فصائل العراق «تُهدئ» مع أميركا... و«تُعلن» استهداف إسرائيل

«جسم طائر» من الشرق يصيب مبنى في إيلات

مقاتلان من ميليشيا «كتائب حزب الله العراقي» يقفان في موقع غارة جوية أميركية في الحلة بالعراق في 26 ديسمبر 2023 (رويترز)
مقاتلان من ميليشيا «كتائب حزب الله العراقي» يقفان في موقع غارة جوية أميركية في الحلة بالعراق في 26 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

فصائل العراق «تُهدئ» مع أميركا... و«تُعلن» استهداف إسرائيل

مقاتلان من ميليشيا «كتائب حزب الله العراقي» يقفان في موقع غارة جوية أميركية في الحلة بالعراق في 26 ديسمبر 2023 (رويترز)
مقاتلان من ميليشيا «كتائب حزب الله العراقي» يقفان في موقع غارة جوية أميركية في الحلة بالعراق في 26 ديسمبر 2023 (رويترز)

منذ استهداف القيادي في «كتائب حزب الله العراقي» أبو باقر الساعدي ومصرعه بصاروخ أطلقته طائرة مسيرة قرب منزله في منطقة المشتل ببغداد مطلع فبراير (شباط) الماضي، تُظهر الفصائل العراقية المسلحة التي تعمل ضمن مظلة ما يسمى بـ«محور المقاومة» قدراً من «التهدئة» للهجمات الصاروخية التي تشنها على الأماكن والقواعد التي توجد فيها قوات أميركية، سواء في العراق (وتحديداً بمحافظة أربيل في إقليم كردستان)، أو عبر المناطق السورية.

وفي مقابل ذلك، أخذت بعض الفصائل في إعلان بيانات عن عمليات مماثلة تشنها على إسرائيل، كان آخرها الهجوم الذي أعلنت عنه، أول من أمس، في مدينة إيلات الإسرائيلية.

وكان الجيش الإسرائيلي ذكر، الاثنين، أن هجوماً جوياً استهدف إيلات المطلة على البحر الأحمر دون أن يتسبب في وقوع إصابات، في حين أعلنت جماعة مسلحة مدعومة من إيران بالعراق مسؤوليتها عن الهجوم.

وقال بيان للجيش إن «جسماً طائراً أُطلق من الاتجاه الشرقي لإسرائيل، وأصاب مبنى في إيلات»، لكن البيان لم يحدد نوعية الجسم الذي أُطلق باتجاه إيلات. وذكر أن الهجوم تسبب في انطلاق صفارات الإنذار، لكن لم تعترضه الدفاعات الجوية الإسرائيلية.

وبثت ما تسمى بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» بياناً قال إنها هاجمت «هدفاً حيوياً» في إسرائيل باستخدام «الأسلحة المناسبة». ولم تقدم المزيد من التفاصيل.

مقاتلان من ميليشيا «كتائب حزب الله العراقي» يقفان في موقع غارة جوية أميركية في الحلة بالعراق في 26 ديسمبر 2023 (رويترز)

وفي مقابل تأكيدات الفصائل لهجماتها «العابرة للحدود»، يشكك البعض في قدرتها على تنفيذ هجمات من هذا النوع، وأيضاً يتحدثون عن الأسباب التي دفعت جماعات الفصائل لإيقاف عملياتها داخل العراق في «هدنة»، ومدى ارتباط ذلك بالعلاقات مع إيران.

وإلى جانب إيقاف الفصائل لهجماتها ضد القوات الأميركية، يرصد مراقبون أن العجلة الإعلامية للفصائل التزمت الصمت حيال الزيارة المقررة منتصف أبريل (نيسان) الحالي، لرئيس الوزراء العراقي محمد السوداني إلى واشنطن، ما قد يعني أن السوداني نجح في إقناع الإيرانيين للضغط على الفصائل باتجاه «التهدئة الشاملة» خلال هذه المرحلة.

تشكيك

وكان وزير الخارجية العراقية فؤاد حسين، قد شكك نهاية الأسبوع الماضي، في البيانات التي تصدرها «المقاومة الإسلامية في العراق» وتعلن فيها بين الحين والآخر شن هجمات تستهدف مناطق داخل إسرائيل. وقال في مقابلة مع إذاعة «صوت أميركا»: «قرأت البيانات الصادرة، ولكن الجانب الآخر (إسرائيل) لم يقل إنها صحيحة، وأنا لا أعرف هل هذه البيانات للاستهلاك الداخلي أو أنها حقيقية».

وأضاف أن «استخدام السلاح داخل العراق يتطلب قراراً من القائد العام للقوات المسلحة، ولا ينبغي لأي شخص أن يتخذ قراراً من ذاته أن يشن حرباً على هذه الجهة أو تلك».

ويعزو مصدر قريب من الفصائل توقف هجماتها إلى «الخسائر التي تكبدتها الفصائل نتيجة الضربات الأميركية رداً على الهجوم الذي نفذته نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي ضد قاعدة البرج في الأردن وأسفر عن مقتل 3 جنود أميركيين وإصابة أكثر من 30 آخرين».

ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «الضربات الأميركية تسببت بخسائر جسيمة بعد قيامها باستهداف نحو 80 موقعاً للفصائل تحتوي على صنوف الأسلحة والمعدات ومعامل تصنيع الطائرات المسيرة».

ويضيف: «كان استمرار تصعيد الفصائل ضد القوات الأميركية، يعني تصعيد الأخيرة لعملياتها التي قد تؤدي إلى تقويض قوتها وفاعليتها بالكامل، خاصة بعد استهدافات أميركية طالت عناصر مهمة وقيادية في الفصائل».

إيراني أم فصائلي؟

ويرى أستاذ السياسات العامة في جامعة بغداد الدكتور إحسان الشمري، أن «قرار التصعيد ضد القوات الأميركية إيراني أكثر من كونه فصائلياً، وطهران تجد أنه لا يصب لصالحها في العراق، باعتبار أن ذلك سيشكل ضغطاً على الرئيس الأميركي جو بايدن أمام منافس عنيد مثل دونالد ترمب».

ويرى الشمري في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «طهران تريد أن تعطي مساحة من التأييد لسياسات بايدن في الداخل الأميركي، فبقاؤه في الرئاسة أفضل بكثير من عودة ترمب والحزب الجمهوري بالنسبة لها»، وفق تقديره.

ويضيف سبباً آخر لهدنة الفصائل يتمثل في «خشية إيران على الفصائل العراقية من أن استمرار هجماتها سوف يواجه برد أميركي انتقامي عنيف قد يشمل زعامات من الصف الأول، وهو ما يؤدي إلى إضعافها، وتالياً خسارة طهران لإحدى أضلعها في العراق».

وعلى مستوى الجبهة الإسرائيلية، يقول الشمري إنه «على فرض صحة استهداف الفصائل العراقية لإيلات، فإنها محاولة مفادها أنها لم تتخلَّ عن نهجها في المقاومة، وأيضاً جزء من عملية تدعيم عقيدتهم المناهضة لإسرائيل، وقد يعطي الإعلان عن عمليات الاستهداف مبرراً للاحتفاظ بأسلحتهم، وهو أيضاً جزء من مسعى لإرغام إسرائيل على عدم التمادي في حربها ضد (حزب الله) اللبناني».

ويتفق المحلل والدبلوماسي السابق الدكتور غازي فيصل، بأن «الفصائل تعمل تحت مظلة (الحرس) على صعيد المواجهات ضد الولايات المتحدة في سوريا والعراق باعتبار أن البلدين جزء من مسرح المواجهة الإيراني مع واشنطن».

«كتائب حزب الله العراقي» خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ويرى فيصل في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «حكومة السوداني ربما نجحت في إقناع طهران بإيقاف هجمات الفصائل بالنظر للمصالح الاستراتيجية العراقية مع واشنطن».

وبشأن هجمات الفصائل ضد إسرائيل، يقول فيصل إن «ثمة مطلباً عراقياً شائعاً كان يتردد على لسان الكثيرين، مفاده أن تذهب الفصائل ومحور المقاومة لمواجهة إسرائيل بدلاً من شن هجماتها في العراق، لذلك انتقل عدد من الفصائل المسلحة إلى سوريا بالقرب من الجولان أو شرقاً بالقرب من القواعد الأميركية، وربما قامت بهجمات محدودة هناك».


مقالات ذات صلة

«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل

المشرق العربي 
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل

أفيد في بغداد، الأربعاء، بأن إيران نقلت إلى قادة تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رسائل تدعو إلى احتواء الخلاف بشأن سلاح الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)

هل تختنق «رئة العراق» بالإنزال الاقتصادي على إيران؟

هدَّدت الولايات ‌المتحدة باستبعاد دول تواصل التجارة مع إيران من النظام المالي القائم على الدولار، وربما يكون العراق نموذجاً لكيفية تنفيذها ذلك التهديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزير النقل يعرب بدر ووزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني في مقر الوزارة بدمشق (سانا)

إحياء الربط السككي بين سوريا ولبنان... وربط بالعراق والخليج وتركيا

ناقش الوزيران السوري واللبناني تطوير حركة النقل بين البلدين وتعزيز الربط البري والسككي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)

«اعتقالات الفصائل» على طاولة التحالف الحاكم في بغداد

قال محسن رضائي، الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، الثلاثاء، إن بلاده تريد «عراقاً مستقلاً وقوياً»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يمدد عقد المدرب أرنولد حتى 2027

قال الاتحاد العراقي لكرة القدم، الاثنين، إنه مدد عقد الأسترالي غراهام أرنولد مدرب المنتخب الأول حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

بماذا يعود عضو كتلة «حزب الله» من طهران؟

عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)
عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)
TT

بماذا يعود عضو كتلة «حزب الله» من طهران؟

عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)
عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)

لا تكمن دلالة زيارة عضو كتلة «حزب الله»، النائب اللبناني حسن فضل الله، الأخيرة إلى طهران في حدوثها، خصوصاً أن العلاقة بين «حزب الله» وإيران معروفة ومعلنة، وإنما تكمن في توقيتها وطريقة الإعلان عنها.

فقد جاءت الزيارة التي أعلنت عنها وزارة الخارجية الإيرانية في مرحلة تحاول فيها الدولة اللبنانية تثبيت مسار سياسي مستقل عن التجاذبات الإقليمية، وتؤكد أن القرار المتعلق بلبنان يجب أن يمر عبر مؤسسات الدولة.

بيان «الخارجية» الإيرانية

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت، قبل يومين، أن عباس عراقجي استقبل في طهران النائب حسن فضل الله، بحضور ممثل «حزب الله» في إيران عبد الله صفي الدين. وقالت إن البحث تناول آخر التطورات في لبنان والاعتداءات الإسرائيلية، فيما أكد عراقجي دعم بلاده للبنان و«الدفاع عن وحدة أراضيه وكرامته وسيادته الوطنية».

من جهته، أشاد فضل الله بالموقف الإيراني وبما وصفها بأنها دبلوماسية إيرانية قوية، داعياً إلى موقف إسلامي موحد في مواجهة إسرائيل.

عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب حسن فضل الله (أ.ف.ب)

مصادر وزارية: «المهم ما ستنتجه الزيارة»

وترى مصادر وزارية أن «العلاقة بين الحزب وإيران ليست بحاجة إلى اجتهاد، فهي جزء من تحالف يفتخر به الطرفان، وفي وقت يعمل فيه المسؤولون اللبنانيون على فصل المسارين، تأتي هذه الزيارة لتطرح مجدداً مدى مراعاة الحزب لدور الدولة ومواقف مسؤوليها».

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أنها ليست المرة الأولى التي يزور فيها مسؤول في (حزب الله) طهران ولن تكون الأخيرة، وإنما تكاد تكون المرة الأولى التي يتم الإعلان عنها بهذه الطريقة، من خلال بيان رسمي لوزارة الخارجية الإيرانية، بما يعطي انطباعاً بأن اللقاء يأخذ طابعاً رسمياً يتجاوز كونه لقاءً مع نائب لبناني بل كأنه بين مسؤولين في دولتين».

ورغم ذلك ترى المصادر أن «المسألة الأساسية اليوم هي في نتائج الزيارة، وما إذا كانت ستساهم في تسهيل المسار القائم أو ستزيده تعقيداً، خصوصاً أن فضل الله هو المكلف بالتفاوض مع الرئاسة اللبنانية». وتسأل: «هل يتعاون (حزب الله) مع الدولة في المسار الذي تديره، ولا سيما فيما يتعلق بالتفاوض مع إسرائيل، أم سيستمر في رفض القرارات التي تتخذها مؤسساتها ويذهب إلى التصعيد أكثر؟».

وتضيف: «هذا السؤال يصبح أكثر حساسية في ظل التعثر في المفاوضات الإيرانية الأميركية، وما يمكن أن يتركه ذلك من انعكاسات على الساحة اللبنانية».

اتصالات مقطوعة

وعن التواصل بين الرئاسة و«حزب الله»، تؤكد المصادر أن «الاتصالات بين الرئيس عون و(حزب الله) مقطوعة، ولم يسجل في الفترة الأخيرة أي تواصل باستثناء التواصل القائم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف الحزب».

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في وقفة تنديداً بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

وتأتي الزيارة بعد أيام من العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله»، التي استهدفت عشرة أفراد وشبكة اتهمتها واشنطن بتحويل أموال بين «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني والحزب. وكان الحزب قد أكد، رداً على العقوبات، اعتزازه بعلاقته مع الجمهورية الإسلامية وتمسكه بـ«خيار المقاومة». بينما قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إن «إيران تستخدم (حزب الله) لبث الفوضى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وتقويض سيادة لبنان».

الحاج: يتحدّون الدولة كل يوم

من جهته، أوضح عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج أن زيارة فضل الله إلى طهران «ليست غريبة»، عادّاً أن «حزب الله» لم يمر عليه يوم إلا واعتبر إيران الأساس في المعادلة، وهو يعترض على مسار الدولة، وكان يريد وضع لبنان ضمن مسار التفاوض الإيراني-الأميركي. ورأى أن ما حصل «ليس تحدياً جديداً للدولة، لأنهم يتحدونها كل يوم، سواء من خلال مواقفهم أو من خلال إصرارهم على إبقاء القرار اللبناني مرتبطاً بالخارج»، وأشار إلى أن «المطلوب اليوم أن يدركوا أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وأن هناك مساراً بدأته الدولة ولا يمكن التراجع عنه».

النائب رازي الحاج (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقال الحاج لـ«الشرق الأوسط»: «هم يأخذون القرار بنحر لبنان، ونحن موقفنا سيبقى ثابتاً، ولن نتراجع عن مطلبنا بأن تبقى الدولة هي صاحبة القرار، وأن تستمر على المسار الذي بدأته». وأشار في الوقت عينه إلى ضرورة أن «تتشدد السلطة التنفيذية في تطبيق قراراتها، لأن المرحلة تتطلب من الدولة أن تثبت قدرتها على فرض سلطتها وحماية لبنان من أي محاولة لإبقائه ساحة لصراعات الآخرين».

القرار اللبناني أولاً

وتأتي زيارة فضل الله في ظل مواقف واضحة للرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بشأن ضرورة إبقاء لبنان خارج صراعات الآخرين.

وكان عون قد قال سابقاً إن إيران «تستخدم لبنان بوصفه ورقة ضغط» في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه يعمل على «تنفيذ سياسة النأي بلبنان عن الصراعات الإقليمية»، وأن القرارات المتعلقة بسيادة البلاد وأمنها يجب أن تكون حصراً بيد الدولة اللبنانية.

أما سلام، فكان قد قال إن «الجنوب وأهله يدفعون مجدداً ثمن قرارات لم يتخذوها وحرب ليست حربهم»، متوجهاً إلى إيران بالقول: «إذا كان من رسالة تُوجَّه إلى إيران فهي أن ترحم جنوب لبنان وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كأداة لتحسين شروط مفاوضاتها». وأكد أن لبنان «يرفض أن يتحول إلى ساحة لصراعات الآخرين أو صندوق بريد لرسائلهم، أو ميدان مفتوح لحروبهم»، مشدداً على أن «لبنان ليس ورقة على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد».


«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أفيد في بغداد، الأربعاء، بأن إيران نقلت إلى قادة تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رسائل تدعو إلى احتواء الخلاف بشأن سلاح الفصائل، وتجنب أي مواجهة بين القوى السياسية والجماعات التي قد ترفض تسليم أسلحتها إلى الدولة بعد الموعد الذي حددته بغداد في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، فيما أكد القضاء أنه سيفرض إجراءات ضد الذين يحملون السلاح بعد هذا التاريخ.

ونقلت تقارير محلية عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن الرسائل الإيرانية ركزت على فتح مسار تفاوضي مع الفصائل، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات صدامية، من خلال تشكيل لجان وبدء مباحثات بشأن طبيعة الأسلحة التي يمكن تسليمها، وآليات التسليم، والمقابل المحتمل، بما قد يسمح بإدارة المهلة الزمنية دون الوصول إلى مواجهة مباشرة مع الحكومة أو الولايات المتحدة.

جاءت هذه التحركات فيما تحاول حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي المضي في خطة لتعزيز حصر السلاح بيد الدولة، في وقت ربطت فيه بغداد نهاية سبتمبر بانتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش»، وبالانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات الأمنية الثنائية.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف 19 أغسطس الحالي (إعلام حكومي)

وقال مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي هذا الأسبوع إن 30 سبتمبر (أيلول) هو موعد انتهاء مهمة التحالف، وإن الحوار مع الفصائل بشأن تقييد السلاح يمكن أن يبدأ بعد ذلك، في مسعى لتخفيف التوتر حول الموعد.

وقال مصدر مطلع إن مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى شارك لفترة وجيزة في اجتماع أخير لـ«قوى الإطار التنسيقي»، ونقل رسائل بشأن كيفية التعامل مع المتغيرات السياسية والأمنية المقبلة، بما في ذلك تحديد قناة الاتصال بين «قوى الإطار» وطهران.

وبحسب التقارير، كان محسن قمي، ممثل المرشد الإيراني، حاضراً في جانب من الاجتماع الذي عُقِد في بغداد، في زيارة قال المصدر إنها هدفت أيضاً إلى التعريف رسمياً بدوره لدى الحكومة والزعامات السياسية والدينية العراقية.

وأفاد المصدر بأن قمي غادر الاجتماع بعد وقت قصير، ولم يشارك في جميع مناقشاته.

وكان قمي قد التقى في بغداد قادة «الإطار التنسيقي»، بينهم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي، ورئيس الوزراء علي الزيدي، في اجتماع عقد في مكتب حمودي وبحث، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»، قضايا ذات اهتمام مشترك.

وأفادت التقارير بأن قمي أبلغ قيادات «الإطار» باعتماد حمودي قناة اتصال بين إيران والعراق، في خطوة من شأنها تنظيم التواصل السياسي مع طهران في مرحلة تشهد ضغوطاً متزايدة على الفصائل المسلحة المرتبطة بها.

وأرجعت التقارير تأخر زيارة قمي إلى بغداد إلى الأوضاع الأمنية التي شهدتها إيران خلال الفترة الماضية، وقالت إن الزيارة جاءت في توقيت يتزامن مع تصاعد النقاش في العراق حول مستقبل الجماعات المسلحة، بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي.

ويرى غالب الدعمي، أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية، أن «قوى الإطار التنسيقي» تدرك مخاطر الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة بسبب ملف السلاح، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في تطبيق عملية نزع السلاح بصورة سريعة أو كاملة، إذا كان ذلك سيعزز موقف الحكومة ورئيس الوزراء.

وقال الدعمي إن القوى الشيعية قد تسعى إلى صيغة تحقق قدراً من الاستجابة للمطالب الأميركية من دون أن تمنح الحكومة انتصاراً سياسياً كبيراً، مضيفاً أن هذه القوى، بحسب تقديره، تفضل عادة بقاء رئيس الوزراء ضمن مساحة من النجاح يمكن التحكم بها.

وتقول واشنطن إن إنهاء المهمة العسكرية للتحالف لا يعني التخلي عن العلاقة الأمنية مع بغداد، بل الانتقال إلى شراكة دفاعية ثنائية.

وكانت الولايات المتحدة والعراق قد اتفقا، في 2024، على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق ضمن جدول زمني ينتهي في سبتمبر (أيلول).

وتزامن تحديد موعد الانسحاب مع تصاعد الضغوط على الجماعات المسلحة المدعومة من إيران لتسليم أسلحتها أو دمج نشاطها بالكامل في مؤسسات الدولة. وقال مسؤولون عراقيون إن بعض الفصائل تقاوم الخطوة، وهو ما يجعل الملف أحد أكثر الاختبارات حساسية لحكومة الزيدي مع اقتراب موعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف.

انسحاب التحالف الدولي

في إقليم كردستان، أُعلنت هذا الأسبوع نهاية المهام العسكرية والاستشارية للقوات الألمانية العاملة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، في خطوة أخرى ضمن الانسحاب التدريجي لقوات التحالف.

وأُقيمت في معسكر ستيفان بمطار أربيل الدولي مراسم رسمية أمس (الثلاثاء)، بحضور مسؤولين من حكومة إقليم كردستان ووزارة البيشمركة وممثلين عن وزارة الدفاع الألمانية. وأعلنت وزارة البيشمركة اختتام مهمة المستشارين والمدربين الألمان بعد سنوات من العمل مع قوات البيشمركة، في إطار الحرب على تنظيم «داعش».

وقال رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، في لقاء مع عضو في البرلمان الألماني، إن الإقليم يقدر الدعم الألماني خلال الحرب ضد الإرهاب، لا سيما المساعدة المقدمة خلال السنوات التي قاتلت فيها قوات البيشمركة، واستقبلت فيها المنطقة أعداداً كبيرة من النازحين.

يأتي الانسحاب الألماني بينما تستكمل القوات الأميركية وقوات التحالف المتبقية ترتيبات الخروج من العراق. وكانت الولايات المتحدة والعراق قد اتفقا، في 2024، على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق والانتقال إلى شراكة أمنية ثنائية، مع استمرار التعاون في مكافحة تنظيم «داعش»، وفق الترتيبات الجديدة.

محسن رضائي أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً رئيس القضاء العراقي فائق زيدان في طهران أمس (مهر)

إلى ذلك، بحث رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان مع القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، الأربعاء، الإجراءات القضائية المرتبطة بالجهات والأشخاص الذين يحملون السلاح خلافاً للدستور والقانون، في مؤشر على تنامي التركيز على دور القضاء، مع اقتراب انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق.

وقال مجلس القضاء في بيان إن الاجتماع تناول الإجراءات التي سيتخذها القضاء بعد انتهاء مهام التحالف الدولي في 30 سبتمبر (أيلول)، إضافة إلى آليات إنفاذ مبدأ سيادة القانون على الجميع.

يأتي اللقاء بعد زيارة زيدان إلى إيران؛ حيث التقى عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، والرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، بحسب بيانات السلطة القضائية العراقية.

وكان رضائي صرَّح بعد اجتماعه في طهران مع زيدان، بأن دول المنطقة هي التي ستقرر مستقبلها، وأن الولايات المتحدة لن يكون لها مكان في المنطقة، مشيراً إلى أن بلاده «تريد عراقاً مستقلاً وقوياً»، داعياً في الوقت نفسه إلى حسم وضع الجماعات المعارضة لإيران المتمركزة على الحدود بين البلدين، في إشارة إلى «أحزاب كردية إيرانية في إقليم كردستان العراق».


إسرائيل تواصل تصعيدها في غزة... و«حماس» تهاجم «مجلس السلام»

رجل يواسي امرأة ثكلى خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
رجل يواسي امرأة ثكلى خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل تصعيدها في غزة... و«حماس» تهاجم «مجلس السلام»

رجل يواسي امرأة ثكلى خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
رجل يواسي امرأة ثكلى خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني في قطاع غزة، ولليوم الثاني قتلت مزيداً من الفلسطينيين في غارات استهدفت نشطاء من «حماس»، وعمليات إطلاق نار وقصف مدفعي في مناطق قرب الخط الأصفر، إلى جانب استمرارها في تنفيذ عمليات نسف كبيرة على جانبي الخط خاصةً في جنوب القطاع.

وقُتل صباح الأربعاء، الناشط في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، إسماعيل البريم، إثر غارة جوية استهدفت خيمة يقيم فيها، بمخيم للنازحين غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، فيما أصيب في الحدث نفسه 4 فلسطينيين آخرين وصفت حالة أحدهم بالخطيرة.

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، إن البريم هو رابع ناشط من وحدة «النخبة» في «القسام» يتم اغتياله في غضون 3 أيام في خان يونس، مشيراً إلى أنه تم اغتيال القيادي البارز في الوحدة، حازم موسى، فيما تم اغتيال اثنين آخرين في اليومين الماضيين بدير البلح من الوحدة نفسها.

وتزامنت العملية، الأربعاء، مع إطلاق نار استهدف فلسطينيين قرب الخط الأصفر جنوبي خان يونس، ما أدى لإصابة 3 بجروح متفاوتة، فيما سمعت انفجارات كبيرة شمال شرقي المدينة نتيجة عمليات نسف تنفذها القوات الإسرائيلية. بينما أصيبت سيدة بقصف سطح منزل في بلدة جباليا.

فتاتان فلسطينيتان تسيران بين أنقاض المباني المنهارة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وشيع فلسطينيون، صباح الأربعاء، جثامين 4 فلسطينيين، بينهم نشطاء من «كتائب القسام» إثر غارة استهدفتهم، مساء الثلاثاء، داخل منزل في مخيم جباليا شمال قطاع غزة. كما قُتلت طفلة وشاب بالرصاص قرب «الخط الأصفر» بخان يونس.

وقال مصدر ميداني آخر لـ«الشرق الأوسط»، إن هؤلاء الأربعة مقاتلين في «كتائب القسام» كانوا في «عقدة قتالية» كانت مهمتهم التصدي لأي قوات خاصة ولعناصر العصابات المسلحة حال حاولت التسلل لمخيم جباليا.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن المستشفيات شهدت خلال آخر 24 ساعة (من صباح الثلاثاء إلى صباح الأربعاء) وفاة 7 ضحايا (5 جدد، واثنين متأثران بجروحهما).

وبلغ عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 1.304، وإصابة أكثر من 4.336، وبإجمالي عدد الضحايا إلى 73.439 منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، قد تفقد قواته في المناطق التي تحتلها في غزة، مؤكداً أن قواته ورغم اقتراب 3 سنوات على الحرب، ما زالت تواصل الاستعداد والتأهب على جميع الجبهات، إدراكاً منها بأن الحرب لم تنته بعد، ومشدداً على أن إسرائيل لن تتخلى عن هدفها الأسمى المتمثل في نزع السلاح بشكل كامل من القطاع.

«مجلس السلام» على خط «الطائرات الورقية»

واستخدمت إسرائيل ذريعة إطلاق طائرات ورقية من أطفال غزيين محرومون من الألعاب بعد منع دخولها للقطاع، لشن الضربات الجوية على المساجد والمنازل، وأبلغت «مجلس السلام» قبل ذلك بنيتها تنفيذ هجمات رداً على ذلك.

وقال مسؤول في «مجلس السلام»، طلب عدم الكشف عن هويته، في إحاطة لوسائل إعلام دولية وإسرائيلية، إن «جميع الأنشطة المسلحة في غزة يجب أن تتوقف، بما في ذلك إطلاق الطائرات الورقية. لقد نقلنا هذه الرسالة مباشرة عبر الآلية المعتمدة».

وقال مصدران ميدانيان لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك شكوكاً كبيرة في حقيقة أن الطائرات الورقية تستطيع الوصول إلى مناطق غلاف غزة، خاصةً أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على 70 في المائة من مساحة القطاع، وتلك الطائرات في أفضل الأحوال ممكن أن تصل لمناطق داخل الخط الأصفر وليس لداخل مستوطنات الغلاف.

أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم إيضاح هذه الحقيقة للوسطاء الذين نقلوها بدورهم لـ«مجلس السلام»، مبيناً أن الحركة احتجت على التصريحات التي تطلق من قبل مسؤولين في المجلس لوسائل الإعلام والتي تتماهى بشكل واضح مع الرواية الإسرائيلية، والتي تعدّ مثل هذه الطائرات عملاً عسكرياً.

وأوضح المصدر أنه تم توجيه رسالة شديدة اللهجة للاحتجاج على سياسة «مجلس السلام» في تبني الرواية الإسرائيلية باستمرار، سواء في هذه الحادثة أو أحداث أخرى، مشيراً إلى أن الحركة أبدت استغرابها من هذه السياسة المتبعة في التعامل مع الواقع المأساوي في قطاع غزة، وانشغالها بتبني روايات إسرائيلية مختلفة في وقت يتم فيه تجاهل الوضع الإنساني الكارثي بالقطاع.

وأضاف المصدر: «(مجلس السلام) بدلاً من أن يعمل على إلزام إسرائيل لتطبيق (خريطة الطريق) التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية، يدفع باتجاه منح حكومة نتنياهو طوق النجاة سياسياً من خلال التصعيد بغزة وقتل المزيد من السكان».