إسرائيل تقول إن «حزب الله» استهدف عكا

جيشها يرهب المزارعين اللبنانيين في سهل مرجعيون

مواطن يقوم بقطف الحامض من حقل زراعي في منطقة صور (إ.ب.أ)
مواطن يقوم بقطف الحامض من حقل زراعي في منطقة صور (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تقول إن «حزب الله» استهدف عكا

مواطن يقوم بقطف الحامض من حقل زراعي في منطقة صور (إ.ب.أ)
مواطن يقوم بقطف الحامض من حقل زراعي في منطقة صور (إ.ب.أ)

تكثف القصف الإسرائيلي في الساعات الماضية على بلدات عدة في جنوب لبنان، كما سجّل إطلاق قذائف مدفعية في سهل مرجعيون حيث يحاول المزارعون في الأيام القليلة الماضية العمل بالحد الأدنى في أراضيهم. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن استهدافه تجمعا عسكريا لـ«حزب الله» في منطقة الخيام ردا على إطلاق النار باتجاه مدينة عكا.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» (الرسمية اللبنانية) أن قذائف عدة سقطت على سهل مرجعيون «حيث يعمد الإسرائيلي في هذه الأيام إلى ترهيب المزارعين ورعاة المواشي ويعمد إلى إطلاق القذائف المدفعية بالقرب منهم لترهيبهم وإجبارهم على التراجع من المكان»، مشيرة إلى إطلاق قذيفتين باتجاه مزارع وراعي ماشية في السهل. ولفتت «الوطنية» إلى أن الجيش لم يعط الإذن الأحد للمزارعين بالتوجه إلى أراضيهم في السهل.

وفي هذا الإطار، قالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إنه بعد انقطاع المزارعين عن أراضيهم لفترة طويلة في سهل مرجعيون، كان الجيش قد أبلغهم، بعد التنسيق مع قوات «اليونيفيل» بإمكانية العودة إلى أراضيهم في الأيام القليلة الماضية لكن إثر تكثيف القصف في الساعات القليلة الماضية عاد ومنعهم.

وقد أدت المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان إلى خسائر كبيرة في القطاع الزراعي الذي يعتمد عليه أهالي الجنوب بشكل جزئي أو كلي تقدر بـ2.5 مليار دولار أميركي. وأعلن وزير الزراعة عباس الحاج حسن القضاء على عشرات الآلاف من الدونمات الزراعية نتيجة القصف الإسرائيلي بالفوسفور الأبيض، إضافة إلى نحو 5 آلاف شجرة زيتون. وتشير التقديرات إلى تضرّر ما بين 4 و5 آلاف شجرة من مختلف الأنواع في جنوب لبنان.

وأظهر تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تسجيل خسائر كبيرة في الماشية والدواجن وتربية الأحياء المائية، وأدى القصف بقذائف الفوسفور إلى زيادة تلوث المحاصيل ومصادر المياه، ما يشكل تهديداً للماشية وصحة الإنسان.

وميدانياً، أفادت «الوطنية» بأن الطيران الإسرائيلي شن عند الثانية من بعد الظهر غارة استهدفت منزلاً في بلدة الناقورة مشيرة إلى أن سيارات الإسعاف والدفاع المدني هرعت إلى المكان.

هذا وقد سجل طوال ساعات النهار قصف متقطع على عدد من البلدات، وذكرت «الوطنية» أن مسيرة إسرائيلية نفذت «عدواناً جوياً، حيث شنت غارة بصاروخ موجه مستهدفة بلدة عيتا الشعب، كما طاول القصف منطقة الغابة والسهل بين بلدتي عيترون ومارون الراس».

واستهدف القصف الإسرائيلي منزلاً في بلدة عيترون، مطلقاً في اتجاهه صاروخين جو - أرض، مما أدى إلى تدميره، بعد ساعات على تعرضه لغارة تسببت باحتراقه.

وفجراً، قالت «الوطنية» إن الجيش الإسرائيلي فجر ليلاً صاروخاً اعتراضياً فوق قرى القطاع الغربي ما أدى إلى سماع دوي انفجارات قوية وصل صداها حتى مدينة صور، بعدما كانت تعرضت عدة قرى وبلدات في القطاعين الغربي والأوسط وصولاً حتى بلدة كونين لقصف مدفعي مباشر ما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة بالمنازل والممتلكات.

وصباحاً، حلق الطيران الاستطلاعي فوق قرى القطاعين الغربي والأوسط وصولاً حتى مشارف مدينة صور وأطلق القنابل المضيئة فوق قرى قضاءي صور وبنت جبيل.

في غضون ذلك، أعلنت «المقاومة الإسلامية» عن تنفيذها عمليات عدة استهدفت مراكز وتجمعات عسكرية للجيش الإسرائيلي. وقالت في بيانات متفرقة إنها استهدفت تجمعاً لجنود إسرائيليين ‏مقابل بلدة الوزاني والتجهيزات التجسسية في موقع العاصي، إضافة إلى تجمع لجنود إسرائيليين في محيط ثكنة ميتات، وموقعي المرج والمطلة.

في المقابل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية عن إطلاق صاروخين مضادين للدروع من لبنان باتجاه المطلة، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد أن طيرانه قصف أهدافاً جديدة لـ«حزب الله» في أربعة مواقع مختلفة بجنوب لبنان.

وقال في بيان إن الأهداف التي تم قصفها شملت بنية تحتية ونقطة مراقبة لـ«حزب الله» في بلدة عيترون ومجمعاً عسكرياً لـ«حزب الله» في علما الشعب، ونقاط مراقبة في مروحين وعيتا الشعب، وذلك بعدما كان قد أعلن أنه قصف مجمعاً عسكرياً لـ«حزب الله» في منطقة الخيام الليلة الماضية، ردا على إطلاق النار باتجاه مدينة عكا، مشيرا في الوقت عينه إلى انطلاق صفارات الإنذار في شمال إسرائيل.

ومع تسجيل قصف إسرائيلي كثيف باتجاه بلدات الجنوب خلال ساعات الليل، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن طيرانه قام خلال الليل بقصف مجمع عسكري تابع لـ«حزب الله» في منطقة الخيام، وذلك جاء رداً على عمليات إطلاق النار باتجاه مدينة عكا، فيما لم يعلن الحزب من جهته عن تنفيذه أي عملية باتجاه عكا.

كما أعلن في بيان له أن طائراته استهدفت الليلة الماضية «موقع مراقبة لـ(حزب الله) في منطقة كفركلا، فيما شنت مدفعية الجيش الإسرائيلي قصفاً لإزالة تهديد في منطقة الميسات»، ورد على مصادر النيران التي أطلقت ليلاً من لبنان باتجاه مناطق الغجر وهار دوف.


مقالات ذات صلة

خاص رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية- رئاسة الجمهورية)

خاص لبنان يرفض ربط طهران مصيره بمفاوضاتها الموعودة مع واشنطن

ينشغل لبنان بمواكبة حركة الاتصالات لعلها تؤدي لإنضاج الظروف وتحضير الأجواء، أمام معاودة المفاوضات الأميركية- الإيرانية، بضيافة باكستانية وبوساطة عربية إسلامية.

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري مبانٍ متضررة من جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تقدّم إسرائيلي في جنوب لبنان تحت النار… و«الأرض المحروقة»

يتّسع نطاق المواجهة في لبنان بوتيرة متسارعة، مع انتقال العمليات من ضغط ناري واسع إلى محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض. وبين كثافة الغارات والتقدم البري…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)

الإعلاميون المدنيون والمسعفون في مرمى النار بجنوب لبنان

يتقدَّم الإعلاميون والمسعفون إلى واجهة الخطر بجنوب لبنان، في مشهد لم يعد يُقرأ بوصفه أثراً جانبياً للاشتباكات، بل بوصفه مؤشراً إلى تحوّل أعمق في طبيعة المواجهة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)

تحليل إخباري دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

تتكرّس يوماً بعد يوم ملامح سياسة تدمير منهجية تتبعها إسرائيل في الحرب الراهنة، تمتد في سياقها وأهدافها من الحرب السابقة.

بولا أسطيح (بيروت)

مقاتلات إسرائيلية تخرق جدار الصوت فوق بيروت

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
TT

مقاتلات إسرائيلية تخرق جدار الصوت فوق بيروت

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)

أفاد الاعلام الرسمي اللبناني بأن مقاتلات إسرائيلية خرقت جدار الصوت فوق بيروت ليل السبت، فيما سمع صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» وسكان دوي انفجارات قوية في أجواء العاصمة اللبنانية ومحيطها.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إن «الطيران الحربي المعادي خرق جدار الصوت على دفعتين فوق بيروت وضواحيها، والمتن وكسروان وصولاً إلى البقاع والهرمل».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.


العراق: الدفاعات الجوية تتصدى لمسيّرتَين استهدفتا السفارة الأميركية في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
TT

العراق: الدفاعات الجوية تتصدى لمسيّرتَين استهدفتا السفارة الأميركية في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية العراقية مسيّرتَين كانتا تتجهان إلى السفارة الأميركية في بغداد، مساء السبت، حسبما قال مسؤولان أمنيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وذلك في أول هجوم مماثل على هذه البعثة الدبلوماسية منذ عشرة أيام.

وقال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية إن «مسيّرتَين حاولتا مهاجمة السفارة الأميركية لكن تم إسقاطهما خارج (المنطقة الخضراء)» التي تضمّ بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية. وأكّد مسؤول أمني ثانٍ التصدي للهجوم.

ويعود الهجوم الأخير على السفارة الأميركية في بغداد إلى 18 مارس (آذار). وفي اليوم التالي، أعلنت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران وقف استهداف السفارة لمدة خمسة أيام بموجب شروط. ومذذاك، مُدّدت المهلة مرّتين، آخرهما مساء الجمعة.

وتضمنت الشروط التي ⁠أوردتها ‌«الكتائب» ‌في ​بيان ‌لها، وقف ‌إسرائيل تهجير وقصف سكان ‌الضواحي الجنوبية لبيروت، ⁠والتزامها بعدم ⁠قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات الأخرى.


مقتل ثلاثة عناصر بالحشد الشعبي وشرطيين بضربات على شمال العراق

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
TT

مقتل ثلاثة عناصر بالحشد الشعبي وشرطيين بضربات على شمال العراق

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

أعلنت هيئة الحشد الشعبي مساء السبت مقتل ثلاثة من عناصرها في قصف على مقرّ لهم في محافظة كركوك بشمال العراق، فيما قُتل عنصران في شرطة مدينة الموصل في ضربتَين على موقعهما بحسب السلطات، في استهدافَين نُسبا إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران قبل شهر، تتعرّض مقار لهيئة الحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية مصالح أميركية، وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة متمركزة في إقليم كردستان.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة.

وقال الحشد في بيان: «تعرّض مقر قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة التابعة لهيئة الحشد الشعبي في محافظة كركوك، مساء السبت، إلى اعتداء صهيو-أميركي غادر عبر ثلاث ضربات جوية، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة مجاهدين وإصابة أربعة آخرين كحصيلة أولية».

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)

وأشار مسؤول أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن هناك ستة جرحى آخرين، كلّهم عناصر في الجيش العراقي، في القصف على الموقع القريب من مطار كركوك الدولي ومقر قيادة قاعدة كركوك الجوية وقاعدة تضمّ قوات خاصة.

وبعد ساعات من ذلك، قُتل عنصران في الشرطة، أحدهما عقيد، في الموصل بشمال العراق في استهداف «صهيو أميركي» لموقعهما، على ما قالت وزارة الداخلية العراقية في بيان.

وأشارت الوزارة إلى أن خمسة عناصر آخرين في الشرطة أُصيبوا حين «استهدفتهم ضربة ثانية وهم يؤدون واجبهم الإنساني في إسعاف زملائهم الجرحى».

وقال مصدر في الحشد الشعبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الموقع المستهدف «تتشاركه الشرطة مع الحشد الشعبي».

وجاءت هذه الضربات غداة إعلان العراق والولايات المتحدة «تكثيف التعاون» الأمني بينهما من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية.

وأوردت خلية الإعلام الأمني الحكومية العراقية والسفارة الأميركية في بغداد في بيانَين مساء الجمعة أنه «في إطار الشراكة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية (...) تقرّر تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا».

وقرّرت اللجنة «تكثيف التعاون لمنع الهجمات الإرهابية وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي عدوان ضد الشعب العراقي والقوات الأمنية العراقية والمرافق والأصول الاستراتيجية العراقية، وكذلك ضد الأفراد الأميركيين والبعثات الدبلوماسية والتحالف الدولي» لمحاربة الجهاديين.

وكانت السعودية والكويت والإمارات والبحرين وقطر والأردن دعت العراق الأربعاء إلى «اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل والميليشيات والمجموعات المسلحة» نحو أراضيها.

وأعلن العراق الخميس رفضه «أي اعتداء» يطول هذه الدول من أراضيه.

وجاء قرار لجنة التنسيق بين بغداد وواشنطن الجمعة بعد أيام من التوتر بين الطرفَين، إذ أعلن العراق، الثلاثاء، استدعاء القائم بالأعمال الأميركي، احتجاجاً على ضربة في غرب البلاد خلّفت 15 قتيلاً من الحشد الذي قال إن الاستهداف أميركي.