«عيد غزة»... فرحة بنكهة الموت والدمار

فتاة تبيع حلوى «اللقمة» في سوق دير البلح بغزة (أ.ف.ب)
فتاة تبيع حلوى «اللقمة» في سوق دير البلح بغزة (أ.ف.ب)
TT

«عيد غزة»... فرحة بنكهة الموت والدمار

فتاة تبيع حلوى «اللقمة» في سوق دير البلح بغزة (أ.ف.ب)
فتاة تبيع حلوى «اللقمة» في سوق دير البلح بغزة (أ.ف.ب)

بعدما كانوا ينتظرونه بالتكبيرات والكعك والملابس الجديدة، يستقبل أهالي غزة عيد الفطر هذا العام بينما تفوح رائحة الموت والفقد والدمار من كل أرجاء القطاع المنكوب، فلم يعد هناك مكان للفرحة وسط استمرار الحرب الضارية.

يودعون شهر رمضان ولسان حالهم يقول "عيد بأي حال عدت يا عيد"، تمتزج دعواتهم وأمنياتهم بانقشاع الأزمة بالقلق والترقب لما سيحدث تاليا، بعد دخول الحرب شهرها السابع. وبينما سيحتفل العالم العربي والإسلامي بعيد الفطر بطقوسه المعتادة ينتظره سكان غزة بحيرة وحذر، فهو لن يختلف عن غيره من الأيام السابقة، سيستيقظ فيه النازحون على أصوات القصف والدمار ويبدأون بالبحث عن المياه والطعام لأطفالهم وعائلاتهم، لا يطمعون سوى في الحصول على قليل من الأمان.

فتى ينادي على بضائعه من الألبسة في دير البلح (أ.ف.ب)

الطفل خالد البايض (11 عاما) الذي نزح من مدينة غزة إلى رفح جنوب القطاع، يتحدث عن افتقاده لأصدقائه وأجواء العيد الذي سيقضيه هذا العام في خيمة، محروما من دفء البيت والأقارب. وقال "نحن الآن في خيمة، لا نضمن بقاءنا على قيد الحياة لعشر دقائق إضافية، بسبب القصف المتواصل، ونفتقد الأمان، سابقًا كنت سعيدا بتجمع الأقارب الذين لا نعلم عنهم أي شيء الآن، وكل ما أتمناه نهاية الحرب لأتمكن من العودة لمنزلي".

ويصف النازح محمد سلامة الذي فقد عائلته حاله قائلا "أصعب عيد سيمر علينا"، وأضاف لا فرحة هنا في غزة، بعد أن فقدنا عائلاتنا وأصدقائنا وأقاربنا، ومن بقي منهم موجود في الشمال ولن نتمكن من رؤيتهم بسبب الحواجز الإسرائيلية التي فصلت القطاع إلى شمال وجنوب، وكل ما أتمناه أن تنتهي الحرب". وعبر سلامة عن تخوفه من اجتياح رفح والتي توجد بها حاليا أعداد هائلة من النازحين.

مفاوضات بين بائع ومشترين حول سعر أحذية معروضة في أحد شوارع ذير البلح (أ.ف.ب)

يتحسر النازحون على الحرمان حتى من التفاصيل البسيطة التي كانت تشعرهم بفرحة العيد مثل أنس صالحة الذي قال "نفتقد كل شيء، فغدا بدلا من أن نزور الأقارب والأهل سنستيقظ لنبحث عن الماء ولقمة العيش، قبل الحرب كنا نستيقظ لنصلي العيد ونزور الأقارب". ومضى قائلا "الآن نحن لا يوجد لدينا حتى منازل ولا مساجد، وكل ما أتمناه انتهاء الحرب وأكبر مخاوفي الآن اجتياح رفح كونها النقطة الأخيرة لنا ولو تم اجتياحها لا نعلم ما الذي سيحدث لنا فلا مكان نذهب إليه".

الأمان ولمة العائلة

بعدما نزحت 4 مرات منذ بدء الحرب تقول نور النجار التي استقر بها المقام في رفح إن أكثر ما ستفتقده في أول أيام العيد هو "الأمان ولمة العائلة". وقالت "في الوضع الطبيعي من المفترض أن أكون في منزلي أعيش بأمان، وأجهز ملابس أطفالي وتحضيرات العيد".

تحن نور لزحام الأسواق ومفاوضات الباعة والزبائن على الأسعار وقالت "نريد الأمان، هو شيء بسيط ربما بالنسبة للناس، لكن هو أكثر ما نتمناه الآن، نتخوف من اجتياح رفح فهي المكان الوحيد الذي توجد به أسواق لنتمكن من تأمين احتياجتنا كما أننا قلقون على مصيرنا ومصير أطفالنا".

ويرى النازح من مدينة غزة محمد أبو عودة أن العيد الحقيقي سيكون لدى العودة إلى منزله رغم أنه دمر، وقال "هذا العيد أفتقد عائلتي وأصدقائي، في مثل هذا الوقت كنت أخرج مع أصدقائي. لم نكن نعلم أنه سيأتي يوم ونفتقد كل هذه التفاصيل البسيطة".

عامل في أحد المخابز يفرش مخبوزاته أمام محله لدى دير البلح (أ.ف.ب)

ويتذكر أبو عودة أياما ولت قائلا "كنت في أول أيام العيد أخرج للصلاة مبكرا وبعد ذلك أعود للمنزل لأرى والدي ثم نخرج لزيارة الأقارب، الآن لا أقارب ولا منازل ولا مساجد، لقد دمروا غزة وقتلوا كل معنى للحياة بداخلنا".

على غرار غيره من أبناء غزة، بات حلم النازح من خان يونس لؤي محمود التوصل إلى هدنة ومنتهى أمله أن تعود الحياة إلى طبيعتها. وقال "الآن لم يعد هناك منزل حيث تم تدميره، وكل ما أتمناه أن تتوقف الحرب، وأن يكون هناك اتفاق لوقف إطلاق النار لقد تعبنا، نريد العودة لحياتنا التي ربما سنحتاج سنوات لنعود لها".

ودخلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة شهرها السابع وراح ضحيتها حتى الآن أكثر من 33 ألف قتيل فيما تخطى عدد المصابين 75 ألفا. ويتجاوز عدد النازحين في رفح المليون ونصف المليون ويعيشون ظروفا صعبة في ظل افتقادهم كل مقومات الحياة الأساسية من طعام ومياه ورعاية طبية وسط انتشار للأمراض بسبب سوء التغذية والازدحام، بالتزامن مع التهديدات الإسرائيلية المتواصلة باجتياح المدينة التي تعد الملاذ الأخير للنازحين.

وفي أواخر الشهر الماضي، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي لعائلات جنود محتجزين في غزة أن إسرائيل "تستعد لدخول رفح" ولن تترك أحدا من جنودها هناك. وأفاد التلفزيون الإسرائيلي بأن الجيش يستعد لشن هجومه البري على مدينة رفح حال انهيار مفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين، مشيرا إلى أن نتنياهو أمر بشراء 40 ألف خيمة من الصين لنصبها في غزة تمهيدا للعملية البرية في رفح.


مقالات ذات صلة

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)

انطلقت في العاصمة الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، محادثات سلام مباشرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين للمرة الأولى منذ عقود، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفيما يلي سوابق نادرة للتفاوض بين الطرفين منذ إعلان قيام دولة إسرائيل.

1949: اتفاقية هدنة هشة

في 15 مايو (أيار) 1948، غداة إعلان قيام دولة إسرائيل، اندلع أول صراع عربي - إسرائيلي. وخاضت 8 دول (مصر، وسوريا، والأردن، ولبنان والعراق) حرباً مع الدولة الجديدة، بعدما كانت قد رفضت خطة الأمم المتحدة التي نصَّت على تقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية، والتي تمَّ التصويت عليها في نوفمبر (تشرين الثاني) 1947.

في عام 1949، وُقِّعت اتفاقات هدنة بين إسرائيل والدول المجاورة. ووقَّع لبنان هذه الاتفاقية مع الدولة العبرية في رأس الناقورة في 23 مارس (آذار) من ذلك العام. ولكن خلال الحرب العربية - الإسرائيلية التي استمرَّت 6 أيام في يونيو (حزيران) 1967، نقضت إسرائيل اتفاقات الهدنة هذه.

1983: اتفاقية سلام ظلّت حبراً على ورق

في السادس من يونيو 1982، اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان، في عملية أُطلقت عليها تسمية «سلام الجليل»، وكانت تهدف إلى طرد المقاتلين الفلسطينيين، ولكنّها انتهت إلى احتلال دام نحو 18 عاماً.

في 17 مايو 1983، وقَّع لبنان وإسرائيل اتفاقاً نصَّ على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. وبعد مفاوضات مباشرة استمرَّت 4 أشهر ونصف الشهر بمشاركة الولايات المتحدة، تمَّ التوصُّل إلى هذه الاتفاقية، إلا أنَّها أُلغيت بعد أقل من عام، في مارس 1984، بضغط من سوريا وأطراف لبنانية متحالفة معها.

1991 - 1993: مفاوضات في واشنطن

في نهاية عام 1991، انطلقت مفاوضات ثنائية بين إسرائيل من جهة، وسوريا ولبنان والأردن ووفد فلسطيني على التوالي، في أعقاب المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط الذي عُقد في مدريد.

وعُقدت 10 جلسات تفاوض ثنائية في واشنطن على مدى 20 شهراً حتى عام 1993، من دون تحقيق نتائج.

السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض خلال اجتماع في وزارة الخارجية بواشنطن (أ.ب)

2022: اتفاق بشأن الحدود البحرية

بعد سنوات من التفاوض بوساطة أميركية، أعلن لبنان وإسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 التوصُّل إلى اتفاق تمَّ بموجبه ترسيم حدودهما البحرية، ووَضَعَ حداً لنزاع على منطقة غنية بالغاز الطبيعي في «المتوسط».

لم تُجرَ أي اتصالات مباشرة بين وفدَي البلدين إبان تلك المفاوضات، بينما اتخذ الاتفاق شكل رسالتين منفصلتين، إحداهما بين لبنان والولايات المتحدة، والأخرى بين إسرائيل والولايات المتحدة.

2024: اتفاق لوقف إطلاق النار

في نوفمبر 2024، تمَّ التوصُّل إلى اتفاق وَضَعَ حداً للحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، إلا أنَّ إسرائيل واصلت قصف المناطق الحدودية لتدمير مواقع «حزب الله» وتصفية قادته.

في ديسمبر (كانون الأول) 2025، شارك مسؤولون مدنيون إلى جانب عسكريين لبنانيين وإسرائيليين في اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار في جنوب لبنان (التي تقودها الولايات المتحدة، وتضم فرنسا والأمم المتحدة).


عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)
العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)
TT

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)
العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)

متابعةً لمسار عملية دمشق لدمج «قوات سوريا الديمقراطية» في مؤسسات الحكومة السورية، وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي، ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، إلى دمشق، الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلَّف بتنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، أحمد الهلالي، إن محادثات القياديين الكرديين في دمشق تهدف إلى متابعة مسار عملية الدمج، والاطلاع على ما تحقَّق حتى الآن، إضافة إلى بحث الخطوات التالية.

وكشف الهلالي، في تصريح نُشر عبر منصات الإعلام الرسمي، أن مظلوم عبدي اجتمع مع المبعوث الرئاسي زياد العايش، إلى جانب لقاءات منفصلة بين عبدي وكل من وزير الخارجية أسعد الشيباني، والرئيس أحمد الشرع، مشيراً إلى أن أهمية هذه اللقاءات تكمن في نقل ملف «قسد» من دائرة التأثيرات الدولية والإقليمية إلى مسار وطني داخلي.

وفي إطار تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير، تستعد وزارة الداخلية السورية لتسلم جميع السجون في محافظة الحسكة، خلال الأيام المقبلة، وفق ما أعلنته مديرية إعلام الحسكة، الثلاثاء، نقلاً عن الفريق الرئاسي.

كان المتحدث باسم الفريق، أحمد الهلالي، قد قال، في وقت سابق، إن الحكومة السورية تتجه إلى تسلم ملف السجون من «قسد»، في خطوة تهدف إلى إنهاء الإخلاءات العشوائية وغير المنضبطة التي جرت خلال الفترة الماضية بين الطرفين. وأضاف الهلالي، في تصريح للإعلام الرسمي، أن الإشراف الرئاسي ساعد في تجاوز عدد من نقاط التعطيل وتسريع وتيرة الإفراج.

تجمُّع أهالي المعتقلين لدى «قسد» بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية في الحسكة 11 أبريل (رويترز)

وأفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الثلاثاء، عن ستة معتقَلين في سجونها، في دفعة جديدة تُعدّ الرابعة، وفق مديرية إعلام الحسكة، وجرت بإشراف الفريق الرئاسي والعميد مروان العلي، ليبلغ عدد المُفرَج عنهم نحو 1500 معتقل من سجون الحكومة السورية وسجون «قسد»، وبقي نحو 500 معتقل في سجون «قسد» بتُهم مختلفة، إضافة إلى قرابة 300 معتقل من «قسد» سيُفرَج عنهم خلال الفترة القريبة المقبلة.

ونقلت شبكة «رووداو» الكردية عن الهلالي قوله إن إتمام هذا الملف وصل إلى مراحله النهائية، مشيراً إلى أنه لا يجري التعامل مع هذا الملف بمنطق الأرقام المعلَنة؛ لأن القوائم تخضع لتحديث مستمر نتيجة عمليات التدقيق المتبادل، وما يمكن تأكيده هو أن «هناك تقدماً ملموساً في عمليات الإفراج».

اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

المسؤول تحدّث أيضاً عن الهيكلية العسكرية، مبيناً أن عملية الدمج العسكري وصلت «إلى مراحل متقدمة من الناحية الفنية، وهي عبارة عن ثلاثة ألوية في محافظة الحسكة»، إلا أن الإعلان الرسمي مرتبط باستكمال التوافقات النهائية واعتمادها ضمن الأُطر المؤسسية المختصة.

وأعلنت الحكومة السورية، في 29 يناير الماضي، الاتفاق مع «قسد» على وقف إطلاق النار، ضِمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن مركز مدينتَي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.


«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري في اتجاهي السفر والعودة إلى القطاع.

وبلغ إجمالي الشاحنات التي دخلت قطاع غزة، يوم الاثنين، 323 شاحنة، منها 220 تجارية للقطاع الخاص، و103 مساعدات من مؤسسات دولية مختلفة، ومن إجمالي الشاحنات وصلت 234 شاحنة عبر معبر كرم أبو سالم (أقصى جنوب القطاع)، و89 عبر منفذ زيكيم (شمال القطاع) الذي أعيد فتحه، الأحد، لأول مرة منذ 44 يوماً.

وتشير تقديرات لبعض العاملين في القطاع المدني والخيري في غزة، أنه يوم الأحد المقبل سيتم فتح منفذ كيسوفيم (بين شمال خان يونس وجنوب دير البلح وسط القطاع) بهدف زيادة عدد الشاحنات المدخلة.

وقال مصدر في وزارة الاقتصاد بغزة لـ«الشرق الأوسط» إن «غالبية ما تم إدخاله هو بضائع تجارية، شملت مواد تموينية وأغذية من خلال أكثر من 270 شاحنة، إلى جانب مستلزمات إيواء وإغاثة، وسلع استهلاكية وأدوات منزلية ومحروقات ومعدات خاصة بشركة الاتصالات».

شاحنات محملة بالمواد الغذائية دخلت قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم (أ.ب)

وأوضح المصدر أنه «لأول مرة منذ نحو شهرين يتم السماح بإدخال هذا العدد من الشاحنات»، مبيناً أنه «منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كان يُسمح بإدخال عدد أقل».

وكان الاتفاق ينص على إدخال 600 شاحنة يومياً، غير أن «حماس» ومؤسسات أممية اتهمت إسرائيل بإدخال أعداد محدودة من الشاحنات.

ولفت المصدر إلى أن «غالبية الشاحنات، التي يسمح بدخولها، منذ وقف إطلاق النار هي بضائع تجارية، بينما دخلت بعدد أقل مساعدات مقدمة من مختلف الدول العربية والإسلامية والدولية حتى المنظمات الأممية وغيرها»، مبيناً أنه «تم إبلاغهم من مسؤولين حكوميين في غزة أنهم تلقوا وعوداً بزيادة عدد الشاحنات والبضائع للمساعدة في انخفاض الأسعار».

وبدا لافتاً أن إسرائيل سمحت، الثلاثاء، بسفر 126 فلسطينياً (41 مريضاً و85 من المرافقين) وذلك بعد تنسيق من «منظمة الصحة العالمية» للسفر، كما خرج نحو 18 من حملة الجنسيات الأجنبية عبر المعبر، ضمن تنسيق من دولهم.

وأعادت إسرائيل تشغيل معبر رفح جزئياً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، بداية شهر فبراير (شباط) الماضي، وأعادت إغلاقه مع بدء الحرب على إيران نهاية الشهر ذاته، قبل أن تعيد فتحه في 19 مارس (آذار) الماضي.

فلسطينيون قادمون من معبر رفح من مصر يصلون إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

وخلال فترتي تشغيل المعبر بعد وقف إطلاق النار، كان العدد الذي يسمح له بالدخول والعودة إلى القطاع محدوداً، لكنه كان يصل في مرات محدودة إلى 100 شخص، وسط توقعات بزيادة العدد إلى 150 يومياً.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر فلسطيني داخل القطاع على تواصل مباشر مع لجنة إدارة غزة أن «هذه الانفراجة في ملف الشاحنات ومعبر رفح جاءت ضمن اتفاق، توصل إليه ممثل غزة في (مجلس السلام) نيكولاي ملادينوف مع إسرائيل للدفع في اتجاه الالتزام بما تم الاتفاق عليه ضمن اتفاق وقف إطلاق النار».

وأوضح المصدر أنه «في الوقت الحالي يتم السماح للمرضى فقط بالسفر عبر معبر رفح، لكن يتوقع في الأيام المقبلة، وربما بعد أسبوعين، أن يتم إضافة فئات أخرى، مثل الطلاب والعالقين وحالات أخرى بحاجة ماسة للسفر».

وطالبت فصائل فلسطينية، في مقدمتها «حماس»، ملادينوف والوسطاء، بالعمل على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه في المرحلة الأولى، قبل الانتقال للمرحلة الثانية، وسط اتصالات ولقاءات ما زالت مستمرة في القاهرة بهذا الشأن.

وعلى صعيد ميداني، قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قصفت سيارة شرطة في المدينة، اليوم (​الثلاثاء)، ما أدّى إلى مقتل 4 أشخاص على الأقل، بينهم طفل، وذلك في أحدث أعمال عنف تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وقال مسعفون وشهود إن الهجوم الذي وقع في شارع ‌النفق بمدينة غزة ‌أدّى إلى اشتعال ​النيران ‌في ⁠سيارة ​شرطة، وهرع ⁠السكان وعناصر الإنقاذ للبحث عن ضحايا.

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ويؤكد مسؤولو الحركة في غزة أن إسرائيل كثّفت هجماتها على الشرطة وقوات ‌الأمن التي تقودها «حماس» منذ الاتفاق على وقف النار، ما أسفر ⁠عن ⁠مقتل العشرات، متهمين إسرائيل بمحاولة إثارة الفوضى والانفلات الأمني، وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والفصائل المسلحة الأخرى.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قُتل أكثر من 750 فلسطينياً، في حين قتل مسلحون 4 جنود إسرائيليين. ويقول فلسطينيون أيضاً ​إن القوات ​الإسرائيلية توسع المنطقة التي تسيطر عليها. وتنفي إسرائيل ذلك.