إيران ترسّخ نفوذاً أمنياً واقتصادياً وديموغرافياً في «السيدة زينب»

وزير سوري زار المنطقة... ومراقبون: رسالة لطهران أن دمشق تسيطر عليها

مقام «السيدة زينب» جنوب شرقي دمشق ترفرف عليه رايات حمراء (الشرق الأوسط)
مقام «السيدة زينب» جنوب شرقي دمشق ترفرف عليه رايات حمراء (الشرق الأوسط)
TT

إيران ترسّخ نفوذاً أمنياً واقتصادياً وديموغرافياً في «السيدة زينب»

مقام «السيدة زينب» جنوب شرقي دمشق ترفرف عليه رايات حمراء (الشرق الأوسط)
مقام «السيدة زينب» جنوب شرقي دمشق ترفرف عليه رايات حمراء (الشرق الأوسط)

تواصل إيران ترسيخ وتعزيز نفوذها على الصعد كافة في منطقة «السيدة زينب» بريف دمشق الجنوبي؛ ما يوحي بأنها «منطقة إيرانية» وليست مدينة سورية، ومع قيام وزير السياحة السوري محمد رامي مرتيني، ومحافظ ريف دمشق صفوان أبو سعدى، مؤخراً، بـ«زيارة نادرة» إليها، رأى مراقبون أنها تحمل رسالتين، الأولى: «سيادية» موجهة من دمشق إلى طهران بأن «السيدة زينب» منطقة سورية كباقي مناطق البلاد، والأخرى تريد من خلالها الحكومة السورية أن توحي بأنها تسيطر على المنطقة.

وزير السياحة السوري محمد رامي مرتيني ومحافظ ريف دمشق صفوان أبو سعدى يتفقدان الواقع السياحي والخدمي في «السيدة زينب» قرب دمشق (صفحة مجلس الوزراء)

منطقة «السيدة زينب»؛ الواقعة على بعد نحو 8 كيلومترات جنوب شرقي العاصمة دمشق، تعد المعقل الرئيسي للميليشيات الإيرانية والميليشيات الموالية لها في ريف دمشق الجنوبي والتي شكّلتها طهران منذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011. واتخذت إيران من مسألة «الدفاع عن مقام السيدة زينب» الذي يؤمه آلاف الزوار الشيعة من إيران والعراق ولبنان وأفغانستان وباكستان، حجة لجذب مسلحين من أصقاع العالم إلى سوريا، حتى بات عدد الميليشيات يزيد على 50 فصيلاً، ويتجاوز عدد مسلحيها عشرات الآلاف يعملون تحت قيادة خبراء عسكريين إيرانيين.

يتم الدخول إلى «السيدة زينب»، حصراً، عبر طريقين رئيستين: الأولى «مفرق المستقبل» على الجانب الشرقي من طريق مطار دمشق الدولي، والأخرى من داخل دمشق، ويبدأ من حي القزاز على المتحلق الجنوبي، ومن ثم بلدة ببيلا فـبلدة حجيرة، وصولاً إلى «السيدة زينب».

مظاهر مسلحة

بعد الدخول من «مفرق المستقبل» لمسافة أربعة كيلومترات تحرسها 3 حواجز أمنية، اثنان مشتركان بين «حزب الله» و«الفرقة الرابعة» التابعة للجيش السوري، وواحد للحزب، يصل الزائر الى مدخل «السيدة زينب» الشرقي. وبمجرد عبوره من المدخل «منطقة الروضة»، يلحظ كثافة حركة تشييد أبنية طابقية ضخمة ذات مساحات كبيرة، مع ترميم أخرى مشابهة في «منطقة الروضة» توحي طريقة بنائها بأنها ستكون لفنادق تضاف إلى فنادق عدة بُنيت مؤخراً وأخرى قديمة.

داخل سوق «بهمن» الذي يعد من أكبر أسواق «السيدة زينب» (الشرق الأوسط)

مع التعمق غرباً في «منطقة الروضة» بنحو 50 متراً، تبدأ سوق «بهمن» التجارية التي تعد من أكبر وأهم الأسواق في «السيدة زينب»؛ والملاحظ أنه قبل دخولها بأمتار قليلة، يشعر المرء كأنه خارج الأراضي السورية ولم يعد هناك ما يربطه بالبلاد؛ إذ يوجد حاجز تنتشر عليه عناصر من «حزب الله» وكثافة اليافطات والصور في أرجاء السوق كافة التي تدعو إلى إحياء المناسبات الدينية الشيعية، مع انتشار مكاتب تنظيم رحلات «الزوار» الشيعة التي تعلق يافطات ترويجية، بينما تغلب التسميات الإيرانية والمذهبية على معظم الفنادق والمحال التجارية باختصاصاتها كافة.

يافطة تدعو إلى إحياء «أربعين السيدة زينب» معلقة أمام فندق تظهر أمامه أيضاً قدور الطبخ استعداداً لإحياء المناسبة (الشرق الأوسط)

وبينما تشهد بداية السوق تشييد أبنية طابقية ضخمة وترميم أخرى، كانت فنادق وجهات أخرى تُجري تحضيرات لإحياء مناسبة «أربعين السيدة زينب» عبر قدور طبخ كبيرة ووضعتها أمام الفنادق.

مع حالة الازدحام التي تشهدها السوق، والانتشار الكثيف لعناصر أمنية يُعتقد أن قسماً منهم من «حزب الله» بينما الآخرون من أجهزة الأمن السورية، يُلاحظ أن أغلبية المارة هم من «الزوار» القاصدين مقام «السيدة زينب»، ويتضح من حديثهم أن معظمهم عراقيون.

داخل سوق «بهمن» أكبر وأهم أسواق «السيدة زينب» (الشرق الأوسط)

وبينما يلفت الانتباه قلة «الزوار» اللبنانيين وندرة الإيرانيين والباكستانيين والأفغان، ترجّح لنا مصادر في السوق ما يخص اللبنانيين «في أن الشيعة في جنوب لبنان مشغولون بالنزوح وتكاليفه المادية الباهظة بسبب الحرب في قطاع غزة، أما الإيرانيون فقد تكون لديهم مخاوف مما تتعرض له مواقع ومقار ميليشيات إيران و«حزب الله» في المناطق المحيطة بمطار دمشق الدولي، وتحديداً «السيدة زينب»، من غارات إسرائيلية.

كشافة عراقيون في منطقة الروضة بـ«السيدة زينب» يغادرون باتجاه مطار دمشق الدولي بعد زيارة للمقام (الشرق الأوسط)

قبل نهاية السوق بنحو 30 متراً يوجد حاجز تنتشر عليه عناصر من «حزب الله» والأمن السوري. بعد تجاوزه، تبدو ملامح مقام «السيدة زينب» وقد أحيط بحواجز أمنية تنتشر في أغلبها عناصر من «حزب الله»، وبسور كتل إسمنتية كبيرة ألصقت عليه بكثافة يافطات باللغتين العربية والفارسية، وكذلك صور لرموز من ميليشيات إيرانية ومجموعات تابعة لها قتلوا خلال الحرب في سوريا، بينما ثُبتت كاميرات مراقبة وكثير من الرايات التي يرفعها أتباع إيران في المناسبات الخاصة بهم، أعلى السور.

وبينما يشتد الازدحام عند البوابتين الشرقيتين للمقام، تقوم عناصر أمنية من «حزب الله» بإجراءات أمنية مشددة للغاية على المدخل المخصص للنساء والآخر المخصص للرجال.

ويلاحظ أنه تم تحويل عدد كبير من الأبنية السكنية الكبيرة المحيطة بالمقام إلى فنادق حملت أسماء إيرانية، وذلك بعد تعرّضها لعمليات ترميم كبيرة ومكلفة للغاية.

تغيير أسماء الشوارع

وسبق أن عملت إيران في عام 2020 على تغيير أسماء شوارع رئيسية في «السيدة زينب» من أسماء عريقة مستوحاة من مناطق جغرافية أو رموز وطنية سورية، إلى أسماء مستوحاة من رموز مذهبية. مثلاً جرى تغيير اسم «دوار حجيرة» المسمى كذلك منذ عشرات السنين نسبة إلى بلدة «حجيرة» الملاصقة لـ«السيدة زينب» من الجهة الشمالية، إلى «دوار السيدة زينب».

لناحية الخدمات الحكومية في «السيدة زينب» التي لطالما اشتكى مسؤولون إيرانيون من نقصها ودعوا إلى تحسينها وزيادة الاهتمام بها، يشير المشهد في طرقاتها ما عدا مدخل «منطقة الروضة» إلى أنها تحتاج إلى إعادة تعبيد؛ ذلك أن الحُفر تنتشر في معظمها، بينما تشكو العامة من كثرة الأعطال في شبكة المياه، وكذلك من سوء شبكة الصرف الصحي.

وعلى حين يندر حضور الكهرباء الحكومية في عموم المنطقة وتقتصر على نصف ساعة وصل و6 – 8 ساعات قطع، بحسب إفادات كثير من السكان، تؤكد مصادر محلية، أن أغلبية عائلات الميليشيات الإيرانية والأخرى الموالية لطهران، لديها منظومات طاقة شمسية أو مولدات كهربائية، وتحصل على الوقود من المؤسسات الإيرانية العاملة في المنطقة، ومنها «مؤسسة جهاد البناء».

رضي موسوي مسؤول الدعم اللوجيستي لـ«فيلق القدس» قضى بغارة إسرائيلية «السيدة زينب» قرب دمشق (وكالة تسنيم)

ورغم مرور سنوات على استعادة الجيش السوري وإيران وميليشياتها على المنطقة من فصائل المعارضة المسلحة، وتوقف العمليات القتالية في دمشق ومحيطها واختفاء مشهد الانتشار العلني بالزي العسكري لعناصر ميليشيات طهران والمجموعات المسلحة التابعة لها هناك.

فإن مصادر سورية في «منطقة الروضة» التي استهدفت غارات إسرائيلية مزارعها مرات عدة وقتل خلالها رضي موسوي، قائد قوة الارتباط لـ«الحرس الثوري الإيراني» في سوريا، وكذلك في المنطقة المحيطة بالمقام، تؤكد لنا، أن هؤلاء لم يغادروا «السيدة زينب».

تقول المصادر في إجابتها عن سؤال، إن كانت إيران وميليشياتها خففت من وجودها في «السيدة زينب» بسبب كثافة القصف الإسرائيلي الذي يطال مواقعهم ومقارهم في المنطقة؟ «لا. هم يختفون عن الأنظار فقط... ولكنهم موجودون».

سيارة دمّرها انفجار يوليو الماضي في «السيدة زينب» قرب دمشق التي تعج بوجود عناصر الميليشيات الموالية لإيران (رويترز)

المصادر لفتت إلى وجود استياء كبير لدى أهالي المنطقة من استمرار وجود هؤلاء الذين «ابتلعوا كل شيء وهيمنوا على كل شيء». وتقول: «أمنياً، (حزب الله) يهيمن على المنطقة. واقتصادياً إيران وميليشياتها اشتروا الكثير من المحال التجارية. والمنازل والفنادق والعقارات والأراضي التي اشتروها لا تعد ولا تحصى مستغلين فقر الأهالي. معظم الأبنية الضخمة التي يتم تشييدها حالياً هم وراءها وستكون فنادق وشققاً لهم. حتى بشرياً (ديموغرافياً) لهم الهيمنة؛ فقد أصبحوا أغلبية وسكان المنطقة الأصليون باتوا أقلية!».

استملاك العقارات

وترى المصادر، أن لا مؤشرات تدل على أن إيران وميليشياتها لديهم النية لمغادرة «السيدة زينب»؛ «فهم يسعون لشراء مزيد من المنازل والمحال التجارية ويشيّدون الأبنية الضخمة والفنادق»، بينما تكشف مصادر تجارية في سوق «بهمن»، أن إيجار المحل سنوياً في السوق يصل إلى 150 مليون ليرة سورية (الدولار الأميركي يساوي حالياً نحو 14500 ليرة سورية)، بينما يبلغ عدد المحال التجارية في «السيدة زينب» أكثر من 500 محل.

باحة مقام «السيدة زينب» بوجود «زوار» (الشرق الأوسط)

ووفق خبير اقتصادي، تحدث لـ«الشرق الأوسط» سابقاً، فإنه «خلال السنوات الأربع الماضية، سيطرت إيران على سوق العقارات عبر شبكات من المؤسسات وتجار العقارات وبنوك إيرانية مرتبطة بـ(الحرس الثوري)، وقدمت تسهيلات ومنحت قروضاً كبيرة للراغبين في شراء العقارات في سوريا، فتملّك إيرانيون ومقاولون ورجال أعمال وعناصر الميليشيات آلاف المنازل والعقارات في أكثر المناطق حيوية؛ سواء في دمشق القديمة؛ أحياء العمارة والجورة وحي باب توما المسيحي. وفي الوسط التجاري، حيث استملكت السفارة الإيرانية، فنادق (كالدة)، و(الإيوان)، و(آسيا)، و(دمشق الدولي)، و(فينيسيا)، و(البتراء)، وأسهماً في فندق (سميراميس)، ومساحات واسعة خلف مشفى (الرازي) لإنشاء أبراج سكنية، وذلك إضافة إلى تملك أراض وعقارات في ريف دمشق».

وعلى وقع مواصلة إيران ترسيخ وتعزيز وجودها ونفوذها اقتصادياً وأميناً وديموغرافياً في «السيدة زينب» زار وزير السياحة السوري ومحافظ ريف دمشق في 27 فبراير (شباط ) الماضي المنطقة، وتفقدا الواقع السياحي والخدمي فيها، وفقاً لما ذكرت صفحة الوزارة على «فيسبوك».

وعدّ مرتيني خلال الزيارة أن «السيدة زينب» تكتسب شهرة كبيرة على المستوى العالمي، وهي رمز ديني وسياحي وحضاري كبير ومركز استقطاب ليس سياحياً فقط وإنما أيضاً مركز اقتصادي وخدمي إلى جانب مكانتها الثقافية والإنسانية على المستويين المحلي والدولي، وأضاف: أن «ما لمسه خلال الجولة في المدينة يدعو إلى السرور فقد شهدت المدينة تطوراً لافتاً على صعيد البنية التحتية وعلى صعيد المنشآت السياحية، وخصوصاً في مجال الضيافة والفنادق التي يصل عددها إلى أكثر من 100 فندق جميعها تقدم خدمات وضيافة وفق معايير مطبقة محلياً ودولياً».

ووجّه الوزير الشكر لـما سماهم «المستثمرين الوطنيين» الذي استطاعوا أن يبنوا وأن يطوّروا المنشآت السياحية رغم ظروف الحرب والحصار الاقتصادي، معرباً عن ثقته بتحقيق قفزة نوعية على الصعيد السياحي.

مصادر متابعة في دمشق، وصفت زيارة الوزير والمحافظ لـ«السيدة زينب» بـ«المفاجئة» و«اللافتة»؛ لأنه «نادراً» ما يقوم مسؤولون سوريون بزيارات إلى تلك المنطقة في ظل الوضع القائم فيها منذ اندلاع الحرب في البلاد. وبعدما أوضحت المصادر أن الوضع في «السيدة زينب» لم يعد خافياً على أحد في ظل ثورة المعلومات والتكنولوجيا، عدت أن الحكومة السورية تريد من وراء هذه الزيارة توجيه رسالتين الأولى لطهران: وهي رسالة «سيادية مفادها بأن (السيدة زينب) هي منطقة سورية كباقي المناطق التي تسيطر عليها الحكومة وتفرض سيادتها عليها».

والرسالة الأخرى مفادها، بحسب المصادر، أن دمشق تريد من خلال الزيارة «الإيحاء بأنها تسيطر على المنطقة»، خصوصاً في ظل الانفتاح العربي على دمشق والحساسية الموجودة لدى دول عربية من التدخل الإيراني في شؤون دول عربية.

لكن مصادر متابعة أخرى، رأت أن «هؤلاء لم يأتوا إلى سوريا حتى يغادروا، فهم لديهم مخططات أتوا لتنفيذها ولا يعتقد أنهم سيغادرون بسهولة».


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

شؤون إقليمية زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الإيرانية عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إن الهدف الحقيقي للحرب، كان إسقاط النظام.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر.

شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة.


إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.