رفع جديد لأسعار المحروقات يعمّق فقر السوريين

للمرة السابعة منذ مطلع 2024

الحكومة السورية ترفع سعر المحروقات للمرة السابعة هذا العام (سانا)
الحكومة السورية ترفع سعر المحروقات للمرة السابعة هذا العام (سانا)
TT

رفع جديد لأسعار المحروقات يعمّق فقر السوريين

الحكومة السورية ترفع سعر المحروقات للمرة السابعة هذا العام (سانا)
الحكومة السورية ترفع سعر المحروقات للمرة السابعة هذا العام (سانا)

قبل أن يصحو السوريون في مناطق الحكومة من صدمة تكاليف عيد الفطر، استيقظوا صباح الاثنين على قرار جديد للحكومة برفع أسعار المحروقات.

ولاقى القرار استياءً كبيراً في الشارع لما تسببه هكذا قرارات من قفزات كبيرة في الأسعار، تدفع بمزيدٍ من الأسر إلى ما تحت خط الفقر، فيما وصف خبير اقتصادي استمرار صدور هذه القرارات بـ«الحريق الذي يلتهم الغابة بينما أصحابها ينتظرون وصول سيارات الإطفاء».

كانت محطات توزيع المحروقات قد توقفت عن العمل في العاصمة دمشق، مساء الأحد، لتصدر وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، منتصف الليل، قرار رفع أسعار المحروقات فيما بات يعرف في الأوساط الأهلية بـ«قرارات آخر الليل»، ذلك أن جميع تلك القرارات تصدر في هذا التوقيت.

الأسعار الجديدة

وحددت نشرة الأسعار الجديدة سعر مبيع اللتر الواحد من مادة البنزين (أوكتان 90) بـ11500 ليرة سورية بدلاً من 11 ألفاً، وسعر مبيع لتر البنزين (أوكتان 95) بـ14290 ليرة سورية بدلاً من 13985 ليرة، وسعر مبيع لتر المازوت (الحر) بـ13540 ليرة بدلاً من 12100 ليرة، وسعر طن الفيول بـ8 ملايين و690 ألفاً و595 ليرة، وسعر مبيع طن الغاز «السائل الدوكما» بـ11 مليوناً و361 ألفاً و545 ليرة. ويبلغ سعر الدولار في السوق السوداء 14200 ليرة، وسعره الرسمي 13500 ليرة.

القرار السابع

القرار الذي يعد السابع من نوعه منذ بداية العام الحالي، قُوبل باستياء وغضب كبيرين في الأوساط الأهلية. صاحب سيارة قديمة ينتظر دوره أمام «محطة غرب الميدان»، جنوب دمشق، أوضح أن قيمة التعبئة الواحدة البالغة 287 ألفاً و500 ليرة تتسبب له بـ«صداع». ويقول: «تكاليف العيد أرهقت الناس، وهذا القرار كسابقاته سيؤدي إلى رفع أجور النقل والمواصلات وكل الأسعار. والحكومة بهذه القرارات تؤكد أن الموطن آخر همها وتقول للناس: دبروا أموركم. والبعض يدبر أمره بـ(الرشوة والسرقة) وآخرون تأتيهم حوالات (من اللاجئين في الخارج)، ولكن هناك من لا يرضى بالحرام ولا تأتيه حوالات فكيف يعيش؟!».

فقدان الأمل

وكانت الوزارة قد أعلنت في الثلث الأخير من العام الماضي عزمها إصدار نشرة أسعار دورية للمشتقات النفطية الخاصة بالقطاعات الصناعية والقطاعات الأخرى، بناءً على واقع الأسعار، علماً بأن سعر البنزين المدعوم ارتفع 11 مرة خلال العام الماضي، بنسبة ارتفاع تجاوزت 300 في المائة.

ومع كل رفع لأسعار المحروقات تحدث موجة ارتفاع بالأسعار وزيادة في التضخم.

وقدرت صحيفة «قاسيون» المحلية، مطلع العام الحالي، متوسط تكاليف المعيشة في الشهر لأسرة من 5 أفراد، بأكثر من 12 مليون ليرة، أي ما يعادل 850 دولاراً، في حين لا يتجاوز مرتب موظف في الدرجة الأولى بالحكومة 450 ألف ليرة، ما أدى إلى تفاقم ظاهرة الرشوة بشكل غير مسبوق في الدوائر الحكومية.

وتلقي الحكومة بالمسؤولية كاملةً عن تدهور الوضع الاقتصادي على العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها، لا سيما «قانون قيصر» الأميركي الذي فرض عام 2020.

وبسبب ازدياد صعوبة الوضع المعيشي وفقدان الأمل بحدوث أي تحسن، يندفع الشباب إلى نوافذ الهجرة. شاب في منتصف العقد الثالث يتساءل، تعليقاً على القرار الجديد: «هل هي سياسة تطفيش؟». ويؤكد أنه لن يبقى يوماً واحداً في البلاد عندما تتاح له الفرصة للهجرة لأنه «لم تعد هناك أي إمكانية للعيش هنا».

تعميق المشاكل

وعلق الخبير الاقتصادي عامر شهدا على قرار رفع أسعار المحروقات، وكتب عبر «فيسبوك»، «إن الاعتماد على رفع الأسعار لتلافي الإصدار النقدي والاستدانة وتعويض تراجع الموارد ما هو إلا تعميق للمشاكل الاقتصادية وتمتين لأسس الاقتصاد النقدي، ومساندة عملية القضاء على الاقتصاد التنموي من خلال رفع تكاليف الإنتاج ومعدلات الأسعار والتضخم وإضعاف الليرة السورية ورفع معدلات الفقر يعطي صورة واضحة أن الحديث عن استثمار ومشاريع تنموية وتحقيق موارد ضرب من الخيال وبعيد عن الواقع».

وقال: «ليس من شأن الحريق أن ينتظر سيارات الإطفاء، فالقرارات مستمرة كالحريق الذي يلتهم الغابة وأصحابها ينتظرون وصول سيارات الإطفاء».

كسر ظهر المواطن

خبير آخر عدَّ أن أسعار المحروقات في مناطق الحكومة باتت أغلى مما هي عليه في دول الجوار، وقال لنا: «هذه القرارات تفاقم من فقر الأسر المعدمة أصلاً وتزيد من نسبة الفقراء، والحكومة تقول إنها تستورد المحروقات بالعملة الأجنبية، وبالسعر العالمي، وهذا الكلام غير دقيق لأن جزءاً كبيراً من المحروقات تشتريه بأقل بكثير من السعر العالمي»، في إشارة إلى كميات النفط التي تشتريها من «الإدارة الذاتية» لشمال وشمال شرقي سوريا التي تسيطر على معظم وأكبر حقول النفط.

وعدَّ أن قرار رفع أسعار المحروقات الذي صدر العام الماضي بنسبة مائة في المائة «كسر ظهر» المواطن كونه رفع عموم الأسعار أكثر من مائة في المائة مرة واحدة، وعمق من فقر الأسر بسبب تضخم تكاليف المعيشية أكثر. وأوضح أن الحكومة لم تكتف بذلك القرار وباتت بشكل شبه أسبوعي ترفع أسعار المحروقات، بينما المواطن يغرق أكثر في الفقر.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.


كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع الفلسطيني، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحظي قرار سلطات كوسوفو بموافقة البرلمان الذي صوّت بالإجماع على تشريع يجيز انضمام عناصر من قوى الأمن في كوسوفو إلى قوّة دولية لإرساء الاستقرار بقيادة أميركية، في حال تشكّلها.

وقد تضمّ هذه البعثة في المجموع نحو 20 ألف جندي، بينهم 8 آلاف إندونيسي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يحدّد التشريع عدد العناصر الذين يمكن إرسالهم إلى غزة. وحسب وسائل الإعلام، تعتزم الحكومة إرسال 22 عنصراً.

أما في البوسنة فقد تطرّق وزير الدفاع، زوكان هيليز، إلى هذه المسألة خلال اجتماع في واشنطن مع المسؤول عن الشؤون السياسية العسكرية في وزارة الخارجية الأميركية، ستانلي براون.

وقال هيليز في بيان: «بلغت التحضيرات لهذه المهمّة مرحلة متقدّمة، ونتوقّع أن يشارك فيها أكثر من 60 عنصراً من القوّات المسلّحة في البوسنة والهرسك. وهذا إسهام ملحوظ من بلدنا في السلم والأمن الدوليين».

وقد حظيت مشاركة البوسنة في هذه القوّة بموافقة السلطات في يناير (كانون الثاني).

والتأم «مجلس السلام» الذي أُنشئ أساساً للمساعدة في إعمار غزة بعد الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، للمرّة الأولى في واشنطن في فبراير (شباط)، بغية مناقشة سبل تمويل هذه المبادرة وإيفاد عسكريين أجانب إلى القطاع.

وتعهّدت، حينها، إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، المشاركة في القوة.

وما زال تنفيذ هذه المرحلة من خطّة السلام الأميركية في النطاق الافتراضي، مع تمسّك كلّ من إسرائيل و«حماس» بمطالب متناقضة، وتبادلهما التهم بخرق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد سنتين من حرب طاحنة شهدها القطاع الفلسطيني، إثر هجوم غير مسبوق لـ«حماس» على الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023.