«ثمن الماء الموت»... فلسطينيون يخاطرون بحياتهم للحصول على الماء

النازحون من الحرب يواجهون الجوع والعطش بسببها (إ.ب.أ)
النازحون من الحرب يواجهون الجوع والعطش بسببها (إ.ب.أ)
TT

«ثمن الماء الموت»... فلسطينيون يخاطرون بحياتهم للحصول على الماء

النازحون من الحرب يواجهون الجوع والعطش بسببها (إ.ب.أ)
النازحون من الحرب يواجهون الجوع والعطش بسببها (إ.ب.أ)

بينما احتفل العالم باليوم العالمي للمياه يوم الجمعة الماضي، كان أحمد كميل يثبّت أركان عريشته الصغيرة قبالة البحر في خان يونس بجنوب قطاع غزة حتى تكون أكثر متانة في مواجهة الرياح، بعدما نقلها من داخل منطقة المواصي إلى الشاطئ مباشرة، ليستفيد من مياه البحر في غسيل الملابس والأواني والتنظيف لعجزه عن توفيرها في مكان نزوحه السابق.

يربط الرجل الأربعيني سقف عريشته وجوانبها بالأحبال وأنابيب البلاستيك اللينة المستخدمة في الري الزراعي، لضمان عدم تطاير أجزاء منها ويدعم جوانبها بالرمال لتفادي دخول أمواج البحر، بينما يضيف قطعة قماش تغطي أعلاها لتخفف من وطأة الشمس خلال ساعات النهار.

يقول أحمد، النازح من مدينة غزة مع عائلته المكونة من 8 أفراد، لوكالة «أنباء العالم العربي»، إنه يدرك خطورة قراره النزوح لهذا المكان في تنقله السادس منذ 5 أشهر، كونه سيكون مواجهاً لبحرية الجيش الإسرائيلي التي عادة ما تطلق رصاصها وقذائفها مباشرة على النازحين قبالة الشاطئ بشكل مفاجئ.

فلسطينيون يتزاحمون في أحد شوارع رفح (إ.ب.أ)

وأضاف أن السبب في إقدامه على خطوة كهذه شعوره وأبنائه بالإرهاق جراء البحث عن المياه يومياً لاستخدامها في التنظيف ونحوه، خصوصاً أنه لا يوجد مصدر مياه دائم في منطقة نزوحه السابقة وأنهم كانوا يضطرون لنقلها بالغالونات لنحو كيلومتر ولعدة مرات يومياً، فضلاً عن المعضلة الكبرى في توفير المياه الصالحة للشرب.

وأوضح أن توفير مياه الشرب، أو مياه الاستخدامات الأخرى، يمثل مشكلة كبرى تواجه النازحين في كل مناطق نزوحهم، خصوصاً أن معظم هذه الأماكن عبارة عن كثبان رملية لم يكن يتوفر فيها شبكات المياه التقليدية، أو أي من مقومات الحياة قبل الحرب.

وأشار إلى أن والديه رفضا انتقاله للشاطئ مباشرة خشية تعرض خيمته للقصف، كما حدث مع آخرين، لكنه أصر على هذا الخيار حتى يتخلص من مشكلة توفير المياه عبر استخدام مياه البحر رغم ملوحتها، لافتاً إلى أن هذا الخيار السيئ والخطر أهون من قضاء يومه كاملاً في نقل المياه من أماكن متعددة.

ومضى يقول: «مياه البحر مالحة جداً، ولكن لا يوجد أي بديل آخر، علينا القبول بما هو متاح، وإلا فلن نتمكن من غسل ملابسنا وبعض أواني الطبخ أو حتى الاستحمام». وأضاف: «لا أعلم هل لاستخدامها أي أضرار صحية أم لا، لكن على الأقل مياه متوفرة بشكل مستمر ولا تحتاج لأي جهد خير من افتقاد المياه لعدم أيام متتالية».

مياه البحر مالحة جداً ولكن لا يوجد أي بديل آخر

أحمد كميل النازح في خان يونس بغزة

ويتحدث الرجل وهو يشير إلى ابنيه أمير (11 عاماً) وشمس (7 أعوام)، وهما يحملان غالونات عبر عصا يرفعانها من الجانبين ويسيران باتجاه الخيمة قدوماً من الشاطئ. كما يمكن لزوجته، إن أرادات، استخدام مياه البحر مباشرة دون نقلها، لأن العريشة منصوبة مباشرة على الشاطئ.

يستغرب أحمد احتفال العالم باليوم العالمي للمياه، بينما يُحرم 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة من الحصول على الماء، سواء للشرب أو الاستخدامات المنزلية، لافتاً إلى أن البعض في شهر رمضان يقنن استخدام مياه الشرب لشح المتوفر منها بالمجان والاضطرار إلى شرائها في أغلب الأحيان.

 

ثمن الماء الموت أو الإصابة

تشهد مناطق نزوح الفلسطينيين في جنوب قطاع غزة، طوابير طويلة أمام صهاريج تابعة لجهات رسمية كسلطة المياه الفلسطينية ومصلحة مياه بلديات الساحل أو مؤسسات إنسانية متعددة، عادة ما تشق طريقها بين خيام النازحين وتفتح صنابيرها ليعبئوا ما لديهم من غالونات.

ويكتظ النازحون بسبب الحرب قبالة بعض محطات تحلية مياه الشرب الثابتة، خصوصاً الرئيسية منها، كالمتوفرة قبالة ساحل دير البلح والتي تعد أكبر محطة توفر المياه الصالحة للشرب للنازحين جنوب ووسط القطاع.

وهم يصطفون على جانبي الطريق الرئيسية قبالة محطة التحلية، ليخصص غرب الطريق لصهاريج المياه التي تحملها شاحنات أو براميل المياه الكبيرة المحمولة على عربات تجرها حيوانات أو سيارات متوسطة وصغيرة، بينما يقف الأفراد على الجانب الشرقي للطريق لتعبئة غالونات صغيرة من أنبوب مياه مخصص لذلك.

السيدة الفلسطينية نزهة عوض تهرب من مستشفى الشفاء مع أطفالها بعد غارات إسرائيلية (رويترز)

ومن هؤلاء عماد العقاد (28 عاماً) الذي يغامر بحياته متنقلاً بين أطراف المواصي، حيث تتمركز دبابات الجيش الإسرائيلي وصولاً إلى المحطة الرئيسية في دير البلح، ليوفر ألف لتر من مياه الشرب لنحو 35 عائلة من أشقائه وشقيقاته وأقاربه النازحين في قطعة أرض يملكها والده.

ويتنقل عماد عبر عربة يجرها حصان ويضع عليها برميل المياه ويسلك طرقاً ترابية وعرة وأراضي زراعية، وسط أجواء من الخوف الذي تسيطر عليه وهو يشاهد قذائف مدفعية الجيش الإسرائيلي تنهال على المنطقة التي يجتازها باستمرار، فضلاً عن الرصاص العشوائي الذي نجا منه بأعجوبة أكثر من مرة.

ويتحدث الشاب أنه كاد يفقد حياته عندما فوجئ بالرصاص ينهال على الشارع الذي يجتازه على بعد نحو كيلومتر من مكان تمركز الدبابات، وأنه اضطر إلى الانبطاح أرضاً لساعتين قبل عودة الهدوء للمكان وتمكنه من الانتقال بعربته سريعاً، لافتاً إلى أن غيره من ناقلي المياه إلى خيامهم أصيبوا أمام عينيه.

 

 

وعلى الرغم من المخاطر المحدقة بحياته خلال رحلة حصوله على المياه واضطراره للانتظار ساعات قبل تعبئة برميله من محطة التحلية، يعدّ عماد نفسه أكثر حظاً من معظم النازحين كونه يمتلك عربة وحصاناً لنقل المياه، بينما كثيرون يضطرون لتعبئة غالونات صغيرة وجرها يدوياً.

وقال عماد النازح من وسط خان يونس قبل 3 أشهر ونصف الشهر: «الحصول على المياه قد يساوي الإصابة أو الموت، لأن مصادرها إما قريبة من الجيش الإسرائيلي أو بحاجة للمرور على مقربة منه للوصول إليها، لكن لا بديل عن القيام بهذه المخاطر وإلا فلن نجد مياهاً للشرب».

وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أمس (السبت)، أن عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفع إلى 32142 قتيلاً، في حين ارتفع عدد المصابين إلى 74412 ألفاً.


مقالات ذات صلة

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)
من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)
TT

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)
من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

نفذ صحافيون وإعلاميون ومصورون لبنانيون «وقفة وفاء» أمام مبنى «الإسكوا» في وسط بيروت، تكريماً للصحافيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ عام 2023 والذين بلغ عددهم 27 صحافياً، كان آخرهم الصحافية آمال خليل، في تحرّك حمل أبعاداً تضامنية ورسائل قانونية واضحة.

ودعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية، جوزيف القصيفي، إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين، معتبراً أن ما يتعرّض له الإعلاميون منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 يرقى إلى «قتل متعمّد عن سابق تصور وتصميم»، ومؤكداً أن الصحافيين «مشمولون بالحماية بموجب القوانين والمواثيق الدولية التي لم تلتزم بها إسرائيل». وطالب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بـ«التحرّك الفوري لوقف استهداف الجسم الإعلامي اللبناني، والعمل على ملاحقة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية».

وشدّد القصيفي على أن «الصحافيين والإعلاميين اللبنانيين كانوا هدفاً مباشراً لاعتداءات إسرائيل منذ نوفمبر 2023، ما أدى إلى استشهاد 27 منهم وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين»، معتبراً أن هذا الاستهداف «يشكّل انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية ويضرب حرية الإعلام في الصميم». كما دعا إلى «تضامن الجسم الصحافي اللبناني»، مؤكداً أن «أي فجيعة تطاول صحافياً إنما تطاول الجميع»؛ في إشارة إلى ضرورة تحصين الوحدة المهنية في مواجهة المخاطر المتزايدة.

نقيب محرري الصحافة جوزيف القصيفي متحدثاً في الوقفة التضامنية التي دعت إليها النقابة (الشرق الأوسط)

مذكرة إلى الأمم المتحدة

وفي ختام الوقفة، سلّم وفد من مجلس النقابة مذكرة إلى نائب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان مراد وهبة، موجّهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تضمّنت توثيقاً للاعتداءات التي طالت الصحافيين اللبنانيين.

وأشارت المذكرة إلى أن إسرائيل «استهدفت منذ نوفمبر 2023 الصحافيين والمصورين اللبنانيين بشكل مباشر، ما أدى إلى سقوط 27 صحافياً وأكثر من ثلاثين جريحاً، في خرق واضح للمواثيق الدولية، لا سيما شرعية حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف وتوصيات اليونيسكو»، مطالبة بتحرّك دولي عاجل لضمان الحماية والمساءلة وعدم إفلات المرتكبين من العقاب.


من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)
المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)
TT

من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)
المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

رغم صلاته الوثيقة بقادة الأحزاب الشيعية في بغداد، والاستثمارات المالية للمرشح لرئاسة الوزراء، علي فالح كاظم الزيدي، فإن ذلك لم يجعله معروفاً لدى غالبية المواطنين؛ البعيدين عن السياسة.

وتتحدث مصادر مطلعة عن شراكات مالية غير قليلة تجمع الزيدي بشخصيات سياسية ومالية داخل السلطة وخارجها. ويميل مطلعون على أوضاع الزيدي إلى إطلاق توصيف «الشاب الذي دخل نادي الأثرياء الماليين خلال العقد الماضي»، مشيرة إلى أنه «ينفق بسخاء» في مجال الإعانات والمساعدات الاجتماعية.

ولم يعرف عن الزيدي، الحاصل على شهادة في الحقوق والمولود في بغداد عام 1986، حبه الظهور العلني، رغم امتلاكه قناة «دجلة» الفضائية، التي أقدم على شرائها من الأخوين جمال ومحمد الكربولي، وهما قياديان لحزب سني نافس في جولات انتخابية بين عامي 2010 و2014.

وإذا ما نجح الزيدي في تشكيل الحكومة، فسيكون بذلك أصغر رئيس وزراء يشغل المنصب منذ عام 2004.

وفاجأ «الإطار التنسيقي» معظم العراقيين بعد أن طرحه مرشحاً لرئاسة الوزراء، حيث لم يكن اسماً متداولاً في الأسماء المحتملة لشغل المنصب طيلة فترة الأزمة ومشاورات تشكيل الحكومة، التي امتدت نحو 5 أشهر.

جانب من الاجتماع الذي انتهى باختيار الزيدي رئيساً للحكومة العراقية (الإطار التنسيقي)

نشاطات مالية

وعلمت «الشرق الأوسط» أن علي الزيدي، هو مالك ورئيس مجلس إدارة «مصرف الجنوب الإسلامي (BJAB)» للاستثمار والتمويل، وهو شركة عامة مدرجة في «سوق العراق للأوراق المالية»، تأسست في عام 2016 وتعمل في القطاع المصرفي، قبل أن يخرج من رئاسة مجلس الإدارة ويسند المنصب إلى أحد إخوته عقب وضع المصرف على لائحة العقوبات من قبل وزارة الخارجية الأميركية في فبراير (شباط) 2024، بتهم غسل أموال؛ الأمر الذي اضطر «البنك المركزي العراقي» إلى منع وصول الدولار الأميركي إلى مصرفه، وفق مصادر مطلعة.

ويمتلك الزيدي مجموعة «الأويس» التي تضم، وفق موقعها الإلكتروني، 15 شركة تتنوع نشاطاتها بين تجارة المواد الغذائية، والإنتاج الزراعي والحيواني، والمقاولات، بالإضافة إلى الطباعة، والحماية الأمنية، والإلكترونيات، والنفط، دون ذكر صاحب الشركة أو سنة التأسيس.

وتشير معلومات دائرة التسجيل العقاري إلى أن الشركة تأسست في عام 2007، ثم شُطبت وحُوّلت إلى شركة مساهمة خاصة برأسمال قدره 99 مليار دينار (نحو 75 مليون دولار)، كما أُسست شركة للخدمات النفطية في عام 2018 برأسمال بلغ ملياري دينار.

ويشير الموقع الإلكتروني لـ«سوق العراق للأوراق المالية» إلى عام 2016 سَنَةً لتأسيس «مصرف الجنوب الإسلامي» مع شركة للتحويلات المالية برأسمال بلغ 250 مليار دينار عراقي (نحو 191 مليون دولار)؛ مما يعني أن رأسمال المصرف بأكمله أقل من سعر «سلة غذائية واحدة».

ويشير الموقع الإلكتروني للشركة إلى أن استثماراتها الإجمالية بلغت 500 مليون دولار، وهي مسؤولة عن عقود تزويد وزارة التجارة بـ«السلة الغذائية»، بالإضافة إلى عقود وزارة الدفاع لتوريد الأغذية لـ300 ألف جندي يومياً، كما افتتحت العام الماضي جامعة خاصة تحمل اسم «الشعب».

وتؤكد مصادر مقربة من الزيدي أنه يملك سلسلة أخرى من الاستثمارات في مجالَيْ التعليم والإعلام، ضمنها جامعة «الشعب» الأهلية، وكذلك «معهد عشتار» الطبي، فضلاً عن قناة «دجلة» الفضائية.

وتقول مصادر إن وزارة التجارة تعاقدت مع شركة «الأويس» المملوكة لعلي الزيدي لتزويدها بمفردات السلّة الغذائية لنحو 40 مليون عراقي، التي كان قد ورثها النظام الحالي من نظام صدام حسين الذي وافق على اتفاقية «النفط مقابل الغذاء» خلال مرحلة الحصار الاقتصادي في حقبة التسعينات من القرن الماضي، وغالباً ما يشتكي المواطنون من سوء نوعية الأغذية المجهزة والتأخير المزمن في أوقات وصولها.

لكن المصادر تؤكد أنها حُجّمت خلال السنوات الأخيرة لتصل إلى 18 مليون مواطن، بحُجة أن المستبعدين من ذوي الدخل العالي.

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

مجموعة شركات

واستناداً إلى معلومات متداولة أخرى، تظهر بيانات دائرة تسجيل الشركات، امتلاك علي الزيدي 15 شركة مسجلة باسمه، وتبلغ رؤوس أموال تلك الشركات في بداية تأسيسها أكثر من 282 مليار دينار عراقي، وتتنوع هذه الشركات بين قطاعات حيوية تشمل: المقاولات العامة والإنشاءات، والاستثمار العقاري والسياحي، والنفط والغاز والطاقة الكهربائية، والصناعات الغذائية، والزجاجية، والإنتاج الزراعي والحيواني، وصولاً إلى قطاعات التعليم العالي، والخدمات الطبية، والمالية، ومن أبرز تلك الشركات شركة «الأويس» المتعاقدة لإطعام الجيش العراقي، واستيراد مفردات البطاقة التموينية، إضافة إلى جامعة «الشعب» المعروفة.

وينفذ الزيدي، الذي يمتلك شركة «الأويس للتجارة والمقاولات العامة والتجهيزات الغذائية والصناعات الغذائية المحدودة»، مشروعات كثيرة، ضمنها إطعام الجيش العراقي، حيث أبرمت عقد مشاركة مع «الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية» لإطعام الجيش العراقي بالأرزاق الجافة والطرية بعدد 41 مادة، وبعدد مستفيدين إجمالي يبلغ 300 ألف مقاتل.

ومن المشروعات الأخرى مشروع «السلة الغذائية»، حيث أُبرمَ عقد مشاركة بين شركة «الأويس» و«الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية»، للتزويد بـ7 مواد غذائية، لتموين 40 مليون نسمة.

Your Premium trial has ended


تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
TT

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة، تسليطَ الضوء على تحوّل متدرّج في طبيعة المواجهة على الجبهة اللبنانية، في وقت يترافق فيه هذا التوصيف مع تصعيد ميداني متسارع، واتساع رقعة العمليات في الجنوب.

وقال نتنياهو، خلال كلمة الاثنين: «إن العمل لم ينتهِ بعد، ولا يزال هناك تهديدان رئيسيَّان من (حزب الله)؛ الصواريخ، والطائرات المسيّرة»، داعياً إلى معالجتهما عبر «دمج النشاط العملياتي مع النشاط التكنولوجي»، عادّاً أن التقدُّم في هذا المجال قد يفتح الباب أمام مقاربات سياسية أوسع.

تصعيد ميداني... واتساع نطاق العمليات

ميدانياً، اتّسع نطاق الاستهداف الإسرائيلي، الثلاثاء، ليشمل مساحات أوسع من الجنوب، حيث وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان عدد كبير من القرى والبلدات في القطاع الأوسط، شملت الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، ودونين، وخربة سلم، وسلع ودير كيفا، داعياً إلى إخلائها بشكل فوري.

وتلت هذه الإنذارات سلسلة غارات جوية مركّزة استهدفت بلدة تبنين وبلدة كفرا، بالتوازي مع تحليق مكثف للطائرات الحربية والمسيّرة التي نفَّذت ضربات متلاحقة على عدد من البلدات المشمولة بالتحذيرات. كما استهدفت مسيّرة دراجةً ناريةً عند مفترق المنصوري على الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة، في حين طال القصف المدفعي بلدة بيوت السياد في قضاء صور.

وامتدّت العمليات إلى أطراف بلدة شقرا وياطر، مع تنفيذ عملية تفجير في بلدة رشاف، وإطلاق قذائف فوسفورية في أجواء برعشيت، في مؤشر على اعتماد أنماط نارية متعددة تجمع بين القصف الجوي والمدفعي والعمليات الهندسية.

بالتوازي، استهدفت غارات محيط بلدة زوطر الشرقية، بينما أطلقت القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه أحياء في مدينة بنت جبيل. كما استمرَّت فرق الإنقاذ في البحث عن مفقودين جراء غارة سابقة على بلدة حاريص، في ظلِّ تواصل الضربات على مناطق متفرقة.

وأعلنت وزارة الصحة سقوط 4 قتلى، بينهم امرأة، وإصابة 51 شخصاً، من بينهم 3 أطفال وعدد من النساء؛ نتيجة الغارات الأخيرة على الجنوب.

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا الرومانية يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وسُجِّل أيضاً تحليق طائرة مسيّرة على علو منخفض في أجواء بيروت، في تطور أعاد مناخ التوتر إلى المشهد الداخلي، بالتوازي مع استمرار العمليات في الجنوب.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد «أهداف جوية » في مناطق عملياته جنوب لبنان، مشيراً إلى إطلاق صواريخ اعتراضية باتجاهها.

المسيّرات في صلب التحدي

يتقاطع هذا التصعيد مع مؤشرات متزايدة على تنامي دور المسيّرات في العمليات، حيث أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأنَّ «هذه الوسائط باتت تمثل تحدياً تكتيكياً متصاعداً، في ظلِّ صعوبة اعتراضها؛ ما يدفع القوات في بعض الحالات إلى التعامل معها عبر إطلاق النار المباشر».

وفي السياق نفسه، أكد المحلل العسكري الإسرائيلي، آفي أشكنازي، أن «الطائرات المسيّرة المتفجرة لحزب الله تمثل سلاحاً فتاكاً»، مشيراً في مقال نشرته صحيفة «معاريف» إلى أنَّ «المناورة البرية في جنوب لبنان كشفت عن تحدٍ جديد للجيش الإسرائيلي». وأضاف أن «عناصر (حزب الله) استخدموا مئات الطائرات المسيّرة المفخخة التي تعمل عبر كابلات الألياف الضوئية، وليس عبر الاتصالات اللاسلكية أو الأقمار الاصطناعية»، ما يفسّر، بحسب قوله، «الصعوبة التي يواجهها الجيش في اعتراضها»، عادّاً أنَّ الحزب «نجح في إحداث مفاجأة ميدانية باستخدام وسيلة قديمة خضعت لتطوير نوعي».

وفي هذا السياق، رأى العميد المتقاعد حسن جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المسيّرات، على اختلاف أنواعها، باتت تمثل أحد أبرز تحديات الحرب الحديثة للجيوش التقليدية، لما توفره من مرونة وقدرة عالية على المناورة والدقة».

وأوضح جوني أن «المسيّرات التي جرى الكشف عنها خضعت لتعديلات تقنية خلال الحرب، من أبرزها تزويدها برؤوس حربية من نوع (الحشوة المجوفة)، وهي المبدأ ذاته المُستخدَم في الصواريخ المضادة للدروع؛ ما يتيح لها اختراق الدبابات واستهداف نقاطها الأكثر ضعفاً، لا سيما الأبراج». وأضاف أن «أهمية هذا التطوير تكمن في القدرة على توجيه المسيّرة بدقة، بفضل تزويدها بكاميرات، ما يسمح بإصابتها الهدف في نقاط يصعب بلوغها بالصواريخ التقليدية مثل (الكورنيت)».

أهمية الألياف الضوئية

وأشار جوني إلى أن «العنصر الأبرز في هذا التطور يتمثل في إدخال المسيّرات الموجّهة عبر الألياف الضوئية (Fiber Optic)، وهي تقنية تعتمد على توجيه المسيّرة بواسطة سلك، ما يجعلها خارج نطاق الرصد الراداري التقليدي». ولفت إلى أن «هذه الميزة تحديداً تُضعف فاعلية أنظمة الحماية النشطة التي تعتمدها الدبابات الإسرائيلية، وعلى رأسها نظام تروفي، المُصمَّم لرصد المقذوفات المقبلة واعتراضها قبل وصولها، إذ يواجه صعوبةً في اكتشاف هذا النوع من المسيّرات».

تصاعد الدخان إثر انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)

وعدّ جوني أن «هذا التطور يفسّر إصابة عدد من الدبابات الإسرائيلية خلال المواجهات، ويضع الجيش الإسرائيلي أمام تحدٍّ تقني وميداني كبير»، مشدداً على أن «خطورة هذا السلاح لا تقتصر على امتلاكه أو تصنيعه، بل تتعداها إلى القدرة على تشغيله ضمن منظومة متكاملة من الرصد والمتابعة الميدانية».

وأوضح أن «نجاح هذه العمليات يفترض وجود مراقبة دقيقة لتحركات القوات الإسرائيلية، سواء عبر وسائل بسيطة كالمراقبة البصرية أو عبر التنسيق الميداني المباشر، ما يدل على وجود عناصر ترصد وتتابع لحظة بلحظة داخل نطاق العمليات»، مضيفاً أن «هذا التكامل بين الرصد والتوجيه واستخدام المسيّرات يشكّل عاملاً حاسماً في فاعليتها»، عادّاً أن «السؤال الأهم يبقى مرتبطاً بحجم المخزون المتوافر من هذه المسيّرات، وهو ما يُرجّح أن يكون كبيراً نسبياً، ما يعزِّز من تأثيرها في أي مواجهة مقبلة».

وتعود هذه التقنية في أصلها إلى نماذج طُوّرت في الصين، قبل أن تشهد تطويراً إضافياً في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ويبدو أن «حزب الله» استفاد من هذا المسار ونجح في توظيفه ضمن بيئة العمليات في لبنان، مشيراً إلى أنَّ بعض هذه المسيّرات تحمل رؤوساً متفجِّرة يتراوح وزنها بين 10 و20 كيلوغراماً، بينما ارتفع مداها من مستويات محدودة إلى نحو 30 كيلومتراً. ويشير الاستخدام المتزايد للمسيّرات إلى تحوّل تدريجي في طبيعة الاشتباك، نحو نمط أكثر تعقيداً يجمع بين الوسائل التقليدية والتقنيات الحديثة.