توازنات فصائلية عراقية تخيم على أجندة السوداني بواشنطن

رئيس الوزراء يزور أميركا منتصف الشهر المقبل

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية)
TT

توازنات فصائلية عراقية تخيم على أجندة السوداني بواشنطن

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية)

تترقب الأوساط السياسية العراقية، بحذر، النتائج التي يمكن أن تُسفر عنها الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى واشنطن، في 15 أبريل (نيسان) المقبل. وفي حين كان خصوم الرجل يراهنون على عدم حدوثها بناءً على تأخرها، فإن حلفاءه يعولون عليها لدرجة أن تنفيذها يعد إنجازاً في ذاته، وذلك كله وسط تشابكات داخلية وفصائلية بشأن مستقبل التعامل مع أميركا.

وينطلق خصوم السوداني في هجومهم من أن زيارته لواشنطن تأخرت بسبب عدم توجيه دعوة رسمية له، في وقت مبكر بالقياس إلى من سبقوه من رؤساء الحكومات السابقين، أو لجهة توقيتها الحالي، والذي يصادف ذروة الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي جو بايدن. لكن، وفي الجبهة المقابلة، فإن جبهة المؤيدين للسوداني تراهن على نجاحها، عادّين مجرد القيام بها بمثابة «إنجاز سياسي» يُحسب للسوداني على صعيد ملف العلاقات الخارجية.

ورغم أن البيانيين الرسميين؛ العراقي والأميركي بشأن زيارة السوداني لواشنطن يُظهران نوعاً من التباين في سُلم الأولويات لدى كل طرف، ولاسيما على صعيد الوجود الأميركي بالعراق، والشراكة الثنائية بينهما، فإن الأطراف العراقية في الداخل تتشابك وتتباين مواقفها بشأن التعامل مع المفردات الواردة في كل من البيانين.

الفصائل

رسمياً، لم تعلن الفصائل المسلّحة العراقية الموالية لإيران موقفاً من زيارة السوداني لواشنطن، لكن ما صدر من تصريحات ومواقف لسياسيين وبرلمانيين مقربين منها يُظهر رغبة لديها في أن تحسم زيارة السوداني الجدل الخاص بشأن الوجود الأميركي في العراق لصالح الانسحاب الذي تصر عليه، فهذه الفصائل لديها القناعة بوجود قوات أميركية وفي قواعد أميركية داخل العراق مثل عين الأسد بمحافظة الأنبار غرب العراق، وحرير في أربيل بإقليم كردستان، وهو ما ترفضه بغداد الرسمية بقوة.

معدات عسكرية أميركية في قاعدة عين الأسد الجوية بمحافظة الأنبار العراقية (أرشيفية - رويترز)

واشنطن بدورها لم تعلن أيضاً إفادات محددة بشأن طبيعة وجود قواتها في القواعد الموجودة بالعراق، مما يُبقي باب الجدل مفتوحاً بشأن ما إذا كان الهدف قتالياً أم استشارياً، وهل هو ضمن تحالف دولي من 85 دولة أم جزء من حسابات أميركية طبقاً لمصالحها في المنطقة.

غير أن النقطة الأهم التي تسعى إليها الفصائل المسلّحة، والتي تلتزم، الآن، بهدنة مع السوداني جرى ترتيبها في آخر زيارة لقائد «فيلق القدس»، الذراع السياسية في «الحرس الثوري» الإيراني، الجنرال إسماعيل قاآني، قبل نحو أسبوعين، إلى بغداد، أن يكون الإعلان رسمياً عن الانسحاب الأميركي من العراق، حال جرى الإعلان عنه، ضمن البيان الختامي لزيارة السوداني.

الفصائل تعتقد أن ذلك سيكون، حال حدوثه، بمثابة انتصار لها وحصاد لضرباتها للمواقع الأميركية، وليس بسبب الموقف الرسمي العراقي الذي يدفع باتجاه نقل العلاقة بين بغداد وواشنطن من سياق التحالف الدولي تحت مسمى «محاربة تنظيم داعش» إلى علاقة ثنائية.

«الإطار التنسيقي»

وبالنظر إلى تباين المواقف بين مختلف القوى السياسية العراقية بشأن الزيارة، فإن السوداني يريد العمل مع الولايات المتحدة الأميركية، الآن وفي المستقبل، طبقاً لما يسميه هو «الدبلوماسية المُنتجة». ويشاطر السوداني موقفه شركاؤه من الأكراد والسنة؛ فهم لا يرغبون في انسحاب أميركي كامل من العراق، بخلاف ما تُصر عليه الفصائل المسلّحة.

لكن المعضلة أن قوى «الإطار التنسيقي الشيعي»، التي ينتمي إليها السوداني نفسه، تتعقد وتتشابك مواقفها حيال ما يجري وفقاً لما يراه مقربون منها ومطلعون على كواليسها؛ فهي على مستوى محاصرة بالصوت العالي للفصائل المسلحة في الشارع، وخصوصاً الشارع الشيعي، ولا سيما في ظل وجود طرف شيعي قوي رافض للوجود الأميركي؛ وهو «التيار الصدري»، وبالتالي فإن قوى «الإطار» ككل لا تستطيع أن تعبر عن مواقف مؤيدة لبقاء الأميركيين في العراق، خشية اتهامها بالتواطؤ والتبعية.

لكن بعض قوى «الإطار»، في الاجتماعات واللقاءات الرسمية والخاصة، تؤمن بأهمية الاستمرار في بناء علاقة متوازنة مع الأميركيين، وهو المسار الذي تتوافق على بعض جوانبه فصائل مسلحة، لكن الحد الفاصل في المواقف هو مدى التأييد أو الرفض لاستمرار بقاء الأميركيين في العراق بصيغة «مستشارين». وترفض الفصائل حتى هذا الوجود «الاستشاري»، وهو ما لا يقبله أكراد وسُنة يبحثون عن غطاء أميركي يستطيعون من خلاله تحقيق التوازن مع الشريك الشيعي الأكبر.

مسؤولون عسكريون أميركيون وعراقيون في قاعدة عين الأسد (الجيش الأميركي)

وبالإضافة إلى ما سبق، فإن هناك قوى أخرى داخل «الإطار التنسيقي» لديها خطابان «داخلي وخارجي»، وهي ترمي الكرة في ملعب السوداني على صعيد تنظيم العلاقة مع الأميركيين، وهو ما يعني، من الناحية العملية، أن هذه القوى تداعب جمهورها بخطاب يبدو مؤيداً لما تريده الفصائل؛ وهو الانسحاب الأميركي من العراق، لكنه، في حال لم يتمكن السوداني من إقناع الفصائل المسلحة بتبني موقفه حيال الأميركيين خصوصاً إذا رفضت واشنطن الانسحاب الكامل؛ فإن هذه القوى التي يفترض أنها مؤيدة للسوداني، سوف تتنصل من مواقفها، وتضعه في مواجهة مفتوحة مع تلك الفصائل، بعد السادس عشر من أبريل (نيسان) المقبل.


مقالات ذات صلة

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

خاص السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

رغم مطالب أميركية متواصلة للسلطات العراقية بكبح الفصائل، وتفكيكها، يلاحظ مراقبون الغياب شبه الكلي لهذا الملف عن اجتماعات قادة «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية مشهد عام لقلعة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (فيسبوك)

كردستان العراق يعلن حصيلة ضحايا المُسيَّرات والصواريخ

قالت سلطات إقليم كردستان العراق، السبت، إن 20 شخصاً قُتلوا وأُصيب 123، جراء مئات الهجمات بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
خاص مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خاص ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

أُفيد في بغداد بأن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة العراقية المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.