بسبب رفع بدل إيجار الأرض... نازحون في إدلب مهددون بالترحيل خلال يومين

76 % من المخيمات لا تحصل على خدمات كافية لإيواء النازحين

TT

بسبب رفع بدل إيجار الأرض... نازحون في إدلب مهددون بالترحيل خلال يومين

طفلة وشقيقها المولود في مخيم «الإيمان» العشوائي (الشرق الأوسط)
طفلة وشقيقها المولود في مخيم «الإيمان» العشوائي (الشرق الأوسط)

وسط خيمة قماشية مهترئة في شمال غربي سوريا جلس عزت مصطفى (67 عاماً) ناظراً إلى ممتلكاته المؤلفة من بضعة مساند للجلوس وأوانٍ بسيطة للطهو، معظمها تحتاج للاستبدال، لكن ما يشغل باله هو طريقة نقلها بأقل الأضرار في رحلة النزوح الجديدة التي تنتظره بسبب رغبة مالك الأرض برفع قيمة الإيجار وإلا إخلاء المكان أول الشهر.

قال عزت ساكن المخيم لـ«الشرق الأوسط»، إن رحلة النزوح هذه ستكون الحادية عشرة له ولعائلته خلال سنوات الحرب، وأضاف: «لا أعلم أين سأذهب، لا مكان لديّ، ولا قدرة لي على استئجار أرض جديدة لإقامة الخيمة، ولا أملك حتى إيجار سيارة لنقل الأغراض».

عزت وعائلته بين 70 عائلة مهددون بالنزوح من مخيم «الإيمان»، المقام منذ خمس سنوات (2019) على أرض زراعية خاصة في بلدة كفر روحين في ريف إدلب الغربي، وسط تقاعس عن نجدتهم من السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية.

نقل الخيام القماشية يهدد بتمزقها وعدم القدرة على نصبها من جديد (الشرق الأوسط)

رفع إيجار أرض المخيم هو سبب الترحيل، وهو التهديد الدائم الذي تعانيه المخيمات العشوائية المنتشرة في أرياف إدلب، وفي حين تتجه المنظمات الإغاثية لإقامة المساكن الأكثر دواماً كالكرفانات أو الغرف الحجرية على أراضٍ عامة أو مقدمة للنازحين، يقف نقص الدعم عائقاً أمام مساعدة أكثر من 800 ألف شخص ما زالوا يسكنون الخيام القماشية.

عزت مصطفى من المقيمين في مخيم «الإيمان» (الشرق الأوسط)

قبل 13 عاماً كان عزت يعيش حياة مختلفة في مدينة حلب، يدير شركة صاعدة، مستقر وذو دخل جيد، ولكن بدء الحرب والقصف على المناطق المدنية جعله يختبر النزوح داخل المدينة أربع مرات قبل مغادرتها نحو اللاذقية، ومن ثم إلى إدلب.

«كل مرة كنت أترك المنزل دون أن أحمل شيئاً سوى الملابس التي أرتديها من شدة القصف»، كما قال عزت الذي تنقل في ريف إدلب بين أكثر من خمس مناطق باحثاً عن الاستقرار قبل الإقامة في مخيم «الإيمان» قبل خمس سنوات.

اليوم لا يملك عزت مصدراً للدخل سوى عمل زوجته في الأراضي الزراعية القريبة لقاء مبلغ لا يكفي لتأمين الطعام للعائلة المكونة من عشرة أشخاص. في حال استمر قرار الترحيل، يخشى رب الأسرة الذي يعاني من أمراض متعددة، من فقدان ذلك المدخول البسيط أيضاً.

نازحة في مخيم «الإيمان» تعد الطعام خارج خيمتها (الشرق الأوسط)

يقول مدير المخيم عبد الله المحمد لـ«الشرق الأوسط»: «في كل شهر يتقاضى مالك الأرض الزراعية التي أقيم عليها مخيم (الإيمان)، خمسين ليرة تركية عن كل خيمة، وعلى الرغم من بساطة المبلغ، فإنه يتجاوز الأجر اليومي للعامل، الذي لا يكفي لتأمين الخبز حتى، ففرص العمل تكاد تكون معدومة، وربع المقيمين في المخيم يعملون لقاء أجر يومي يتراوح ما بين 30 و50 ليرة تركية».

المبلغ الذي طالب به مالك الأرض قبل تسعة أشهر، 2000 دولار لكامل العام، وفي حين كان تأمينه في السابق ممكناً، عن طريق مساعدة المنظمات الإغاثية، فإن «سوء الحظ» حال الآن دون ذلك، حسبما شرح عبد الله.

ويوضح عبد الله: «توجهنا قبل أشهر للسلطات في إدلب واستجابوا بأن منحونا خيار الانتقال لمشروع سكني، رفضناه بسبب بعده عن المنطقة التي اعتدنا عليها وتوفرت لنا فيها فرص عمل، وكان هنالك مشروع سكني آخر قريب قيد الإنشاء وُعدنا بالانتقال إليه عند جهوزه».

عبد الله محمد مدير مخيم «الإيمان» (الشرق الأوسط)

قبِل مالك الأرض في حينه تمديد إقامة السكان إلى أن تجهز المساكن الجديدة، ولكن مهلة التمديد انتهت؛ إذ «فوجئنا بأن المشروع السكني لا يزال غير جاهز، والعمل فيه متوقف، في حين فاتتنا فرصة الانتقال إلى المشروع البعيد».

ويتابع عبد الله: «الآن لم يعد يقبل صاحب الأرض بالتمديد، ولم يعد يقبل ببقاء المخيم على أرضه بدءاً من أول شهر مايو (أيار) الوشيك».

مدير مديرية التنمية والشؤون الإنسانية التابعة لـ«حكومة الإنقاذ»، عبدو العبدو، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن سكان مخيم «الإيمان» حصلوا على فرصة الانتقال لكتل سكنية جاهزة، لكنهم «رفضوا الانتقال»، مشيراً إلى أن دور «الحكومة» هو نظم العلاقة بين أصحاب الأراضي وسكان المخيمات بعقود للإيجار فحسب.

حاول مدير مخيم «الإيمان» الاعتراض والمطالبة بتوفير مشروع سكني بديل لنقل العوائل، ولكن الاستجابة من السلطات المحلية كانت «بطيئة»، في حين يتسارع اقتراب موعد الترحيل وإفراغ الأرض. وأضاف عبد الله: «تكلفة النزوح عالية جداً، خلال السنوات الماضية وصلنا إلى الصفر (مالياً)، لو كنا نمتلك ما يكفي لدفع إيجار المخيم كنا دفعنا، ولكن لا مردود يدعمنا على الإطلاق».

نقل الخيام القماشية يهدد بتمزقها وعدم القدرة على نصبها من جديد (الشرق الأوسط)

تجدر الإشارة إلى تزامن توقف العمل بمشاريع بناء الكتل السكنية ونقص الدعم الموجه للمخيمات، مع أزمة نقص التمويل التي تواجهها المنظمات الإنسانية في الشمال السوري، وفي مقدمتها وكالات الأمم المتحدة؛ إذ إنه حتى نهاية شهر مارس (آذار) الماضي لم تلبِ المنظمات سوى 38 بالمائة من تعهدات تمويل المشاريع الإغاثية لعام 2023.

وتبين إحصاءات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا)، أن 2.1 مليون شخص بحاجة للخدمات المتعلقة بالمأوى في شمال غربي سوريا، و76 بالمائة من المخيمات، البالغ عددها 1556، غير مخدومة بما يكفي لإيواء النازحين بشكل مناسب.

«لدينا أطفال رضّع ومعاقون وعجزة»، يقول عبد الله، ويضيف: «انخفض الدعم عن المخيم تدريجياً كلما أعلنت مشاريع الأمم المتحدة تقليصاً، والآن وصلنا إلى نسبة صفر، لا ماء نظيف ولا ترحيل للنفايات، الدعم الغذائي ضعيف، لا طبابة ولا تعليم. تحول المخيم إلى كابوس، وأصبح حلمنا أن نعيش في وطن بلا خيمة».


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

تحليل إخباري المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

على خلفية تحذيرات أممية بأن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، تساءل متابعون عن الدور الذي يمكن أن يلعبه مجلس الأمن الدولي حيال الأزمة الراهنة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين ليفيت وكبيرة مراسلي شبكة «سي بي إس نيوز» خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز) p-circle

قادة العالم يعربون عن صدمتهم بعد إطلاق النار في حفل حضره ترمب

أعرب قادة من مختلف أنحاء العالم الأحد عن صدمتهم إزاء الهجوم الذي وقع الليلة الماضية في حفل عشاء صحافي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بواشنطن

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)

المتمردون الطوارق في مالي يعلنون اتفاقاً مع الروس لانسحابهم من كيدال

اندلعت مواجهات جديدة، اليوم (الأحد) في مدينة كيدال شمال مالي، بين متمرّدين وقوات حكومية مدعومة «بمرتزقة روس»، بحسب ما أفادت مصادر من الطوارق.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

تحليل إخباري بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
شمال افريقيا شكشك مستقبلاً خوري وأولريكا ريتشاردسون في ديوان المحاسبة 23 أبريل (ديوان المحاسبة)

ليبيا: خوري تدافع عن مسار «4+4» لتجاوز خلافات «النواب» و«الدولة»

دافعت ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا عن إطلاق ما يعرف بـ«المجموعة المصغرة»، مشددة على ضرورة إبعاد التشكيلات المسلحة عن عمل الأجهزة الرقابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».