عملية إخلاء رفح تفرح سموتريتش وتقلق عائلات الأسرى الإسرائيليين

«لدينا وزراء متعطشون للدماء... كلما نقترب من الخروج يجرون أقدامنا»

جانب من المظاهرات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تطالبه بالسعي لإعادة الرهائن (رويترز)
جانب من المظاهرات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تطالبه بالسعي لإعادة الرهائن (رويترز)
TT

عملية إخلاء رفح تفرح سموتريتش وتقلق عائلات الأسرى الإسرائيليين

جانب من المظاهرات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تطالبه بالسعي لإعادة الرهائن (رويترز)
جانب من المظاهرات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تطالبه بالسعي لإعادة الرهائن (رويترز)

أدى قرار الحكومة الإسرائيلية التقدم بخطوة كبيرة أخرى نحو اجتياح رفح، رداً على هجوم «حماس» الأخير على معبر كرم أبو سالم وقتل أربعة جنود، إلى فرحة في الجناح اليميني المتطرف فخرج وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، يرحب به، ويطلب إلغاء المفاوضات، واتخاذ قرار آخر بمواصلة الحرب حتى احتلال رفح، بينما خرجت عائلات الأسرى الإسرائيليين بنداء استغاثة تطلب فيه عدم الانجرار وراء «حماس»، والعمل على إنجاح المفاوضات بأي ثمن.

وقالت عنات انجرست، والدة الأسير الجندي الشاب متان، إن قرار المضي قدماً في اجتياح رفح «لا يخدم أي هدف سياسي أو عسكري من مصالح إسرائيل». وإنه قرار «يخدم فقط غريزة الانتقام». وتابعت انجرست، خلال حديث لإذاعة «إف إم 103» في تل أبيب تقول: «أنا واثقة من أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ما كان ليتخذ قراراً كهذا لو كان سيد نفسه. لكنه أحاط نفسه بمجموعة من الوزراء المتطرفين الرافضين لأي تسوية للصراع الدامي الذي يكلفنا هذا الثمن الباهظ». وتابعت قولها «بعض الوزراء لدينا متعطشون للدماء، يحرصون في صبيحة كل يوم على تخريب محاولات إخراج أولادنا من كابوس غزة. كانت هناك فرصة ذهبية للتوصل إلى اتفاق في نهاية الأسبوع الأخير، لكن التصريحات التي صدرت عن مسؤولين لدينا أجهضتها».

وأضافت «كنا قريبين جداً من الصفقة، هي ليست مثالية، لكنها تحمل لنا بعض العزاء. لكن هناك من لا يريد ذلك. ولهذا لم تحصل».

وكشفت انجرست أن عدداً من الوزراء الذين تكلمت معهم أكدوا لها أن اجتياح رفح هو مغامرة، وأنه لا ضمان لأي نجاح في الخروج منها. وقالت: «الأمر المؤكد عندهم هو أن هذا الاجتياح لن يحقق الهدف المعلن للحرب، أي تصفية (حماس)».

وفي لقاءات أخرى للإذاعة نفسها، قالت عوفري بيبس ليفي، شقيقة الأسير يردين، إنها كانت على ثقة بأن نتنياهو ومجلس الوزراء سيعملون ما في وسعهم للتوصل إلى اتفاق، «لكن ثقتها تبددت». وقالت: «كان واضحاً لدينا أن (حماس) تطرح مطالب صعبة. فهي لم تغير مطالبها طيلة أيام الحرب. لكن ما تغير هو أن الضغوط السياسية الحزبية لدينا صارت أقوى وأوقح. يتنافسون لدينا على من يكون مغروراً ومتغطرساً أكثر. الأنا تسيطر على قادتنا».

وأضافت ليفي «التفكير بما سيكون عليه وضعنا بعد شهرين يقض مضاجعي. إنني حامل، وبعد أربعة أسابيع يفترض أن ألد ولداً. أي دولة ستكون هذه التي ألده فيها. في أي ظروف سينشأ؟ لا أدري». وتابعت: «الحرب مع (حماس) بدأت قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) وستستمر لسنين طويلة. المذبحة في 7 أكتوبر لم تقع بسبب عدم قدرتنا على مجابهتها، بل لأن إخفاقاً كبيراً حصل. لأننا كنا نائمين وغارقين في العجرفة. واليوم نحن في الوضع نفسه. القرار باجتياح رفح يأتي للدوافع نفسها. والنتيجة لن تكون مختلفة. سيموت جنود، وسيموت مخطوفون، ولا شيء أكثر من ذلك».

وقال شارون شرعابي، وهو شقيق اثنين من الأسرى: «(حماس) تتهم إسرائيل، وإسرائيل تتهم (حماس) بإجهاض المفاوضات. الحقيقة أن التهمة تصلح لكليهما. عندنا تسود الحسابات السياسية الحزبية. نتنياهو لا يريد أن يخسر أصوات اليمين. هذا هو حسابه الأساسي. لذلك يتحدث عن وقف نار، وليس عن إنهاء الحرب. لا يهمه ما يحصل لنا وللمخطوفين. يثيرون لدينا الآمال يوماً، ثم يحطمونها في اليوم التالي».

وانضم إلى هذه الانتقادات مسؤول إسرائيلي رفيع، تكلم مع صحيفة «نيويورك تايمز»، اليوم الاثنين، طالباً عدم كشف هويته. فقال إن إسرائيل وحركة «حماس» كانتا قريبتين من التوصل إلى اتفاق قبل يومين، لكن تصريحات نتنياهو بشأن الإصرار على اجتياح رفح بوجود اتفاق أو عدم وجوده أجبرت «حماس» على تشديد مطالبها في محاولة لضمان منع دخول القوات الإسرائيلية إلى رفح.

وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن «حماس» تسعى الآن للحصول على المزيد من الضمانات، لأن إسرائيل لن تنفذ سوى جزء من الاتفاق، ثم تستأنف القتال. وأعرب عن أسفه لأن «حماس» وإسرائيل قد حولتا اتجاههما نحو ممارسة «لعبة اللوم».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتفال إحياء ذكرى المحرقة اليهودية في تل أبيب (أ.ف.ب)

ردّ نتنياهو

أصدر مكتب نتنياهو بياناً رد فيه على تصريح المسؤول الأميركي، وقال: «الادعاء بأن رئيس الحكومة وليس (حماس) هو الذي أحبط صفقة تحرير مخطوفين هو كذب مطلق، وتضليل متعمد للجمهور. والحقيقة معاكسة تماماً، (حماس) هي التي أحبطت أي صفقة كونها لم تتحرك سنتيمتراً عن مطالبها المتطرفة التي لم تكن أي حكومة في إسرائيل ستوافق عليها، وأولها أن تنسحب إسرائيل من غزة وتوقف الحرب، الأمر الذي سيسمح مجدداً لـ(حماس) بالسيطرة العسكرية على القطاع، وتنظيم نفسها كي تشن عمليات 7 أكتوبر المقبلة مثلما تعهدت بأن تفعل».

وإزاء صرخات عائلات الأسرى، بدا اليمين المتطرف كمن وجد فرصة في هجوم «حماس» على كرم أبو سالم، الذي أدى إلى مقتل أربعة جنود، وإصابة 9 آخرين، فراح يطالب بوقف المفاوضات، والقيام بجولة جديدة من الحرب في صلبها اجتياح رفح. وقال الوزيران المتطرفان، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إن هذا الهجوم يؤكد الحاجة الماسة لاجتياح رفح فوراً، ورفض المطالب الدولية بوقف الحرب. وقال سموتريتش في بيان، اليوم، إن «الجيش الإسرائيلي ملزم بالدخول إلى رفح اليوم، وهزم العدو. فالتأخير بدخول رفح وفقدان التمسك بموارد استراتيجية في القطاع يلحق ضرراً بدولة إسرائيل، وبأهداف الحرب، وباحتمالات إعادة المخطوفين إلى الديار، وتكلفنا دماء كثيرة».

وجاءت أقوال سموتريتش بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي عن بدء عملية لإجلاء مدنيين من رفح إلى منطقة المواصي، والتلميح بأنها تمهد لاجتياح المدينة.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

المشرق العربي سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت فلسطينيين اثنين، الأحد، بعد عبورهما خط وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بحادثين منفصلين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب) play-circle

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة

استقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الاثنين) رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث؛ حيث أكد له دعم القاهرة الكامل للجنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة عام 2005.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

روسيا تسعى لـ«توضيحات» بعد تلقي بوتين دعوة للانضمام إلى «مجلس السلام»

أعلن الكرملين، الاثنين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقّى دعوة للانضمام إلى «مجلس سلام» غزة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)

يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمهمة «تعزيز الاستقرار» في العالم، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً»، وفق «ميثاق» حصلت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الاثنين.

وجاء في مقدمة هذا الميثاق الذي أُرسل إلى الدول المدعوة للمشاركة في المجلس إن «مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها».

وسيكون ترمب أول رئيس لـ«مجلس السلام»، وهو الوحيد المخوّل دعوة قادة آخرين.


«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

قوات الحكومة السورية تنتشر بدير الزور شرق سوريا 19 يناير 2026 في اليوم التالي لاتفاقها مع القوات الكردية (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تنتشر بدير الزور شرق سوريا 19 يناير 2026 في اليوم التالي لاتفاقها مع القوات الكردية (أ.ف.ب)
TT

«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

قوات الحكومة السورية تنتشر بدير الزور شرق سوريا 19 يناير 2026 في اليوم التالي لاتفاقها مع القوات الكردية (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تنتشر بدير الزور شرق سوريا 19 يناير 2026 في اليوم التالي لاتفاقها مع القوات الكردية (أ.ف.ب)

أفادت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، اليوم الاثنين، بوقوع اشتباكات عنيفة بين عناصرها والقوات الحكومية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم «داعش» في الرقة بشمال شرقي البلاد.

وقالت «قسد»، في بيان صحافي، اليوم: «رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلَن والبيانات الرسمية الصادرة بهذا الشأن، تُواصل الفصائل التابعة لحكومة دمشق هجماتها على قواتنا في عين عيسى والشدادي والرقة».

وأشارت إلى أنه «في هذا الوقت، تدور اشتباكات عنيفة بين قواتنا وتلك الفصائل في محيط سجن الأقطان في الرقة الذي يؤوي معتقلي تنظيم (داعش) الإرهابي، والذي يمثل تطوراً في غاية الخطورة».

قوات الحكومة السورية أثناء انتشارها في دير الزور شرق سوريا 19 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأكدت أن «مستوى التهديد يتصاعد، بشكل كبير، وسط محاولات من هذه الفصائل الوصول إلى السجن والاستيلاء عليه»، مشيرة إلى أن «مثل هذه الأعمال يمكن أن تؤدي إلى تداعيات أمنية خطيرة تهدد الاستقرار وتفتح الباب لعودة الفوضى والإرهاب».

وحمّلت «قسد» الأطراف المهاجمة المسؤولية الكاملة عن أي عواقب كارثية قد تنتج عن استمرار هذه الهجمات.

وكان الجيش السوري قد أعلن، اليوم، مقتل ثلاثة من جنوده، وإصابة آخرين، خلال عمليتي استهداف لتنظيم «بي كيه كيه» (حزب العمال الكردستاني).

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء أمس الأحد، اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع قوات «قسد»، ودمجها بالكامل في الجيش السوري.

Your Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت مَن وصفهما بـ«عنصرين» فلسطينيين، الأحد، بعد عبورهما خط وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بحادثين منفصلين.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه في حادث وقع جنوب غزة، «عبر عنصران الخط الأصفر واقتربا من قوات (اللواء 188 المدرع)، فأطلقت القوات النار»؛ ما أدى إلى مقتل أحدهما، وفقاً لما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» في موقعها على الإنترنت «واي نت».

وأضاف الجيش أنه في الحادث الثاني بشمال قطاع غزة، عبر 3 عناصر خط وقف إطلاق النار واقتربوا من جنود احتياط تابعين للواء «ألكسندروني». وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن الجنود فتحوا النار وقتلوا أحد العناصر الثلاثة.

ومن بين 447 فلسطينياً قُتلوا بين دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ويوم الثلاثاء الماضي، قُتل 77 على الأقل بنيران إسرائيلية قرب الخط، من بينهم 62 عبروه، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.