الردّ الإيراني يربك لبنان ويحجز المسافرين في ردهات المطار

السكان عاينوا «مشهداً غير مألوف» لصواريخ وانفجارات في السماء

جسم طائر يتجه إلى هدفه في شمال إسرائيل فجر الأحد (إ.ب.أ)
جسم طائر يتجه إلى هدفه في شمال إسرائيل فجر الأحد (إ.ب.أ)
TT

الردّ الإيراني يربك لبنان ويحجز المسافرين في ردهات المطار

جسم طائر يتجه إلى هدفه في شمال إسرائيل فجر الأحد (إ.ب.أ)
جسم طائر يتجه إلى هدفه في شمال إسرائيل فجر الأحد (إ.ب.أ)

منذ الإعلان عن بدء الضربة الصاروخية الإيرانية قبيل منتصف ليل السبت - الأحد، لم يهدأ هاتف روي (28 عاماً) الذي كان في مطار رفيق الحريري الدولي ينتظر موعد إقلاع طائرته. كان المتصلون به يريدون التأكد من مصير الرحلة الجوية «في ظل مخاوف أمنية»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، حيث «سادت حالة ذعر وعدم يقين بحكم الظروف المستجدة»، قبل أن يُبلغ بأن موعد الرحلة قد ألغي، بانتظار إشعار رسمي آخر.

وروي، واحد من مئات المسافرين الذي ألغيت طائراتهم إثر هجوم جوي إيراني على إسرائيل في إطار الرد على ضربة إسرائيلية استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق مطلع الشهر الجاري، قررت على أثرها سلطات لبنان وسوريا والأردن والعراق، إلى جانب إسرائيل حكماً، إغلاق مجالها الجوي أمام حركة الملاحة، كإجراء احترازي.

 

المطار و«طوابير المحطات»

وساد إرباك كبير في لبنان، إثر الضربة، وسط مخاوف من توسع الحرب. وأجّلت شركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) رحلاتها صباح الأحد «إلى مواعيد تحدد لاحقاً»، ما حَجَزَ مئات المسافرين في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، حيث قضوا ليلتهم على مقاعد الانتظار وفي السوق الحرة. وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت في منصات التواصل الاجتماعي، مسافرين عالقين في المطار، وتم توثيق الازدحام في ردهات المطار. وظهر بعض المسافرين مستلقين على المقاعد.

أما خارج المطار، فقد شوهدت طوابير أمام محطات الوقود، حيث تهافت اللبنانيون إلى المحطات لملء خزانات سياراتهم بالبنزين، خوفاً من تدهور الوضع الأمني. وتقول رنيم (25 عاماً) التي تسكن في الضاحية الجنوبية لبيروت، إنها سارعت إلى محطة الوقود «كي نكون مستعدين لسيناريو الهروب من المنطقة في حال تأزم الوضع»، كما أجرت اتصالات بأصدقاء لها في منطقة عاليه في الجبل، طالبة منهم استضافتها وشقيقها وأمها، في حال قررت إسرائيل توسيع الضربات إلى لبنان.

وأكد عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج براكس أن «كل المحطات ممتلئة بكميات من البنزين ولم تقفل أبداً، وبدءاً من الغد ستقوم شركات المحروقات بتوزيع هذه المادة بعد إقفال بسبب عيد الفطر الذي امتد أربعة أيام». ورأى أن «حدوث تهافت طبيعي في مثل هذه الظروف، لكن المحطات كانت قد فتحت طيلة الليل، والكميات متوافرة ومؤمنة».

 

مشاهد عسكرية استثنائية

وتضاعفت تلك المخاوف والاستعدادات، مع متابعة شعبية لبنانية لتطورات عسكرية استثنائية وغير مألوفة «لم نشاهدها من قبل»، كما يجمع السكان. وشاهد اللبنانيون، بدءاً من الساعة الثانية من فجر الأحد، عشرات الأضواء التي تلمع في السماء، واستفاضوا بالتكهنات حول طبيعتها وما إذا كانت مسيرات أو صواريخ اعتراضية. وشاهد السكان بالعين المجردة في المناطق الساحلية، عدة مسيّرات تعبر، أو تغير اتجاهاتها بحكم التشويش على مساراتها، كما شوهدت صواريخ تنطلق باتجاه إسرائيل جنوباً، على شكل مجموعات تسير بشكل متوازٍ وتترك خلفها دخاناً أبيض ضمن مسار واضح وعلى علو متوسط.

 

غير أن المشهد في جنوب شرقي لبنان ومنطقة البقاع كان مختلفاً، حيث شوهدت صواريخ منظومات الدفاع الجوي تعترض المسيرات والصواريخ، وسمعت تلك الانفجارات بشكل كثيف في منطقتي النبطية وبنت جبيل في الجنوب إثر كثافة الانفجارات. وتناقل اللبنانيون مقاطع فيديو لتلك الانفجارات في السماء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليظهر أن اللبنانيين في كل المناطق عاينوها، وأثيرت أسئلة عن هوية الصواريخ الاعتراضية، قبل أن يجزم كثيرون بأنها إسرائيلية تعمل على مسافات بعيدة ومتوسطة مثل منظومات «باتريون» و«حيتس» و«مقلاع داود»، كما تحدث خبراء عن تقديرات بأن تكون انطلقت أيضاً من قواعد وسفن عسكرية أميركية وبريطانية في المتوسط.

جسم طائر يتجه إلى هدفه في شمال إسرائيل فجر الأحد (إ.ب.أ)

إعادة فتح المطار

بددت السلطات صباح الأحد المخاوف اللبنانية، ومع انتهاء الضربات أعلنت عن استئناف طائراتها العمل بعد الظهر، ونشرت جدولاً لمواعيد إقلاع الرحلات من بيروت ليوم الأحد.

وتفقد وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال علي حميّة المطار، وتحدث عن «إجراء احترازي» اتخذته السلطات قضى «بإقفال الأجواء الجوية أمام الطائرات المغادرة أو القادمة حتى السابعة صباحاً».

وبعد اتصال مع المديرية العامة للطيران المدني عند الخامسة صباحاً أعيد فتح الأجواء الجوية أمام حركة الملاحة الجوية، وقال: «أصبحت تلك الأجواء مفتوحة لكل شركات الطيران، واليوم أرسلت شركة طيران الشرق الأوسط عدداً من طائراتها إلى أوروبا وتعمل على جدولة رحلاتها، والشركات العربية والعالمية تعيد جدولة رحلاتها، وبالتالي سيعود العمل بشكل تدريجي إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت».

ولم ينفِ حميّة حالة الإرباك، وقال: «عندما نمر بأزمة كبيرة لا بد من حصول بعض الإرباك، وهذا أمر طبيعي ويحدث، والمديرية العامة للطيران المدني والأجهزة العاملة في المطار بكامل عديدهم موجودون في المطار لتسهيل عمل الشركات والمسافرين من وإلى المطار». وأشار إلى أن «المديرية العامة للطيران المدني تتواصل مع كل شركات الطيران لجدولة رحلاتهم»، مؤكداً أن «مطار بيروت أجواؤه مفتوحة لكل الطائرات، والشركات هي المعنية بجدولة رحلاتها عبر طائراتها، والمديرية العامة للطيران المدني تقوم بكل ما هو مطلوب منها لتسهيل العمل على أكمل وجه».

 

 


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

شؤون إقليمية زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الإيرانية عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إن الهدف الحقيقي للحرب، كان إسقاط النظام.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر.

شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة.


إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.