«اليونيفيل» قلقة جراء بلوغ الضربات «مسافات أعمق» في جنوب لبنان وإسرائيل

إصابات مدنية... و«حزب الله» يستهدف مستوطنات الجليل الأعلى بـ«الكاتيوشا»

جنود في «اليونيفيل» يؤدون التحية العسكرية لوزير الخارجية الفرنسي بجنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
جنود في «اليونيفيل» يؤدون التحية العسكرية لوزير الخارجية الفرنسي بجنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» قلقة جراء بلوغ الضربات «مسافات أعمق» في جنوب لبنان وإسرائيل

جنود في «اليونيفيل» يؤدون التحية العسكرية لوزير الخارجية الفرنسي بجنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
جنود في «اليونيفيل» يؤدون التحية العسكرية لوزير الخارجية الفرنسي بجنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)

أعربت قوات حفظ السلام الأممية، العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل»، عن «قلقها البالغ» جراء التصعيد المتنامي في الحرب الدائرة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، وذلك «مع بلوغ الضربات مسافات أعمق داخل المناطق الواقعة على جانبي الخط الأزرق»، وسط استهدافات إسرائيلية لمنازل المدنيين، وتكثيف «حزب الله» ضرباته باتجاه مواقع عسكرية حيوية للقوات الإسرائيلية في المنطقة الحدودية.

ونفّذ «حزب الله»، ليل السبت - الأحد، واحدة من أعنف ضرباته باتجاه المواقع الإسرائيلية، حيث أطلق عشرات صواريخ الكاتيوشا باتجاه مستوطنات الجليل الأعلى، بعد استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة صربين، الواقعة على مسافة تتخطى عشرة كيلومترات عن أقرب نقطة حدودية داخل الأراضي اللبنانية، وأسفر عن وقوع 12 إصابة في صفوف المدنيين.

وتَلَت تلك الضربة ضربات إسرائيلية أخرى استهدفت منازل للمدنيين، إحداها أسفرت عن مقتل طفلة وامرأة، يوم الأربعاء، في حين أدت الضربات إلى تدمير واسع لمنازل خالية من السكان في المنطقة الحدودية.

آثار الدمار الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في كفرشوبا (أ.ف.ب)

وقالت نائبة مدير المكتب الإعلامي لقوات «اليونيفيل» في لبنان، كانديس أرديل، الأحد: «منذ أن بدأ تبادل إطلاق النار في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) شهدنا تفاوتاً في مستوى التوترات، لكن في الأيام القليلة الأخيرة لاحظنا زيادة واضحة في مستوى التصعيد مع بلوغ الضربات مسافات أعمق داخل المناطق الواقعة على جانبي الخط الأزرق، وباعتبارنا قوات حفظ سلام فمن الواضح أن هذا الأمر يقلقنا كثيراً».

وأكدت أرديل، في تصريح إذاعي، أن «قواتنا لحفظ السلام تقوم بعملها الملتزمة القيام به منذ البداية، وتستمر بذلك، ونحن نراقب الوضع ونقوم بتسيير دوريات بشكل مستقل، وبالاشتراك مع الجنود اللبنانيين، كما أننا نُجري اتصالات مع الجهات المعنية لتخفيف التوترات وتجنب سوء الفهم».

وإذ أشارت إلى أن هناك سلسلة اتصالات جارية للتهدئة، قالت: «لكننا، وباعتبارنا قوات حفظ سلام عاملة في جنوب لبنان فإننا لا نشارك مباشرة فيها، فنحن لدينا قرارنا 1701 الذي يمنحنا التفويض من مجلس الأمن، ومنذ الثامن من أكتوبر قمنا بحثِّ الأطراف على العمل نحو حل سياسي ودبلوماسي؛ لأننا نعتقد أن هذه هي السبيل الوحيدة لحل طويل الأمد»، مؤكدة أن «أي جهود يبذلها أي شخص في المجتمع الدولي فهذا أمر نشجعه وندعمه، لكن كبعثة لحفظ السلام نحن هنا فقط لإفساح المجال لتحقيق ذلك».

الراعي

وفشلت عدة وساطات دولية في إنهاء الحرب القائمة، حيث يصر «حزب الله» على مواصلة القتال؛ «دعماً لغزة»، حتى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فيها، وذلك رغم الانتقادات اللبنانية لقتال «الحزب»، وكان آخرهم البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي دعا المسؤولين المدنيّين والسياسيّين إلى «فحص ضمائرهم». وقال، في عظة الأحد: «لو كانت في قلوبهم فضيلتا الإيمان بالله ومحبتّه، لتفانوا في تأمين الخير العام، وأعادوا إلى الدولة مؤسّساتها الدستوريّة الفاعلة والشرعيّة، بدءاً بانتخاب رئيس للجمهوريّة، ولسهروا بكلّ قواهم على تجنيب جنوب لبنان وشعبنا الحرب مخلفة الضحايا والجرحى والتهجير والدمار، من أجل قضيّة لا علاقة لها بلبنان وقضيّته وسلامه واستقراره».

تصعيد ميداني

ميدانياً، نفّذ «حزب الله»، ليل السبت - الأحد، واحدة من أعنف ضرباته الصاروخية باتجاه المستوطنات الإسرائيلية الحدودية مع لبنان في الجليل الأعلى، حيث قصف مستوطنة ميرون والمستوطنات المحيطة بها ‏بعشرات من صواريخ الكاتيوشا؛ «رداً على ‏اعتداءات العدو الإسرائيلي على القرى الجنوبية الصامدة والمنازل المدنية، وخصوصاً بلدات القوزح ‏ومركبا وصربين»، وفق ما جاء في بيانه؛ في إشارة إلى قصف إسرائيلي استهدف بلدة صربين، وأدى إلى وقوع 12 إصابة. وجاءت الضربات بعد ساعات على تنفيذ هجوم مركب «بالمُسيّرات الانقضاضية والصواريخ الموجهة»، مستهدفاً «مقر القيادة العسكرية في مستوطنة المنارة وتموضع قوات الكتيبة 51 التابع للواء غولاني»، وذلك في رد على قصف إسرائيلي للمنازل المدنية في بلدتي كفركلا وكفرشوبا، حيث قُتل 3 أشخاص، فجر السبت، بينهم مدني.

وفجر الأحد، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي هجوماً جوياً عنيفاً مستهدفاً عدداً من القرى والبلدات في القطاعين الغربي والأوسط، وتركزت الغارات على بلدات طيرحرفا مارون الراس وأطراف بلدة يارون وبين بلدتي عيترون ومارون الراس، وفق ما أفادت وسائل إعلام لبنانية.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن طائرات حربية تابعة له أغارت على أهداف لـ«حزب الله» في منطقة مارون الراس بجنوب لبنان. وبين الأهداف التي جرت مهاجمتها عدة بنى تحتية إرهابية ومبنى عسكري، كما أغارت على بنية تحتية عسكرية للحزب في منطقة طير حرفا، ومبنى عسكري تابع للحزب في منطقة يارين.


مقالات ذات صلة

مقتل قيادي في «حماس» بضربة إسرائيلية في شمال لبنان

المشرق العربي مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز) p-circle

مقتل قيادي في «حماس» بضربة إسرائيلية في شمال لبنان

أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بمقتل قيادي في «حماس» بضربة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية في شمال لبنان، اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقاء جمع وفداً من كتلتي «القوات» و«الاشتراكي» وكان يبحث في التمديد للبرلمان (القوات اللبنانية)

تمديد «محسوم» للبرلمان اللبناني وجلسة تشريعية الأسبوع المقبل

على وقع التصعيد العسكري والحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان بات التمديد لمجلس النواب الحالي محسوماً 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد من الجيش اللبناني وسكان محليون يتفقدون الأضرار في قرية كفركلا بجنوب لبنان يوم 18 فبراير 2025 (رويترز)

الجيش اللبناني يوقف 27 شخصاً لحيازتهم أسلحة بعد حظر أنشطة «حزب الله» العسكرية

أعلن الجيش اللبناني، الأربعاء، توقيفه 27 شخصاً؛ بينهم فلسطيني، ضمن تدابير يتخذها لـ«منع المظاهر المسلحة»، بعد يومين من حظر السلطات أنشطة «حزب الله» العسكرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تطلب إخلاء جنوب الليطاني بموازاة توغل دباباتها في لبنان

أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء لكامل منطقة جنوب الليطاني، مما أعطى مؤشرات على أنه يستعد لاحتلال المنطقة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تطلب إخلاء جنوب الليطاني بموازاة توغل دباباتها في لبنان

أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء لكامل منطقة جنوب الليطاني، مما أعطى مؤشرات على أنه يستعد لاحتلال المنطقة.

نذير رضا (بيروت)

كتائب «حزب الله» العراقية: مقتل أحد القياديين بضربة على جنوب البلاد

عناصر من كتائب «حزب الله» العراقية يشاركون في جنازة مقاتلين قضوا في الضربات الأخيرة على البلاد (رويترز)
عناصر من كتائب «حزب الله» العراقية يشاركون في جنازة مقاتلين قضوا في الضربات الأخيرة على البلاد (رويترز)
TT

كتائب «حزب الله» العراقية: مقتل أحد القياديين بضربة على جنوب البلاد

عناصر من كتائب «حزب الله» العراقية يشاركون في جنازة مقاتلين قضوا في الضربات الأخيرة على البلاد (رويترز)
عناصر من كتائب «حزب الله» العراقية يشاركون في جنازة مقاتلين قضوا في الضربات الأخيرة على البلاد (رويترز)

أعلنت كتائب «حزب الله» العراقية المدعومة من إيران، اليوم (الخميس)، مقتل أحد القياديين فيها بضربة على جنوب العراق أمس.

ونعى الأمين العام لكتائب «حزب الله» الحاج أبو حسين الحميداوي، في بيان: «الأخ القائد الكبير علي حسن الفريجي» الذي قام بـ«إنجاز مهامه... لأكثر من عقدين».

وأفاد مصدران من كتائب «حزب الله»، «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، عن ضربة استهدفت سيارة بالقرب من قاعدة جرف النصر التي ينتشر فيها الفصيل جنوب العراق، وأسفرت عن مقتل عنصرَيْن.

وارتفعت حصيلة القتلى إلى ثلاثة، بعد تأكيد مقتل القيادي.

ووصف أحد المصدرين الهجوم بأنه «ضربة صهيونية أميركية».

وكانت قاعدة جرف النصر، المعروفة أيضاً بجرف الصخر، في جنوب العراق، أول هدف عراقي لضربات نُسبت إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وامتدت لاحقاً إلى مناطق أخرى.


لبنان: إسرائيل تستهدف سيارة في زحلة... وسقوط قتلى في الجنوب

مروحية أباتشي إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان أثناء تحليقها فوق الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مروحية أباتشي إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان أثناء تحليقها فوق الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
TT

لبنان: إسرائيل تستهدف سيارة في زحلة... وسقوط قتلى في الجنوب

مروحية أباتشي إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان أثناء تحليقها فوق الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مروحية أباتشي إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان أثناء تحليقها فوق الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

قُتل ستة أشخاص من عائلتين جرَّاء غارتين إسرائيليتين على منطقتين في جنوب لبنان، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اليوم (الخميس)، في وقت جدَّد الجيش الإسرائيلي إنذاره سكان مناطق واسعة في جنوب البلاد بالإخلاء.

وأفادت الوكالة عن مقتل مختار بلدة الكفور وزوجته جرَّاء «عدوان جوي» على البلدة الواقعة في محافظة النبطية. كما قتلت عائلة أخرى مؤلفة من رجل وزوجته وولديهما بعدما استهدفهم الطيران الإسرائيلي بغارة على منزلهم في بلدة زوطر الشرقية.

كذلك، استهدفت غارة إسرائيلية أطراف زبقين وأخرى ديركيفا، وأُفيد بسقوط جريح والعمل جارٍ لإنقاذ آخرين.

استهدفت غارة بلدة القليلة في قضاء صور أدت إلى سقوط 3 قتلى.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منزل في بلدة الشهابية قضاء صور.

ونفَّذ الطيران الحربي الإسرائيلي اعتباراً من الساعة الرابعة والثلث فجراً، عدواناً جويّاً واسعاً، حيث شنَّ سلسلة غارات جوية مستهدفاً بلدة عبا بغارتين، دمرت إحداهما منزلاً سكنياً لمواطن من آل عميص.

كما استهدفت الغارات الإسرائيلية كفررمان في محيط دوار الشيوعية وحي السويداء، وفي محيط جبانة بلدة الكفور، وتول، وأطراف ديرسريان، وأطراف العديسة، وتولين، وطلوسة، وحي المرج في كفررمان.

ووجَّه الجيش الإسرائيلي تحذيراً عاجلاً إلى سكان جنوب لبنان.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة «إكس»: «عليكم مواصلة الانتقال فوراً إلى شمال نهر الليطاني ونجدد تأكيدنا أن الإنذار يشمل أيضاً سكان مدينة صور وبنت جبيل».

غارات على الضاحية

وشنَّ الطيران الحربي الإسرائيلي فجر اليوم غارة على منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، غير أن الصاروخ لم ينفجر، لتعود الطائرات الحربية وتغير من جديد عليه بعنف، وقد وصل صوت صدى الغارة إلى مناطق عدة في جبل لبنان.

الغارة جاءت بعد غارة تحذيرية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك عقب إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً بضرورة الإخلاء، حيث تسبب القصف باندلاع حريق.

ترافق ذلك مع تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على مستوى منخفض جداً فوق العاصمة بيروت.

كما استهدفت بارجة حربية إسرائيلية فجر اليوم الخميس، شقة سكنية في حارة حريك.

غارة على البقاع

كذلك، شنَّ الطيران الإسرائيلي اليوم، غارة استهدفت سيارة على أوتوستراد زحلة - الكرك في البقاع اللبناني، أدَّت بحسب المعلومات الأولية إلى مقتل شخصين.


مقتل قيادي في «حماس» بضربة إسرائيلية في شمال لبنان

مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز)
مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز)
TT

مقتل قيادي في «حماس» بضربة إسرائيلية في شمال لبنان

مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز)
مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز)

أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بمقتل قيادي في «حماس» بضربة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية في شمال لبنان اليوم الخميس، في أول إعلان عن سقوط عنصر في الحركة الفلسطينية في لبنان منذ أشعل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران حرباً إقليمية.

وأعلنت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية مقتل «القيادي في حركة (حماس) وسيم عطا الله العلي وزوجته، بعدما استهدفت قبل فجر اليوم مسيّرة معادية منزلهما في مخيم البداوي»، قرب مدينة طرابلس. وأضافت أن إحدى ابنتيه أصيبت بجروح.

وقال الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم، إن إسرائيل شنّت مجدداً ضربات على مواقع تابعة لـ«حزب الله» المدعوم من إيران في بيروت. وأوضح سلاح الجو الإسرائيلي، على منصة «إكس»، أن الأهداف كانت بنى تحتية تستخدمها الجماعة المسلحة. وبدأ «حزب الله» إطلاق صواريخ على إسرائيل في وقت مبكر من يوم الاثنين رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. ومنذ ذلك الحين استأنف الجيش الإسرائيلي شن ضربات مكثفة على أهداف في مناطق عدة بلبنان.