عواصف استثنائية تهب على سوريا

تحصد الأرواح وتهدد المحاصيل الاستراتيجية

سقوط شجرة على سيارة في باب الجابية بدمشق نتيجة هبوب رياح شديدة الثلاثاء (مواقع)
سقوط شجرة على سيارة في باب الجابية بدمشق نتيجة هبوب رياح شديدة الثلاثاء (مواقع)
TT

عواصف استثنائية تهب على سوريا

سقوط شجرة على سيارة في باب الجابية بدمشق نتيجة هبوب رياح شديدة الثلاثاء (مواقع)
سقوط شجرة على سيارة في باب الجابية بدمشق نتيجة هبوب رياح شديدة الثلاثاء (مواقع)

تسببت العواصف الرعدية وحالة عدم استقرار الأحوال الجوية التي تشهدها سوريا بكل أنحائها منذ أيام، في خسائر بالأرواح ودمار بالبيئة المحيطة من أشجار وسيارات، كما أدى سوء الأحوال الجوية إلى انقطاع الكهرباء في مناطق عدة بالبلاد.

وحسب المعلن، لقي شخصان مصرعهما، أحدهما في ريف دير الزور الغربي، والآخر في محافظة السويداء، كما أصيب شخص آخر، وفي إدلب أصيب طفل جراء سقوط جدار بسبب العاصفة.

يلملمون آثار العاصفة في محافظة حماة (مواقع)

كما ضربت العاصفة وسط البلاد، وأدت في ريف حماة إلى سقوط الأشجار والتسبب في أضرار مادية؛ لا سيما بالسيارات وألواح الطاقة الشمسية التي تشكل المصدر الأساسي للطاقة الكهربائية في مدينة حماة ومعظم ريفها، بينما سقطت أشجار في أحياء دمشق وريفها، ملحقة أضراراً مادية في مكان سقوطها.

في هذا السياق أعلنت الشركة العامة لكهرباء حلب خروج المدينة الصناعية، الشيخ نجار، عن الخدمة، بسبب فصل بعض خطوط التوتر العالي، بسبب سوء الأحوال الجوية، وسط مخاوف من تأثير العاصفة الحالية -في حال كانت غبارية ورملية كثيفة- على المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير.

يشار إلى أنه يوم الخميس الماضي، شهدت دمشق عاصفة قوية فجائية استمرت فترة قصيرة، وأدت إلى مصرع طبيب شاب جراء سقوط شجرة في حديقة «تشرين» العامة؛ حيث كان مع والدته.

وفاة شاب وإصابة 4 نتيجة عاصفة ضربت دمشق (مواقع)

وتشهد سوريا حالة جوية استثنائية تؤثر على البلاد، بعواصف غبارية قوية في المنطقة الشرقية والجزيرة، وهطولات مطرية بزخات رعدية من المطر في العاصمة دمشق والمنطقة الجنوبية. وحذرت المديرية العامة للأرصاد الجوية من تدني مستوى الرؤية الأفقية بسبب الغبار والأتربة المثارة بفعل الرياح، في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية والبادية والشمالية الشرقية وأجزاء من المنطقة الشمالية والجزيرة، يومي الاثنين والثلاثاء، بسبب حالة عدم الاستقرار الشديدة التي سوف تؤثر على المنطقة خلال هذا الأسبوع.

كما حذرت من تشكل السيول وحدوث فيضانات في الوديان والمنحدرات والأماكن المنخفضة، بسبب غزارة الهطول المطري في معظم المناطق، يومي الثلاثاء والأربعاء، ومن العواصف الرعدية وزخات البرد المرافقة للهطول المطري أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء.

وتجاوزت سرعة الرياح النشطة 75 كيلومتراً في الساعة؛ خصوصاً في المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية، وأجزاء من المنطقة الوسطى والساحلية يومي الاثنين والثلاثاء، حسب بيان مديرية الأرصاد الجوية، بينما طلبت الحكومة من جميع الجهات العامة «اتخاذ إجراءات الحيطة والحذر اللازمة والكافية لحماية الممتلكات والأرواح، وتفادي أي خسائر نتيجة الظروف الجوية الحالية»، واتخاذ «الإجراءات الوقائية والعلاجية التي تحول دون وقوع أضرار في الممتلكات العامة والخاصة».

وأدى سوء الأحوال الجوية إلى انقطاع الكهرباء في مناطق عدة بمحافظة حلب، بينما أفادت شبكة «عين الفرات» الإخبارية بمصرع شخص بصاعقة رعدية في بلدة الجزرات، غربي دير الزور شرق سوريا.

وفي المنطقة الجنوبية قالت شبكة «السويداء 24» أن شخصاً يبلغ من العمل 40 عاماً لقي مصرعه بصاعقة رعدية يوم الاثنين، خلال قيادته دراجة نارية في ريف السويداء، وأصيب بالصاعقة شخص آخر كان معه على الدراجة.

حصاد محصولَي القمح والشعير في حمص بوسط سوريا (أرشيفية)

في السياق، نقلت صحيفة «الوطن» المحلية يوم الثلاثاء عن رئيس مكتب الشؤون الزراعية في الاتحاد العام للفلاحين، محمد الخليف، تحذيره من تأثير العاصفة الحالية في حال كانت غبارية ورملية كثيفة واستمرت أياماً، وقال إنه سيكون لذلك تأثير واضح على المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير، مع احتمال أن تؤدي إلى تنشيف سنابل القمح وتساقطها.

وأكد الخليف عدم تسجيل «أضرار واضحة مع بدء العاصفة اليوم (الثلاثاء)، ومن الممكن أن تسبب أضراراً في حال اشتدت خلال اليومين القادمين، حسب توقعات الأرصاد الجوية».

يشار إلى أن مواسم الحصاد تبدأ منتصف شهر مايو (أيار) وتستمر حتى يونيو (حزيران)، ويأمل المزارعون في سوريا بموسم قمح وشعير جيد، قياساً إلى كميات الأمطار التي هطلت خلال الشتاء، مع توقعات بوصول الإنتاج إلى نحو مليوني طن في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.


مقالات ذات صلة

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
يوميات الشرق باحثون على نهر توتن الجليدي يعيدون ضبط معدات الرصد الميداني (دكتور بن غالتون - فينزي فيسبوك)

مصير سواحل الكوكب مرهون بسرعة ذوبان جليد القارة القطبية

تحتوي بعض مناطق القارة على كميات كافية من الجليد لرفع مستوى سطح البحر بمقدار 15 متراً في حال ذوبانها بالكامل، إلا أن الباحثين لا يزالون يجهلون العواقب الكاملة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)

الأمطار والفيضانات تقتل أكثر من 100 شخص في الجنوب الأفريقي

سببت الأمطار الغزيرة والفيضانات في 3 دول بمنطقة الجنوب الأفريقي، في مقتل أكثر من 100 شخص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
يوميات الشرق النار تأتي من حزن لم يجد مَخرجاً (فيسبوك)

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

الرماد حين لا يُحتَوى، لا يبرد... هو فقط يُنتج ناراً جديدة يستحيل من بعدها التعامل مع العنف على أنه حدث استثنائي.

فاطمة عبد الله (بيروت)
علوم في الموقع التجريبي النرويجي لتحلية المياه

أول محطة في العالم لتحلية المياه في أعماق البحر

موقع تجريبي على عمق 524 متراً في النرويج.


السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)

شدّد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى على أن الترتيبات الجارية بشأن إدارة قطاع غزة «وضع مؤقت»، قائلاً إنه «في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وضع مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة ولا تنتهي بتوحيد غزة والضفة الغربية.

وقال مصطفى إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون»، وإسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً» على إدخال معدات الإعمار.

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، قال مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: الإعمار، الإغاثة، السكن، والأمن».


الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الأربعاء إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية تستمر يومين. ومن المقرر أن يلتقي عباس اليوم الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويستقبل السفراء العرب المعتمدين لدى روسيا.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن الرئيسين سيبحثان التطورات السياسية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني «وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية»، فضلا عن سبل تطوير العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه ضرب أربعة معابر على طول الحدود السورية اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستعمالها لتهريب الأسلحة، وذلك بعد أن شن في وقت سابق ضربات جديدة على جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان: «قصف الجيش الإسرائيلي أربعة معابر حدودية بين سوريا ولبنان يستخدمها (حزب الله) لتهريب أسلحة في منطقة الهرمل».

جاء ذلك بعد أن شنّ غارات على مبانٍ في بلدات عدة بجنوب لبنان، إثر إنذارات للسكان بالإخلاء، بعد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بشن غارات إسرائيلية على مبانٍ في بلدات جرجوع وقناريت والكفور وأنصار والخرايب، بعد الإنذارات الإسرائيلية.

وندّد رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، اليوم، بالغارات الإسرائيلية بوصفها «تصعيداً خطيراً يطال المدنيين مباشرة»، معتبراً أنها «خرق فاضح للقانون الدولي الإنساني».

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ووضع حد لحرب مع «حزب الله» دامت أكثر من عام.

قبل الغارات، أورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على «إكس»، أن الجيش «سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) في بلدات جرجوع والكفور وقناريت وأنصار والخرايب».

وتقع البلدات الخمس شمال نهر الليطاني بعيداً من الحدود مع إسرائيل، وهي منطقة يعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» منها، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

أحدثت الغارات في بلدة قناريت عصفاً عنيفاً، حسب مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان، الذي أصيب مع صحافيين اثنين آخرين بجروح طفيفة جراء قوّة العصف.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بإصابة 19 شخصاً بينهم إعلاميون في الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت بقضاء صيدا.

قتيلان

قتل شخصان، صباح اليوم، بغارتين إسرائيليتين على سيارتين في بلدتي الزهراني والبازورية في جنوب لبنان، وفقاً لوزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصرين في «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، في موقع الغارة في بلدة الزهراني التي وقعت على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، سيارة مدمّرة بالكامل ومحترقة، تناثرت قطع منها في مساحة واسعة، بينما كان عناصر الدفاع المدني يعملون على إخماد النيران المندلعة منها.

وتقول اسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة من الحدود، بعد أن أعلن الجيش اللبناني مطلع يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها تقع في شمال النهر.

وندّد الجيش اللبناني في بيان اليوم بـ«الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية ضد لبنان» التي تستهدف «مباني ومنازل مدنية في عدة مناطق».

وقال إن هذه «الاعتداءات المدانة تعيق جهود الجيش وتعرقل استكمال تنفيذ خطته».

تتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بُعد نحو 60 كيلومتراً من الحدود، وعلى بُعد نحو 40 كيلومتراً من بيروت.

ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في فبراير (شباط) قبل البدء بتنفيذها.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.