إعلان شراكة أمنية عراقية - أميركية يسبق زيارة السوداني إلى واشنطن

الخزعلي شدد على خروج القوات الأجنبية والحكيم دعا إلى مراجعة التجربة السياسية

السوداني يترأس اجتماعاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني في يناير الماضي (رئاسة الوزراء)
السوداني يترأس اجتماعاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني في يناير الماضي (رئاسة الوزراء)
TT

إعلان شراكة أمنية عراقية - أميركية يسبق زيارة السوداني إلى واشنطن

السوداني يترأس اجتماعاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني في يناير الماضي (رئاسة الوزراء)
السوداني يترأس اجتماعاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني في يناير الماضي (رئاسة الوزراء)

قبل أيام معدودة على زيارة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى واشنطن، أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول عبد الله، مساء أمس (الثلاثاء) أن اللجنة العسكرية العليا العراقية ونظيرتها التابعة للتحالف الدولي، اتفقتا على إنشاء شراكة أمنية ثابتة مع الولايات المتحدة.

وقال عبد الله في بيان له إن «اللجنة العسكرية العليا العراقية عقدت في العاصمة بغداد، اجتماعاً مع اللجنة العسكرية العليا للتحالف الدولي في العراق، والمعنيتين بإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق».

وبيّن أنه «جرى خلال الاجتماع، مناقشة أعمال اللجان الفرعية منذ انطلاقها في يناير (كانون الثاني) 2024، وتقييم تهديد عصابات (داعش) الإرهابية والبيئة العملياتية والوضع الأمني الراهن وقدرات القوات الأمنية العراقية».

وأشاد أعضاء اللجنتين العسكريتين، بحسب البيان، بـ«الإنجازات والتضحيات التي قُدّمت في المعارك لهزيمة (داعش)، والجهود المتواصلة لمنع عودة هذه العصابات الإرهابية، فضلاً عن دعم سيادة العراق ووحدته واستقراره».

وأكد الجانبان على «إمكانيات القوات الأمنية العراقية وقدراتها على دحر (داعش)، وأيضاً، على مواصلة اللجان الفرعية أعمالها لعرض التقييمات على اللجنة العسكرية العليا لرفع التوصيات من أجل اتخاذ القرار بصدد الجدول الزمني لانتقال التحالف الدولي في العراق إلى إقامة شراكة أمنية ثنائية بين العراق والولايات المتحدة، تسهم برفع قدرات القوات الأمنية العراقية والعمل على تطويرها؛ مما يعزز استقرار العراق والمنطقة وأمنهما».

إلى ذلك، اتفق كل من رئيس «تحالف قوى الدولة» عمار الحكيم وزعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي على دعم الزيارة، لكن كلاً منهما انطلق من مقاربة مختلفة.

فالخزعلي وخلال خطبة صلاة العيد أكد على ما أسماه عدم التهاون في خروج القوات الأجنبية كافة بما فيها الأميركية من الأراضي العراقية. وقال إن «موضوع خروج القوات الأجنبية، وفي مقدمتها القوات الأميركية مهم أساسي واستراتيجي يجب ألا يحصل تهاون فيه»، عادّاً «هذا الوجود غير قانوني وغير شرعي».

زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي يلقي خطاباً اليوم (العهد)

وأضاف: «هناك بعض السياسيين ممن يدافع عن الوجود الأجنبي وهم لا يمثلون إلا أنفسهم»، مردفاً بالقول: «إن موقف رئيس الوزراء و(الإطار التنسيقي) والمقاومة العراقية واضح في عدم الموافقة على بقاء هذا الوجود غير الشرعي وغير القانوني».

خروج القوات الأميركية

وفيما بدا أنها لغة تهديد واضحة، قال الخزعلي مخاطباً القوات الأميركية في العراق إنه «لا مجال لبقاء هذه القوات»، مخاطباً إياها «وإذا لم تتعظوا وتفهموا هذه الرسالة، فحينئذ المسوغ الكامل لمقاومة هذا الوجود غير الشرعي وغير القانوني بالطرق كافة، وفي مقدمتها العمليات العسكرية»، مضيفاً أن «الخروج الأميركي حتمي».

ودعا الخزعلي رئيس الوزراء العراقي إلى ضرورة التأكيد على موضوع حرية تصرف العراق بأمواله من الدولار الأميركي خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن.

وقال الخزعلي إن «موضوع السيادة الاقتصادية، وامتلاك العراق قراره وسيادته بما يخص تصرفه بأمواله من الدولار الأميركي مهم ومعقد».

وأضاف أن «أميركا ليست متفضلة علينا، وهذه أموالنا»، مؤكداً على أهمية «امتلاك العراق حرية التصرف بهذه الأموال وفقاً لمصالحه» عادّاً أن الولايات المتحدة تحاول «استثمار الورقة الاقتصادية للبقاء على الوضع العسكري الحالي لقواتها في العراق، وهذا ما لا نقبله».

«أخطاء بنيوية»

من جهته، دعا زعيم «تيار الحكمة» ورئيس «تحالف قوى الدولة» عمار الحكيم من أسماهم «القيادات الوطنية» إلى عقد اجتماع «مركزي رفيع» من أجل مراجعة التجربة السياسية في البلاد لمعالجة الأخطاء التي شابتها.

وقال الحكيم في خطبة صلاة العيد ببغداد: «إني أدعو القيادة الوطنية إلى اجتماعٍ مركزي رفيع يقوم على استثمار البيئة الإيجابية التي يعيشها البلد حالياً والاستفادة منھا فـي مراجعة التجربة السیاسیة فـي العراق وتقويمها والخروج بنقاط جوهرية ومفصلية تعالج الأخطاء البنيوية التي تتسبب في حالات الانسداد السياسي للبلد»، مضيفاً: «لطالما كانت حالات الانسداد السياسي معطلة ومربكة لمسار بناء الدولة وتطويرها».

صورة نُشرت على منصة «إكس» عبر زعيم «تيار الحكمة» ورئيس «تحالف قوى الدولة» عمار الحكيم من خطابه في عيد الفطر اليوم

وحثّ زعيم «تيار الحكمة»، الحكومة الاتحادية ومجلس النواب إلى اعتماد وثيقة وطنية استراتيجية تنص بوضوح عـلى تحديد الآليات الـتي تحمي المصالح العليا للبلاد، وأبرزھـا «حاكمية الدستور والقضاء».

كما دعا الحكيم إلى «عدم التعامل مـع تلك الآليات بسياقات سیاسیة ھمّھا الربح والخسارة بل يكون التعامل بعقلیة الدولة والحرص على مصالح البلد وحقوق الشعب».

وبشأن هذه الدعوة وفي ظل ردود الفعل المختلفة بعد مرور 21 عاماً على سقوط النظام السابق، يقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية الدكتور عصام فيلي لـ«الشرق الأوسط» إن «العراق لم يرتق حتى الآن إلى دولة مؤسسات مستقلة يستطيع أن يؤدي دوره في هذا الاتجاه، حيث إن طبيعة الصراع بين مختلف القوى السياسية هو على السلطة لا على بناء الدولة».

ويضيف فيلي: «لم نعد نرى وجود كفاءات مهنية، كما أن تعزيز التجربة الديمقراطية لم يكن موجوداً، بمعنى أن السلطة التشريعية لم تؤدِ دورها كموالاة ومعارضة، بل ازدواجية ملامح وسلوك هذه الكتل بحيث تركب في مركب السلطة، لكنها سرعان ما تترجل بكل قوة حين ترى أن الشارع العراقي ناقم على السلطة؛ وبالتالي كل طرف يريد أن يثبت أنه يقف في صف الشعب بعدم وجود كتلة معارضة».

وأكد فيلي أن «هناك أزمة في طبيعة النظام السياسي تتحملها الطبقة السياسية؛ لأن الطبقة السياسية في العراق لم تتمكن من استقطاب الكفاءات الحقيقية لبناء الدولة؛ فهي نخب حزبية لا نخباً سياسية بحيث نجد أن هناك انقضاضاً على مبادئ التجربة الفيدرالية في العراق وسواها من القضايا المهمة التي ظهرت في غضون هذه الفترة».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.