إسرائيل تُخفِق في إدانة «أونروا»

تحقيق أممي مستقل يبرئ موظفي الوكالة من الاتهامات بـ«الإرهاب»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا خلال مناسبة في باريس (صور الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا خلال مناسبة في باريس (صور الأمم المتحدة)
TT

إسرائيل تُخفِق في إدانة «أونروا»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا خلال مناسبة في باريس (صور الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا خلال مناسبة في باريس (صور الأمم المتحدة)

كشف التقرير النهائي للجنة المراجعة المستقلة المكلفة من الأمم المتحدة في شأن الادعاءات الإسرائيلية بتورط موظفين لدى وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «أونروا»، عن أن إسرائيل أخفقت في تقديم أدلة تدعم اتهاماتها لهذه الهيئة الأممية في شأن توظيف أشخاص ينتمون إلى «جماعات إرهابية»، فضلاً عن التأكيد على أن لدى الوكالة أطراً قوية لضمان الامتثال لمبادئ الحياد الإنساني، على رغم من استمرار بعض المشكلات.

وشكّل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذه اللجنة المستقلة برئاسة وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا على أثر الادعاءات الإسرائيلية في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي عن تورط 12 من موظفي «أونروا» في هجوم «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية المحيطة بغزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ودفعت تلك الادعاءات الولايات المتحدة، بالإضافة إلى أكثر من 12 دولة إلى تعليق تمويلها لـ«أونروا»، على رغم أن الكثير منها استأنفت المدفوعات منذ ذلك الحين.

ولطالما ضغطت إسرائيل من أجل إغلاق «أونروا» بذريعة أنها تساعد في إدامة النزاع مع الفلسطينيين؛ لأنها تمنح وضع اللاجئين لأحفاد أولئك الذين تهجّروا من بلادهم. وكذلك تتهم إسرائيل الوكالة بأنها توظف أشخاصاً «معاديين للسامية»، وتستخدم كتباً مدرسية تعدّها إسرائيل «تحريضية».

ونأت الأمم المتحدة بنفسها على الفور عن الموظفين المتهمين، وبدأت تحقيقاً داخلياً. وكذلك، كلّف غوتيريش اللجنة التي ترأسها كولونا بإجراء مراجعة شاملة حول حياد الوكالة.

مدرسة تديرها «أونروا» دمرت خلال الحرب الإسرائيلية في خان يونس بغزة (رويترز)

لا أدلة

وعلى رغم أن كولونا وأعضاء فريقها أجروا مقابلات مع موظفي «أونروا» بالإضافة إلى مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين، لاحظت اللجنة المستقلة التي تضم ثلاث منظمات بحثية: معهد راوول والنبرغ في السويد، ومركز ميشيلسن لحقوق الإنسان في النرويج، والمعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، أن «أونروا» تزود إسرائيل بشكل منتظم بقوائم بأسماء موظفيها للتدقيق، مضيفة أن «الحكومة الإسرائيلية لم تبلغ (أونروا) عن أي مخاوف تتعلق بأي من موظفي (أونروا) بناءً على قوائم الموظفين منذ عام 2011».

وأكدت اللجنة أن إسرائيل لم تثبت بعد أياً من ادعاءاتها الأوسع حول تورط موظفي «أونروا» في نشاطات «حماس» أو «الجهاد الإسلامي»، مشيرة إلى أنه في مارس (آذار) الماضي «أصدرت إسرائيل ادعاءات علنية مفادها أن عدداً كبيراً من موظفي (أونروا) أعضاء في منظمات إرهابية (...) ومع ذلك، لم تقدم إسرائيل بعد أدلة داعمة على ذلك».

وتوظف «أونروا» 30 ألف فلسطيني لخدمة الحاجات المدنية والإنسانية لـ5.9 ملايين من الفلسطينيين اللاجئين في غزة والضفة الغربية والمخيمات في الأردن وسوريا ولبنان. وبين هؤلاء نحو 2.3 مليون شخص في القطاع يحتاجون إلى مساعدات مُلحة بعدما اضطر معظمهم إلى ترك منازلهم بسبب الهجوم الإسرائيلي، ويكافحون من أجل الحصول على المياه والغذاء والمأوى والرعاية الطبية، فيما يواجه مئات الآلاف بينهم خطر المجاعة.

لا غنى عنها

وتوضح مراجعة كولونا أنه «لا غنى» عن «أونروا» للفلسطينيين في كل أنحاء المنطقة، مضيفة أنه «في غياب حل سياسي بين إسرائيل والفلسطينيين، تظل (أونروا) محورية في تقديم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة والخدمات الاجتماعية الأساسية، ولا سيما في مجال الصحة والتعليم للاجئين الفلسطينيين في غزة والأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية». وبالتالي، فإنه «لا يمكن الاستغناء عن (أونروا)، ولا خدماتها للتنمية البشرية والاقتصادية للفلسطينيين».

وعلى رغم اعترافها بأن «أونروا» بالفعل أكثر تشدداً من معظم المؤسسات المماثلة الأخرى، تؤكد اللجنة أن هناك عدداً من الطرق التي يمكن من خلالها تحسين «ضمانات الحياد» لموظفي الوكالة الأممية، مثل توسيع قدرة خدمة الرقابة الداخلية، وتوفير المزيد من التدريب الشخصي والمزيد من الدعم من البلدان المانحة.

وأورد التقرير أن «المراجعة كشفت عن أن (أونروا) أنشأت عدداً كبيراً من الآليات والإجراءات لضمان الامتثال للمبادئ الإنسانية، مع التركيز على مبدأ الحياد»، بالإضافة إلى أنها «تمتلك نهجاً أكثر تطوراً للحياد من كيانات الأمم المتحدة أو المنظمات غير الحكومية المماثلة الأخرى».

المفوض العام لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «أونروا» فيليب لازاريني خلال إحاطة له أمام أعضاء مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

معاداة السامية

وبالإضافة إلى تقرير كولونا، أرسلت الهيئات البحثية الإسكندينافية الثلاث تقييماً فنياً أكثر تفصيلاً إلى الأمم المتحدة، قائلة أيضاً: «لم تقدم السلطات الإسرائيلية حتى الآن أي أدلة داعمة ولم تردّ على رسائل من (أونروا) في مارس، ومرة أخرى في أبريل (نيسان)، تطلب فيها الأسماء والأدلة الداعمة التي من شأنها تمكين (أونروا) من فتح تحقيق».

وأضافت أنها وجدت أدلة «محدودة للغاية» على الادعاءات الإسرائيلية المتكررة ضد «أونروا» بأن مدارسها في كل أنحاء المنطقة تستخدم الكتب المدرسية للسلطة الفلسطينية ذات محتوى معادٍ للسامية.

وزادت: «قدمت ثلاثة تقييمات دولية للكتب المدرسية للسلطة الفلسطينية في السنوات الأخيرة صورة دقيقة (...) حدد اثنان وجود تحيز ومحتوى عدائي، لكن لم يقدّما دليلاً على محتوى معادٍ للسامية». كما أن تقييماً ثالثاً أجراه معهد جورج إيكرت في ألمانيا «درس 156 كتاباً مدرسياً للسلطة الفلسطينية وحدد مثالين وجد أنهما يعرضان أفكاراً معادية للسامية، لكنه أشار إلى أن أحدهما أزيل بالفعل، والآخر جرى تغييره».

وكان التقرير المرحلي الذي قدمته كولونا إلى غوتيريش في منتصف مارس الماضي «وجد أن (أونروا) لديها عدد كبير من الآليات والإجراءات لضمان الامتثال للمبدأ الإنساني المتمثل في الحياد، كما حددت اللجنة المجالات الحرجة التي لا تزال في حاجة إلى المعالجة».

وبينما يستمر وقف التمويل الأميركي حتى مارس 2025، استأنف معظم الدول المانحة تمويلها لـ«أونروا» في الأسابيع الأخيرة.

ويجري مكتب خدمات الرقابة الداخلية لدى الأمم المتحدة تحقيقاً داخلياً منفصلاً في شأن هجوم 7 أكتوبر.


مقالات ذات صلة

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)
أوروبا فيليب لازاريني (رويترز)

لازاريني: تصور أميركا لمستقبل «الأونروا» غامض... والتخلي عنها يخلق فجوة سوداء

أكد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن ​الولايات المتحدة لم توضح تصورها بشأن دور «الأونروا» في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.