«حزب الله» وإسرائيل «يحدّثان» قواعد الاشتباك... اغتيالات واستهدافات أعمق

الحزب يقصف عكا وصفد... والمسيّرات تلاحق قياديين بالدفاع الجوي

لبنانيون يتجمعون قرب موقع استهداف مهندس بـ«حزب الله» في بلدة عدلون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
لبنانيون يتجمعون قرب موقع استهداف مهندس بـ«حزب الله» في بلدة عدلون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» وإسرائيل «يحدّثان» قواعد الاشتباك... اغتيالات واستهدافات أعمق

لبنانيون يتجمعون قرب موقع استهداف مهندس بـ«حزب الله» في بلدة عدلون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
لبنانيون يتجمعون قرب موقع استهداف مهندس بـ«حزب الله» في بلدة عدلون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعاد كل من «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، تحديث قواعد الاشتباكات القائمة بينهما التي استقرت أخيراً على ملاحقة إسرائيل لمهندسي القوات الجوية بالحزب رداً على إسقاط المسيرات، في مقابل استهداف الحزب عمقاً جديداً في شمال إسرائيل كردّ على اغتيال قيادييه، وذلك خلافاً لقواعد اشتباك سابقة تمثلت باستهداف بعلبك مقابل إسقاط المسيرات الإسرائيلية.

وقال «حزب الله»، الثلاثاء، إنه نفذ هجوماً بمسيرات استهدف قواعد عسكرية إسرائيلية شمال مدينة عكا، وهي أبعد نقطة تصل لها هجمات الحزب داخل إسرائيل منذ اندلاع حرب غزة، وجاءت بعد ساعات على استهداف مدينة صفد في الجليل الأعلى، للمرة الثانية منذ بدء الحرب، لكنها المرة الأولى التي يتبنى الحزب فيها هذا القصف.

وبدأ التصعيد، ليل الأحد، حيث أعلن «حزب الله» عن إسقاط مسيّرة إسرائيلية من نوع «هيرمز 450» فوق منطقة العيشية، لترد إسرائيل باغتيال قيادي في «قوة الرضوان»، وهي قوة النخبة في الحزب، في بلدة صريفا الواقعة شمال مدينة صور. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن القيادي الذي جرى استهدافه في صريفا، هو محمد خليل عطيّة، وقالت إنه «مقاتل مركزي في وحدة القوة الجوية لقوة الرضوان في (حزب الله)».

قصف صفد

ولم تمضِ ساعة على اغتياله، حتى نفذ «حزب الله» قصفاً لمدينة صفد بنحو 30 صاروخاً. وقال الحزب في بيان، ليل الاثنين، إن مقاتليه، ورداً على «اعتداءات العدو الإسرائيلي على القرى الجنوبية الصامدة والمنازل المدنية وآخرها في صريفا والعديسة ورب ثلاثين»، ‏قصفوا «مقر قيادة لواء المشاة الثالث التابع للفرقة 91 في ‏قاعدة عين زيتيم بعشرات صواريخ (الكاتيوشا)».

والقاعدة التي تبعد نحو 11 كيلومتراً عن أقرب نقطة حدودية في لبنان، تُقصف للمرة الثانية بعد 3 أشهر من قصفها في المرة الماضية؛ ما أدى إلى مقتل امرأة إسرائيلية، لكن بقيت الجهة التي استهدفت المقر في المرة الماضية مجهولة، كون الحزب لم يعلن آنذاك بقصف صفد.

اغتيال مهندس بالدفاع الجوي

وإزاء هذه التطورات، اغتالت مسيرات إسرائيلية مهندساً لبنانياً، صباح الثلاثاء، في منطقة عدلون الواقعة في قضاء، وهي المرة الأولى التي تلاحق فيها قيادياً لـ«حزب الله» إلى هذه المنطقة، حيث جرى استهداف سيارتين بصاروخين حين كان يسير على أوتوستراد عدلون، حسبما قالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، ما أدى إلى احتراق السيارة، وسط تحليق متواصل لطائرات الاستطلاع.

وقال مصدران أمنيان مقربان من «حزب الله» لـ«رويترز» إن عزقول مهندس في وحدات الدفاع الجوي التابعة للجماعة، وإنه كان نشطاً في عملياتها الميدانية. وذكرت مصادر أن إسرائيل تهاجم مقاتلي «حزب الله» من خلال مراقبة منازلهم من كثب عبر طائرات استطلاع مسيرة.

مسعفون يتفقدون بقايا سيارة تعرضت لاستهداف إسرائيلي في عدلون بجنوب لبنان (متداول)

ونعى الحزب، ظهر الثلاثاء، حسين عزقول وهو من سكان بلدة عدلون، بينما قال الجيش الإسرائيلي إن عزقول هو «مسؤول مركزي بالقوة الجوية لدى (حزب الله) في جنوب لبنان». وقال الجيش الإسرائيلي إن مقتل عزقول قد يؤثر بشكل كبير في الوحدة الجوية لـ«حزب الله»، لكن الحزب قلل في السابق من شأن مثل هذه التعليقات.

رد قياسي

وأشار «حزب الله» إلى أن عزقول تعرض لعملية اغتيال إسرائيلية. وذهب في الرد إلى مستوى قياسي، حيث أعلن عن «هجوم جوي مركب بمسيرات إشغالية ‏وأخرى انقضاضية استهدفت مقر قيادة لواء (غولاني)، ومقر وحدة (إيغوز 621) في ثكنة شراغا شمال ‏مدينة عكا المحتلة، وأصابت أهدافها بدقة»، وفق ما جاء في بيانه.

وقصف عكا، يحدث للمرة الأولى منذ بدء الحرب، وتبعد نحو 18 كيلومتراً عن أقرب نقطة حدودية مع لبنان. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بدويّ صفارات الإنذار في خليج حيفا، قبل أن يعلن الجيش عن «اعتراض ناجح لهدف جوي مشبوه في منطقة نهاريا».

وبثت وسائل إعلام إسرائيلية مقاطع فيديو تظهر اعتراض القبة الحديدية أهدافاً جوية فوق البحر، وانفجارات في منطقة واقعة قبالة بحر عكا، حيث يتصاعد الدخان من موقع الانفجار. وأفادت بأن الهجوم «هو الأول من نوعه الذي يصل إلى هذا العمق».

تحديث قواعد الاشتباك

وتشير تلك التطورات إلى تحديث بقواعد الاشتباك والردود بين الطرفين، وفق ما يرى محللون محايدون، ومصادر ميدانية في الجنوب تواكب التطورات العسكرية. ففي وقت سابق، كان الجيش الإسرائيلي يردّ على إسقاط المسيرات، بقصف بعلبك في شرق لبنان، على مسافة 100 كيلومتر عن الحدود، كما كان «حزب الله» يرد على الاغتيالات، بقصف أهداف ومواقع عسكرية مقابلة للحدود، أو بإطلاق صواريخ «الكاتيوشا» باتجاه كريات شمونة. لكن الردود منذ الأحد، أظهرت تغيراً في المسار، حيث «دخلت قواعد جديدة»، تتمثل في «ملاحقة إسرائيل لقيادات في الحزب»، في مقابل «قصف بالمسيّرات الانقضاضية لأهداف عميقة في الداخل الإسرائيلي».

آثار غارة جوية في بليدا بجنوب لبنان (مواقع تواصل)

وأعادت تلك التطورات تصعيد الجبهة، حيث أفادت وسائل إعلام لبنانية بغارات جوية إسرائيلية استهدفت منازل في مركبا وعيتا الشعب وبليدا والناقورة، إلى جانب قصف مدفعي طال عدة قرى في القطاعين الشرقي والغربي، بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بدوي صفارات الإنذار في مرغليوت، وإعلان الحزب عن استهداف تجمع ‏لجنود إسرائيليين في محيط موقع العاصي وفي حرش راميم، وفي تلة الكرنتينا، فضلاً عن قصف موقع الرادار في مزارع شبعا، وموقع ‏رويسات العلم في تلال كفرشوبا.


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».