ترجيح كفة الرئيس التوافقي للبنان يتقدم مهمة سفراء «الخماسية»

مخاوف من ربط انتخابه بالمفاوضات الأميركية الإيرانية

هل تنجح جهود سفراء «اللجنة الخماسية» في إنهاء الشغور الرئاسي في لبنان؟ (غيتي)
هل تنجح جهود سفراء «اللجنة الخماسية» في إنهاء الشغور الرئاسي في لبنان؟ (غيتي)
TT

ترجيح كفة الرئيس التوافقي للبنان يتقدم مهمة سفراء «الخماسية»

هل تنجح جهود سفراء «اللجنة الخماسية» في إنهاء الشغور الرئاسي في لبنان؟ (غيتي)
هل تنجح جهود سفراء «اللجنة الخماسية» في إنهاء الشغور الرئاسي في لبنان؟ (غيتي)

يدخل انتخاب رئيس للجمهورية في إجازة سياسية، يخشى عدد من النواب أن تمتد إلى ما بعد انتهاء عطلة عيد الفطر، وهو الموعد الذي حدده سفراء الدول الأعضاء في اللجنة الخماسية لاستئناف جولتهم على الكتل النيابية والنواب، من مستقلين وتغييريين، بحثاً عن قواسم مشتركة لإخراج انتخابه من الحلقة المفرغة التي لا يزال يدور فيها، رغم أن اللقاءات التي عقدوها حتى الساعة لم تؤدّ إلى إحداث خرق يمكنهم التأسيس عليه لوقف تمدد الشغور الرئاسي إلى أمد طويل، ما لم يبادر الناخبون الكبار، على المستوى المحلي، إلى تقديم التسهيلات المؤدية لإعادة خلط الأوراق، وصولاً للتوافق الذي يدفع باتجاه إنهائه.

فسفراء «الخماسية»، السعودي وليد البخاري، والأميركية ليزا جونسون، والفرنسي هرفيه ماغرو، والمصري علاء موسى، والقطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، آثروا عدم الدخول في لعبة الأسماء، وسألوا: ما العمل؟ وهل من إمكانية للوصول إلى مساحة مشتركة تؤسس لإحداث كوة في جدار الأزمة المترتبة على تعذّر إنجاز الاستحقاق الرئاسي تتيح لـ«الخماسية» توفير الدعم والمساندة لوقف تعطيل انتخاب الرئيس؟

ورغم أنه من غير الجائز استباق ما ستؤول إليه لقاءات سفراء «الخماسية» مع ما تبقّى من الكتل النيابية، فإن مصادر بارزة في المعارضة تسأل: ماذا يريد «حزب الله»؟ وما الجدوى من استمهاله الرد على المبادرة التي أطلقتها كتلة «الاعتدال» النيابية؟ وهل لديه الاستعداد المطلوب للتخلي عن دعمه لترشيح رئيس تيار «المردة»، النائب السابق سليمان فرنجية؟ وما مدى صحة ما يقال عن أنه يتعامل مع الاستحقاق الرئاسي انطلاقاً من التريث في حسم خياره الرئاسي بصورة نهائية، ليكون بوسع طهران توظيف موقفه في مفاوضاتها مع واشنطن بغية تحسين شروطها؟

مصادر المعارضة: «حزب الله» يشتري الوقت

وتؤكد المصادر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط» أن محور الممانعة، بقيادة «حزب الله»، يسعى لشراء الوقت، ويرهن موقفه حيال انتخاب الرئيس بموقف حليفته إيران، ويضعه حالياً في خدمة مصالحها في الشرق الأوسط. وتسأل: إلى متى يستمر الشغور في رئاسة الجمهورية؟ وهل يمتد إلى ما بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، ليكون في وسعها أن تبني على الشيء مقتضاه؟

وتلفت هذه المصادر إلى أن «حزب الله» يتّبع التوقيت الإيراني في تحديد موقفه من انتخاب رئيس للجمهورية، وتقول إنه لن يبيع موقفه في هذا الخصوص مجاناً، لكن هذا لا يعني، من وجهة نظره، أنه يقفل الأبواب أمام انتخابه، وسيضطر لأن يعيد النظر في موقفه في حال أصبحت الطريق سالكة أمام انتخاب فرنجية الذي لا يطعنه في ظهره ويرتاح إليه.

وفي هذا السياق، ترى مصادر سياسية أن الظروف الخارجية المحيطة بانتخاب الرئيس لم تنضج حتى الساعة، وأن الاتصالات التي تتولاها فرنسا وقطر مع إيران لتسهيل انتخابه ما زالت مستمرة، ولم تحقق التقدم المطلوب الذي يمكن الركون إليه لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن إيران لن تقدّم التنازل المطلوب لإنجازه إلا للولايات المتحدة الأميركية.

وتضيف أن ما يؤخر انتخاب الرئيس لا يعود إلى ارتفاع منسوب الخلاف بين المعارضة ومحور الممانعة، بمقدار ما أنه يتعلق أولاً وأخيراً بالمسار العام الذي بلغته حتى الساعة المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، وبالتالي، سيبقى الملف الرئاسي في دائرة تقطيع الوقت، رغم التحرك الذي بدأه سفراء «الخماسية».

سفراء «الخماسية»: لا مفر من التوافق

وتؤكد المصادر نفسها أن الخلاف بين المعارضة ومحور الممانعة ليس محصوراً بالتباين حول خريطة الطريق الواجب اتباعها لترجمة مبادرة كتلة «الاعتدال» إلى خطوات ملموسة، وإنما بانفتاح «الممانعة» على مطالبة خصومها بالتخلي عن دعمها لترشيح فرنجية لصالح التوافق على رئيس يقف على مسافة واحدة من الجميع، ولديه القدرة لجمع اللبنانيين تحت سقف تضافر الجهود لوقف تدهور البلد ووضعه على سكة التعافي، خصوصاً وأن سفراء «الخماسية» باتوا على قناعة بأن لا مفر من التوافق على الرئيس، لأن أي طرف لا يستطيع تأمين حضور أكثرية ثلثي أعضاء البرلمان لانتخاب مرشحه، فيما لديه القدرة لتعطيل الجلسة، وبالتالي لا بد من ترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث.

فتأييد الكتل النيابية لمبادرة كتلة «الاعتدال» لا يمكن صرفه سياسياً في ظل الانقسام في البرلمان، ويأتي في سياق سعي كل طرف إلى تبرئة ذمته من تعطيل انتخاب الرئيس، من دون أن يعني ذلك أن التزام مضامينها وُضع على نار حامية، بمقدار ما أنه مهّد الطريق أمام استفحال الخلاف بين محور الممانعة والمعارضة حول خريطة الطريق الواجب اتباعها للوصول إلى بر الأمان بانتخاب رئيس للجمهورية، خصوصاً أن المعارضة ذات الغالبية المسيحية تلقت دعماً لوجهة نظرها من البطريرك الماروني بشارة الراعي، بقوله أمام سفراء «الخماسية» بأن «طريق الحل لانتخابه مرسوم في الدستور، وأن التوافق على شخص، على الرغم من جمال الكلمة، منافٍ للدستور وللديمقراطية وللمنطق في جو الانقسام السائد في البلد».

جنبلاط: لا يمكن تجاهل القرار المسيحي

لذلك، باتت المعارضة مضطرة للتموضع تحت عباءة بكركي في خلافها مع الرئيس بري، ولم يعد في مقدورها أن تعيد النظر في موقفها، بينما يبدي «اللقاء الديمقراطي» مرونة وانفتاحاً لإخراج انتخاب الرئيس من التأزم، وهذا ما أكده الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط لدى استقبال سفراء «الخماسية» بحضور رئيس «اللقاء» تيمور جنبلاط، والنائبين وائل أبو فاعور وهادي أبو الحسن، الذي كشف لـ«الشرق الأوسط» أن جنبلاط عبّر عن وجهة نظره بتسهيل انتخاب الرئيس، وشدّد على أن أحداً لا يمكنه فرض مرشح على الآخر، ولا يمكن تجاهل القرار المسيحي، وأن المسؤولية تقع على الأطراف السياسية لبدء حوار لانتخابه، وعدم انتظار نتائج الحرب للبناء عليها، خصوصاً وأنها قد تطول، في حين أن انتخابه يجب أن يحصل سريعاً.


مقالات ذات صلة

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.