فصائل العراق «تُهدئ» مع أميركا... و«تُعلن» استهداف إسرائيل

«جسم طائر» من الشرق يصيب مبنى في إيلات

مقاتلان من ميليشيا «كتائب حزب الله العراقي» يقفان في موقع غارة جوية أميركية في الحلة بالعراق في 26 ديسمبر 2023 (رويترز)
مقاتلان من ميليشيا «كتائب حزب الله العراقي» يقفان في موقع غارة جوية أميركية في الحلة بالعراق في 26 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

فصائل العراق «تُهدئ» مع أميركا... و«تُعلن» استهداف إسرائيل

مقاتلان من ميليشيا «كتائب حزب الله العراقي» يقفان في موقع غارة جوية أميركية في الحلة بالعراق في 26 ديسمبر 2023 (رويترز)
مقاتلان من ميليشيا «كتائب حزب الله العراقي» يقفان في موقع غارة جوية أميركية في الحلة بالعراق في 26 ديسمبر 2023 (رويترز)

منذ استهداف القيادي في «كتائب حزب الله العراقي» أبو باقر الساعدي ومصرعه بصاروخ أطلقته طائرة مسيرة قرب منزله في منطقة المشتل ببغداد مطلع فبراير (شباط) الماضي، تُظهر الفصائل العراقية المسلحة التي تعمل ضمن مظلة ما يسمى بـ«محور المقاومة» قدراً من «التهدئة» للهجمات الصاروخية التي تشنها على الأماكن والقواعد التي توجد فيها قوات أميركية، سواء في العراق (وتحديداً بمحافظة أربيل في إقليم كردستان)، أو عبر المناطق السورية.

وفي مقابل ذلك، أخذت بعض الفصائل في إعلان بيانات عن عمليات مماثلة تشنها على إسرائيل، كان آخرها الهجوم الذي أعلنت عنه، أول من أمس، في مدينة إيلات الإسرائيلية.

وكان الجيش الإسرائيلي ذكر، الاثنين، أن هجوماً جوياً استهدف إيلات المطلة على البحر الأحمر دون أن يتسبب في وقوع إصابات، في حين أعلنت جماعة مسلحة مدعومة من إيران بالعراق مسؤوليتها عن الهجوم.

وقال بيان للجيش إن «جسماً طائراً أُطلق من الاتجاه الشرقي لإسرائيل، وأصاب مبنى في إيلات»، لكن البيان لم يحدد نوعية الجسم الذي أُطلق باتجاه إيلات. وذكر أن الهجوم تسبب في انطلاق صفارات الإنذار، لكن لم تعترضه الدفاعات الجوية الإسرائيلية.

وبثت ما تسمى بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» بياناً قال إنها هاجمت «هدفاً حيوياً» في إسرائيل باستخدام «الأسلحة المناسبة». ولم تقدم المزيد من التفاصيل.

مقاتلان من ميليشيا «كتائب حزب الله العراقي» يقفان في موقع غارة جوية أميركية في الحلة بالعراق في 26 ديسمبر 2023 (رويترز)

وفي مقابل تأكيدات الفصائل لهجماتها «العابرة للحدود»، يشكك البعض في قدرتها على تنفيذ هجمات من هذا النوع، وأيضاً يتحدثون عن الأسباب التي دفعت جماعات الفصائل لإيقاف عملياتها داخل العراق في «هدنة»، ومدى ارتباط ذلك بالعلاقات مع إيران.

وإلى جانب إيقاف الفصائل لهجماتها ضد القوات الأميركية، يرصد مراقبون أن العجلة الإعلامية للفصائل التزمت الصمت حيال الزيارة المقررة منتصف أبريل (نيسان) الحالي، لرئيس الوزراء العراقي محمد السوداني إلى واشنطن، ما قد يعني أن السوداني نجح في إقناع الإيرانيين للضغط على الفصائل باتجاه «التهدئة الشاملة» خلال هذه المرحلة.

تشكيك

وكان وزير الخارجية العراقية فؤاد حسين، قد شكك نهاية الأسبوع الماضي، في البيانات التي تصدرها «المقاومة الإسلامية في العراق» وتعلن فيها بين الحين والآخر شن هجمات تستهدف مناطق داخل إسرائيل. وقال في مقابلة مع إذاعة «صوت أميركا»: «قرأت البيانات الصادرة، ولكن الجانب الآخر (إسرائيل) لم يقل إنها صحيحة، وأنا لا أعرف هل هذه البيانات للاستهلاك الداخلي أو أنها حقيقية».

وأضاف أن «استخدام السلاح داخل العراق يتطلب قراراً من القائد العام للقوات المسلحة، ولا ينبغي لأي شخص أن يتخذ قراراً من ذاته أن يشن حرباً على هذه الجهة أو تلك».

ويعزو مصدر قريب من الفصائل توقف هجماتها إلى «الخسائر التي تكبدتها الفصائل نتيجة الضربات الأميركية رداً على الهجوم الذي نفذته نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي ضد قاعدة البرج في الأردن وأسفر عن مقتل 3 جنود أميركيين وإصابة أكثر من 30 آخرين».

ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «الضربات الأميركية تسببت بخسائر جسيمة بعد قيامها باستهداف نحو 80 موقعاً للفصائل تحتوي على صنوف الأسلحة والمعدات ومعامل تصنيع الطائرات المسيرة».

ويضيف: «كان استمرار تصعيد الفصائل ضد القوات الأميركية، يعني تصعيد الأخيرة لعملياتها التي قد تؤدي إلى تقويض قوتها وفاعليتها بالكامل، خاصة بعد استهدافات أميركية طالت عناصر مهمة وقيادية في الفصائل».

إيراني أم فصائلي؟

ويرى أستاذ السياسات العامة في جامعة بغداد الدكتور إحسان الشمري، أن «قرار التصعيد ضد القوات الأميركية إيراني أكثر من كونه فصائلياً، وطهران تجد أنه لا يصب لصالحها في العراق، باعتبار أن ذلك سيشكل ضغطاً على الرئيس الأميركي جو بايدن أمام منافس عنيد مثل دونالد ترمب».

ويرى الشمري في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «طهران تريد أن تعطي مساحة من التأييد لسياسات بايدن في الداخل الأميركي، فبقاؤه في الرئاسة أفضل بكثير من عودة ترمب والحزب الجمهوري بالنسبة لها»، وفق تقديره.

ويضيف سبباً آخر لهدنة الفصائل يتمثل في «خشية إيران على الفصائل العراقية من أن استمرار هجماتها سوف يواجه برد أميركي انتقامي عنيف قد يشمل زعامات من الصف الأول، وهو ما يؤدي إلى إضعافها، وتالياً خسارة طهران لإحدى أضلعها في العراق».

وعلى مستوى الجبهة الإسرائيلية، يقول الشمري إنه «على فرض صحة استهداف الفصائل العراقية لإيلات، فإنها محاولة مفادها أنها لم تتخلَّ عن نهجها في المقاومة، وأيضاً جزء من عملية تدعيم عقيدتهم المناهضة لإسرائيل، وقد يعطي الإعلان عن عمليات الاستهداف مبرراً للاحتفاظ بأسلحتهم، وهو أيضاً جزء من مسعى لإرغام إسرائيل على عدم التمادي في حربها ضد (حزب الله) اللبناني».

ويتفق المحلل والدبلوماسي السابق الدكتور غازي فيصل، بأن «الفصائل تعمل تحت مظلة (الحرس) على صعيد المواجهات ضد الولايات المتحدة في سوريا والعراق باعتبار أن البلدين جزء من مسرح المواجهة الإيراني مع واشنطن».

«كتائب حزب الله العراقي» خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ويرى فيصل في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «حكومة السوداني ربما نجحت في إقناع طهران بإيقاف هجمات الفصائل بالنظر للمصالح الاستراتيجية العراقية مع واشنطن».

وبشأن هجمات الفصائل ضد إسرائيل، يقول فيصل إن «ثمة مطلباً عراقياً شائعاً كان يتردد على لسان الكثيرين، مفاده أن تذهب الفصائل ومحور المقاومة لمواجهة إسرائيل بدلاً من شن هجماتها في العراق، لذلك انتقل عدد من الفصائل المسلحة إلى سوريا بالقرب من الجولان أو شرقاً بالقرب من القواعد الأميركية، وربما قامت بهجمات محدودة هناك».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

تزداد المؤشرات في بغداد على أن تشكيل حكومة جديدة للبلاد لا يزال بعيداً حتى الآن؛ بسبب الخلافات العميقة بين قوى «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية غراهام أرنولد (رويترز)

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

قال غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، إن مستقبله بعد كأس العالم لكرة القدم لم يُحسم بعد، مع انتهاء عقده بعد البطولة وعدم إجراء أي محادثات رسمية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».