيض، يوم 21 يوليو (تموز) الحالي، وفي وقت تستعد فيه العاصمة الإيطالية روما لاستضافة الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل الأسبوع المقبل.

ويعوّل عون على نتائج زيارته إلى واشنطن متوقعاً أن تحمل «إيجابيات للبنان»، لأنها تترجم «الاهتمام الأميركي غير المسبوق». وكشفت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان لم يكن متحمساً لفكرة نقل المفاوضات إلى روما، خصوصاً مع احتمال غياب الجانب الأميركي، ورفض الفكرة في البداية على اعتبار أن الرعاية والمشاركة الأميركيتين تشكلان عنصراً أساسياً في مسار التفاوض.


ترمب يلغي تصنيف سوريا «راعية للإرهاب»

ABD Başkanı Donald Trump, 8 Temmuz'da Ankara'daki Beştepe Cumhurbaşkanlığı Külliyesi'nde düzenlenen NATO Liderler Zirvesi kapsamında gerçekleştirilen ikili görüşmede Suriye Cumhurbaşkanı Ahmed eş-Şara ile tokalaşıyor. (Reuters)
ABD Başkanı Donald Trump, 8 Temmuz'da Ankara'daki Beştepe Cumhurbaşkanlığı Külliyesi'nde düzenlenen NATO Liderler Zirvesi kapsamında gerçekleştirilen ikili görüşmede Suriye Cumhurbaşkanı Ahmed eş-Şara ile tokalaşıyor. (Reuters)
TT

ترمب يلغي تصنيف سوريا «راعية للإرهاب»

ABD Başkanı Donald Trump, 8 Temmuz'da Ankara'daki Beştepe Cumhurbaşkanlığı Külliyesi'nde düzenlenen NATO Liderler Zirvesi kapsamında gerçekleştirilen ikili görüşmede Suriye Cumhurbaşkanı Ahmed eş-Şara ile tokalaşıyor. (Reuters)
ABD Başkanı Donald Trump, 8 Temmuz'da Ankara'daki Beştepe Cumhurbaşkanlığı Külliyesi'nde düzenlenen NATO Liderler Zirvesi kapsamında gerçekleştirilen ikili görüşmede Suriye Cumhurbaşkanı Ahmed eş-Şara ile tokalaşıyor. (Reuters)

أعلنت الولايات المتحدة أنها بدأت إجراءات إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو أمر أبلغه الرئيس دونالد ترمب للرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة أمس.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنّ «رفع العقوبات عن سوريا سيفتح المجال أمام التجارة والاستثمار الدوليَين، ويمنح سوريا فرصة لإعادة البناء ويفتح فصلاً جديداً للشعب السوري».

وكان التصنيف، الذي فُرض لأول مرة على سوريا عام 1979، يُشكل عائقاً أمام إبرام الصفقات التجارية التي تحتاج إليها البلاد للتعافي من آثار حربها الأهلية المدمرة، وهو ‌تصنيف يفرض قيوداً على ​المساعدات الخارجية ‌الأميركية وصادرات ​الدفاع وبعض المعاملات المالية.

في شأن متصل، ​قال مستشار رئاسي أوكراني للصحافيين، إن ‌الرئيس ‌فولوديمير ​زيلينسكي ‌أجرى محادثات ​ثلاثية قصيرة مع الرئيسين الأميركي والسوري ‌على هامش قمة ‌حلف شمال الأطلسي ‌في أنقرة.


تقرير: العراق وافق على وقف تدفقات الدولار إلى فصائل مدعومة من إيران

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

تقرير: العراق وافق على وقف تدفقات الدولار إلى فصائل مدعومة من إيران

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين وعراقيين قولهم إن العراق وافق على فرض ضوابط جديدة تهدف إلى منع تدفق الدولارات إلى إيران وحلفائها من الفصائل المسلحة، مقابل رفع الإدارة الأميركية تعليقاً قائماً منذ أربعة أشهر لشحنات العملة الأميركية إلى بغداد.

وأعلنت الحكومة العراقية، الاثنين، أنها ستُمهل المجموعات المقرّبة من طهران حتّى 30 سبتمبر (أيلول) لتسليم سلاحها للدولة، وهو يصادف موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» والذي تتمسك بعض الفصائل بسلاحها بحجّة وجوده.

ويأتي الإعلان قبل زيارة مرتقبة في منتصف يوليو (تموز) لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، ستكون الأولى له إلى الخارج منذ تسلّمه منصبه، الشهر الماضي، وتعهّده بحصر سلاح الفصائل التي تصنّفها واشنطن «إرهابية»، وسط ضغوط أميركية متزايدة.

وأعلن هذا الشهر فصيلا «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» تسليم إدارة ألويتهما المسلحة ضمن هيئة «الحشد الشعبي» للحكومة العراقية.

وتشكّلت هيئة «الحشد الشعبي» في 2014 من مجموعات عراقية مسلحة لمحاربة الإرهابيين، وأصبحت لاحقاً جزءاً من المؤسسة العسكرية.

لكنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل حليفة لطهران تتحرّك بشكل مستقل، وشنّت هجمات على مصالح أميركية لا سيّما خلال حرب الشرق الأوسط، فيما ردّت عليها واشنطن بهجمات دامية.

وعلى خلفية هجمات شنتها الفصائل خلال الحرب الأخيرة، علّقت واشنطن المدفوعات النقدية لعائدات النفط العراقي التي تتولاها بموجب اتفاقية أُبرمت بعد الغزو الأميركي، إضافة إلى المساعدات الأمنية.

وقال مسؤول أميركي، الشهر الماضي، إن واشنطن تتطلع إلى «إجراءات ملموسة» من الزيدي لإبعاد الفصائل عن مؤسسات الدولة، قبل استئناف المساعدات.