باريس تتوسط بين «حزب الله» وإسرائيل لخفض منسوب المواجهة جنوباً

بمبادرة من رئيس الاستخبارات الفرنسية الخارجية

الوساطة الفرنسية وراء خفض منسوب المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل (أ.ف.ب)
الوساطة الفرنسية وراء خفض منسوب المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

باريس تتوسط بين «حزب الله» وإسرائيل لخفض منسوب المواجهة جنوباً

الوساطة الفرنسية وراء خفض منسوب المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل (أ.ف.ب)
الوساطة الفرنسية وراء خفض منسوب المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل (أ.ف.ب)

كشفت مصادر دبلوماسية أوروبية عن أن خفض منسوب المواجهة في الأيام الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل على امتداد الجبهة الشمالية، بخلاف ما كانت عليه سابقاً، لا يعود إلى رداءة الأحوال الجوية، وإنما إلى تجاوب الطرفين مع الوساطة التي تولاها رئيس الاستخبارات الفرنسية الخارجية، نيكولا ليرنر، خلال زيارته إلى بيروت التي تخللها اجتماعه بمسؤول بارز في الحزب، في سياق اجتماعاته التي عقدها مع مسؤولين لبنانيين، سياسيين وأمنيين، تناولت بشكل أساسي مرحلة ما بعد التوصل إلى هدنة على الجبهة الغزاوية، في حال أن الوساطة الأميركية - المصرية - القطرية تكللت بالنجاح على أمل أن تنسحب على جنوب لبنان.

وأكدت المصادر الدبلوماسية الأوروبية لـ«الشرق الأوسط» أن مجرد التوافق غير المباشر على خفض منسوب المواجهة في جنوب لبنان، من وجهة نظر باريس، سيدفع باتجاه التهدئة، التي يُفترض أن تبدأ في غزة وتمتد تلقائياً إلى الجبهة الشمالية، ما يعزز تغليب الحلول الدبلوماسية على الحل العسكري، بخلاف التهديدات التي يطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وأركان فريق حربه، على خلفية أن الهدنة الغزاوية لا تنسحب بالضرورة على جنوب لبنان.

خفض المواجهة باب لتطبيق القرار 1701

فالتوافق على خفض منسوب المواجهة، بحسب المصادر الدبلوماسية، يمكن أن يفتح الباب أمام إعطاء الأولوية للحلول السياسية، بتطبيق القرار الدولي 1701، كونه الناظم الوحيد لتحديد الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، خصوصاً أن ليرنر تطرق في لقاءاته، سواءً كانت رسمية أو تلك التي عقدها مع مسؤولين بارزين في «حزب الله»، إلى الورقة التي أعدّتها فرنسا وأودعتها لدى الحكومة اللبنانية، التي سجلت ما لديها من ملاحظات عليها، من دون أن تتعاطى بطريقة سلبية مع مضامينها.

ولفتت المصادر إلى أن مجرد التوافق على خفض منسوب التوتر، يعني حكماً أن تل أبيب ستضطر للتعاطي معها إيجابياً، بشكل يؤدي إلى تراجع الحلول العسكرية التي لا يزال نتنياهو وفريق حربه يلوّحون بها.

وقالت إن ليرنر بحث في لقاءاته الرسمية التي شملت، إضافة إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، قائد الجيش العماد جوزيف عون، ومدير المخابرات العميد طوني قهوجي، توفير كل أشكال الدعم للمؤسسة العسكرية ليكون في وسعها، إلى جانب القوات الدولية «يونيفيل»، الانتشار في منطقة جنوب الليطاني، على أن يتلازم ذلك مع فتح باب التطوع لتأمين العدد المطلوب من العسكريين لتطبيق القرار 1701.

«حزب الله» سيلتزم بالهدنة الغزاوية

ورأت المصادر الدبلوماسية أن الهدنة الغزاوية ستنسحب على جنوب لبنان، وأن «حزب الله» سيلتزم بها، وهو ليس في وارد التفرُّد، خلال سريانها، بمساندة حركة «حماس» في حربها مع إسرائيل، وهذا ما أبلغه لجهات عربية ودولية لم تنقطع عن التواصل معه. وقالت إن الحزب ليس لديه نية بتوسعة الحرب، وهو يتعاطى بجدية مع النصائح التي أُسديت له بعدم السماح لإسرائيل باستدراجه لتوسعتها، ما يتطلب منه ضبط أدائه في رده على محاولة إسرائيل استدراجه إلى التصعيد رداً على غاراتها الجوية في العمق اللبناني.

وأكدت المصادر أن الحزب يتعامل بالمثل في رده، باستهدافه مناطق تقع في العمق الإسرائيلي، وقالت إنه يحرص على ضبط أدائه في المواجهة المشتعلة من دون أن يجنح نحو التصعيد العسكري بلا ضوابط، بغية الإبقاء على مجريات المعركة تحت السيطرة، استعداداً للتعاطي لاحقاً مع مرحلة ما بعد التوصل إلى هدنة على الجبهة الغزاوية، وإن كان يسعى من حين لآخر لتمرير الرسائل لإسرائيل بأن المواجهة تبقى محكومة بتوازن الرعب، برغم أنها كانت السباقة في تخطيها في غالب الأحيان قواعد الاشتباك المعمول بها منذ صدور القرار 1701 الذي كان وراء وقف العمليات العسكرية، من دون أن يتحول إلى وقف شامل لإطلاق النار.

ويبقى السؤال: إلى متى يستمر خفض منسوب المواجهة في جنوب لبنان؟ وهل الظروف مواتية لتطبيق القرار 1701 الذي لا يزال تنفيذه عالقاً منذ اندلاع حرب تموز يوليو (تموز) 2006؟ وكيف سيتصرف المجتمع الدولي في حال أدت الوساطة إلى فرض هدنة على الجبهة الغزاوية؟ وما مدى استعداد فرنسا للعب دور لتنفيذ القرار 1701، خصوصاً وأنها تشكل رأس حربة في عداد القوات الدولية «يونيفيل» العاملة في جنوب الليطاني؟


مقالات ذات صلة

لبنان: العفو العام بين مقتضيات العدالة ومنع الإفلات من العقاب

المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان: العفو العام بين مقتضيات العدالة ومنع الإفلات من العقاب

شكل قانون العفو العام الذي أقرّه البرلمان اللبناني اختباراً دقيقاً لقدرة الدولة على التوفيق بين مقتضيات العدالة وضرورات المصالحة الاجتماعية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي زحمة سيارات قادمة من الجنوب على الطريق الساحلي في مدينة صيدا (أ.ف.ب)

مشهد النزوح يعود إلى جنوب لبنان

عاد مشهد النزوح ليطلّ من جديد على بلدات جنوب لبنان، مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ مساء الجمعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

تبقى الأنظار مشدودة إلى السباق المحموم بالنار بين إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على سيطرته على تلال «علي الطاهر» ما لم يستجب «حزب الله» لشروطه

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني ينقلون جثمان ضحية قتلت في استهداف إسرائيلي لبلدة أنصار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يخشى على المفاوضات من «الاستباحة» الإسرائيلية

ندّد لبنان الرسمي بالتصعيد الإسرائيلي المفاجئ في جنوب لبنان؛ إذ قرأ فيه رسائل سياسية، أُولاها «للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تحاول فرض قواعد اشتباك مرتبطة بالسيطرة على «علي الطاهر»

فجّرت إسرائيل الهدوء النسبي في جنوب لبنان، بتصعيد مفاجئ أسفر عن مقتل 10 أشخاص، بينهم 4 أطفال، وسقوط جرحى آخرين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تصعيد ضد كردستان... مسيّرتان إيرانيتان تستهدفان مكتب بارزاني

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تصعيد ضد كردستان... مسيّرتان إيرانيتان تستهدفان مكتب بارزاني

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، الاثنين، إن طائرتين مسيّرتين إيرانيتين مفخختين استهدفتا مكتبه الخاص في أربيل ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن» للاستخبارات بالإقليم، في هجوم وصفه مسؤولون بأنه تصعيد خطير وانتهاك لسيادة العراق.

وقال بارزاني، في بيان صحافي، إن تحقيقاً أجراه «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان خلص إلى أن مكتبه الخاص ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن»، وهي وكالة استخبارات حكومية في أربيل، تعرضا فجر الاثنين لهجومين بطائرتين مسيّرتين إيرانيتين.

وقال «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان، في بيان منفصل، إن الهجوم وقع عند الساعة الـ00:28 بالتوقيت المحلي (الـ22:28 بتوقيت غرينيتش)، ونُفذ بطائرتين مسيّرتين مفخختين من طراز «حديد110» جرى توجيههما من الجانب الإيراني إلى الحدود باتجاه المقرين، مشيراً إلى عدم وقوع خسائر.

وأدان مسرور بارزاني، في تدوينة على «إكس»، الهجمات «بأشد العبارات»، ووصفها بأنها «متهورة وغير مقبولة» و«تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن واستقرار إقليم كردستان». وقال: «هذه الهجمات لن تثنينا عن أداء واجباتنا وحماية مواطنينا».

وأكد بارزاني حياد إقليم كردستان تجاه الصراعات الدائرة في المنطقة، قائلاً إن الإقليم «لم يكن في أي وقت طرفاً في هذه الحروب والتوترات القائمة بالمنطقة».

كما أدان «مقرُّ» مسعود بارزاني، رئيسِ «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، الهجومَ، وقال في بيان إن مثل هذه الهجمات «غير المشروعة» لا تستند إلى أي مبرر، وإنها محاولة لزعزعة استقرار الإقليم.

وقال «مقر» بارزاني، في ختام بيانه، إن «استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لن يكون، بالتأكيد، حلاً للمشكلات».

رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني (رويترز)

«انتهاك خطير»

وأدان نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، قباد طالباني، «الهجوم الصاروخي والمسيّر»، واصفاً إياه بأنه «انتهاك خطير لسيادة العراق».

وقال طالباني، في بيان رسمي، إن موقف الإقليم منذ بداية الحروب والتوترات في المنطقة كان «واضحاً وصريحاً وداعياً للسلام والاستقرار»، مضيفاً أن الهجمات لا تمثل فقط استخفافاً بالموقف والدور السلمي للإقليم، بل تشكل كذلك «انتهاكاً خطيراً وصريحاً للسيادة الوطنية العراقية».

كما أدان وزير الإقليم لشؤون المكونات، آيدن معروف، الهجوم الذي استهدف قضاء بيرمام وطال المكتب الخاص لرئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير وكالة «باراستن».

وقال معروف إن الإقليم «لطالما كان صمام أمان وجزءاً فاعلاً في حل المشكلات والأزمات وخفض التوترات في عموم المنطقة»، وإنه يرفض أي محاولات تستهدف الأمن والاستقرار والتعايش السلمي بين مكونات الإقليم أو تشويه واقعه الأمني المستقر.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في طهران يوم 3 يوليو 2026 (وزارة الخارجية الإيرانية)

«غادر وغير مبرر»

من جهته، قال نور الدين ويسي، مدير المكتب الإعلامي ومستشار رئيس حكومة إقليم كردستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات فوجئت «بشدة» بالهجوم، واصفاً إياه بأنه «غادر وغير مبرر».

وقال ويسي إن استهداف مكتب رئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير «وكالة حماية كردستان (باراستن)» يمثل «تصعيداً خطيراً وغير مقبول»، خصوصاً أن الإقليم لم يكن طرفاً في الصراع منذ اندلاعه.

وأضاف أن الإقليم «لطالما وقف إلى جانب السلام والاستقرار، ودعم الحوار، وسعى إلى إقامة علاقات حسن جوار قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».

وقال ويسي إن استهداف الإقليم ومؤسساته ومواطنيه «مرفوض جملة وتفصيلاً»، مؤكداً أن الهجمات لن تثني حكومة الإقليم عن مواصلة مسؤولياتها في حماية السكان والحفاظ على الأمن والاستقرار.

ودعا ويسي إيران والحكومة الاتحادية العراقية والمجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياتهم» والعمل بصورة عاجلة وحازمة على وقف الهجمات التي قال إن الإقليم تعرض بسببها لأكثر من ألف هجوم داخل العراق وخارجه.

وقال ويسي إن تلك الهجمات أدت إلى سقوط ضحايا وخسائر في الأرواح والممتلكات، وألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية في إقليم كردستان والعراق.

وأضاف أن «أمن إقليم كردستان جزء لا يتجزأ من أمن العراق والمنطقة، وأي استهداف له لن يؤدي إلا إلى تعميق التوتر وزعزعة الاستقرار».

ووفق البيانات الواردة، فإن «حديد110» هي أسرع طائرة مسيّرة إيرانية، وتصل سرعتها إلى نحو 510 كيلومترات في الساعة وتعمل بمحرك توربيني.

ويمكن للمسيّرة التحليق على ارتفاع يصل إلى 9 كيلومترات لمدة ساعة، وقطع مسافة تصل إلى 350 كيلومتراً، حاملة نحو 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

وصُممت، وفق المعلومات الواردة، لاختراق المجال الجوي للخصم بسرعة قبل أن تتمكن أنظمة الدفاع الجوي من رصدها واعتراضها.

محاولة اغتيال القاضي زيدان

في تطور لاحق، نقلت وكالة «السومرية» المحلية عن مصادر أمنية، أن جهات مسلحة وضعت «مخططاً لاغتيال رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان»، مشيرة إلى أن «الأجهزة الأمنية فرضت إجراءات أمنية مشددة لحماية القاضي».

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت في وقت سابق، نقلاً عن مصادر دبلوماسية غربية، عن تصاعد تهديدات طالت رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، وقادة في المخابرات والأجهزة الأمنية، في محاولة لإفشال خطة الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.


مباحثات عسكرية لبنانية أميركية تتناول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

مباحثات عسكرية لبنانية أميركية تتناول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

بحث قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، الاثنين، مع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه جرى، خلال استقبال قائد الجيش اللبناني في مكتبة الجنرال الأميركي اليوم، بحث «التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي».

كما أكد الطرفان «أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية».

يذكر أن لبنان وقّع في 26 يونيو (حزيران) الماضي اتفاق إطار ثلاثي بينه وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، في نهاية الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي عقدت في واشنطن.

وينصّ الاتفاق على تنفيذ منطقتين تجريبيتين تشملان انسحاباً إسرائيلياً وانتشار الجيش اللبناني، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.


لجنة يقودها معاون وزير الداخلية للتحقيق في وفاة شاب خلال احتجازه لدى الشرطة السورية

محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
TT

لجنة يقودها معاون وزير الداخلية للتحقيق في وفاة شاب خلال احتجازه لدى الشرطة السورية

محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)

أعلنت السلطات السورية أنها أوقفت سبعة اشخاص على خلفية وفاة شاب الأحد اثر تعرضه للضرب في أثناء احتجازه لدى الشرطة، في حين تعهد وزيران في الحكومة السورية بمحاسبة المتسببين في ذلك بعد استكمال التحقيقات.

وتوفي، الأحد، في المشفى الجامعي بمدينة اللاذقية، محمد حسام الدين غميرة البالغ ( 29 عاماً)، متأثراً بمضاعفات نزيف دماغي ونزف في جهازه الهضمي، عقب تعرضه للضرب بعد توقيفه في مخفر الحفة بمحافظة اللاذقية.

وأثارت القضية تفاعلاً واسعاً مواقع التواصل وعلى المستوى الرسمي، وخرجت المطالبات بكشف ملابسات ما جرى معه وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت إدانته.

وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أفادت بأن محمد غميرة توفي «متأثراً بمضاعفات نزيف دماغي وفي جهازه الهضمي نتيجة تعرضه للضرب بعد توقيفه» في مخفر في محافظة اللاذقية.

وعرّفت الوزارة محمد حسام الدين غميرة البالغ 29 عاماً، بأنه أحد كوادرها وأب لطفلين وكان يعاني من الهيموفيليا، وهو مرض يمنع الدم من التجلط بشكل سليم.

لجنة التحقيق برئاسة اللواء أحمد لطوف تباشر مهامها في محافظة اللاذقية للوقوف على ملابسات وفاة المواطن محمد غميرة (حساب الناطق باسم الداخلية)

وقال مصدر من عائلة الشاب، فضّل عدم كشف هويته، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن غميرة كان «متهماً بمبلغ مالي وجرى توقيفه لثلاثة أيام قبل أن يتم الإفراج عنه بسبب عدم كفاية الأدلة»، مضيفاً أنه «تعرض لتعذيب شديد أدى إلى تدهور وضعه الصحي ثم وفاته».

ونعى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح غميرة، ووصفه بأنه «أخ وصديق وزميل»، مرفقاً بيانه بصورة للشاب وهو في زي الدفاع المدني.

وأضاف: «اليوم أوقفت عناصر المخفر المتهمين بضرب الفقيد محمد، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم».

وتابع: «لقد ضحى السوريون طوال 14 عاماً حتى يصلوا إلى سوريا التي تصون كرامتهم وتحفظ إنسانيتهم»، مؤكداً أنه لن يكون هناك «إفلات من العقاب».

متداولة لمحمد غميرة الذي قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (متداولة)

وكتب المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، على معرّفاته في مواقع التواصل: «بتوجيه مباشر من وزير الداخلية المهندس أنس خطاب، باشرت لجنة التحقيق برئاسة اللواء أحمد لطوف، مهامها في محافظة اللاذقية، للوقوف على كامل ملابسات وفاة المواطن محمد غميرة، وكشف الحقيقة بكل دقة وشفافية. إن دماء المواطنين وحقوقهم ليست محلّ تساهل لدى وزارة الداخلية، وستُتخذ أشدّ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في أي تجاوز أو تقصير، أياً كان موقعه، ولن يُسمح بالإفلات من المساءلة، تأكيداً لحق أهل محمد في معرفة الحقيقة وترسيخاً لسيادة القانون».

وأكد وزير الداخلية السوري أنس خطاب، أن «أي مخالفة أو تجاوز من عناصر وزارة الداخلية سيتم التعامل معه بحزم ضمن القوانين والإجراءات المتبعة»، مضيفاً أن «كل مخالف سينال جزاءه العادل».

ووفقاً للبيان المنشور على حسابات وزارة الداخلية، صدر القرار رقم (471) استناداً إلى أحكام المرسوم رقم (185) لعام 2025، ونصّ على تشكيل لجنة برئاسة معاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية، اللواء أحمد محمد لطوف.

وتضم اللجنة في عضويتها مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان، العميد سامر محمود الحسين، ومدير إدارة القضايا والملاحقات المسلكية، العميد معاذ خالد الجمال، إضافةً إلى مدير إدارة المباحث الجنائية، العميد حسين علاوي الحمادي.

صورة نشرها ناشطون لمحمد غميرة بالمستشفى التي نُقل إليها بعد معاملة سيئة له في مخفر بريف اللاذقية

من جهته، أوضح عصام غميرة، عم الشاب المتوفى، أن ابن شقيقه، البالغ من العمر 29 عاماً، توفي بعد تعرضه لصفعة داخل مركز للشرطة. وأضاف غميرة لـ«الإخبارية»، الأحد 16 أغسطس (آب)، أن ابن شقيقه كان مصاباً بمرض الناعور، وأن الأسرة أبلغت رئيس المركز بحالته الصحية وطلبت عدم التعرض له بسوء، فيما طالب بمحاسبة المتسببين في الحادثة وألا يذهب دم الشاب هدراً.

وذكر أن ابن شقيقه، الذي والده شهيد، استُدعي إلى مركز الشرطة إثر دعوى قُدمت ضده، وأنه لبّى الاستدعاء وحضر إلى المركز، سواء أكان محقاً أم مخطئاً. ولفت إلى أن الشاب مكث في المستشفى 4 أو 5 أيام، وتعرض لتوقف القلب مرات عدة، وحاول الأطباء إنعاشه بالصدمات الكهربائية، قبل أن يتوفى.

في الأثناء، أعلنت مجموعة من الناشطين وشباب الحفة تنظيم وقفة احتجاجية سلمية في ساحة السرايا أمام مخفر الحفة، عقب دفن محمد غميرة، للمطالبة بالكشف عن ملابسات وفاته، وفتح تحقيق شفاف ومستقل، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، مع التشديد على سلمية الوقفة ورفض أي اعتداء أو تخريب. كما تُتداول دعوات للخروج في وقفات احتجاجية سلمية في عدة مناطق سورية، لـ«المطالبة بالعدالة وكشف ملابسات وفاة الشهيد محمد».

ووفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، توفِّي عدد من الأشخاص خلال وجودهم قيد الاحتجاز منذ تولي السلطة الجديدة الحكم.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن معتقلاً توفي في مدينة حمص بوسط سوريا عقب «انتهاكات» ارتكبها عناصر أمن، حيث جرى اعتقالهم وإحالتهم إلى القضاء.