نتنياهو «المستفيد الوحيد» من تفكك حزب غانتس

زعيم «الليكود» يحصل مرة أخرى على خشبة نجاة ويؤيد انضمام ساعر إلى مجلس الحرب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المستفيد الأساسي من تفكيك حزب خصمه غانتس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المستفيد الأساسي من تفكيك حزب خصمه غانتس (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «المستفيد الوحيد» من تفكك حزب غانتس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المستفيد الأساسي من تفكيك حزب خصمه غانتس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المستفيد الأساسي من تفكيك حزب خصمه غانتس (أ.ف.ب)

مرة أخرى ينجح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في استغلال ضعف منافسيه ويحصل على خشبة نجاة، بالذات من جدعون ساعر، الذي كان سبباً في الهزة التي تعرض لها في السنوات الأخيرة. فقرار ساعر الانسحاب من تحالفه مع بيني غانتس، لن يجدي نفعاً لأحد سوى نتنياهو، بحسب رأي معارضين لرئيس الوزراء الإسرائيلي. ويقول هؤلاء إن خطوة ساعر قد تصبح بمثابة انتحار سياسي له، بالإضافة إلى أنها تشكل ضربة غير سهلة لغانتس.

وساعر هو واحد من القيادات التي كانت واعدة في حزب «الليكود» الحاكم. لكن طموحه اصطدم بقمع نتنياهو كل قائد شاب ينافسه على قيادة الحزب، أو يعتقد أنه يطمح للوصول إلى قيادة الليكود. جرّب ساعر في المرة الأولى منافسة نتنياهو، فوجد نفسه خارج صفوف الحزب وقرّر الاعتزال مؤقتاً، وانشغل في الزواج من نجمة إعلامية شابة. لكنه عاد إلى صفوف «الليكود» مرة أخرى. ومع أنه يتمتع بصفات شخصية جعلته محبوباً، فإنه راح ينافس نتنياهو من الجناح اليميني، وسرعان ما وجد نفسه مرة أخرى خارج صفوف «الليكود»، فأقام حزباً جديداً أطلق عليه اسم «أمل جديد». وفي موقعه الجديد، تسبب ساعر بالأذى لنتنياهو. فقد أقام تحالفاً مع غانتس، وكذلك مع نفتالي بنيت ويائير لبيد، وأسقطوا معاً حكومة نتنياهو، وشكلوا «حكومة البديل» التي تناوب على رئاستها بنيت ولبيد.

بيني غانتس تعرض لضربة قوية بانسحاب جدعون ساعر من التحالف معه (إ.ب.أ)

لكن هذه الرباعية، التي يفترض أنها تضم «كوكبة من كبار السياسيين الإسرائيليين في هذه الحقبة من الزمن»، لم تصمد في الحكم أكثر من سنة ونصف السنة. وأعادها نتنياهو إلى صفوف المعارضة.

وقد حصلت هذه المعارضة على فرصة نادرة لإسقاط الحكومة والعودة إلى الحكم. فقد جاء نتنياهو بخطة مفزعة لتغيير منظومة الحكم، وإضعاف القضاء، وهو ما أثار غضباً جماهيرياً تمثل في احتجاجات على الخطة. ولحقت المعارضة بالغضب الشعبي وخرج الإسرائيليون بأعداد هائلة في الشوارع رافضين سعي الحكومة إلى تمرير خطة رأوا أنها تهدد أركان الديمقراطية. في البداية نزل عشرات الألوف، ثم مئات الألوف في مظاهرات ضخمة، في كل ليلة سبت طيلة 40 أسبوعاً. وبدا أن هذه المعركة ليست ارتجالية والمظاهرات الضخمة ليست عفوية، بل يقودها ويقرر مسارها ما يُعرف بـ«الدولة العميقة» في إسرائيل، وهو تعبير يشمل المؤسسة الأمنية والمؤسسة الأكاديمية والمؤسسات الاقتصادية (رجال الأعمال والبنوك التجارية والبورصة والبنك المركزي) والجهاز القضائي. وأعطت تلك الاحتجاجات صورة أوحت بأن سقوط نتنياهو بات مسألة وقت قصير فقط.

لكن، في ظل هذه الظروف، جاء هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، الذي عدّته قوى المعارضة «حبل إنقاذ لنتنياهو»، وقال عنه يائير غولان، النائب السابق لرئيس أركان الجيش، إنه «ضرب من رد الجميل. نتنياهو عزز قوة (حماس) وحكمها بغرض إضعاف السلطة الفلسطينية وعرقلة جهود إقامة دولة فلسطينية، و(حماس) شنت حرباً فأوقفت المعركة لإسقاط نتنياهو».

جدعون ساعر (رويترز)

اختار جدعون ساعر وغانتس الوقوف إلى جانب نتنياهو في الحرب، «حتى يفهم العدو أننا في المحن نقف معاً حتى الانتصار»، ولذلك انضما إلى الحكومة. في المقابل، أيّد لبيد الحرب لكن من خارج صفوف الائتلاف. وكان واضحاً لكثيرين أن نتنياهو أدخل معارضيه السابقين إلى مصيدة، وراح يدير الحرب معهما ويسعى بكل قوته لاستمرارها. وفيما تم تعيين ساعر وزير دولة في الحكومة، تمكن نتنياهو من دق إسفين بينه وبين غانتس، إذ اقترح أن يضمه إلى مجلس قيادة الحرب لكن غانتس رفض. وكان واضحاً أن ساعر صار خارج السرب، وأن فض الشراكة بينه وبين غانتس بات قريباً.

وفي الوقت الذي كان يتعرض فيه نتنياهو لانتقادات شديدة في الولايات المتحدة، وتنشر فيه تقارير تتحدث عن قرب نهايته السياسية، واستعداد الإدارة الأميركية لتعزيز قوة حليفه - منافسه بيني غانتس، بشكل علني، اختار ساعر إعلان انسحابه من التحالف مع غانتس. وبذلك حقق نتنياهو مكسباً سياسياً كبيراً، إذ تفكك حزب غانتس، وفقد ثلث قوته البرلمانية (من 12 إلى 8 مقاعد). والتفسير لهذا الانسحاب ركز على الروح اليمينية العقائدية عند ساعر الذي قال: «أريد الانضمام إلى مجلس قيادة الحرب إلى جانب نتنياهو وغانتس، وأكون جزءاً من التأثير على السياسة في ظلّ الحرب على غزة».

واختار ساعر أن يؤكد أنه أشد يمينية من غانتس فقال: «يجب ألا نخفّف الضغط العسكريّ، وألا نبطئ التقدّم في تدمير قوّات (حماس) وحُكمها. ويجب ألا يُسمح لـ(حماس) بالاستيلاء على المساعدات الإنسانية». وأضاف: «أنا أحترم أصدقائي، ممثّلي المعسكر الرسمي في كابينيت الحرب، لكنهم للأسف لا يعبّرون فيها عن الصوت والمواقف والتشديدات التي سأجلبها إلى هناك. صوتنا، صوت اليمين الوطنيّ، ضروري اليوم أكثر من أي وقت مضى. إسرائيل اليوم بحاجة إلى بديل، إلى يمين وطني».

غانتس ورئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت خلال اجتماع بتل أبيب مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (لا يظهر في الصورة) في 8 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

من جهته، سارع نتنياهو إلى الترحيب بخطوة ساعر، وقال إنه يؤيد ضمه إلى مجلس قيادة الحرب. وهو يعد تفكيك حزب غانتس بمثابة تعزيز لمكانته الشخصية، وترسيخ لمعسكر اليمين وائتلافه. ويعتقد نتنياهو كما يبدو أن غانتس لا يستطيع من الآن فصاعداً تهديده بالانسحاب من الحكومة، إذ إن خروجه منها سيبقي نتنياهو على رأس حكومة تستند إلى أكثرية 68 نائباً، بينهم أربعة هم نواب ساعر. وهذا يعني أن خطر فرض الانتخابات المبكرة عليه قد ابتعد.

ولفتت وكالة «رويترز» في تقرير اليوم إلى أن غانتس، المرشح الأوفر حظاً ليصبح رئيس وزراء إسرائيل المقبل، كان قد أزعج بالفعل الشركاء اليمينيين والقوميين المتدينين في الائتلاف الحكومي بزيارة هذا الشهر إلى واشنطن ولندن، التي قام بها دون موافقة نتنياهو. وقال غانتس في كلمة ألقاها في الكنيست اليوم الأربعاء: «لا يمكننا أن نتجاهل أن هناك تحديات في أداء الحكومة»، لكنه دعا إلى الوحدة وحث الأحزاب على «فعل ما هو في صالح إسرائيل». وقال: «عندما تنتهي الحرب، سنجري انتخابات، ويمكن لجميع المرشحين شرح ما يقدمونه وما فعلوه من أجل الدولة خلال هذا الوقت العصيب». ونشرت «القناة 12»، وهي إحدى محطات التلفزيون الرئيسية في إسرائيل، الأربعاء، استطلاعاً للرأي يظهر تزايد التأييد لإجراء انتخابات مبكرة إما على الفور وإما بمجرد انتهاء الحرب في غزة، بتأييد ما يصل إلى 50 في المائة من الناخبين اليمينيين. وواصل حزب «الوحدة الوطنية» بزعامة غانتس، وفقاً للاستطلاع، الحفاظ على تقدمه الكبير مقابل ليكود، مع تقدم غانتس شخصياً 12 نقطة على نتنياهو.


مقالات ذات صلة

بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

شؤون إقليمية رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)

بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن مقتله، وسط الحرب المستمرة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

نتنياهو ينشر فيديو رداً على شائعات إيرانية حول وفاته

نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، مقطع فيديو له يحتسي القهوة ويتحدث مع مساعده، بعد تداول وسائل إعلام إيرانية شائعات عن وفاته أو إصابته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

نتنياهو: نسحق إيران و«حزب الله»

عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الخميس، أول مؤتمر صحافي له منذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

حذر قائد الشرطة الإيرانية، الثلاثاء، المواطنين من التظاهر للمطالبة بتغيير النظام، بعد أن دعا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الانتفاض.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يُلقي هدف «إسقاط النظام» على الإيرانيين... ويريد مواصلة الهجمات

ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو هدف «إسقاط النظام» على كاهل الإيرانيين، بينما أظهرت تحركات عسكرية إسرائيلية رغبة في المضي نحو استمرار الهجمات.

كفاح زبون (رام الله)

ماذا تبقّى من ترسانة «حزب الله» العسكرية؟

آثار الدمار الناتج عن صاروخ أطلقه «حزب الله» باتجاه نهاريا (رويترز)
آثار الدمار الناتج عن صاروخ أطلقه «حزب الله» باتجاه نهاريا (رويترز)
TT

ماذا تبقّى من ترسانة «حزب الله» العسكرية؟

آثار الدمار الناتج عن صاروخ أطلقه «حزب الله» باتجاه نهاريا (رويترز)
آثار الدمار الناتج عن صاروخ أطلقه «حزب الله» باتجاه نهاريا (رويترز)

تثير الصواريخ التي يواصل «حزب الله» إطلاقها منذ قراره الانخراط في حرب إسناد إيران، من حيث كثافتها ونوعيتها، استغراباً واسعاً لدى المراقبين، وخصوصاً في إسرائيل، التي تُعبّر وسائل إعلامها عن دهشة إزاء استمرار امتلاك الحزب هذه القدرات العسكرية، رغم الحرب المتواصلة عليه منذ سبتمبر (أيلول) 2023.

الدخان يتصاعد نتيجة اعتراض منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية صاروخاً أطلقه «حزب الله» من لبنان باتجاه كريات شمونة (أ.ب)

وكانت التقديرات الإسرائيلية السابقة تُرجّح تآكل جزء كبير من ترسانته، خلال الحرب الماضية وما تلاها من عمليات قصف تواصلت طوال 15 شهراً لمخازنه ومواقعه، إلا أن وتيرة الإطلاق، منذ بدء الجولة الجديدة من الحرب، طرحت تساؤلات جدية حول الحجم الفعلي لهذه الترسانة، ومصادرها، وآليات الحفاظ عليها، وأماكن تمركز ما تبقّى منها، وكيفية إدارتها واستخدامها في ظل هذه الظروف المعقدة، علماً بأن الجيش اللبناني كان، بدوره، قد وضع يده على جزء غير قليل من هذه الأسلحة في منطقة جنوب الليطاني.

ولا تقتصر التساؤلات حول المخزون العسكري، وإنما أيضاً حول قدرة «الحزب» على ملء الشواغر في المراكز القيادية، بعد عمليات اغتيال طالت المئات من قيادييه وعناصره، وحول كيفية وصول هؤلاء بأعداد كبيرة للمشاركة في القتال براً بالقرى والبلدات الحدودية.

مواقع تخزين سرية

ويرجّح معظم الخبراء العسكريون عدم مغادرة هؤلاء العناصر بلداتهم وقراهم، طوال الفترة الماضية، مع حفاظهم على أسلحتهم في منشآت خاصة لم تجرِ مداهمتها.

ويعد الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، أنه «إذا كانت التقديرات الإسرائيلية تتحدث عن تدمير ما بين 50 و70 في المائة من ترسانة (حزب الله) العسكرية، خلال الحرب الماضية وما تلاها من عمليات خلال الأشهر الـ15 الماضية، وإذا كان لدى (الحزب) 100 ألف صاروخ، تبعاً للسردية التي كانت قائمة، وفي حال القضاء على 70 في المائة من هذه الصواريخ، يبقى نحو 30 ألف صاروخ في الترسانة العسكرية لـ(الحزب)، وهذا ليس بالعدد القليل على الإطلاق، دون أن ننسى أنه لم يجرِ بعدُ استخدام الترسانة الموجودة في البقاع».

وعن مواقع الصواريخ وأماكن تخزينها، يوضح قهوجي، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل «دمرت، في كثير من الأحيان، مداخل بعض الأنفاق، سواء في الجنوب أم السلسلة الشرقية، لكنها لم تستطع تدميرها بالكامل، لذلك محتوياتها لا تزال موجودة، من هنا يمكن الحديث عن نية للوصول إلى هذه الأنفاق براً لوضع اليد عليها».

ويذكّر قهوجي بأن «(الحزب) لم يتعاون مع الجيش اللبناني لا جنوب ولا شمال الليطاني، لذلك معظم مداهمات عناصر الجيش طالت مواقع حدّدتها إسرائيل ولجنة الميكانيزم، ما يعني أن مواقع كثيرة أخرى لم يجرِ المس بها.. إضافة إلى أن عناصره لم تغادر جنوب الليطاني، وطالما وُجدت مع سلاحها في المنشآت الخاصة التي كان الجيش اللبناني يرفض دخولها، لذلك كانت هناك شكوك دائمة حول ما كان يُحكى عن تطهير منطقة جنوب الليطاني بالكامل، والأحداث الأخيرة أثبتت أن ذلك لم يحصل».

جنود إسرائيليون يتجمعون عند الحدود مع لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

ويضيف قهوجي: «كما يجب ألا ننسى أن لدى (الحزب) منشآت تصنيع صواريخ كاتيوشا وغراد وتجميع مُسيّرات ومعظم الصواريخ التي رماها (الحزب) في الآونة الأخيرة هي من الطرازين السابق ذكرهما، والتي يمتلكها بأعداد كبيرة. أما الصواريخ التي يمتلكها بأعداد محدودة فهي الصواريخ البعيدة المدى، ورمى بعضها بعمق 150 كيلومتراً داخل إسرائيل»، مذكّراً أيضاً بـ«عمليات التهريب التي كانت تحصل عبر سوريا، لتعزيز ترسانته من الصواريخ الموجهة كالكورنيت».

أنفاق ومراكز تحت الأرض

ولا يستغرب الأستاذ المحاضِر في الجيوسياسة، العميد المتقاعد خليل الحلو، امتلاك «الحزب» هذه الترسانة والقدرات العسكرية، رغم كل ما تعرَّض له خلال العامين الماضيين، وإقفال الحدود السورية بوجهه، لافتاً إلى أنه «منذ عام 2006 حتى عام 2023 أي خلال 17 عاماً، حفر (الحزب) أنفاقاً ومراكز تحت الأرض وخزّن وكدّس الأسلحة القادمة من إيران عبر مطاريْ دمشق وحلب، مروراً بالبر إلى الداخل اللبناني، على مدار الساعة. ولم تستطع إسرائيل استهداف الإمدادات عبر هذه الطريق على مر السنوات، وباعتراف مراجع إسرائيلية، إلا بما نسبته 50 في المائة».

ويتحدث الحلو، لـ«الشرق الأوسط»، عن «استعدادات كبيرة على المستويات كافة لدى (الحزب)، ليس فقط بالسلاح، وإنما لوجستياً وطبياً، وعلى الرغم من تدمير إسرائيل، خلال الحرب الماضية، قسماً كبيراً من كل هذه الأسلحة والمراكز، وتوقف خطوط الإمداد عبر سوريا، لكن هناك قدرات لا تزال موجودة»، موضحاً أن «الجيش اللبناني في الجنوب داهم المواقع التي تمكّن من تحديدها، لكن لا شك بقيت هناك مواقع أخرى لم يجرِ اكتشافها، علماً بأن الصواريخ التي تقصف راهناً تنطلق إما من البقاع أو منطقة شمال الليطاني، إذ إن مجريات المعركة تُظهر أن القسم الأكبر من منطقة جنوب الليطاني حقيقة كانت شبه خالية من السلاح».


لبنان: الجيش الإسرائيلي يستهدف الجسور على نهر الليطاني

حفارة تزيل الأنقاض من موقع غارة إسرائيلية بحي زقاق البلاط وسط بيروت في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)
حفارة تزيل الأنقاض من موقع غارة إسرائيلية بحي زقاق البلاط وسط بيروت في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)
TT

لبنان: الجيش الإسرائيلي يستهدف الجسور على نهر الليطاني

حفارة تزيل الأنقاض من موقع غارة إسرائيلية بحي زقاق البلاط وسط بيروت في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)
حفارة تزيل الأنقاض من موقع غارة إسرائيلية بحي زقاق البلاط وسط بيروت في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)

كشفت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، اليوم الأربعاء، عن تنفيذ الجيش الإسرائيلي غارة استهدفت العبّارة الاحتياطية، التي تمر فوق نهر الليطاني في منطقة برج رحال، بالقرب من مصلحة ريّ الجنوب، التابعة للمصلحة الوطنية.

كما أفادت الوكالة بشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات عنيفة على منطقة القاسمية، حيث جرى استهداف الجسر الداخلي بالمنطقة.

وفي سياق الإجراءات الوقائية، أعلن الجيش اللبناني قطع الطريق الساحلية في القاسمية، وتحويل حركة السير نحو أوتوستراد برج رحال؛ حفاظًا على السلامة العامة، في ظل تعرّض المنطقة الساحلية الممتدة بين أبو الأسود والقاسمية لغارات جوية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتزم قصف الجسور والطرق على نهر الليطاني في جنوب لبنان، الأربعاء، لتعطيل ما قال إنها طرق لنقل وسائل قتالية يستخدمها «حزب الله».

وقال أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية على منصات التواصل الاجتماعي، إن قواته تعتزم «مهاجمة معابر على نهر الليطاني، وذلك بدءاً من ساعات ظهر اليوم»، واضعاً ذلك في سياق «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية». ويبعد نهر الليطاني نحو 30 كيلومتراً عن الحدود بين لبنان والدولة العبرية.

وجدّد المتحدث إنذاره للسكان بضرورة «مواصلة الانتقال إلى منطقة شمال نهر الزهراني، والامتناع عن أي تحرك جنوباً الذي قد يُعرّض حياتكم للخطر».

وقالت السلطات اللبنانية إن إسرائيل كثّفت الغارات الجوية على وسط بيروت، اليوم، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص وتدمير مبنى مكوَّن مؤلَّف من 10 طوابق، في الأسبوع الثالث من حربٍ دائرة بين ​إسرائيل وجماعة «حزب الله».

وهزّت الغارات بيروت، طوال الليل وحتى صباح اليوم، وأضاءت السماء فوق الضاحية الجنوبية التي تُسيطر عليها جماعة «حزب الله»، وتعرضت لقصف مكثف من إسرائيل، منذ أن دخلت الجماعة المدعومة من إيران الحرب في الشرق الأوسط دعماً لطهران.


مقتل فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على جنوب غزة

رجل يهرع حاملاً طفلاً يُقال إنه أصيب في غارة إسرائيلية إلى مستشفى ناصر بخان يونس الثلاثاء (أ.ب)
رجل يهرع حاملاً طفلاً يُقال إنه أصيب في غارة إسرائيلية إلى مستشفى ناصر بخان يونس الثلاثاء (أ.ب)
TT

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على جنوب غزة

رجل يهرع حاملاً طفلاً يُقال إنه أصيب في غارة إسرائيلية إلى مستشفى ناصر بخان يونس الثلاثاء (أ.ب)
رجل يهرع حاملاً طفلاً يُقال إنه أصيب في غارة إسرائيلية إلى مستشفى ناصر بخان يونس الثلاثاء (أ.ب)

قتل مواطن فلسطيني وأصيب آخرون، الأربعاء، جراء استهداف من القوات الإسرائيلية في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصدر محلي قوله إن «طائرات الاحتلال قصفت مجموعة مواطنين قرب جامعة الأقصى غرب خان يونس؛ ما أدى إلى استشهاد المواطن وإصابة آخرين».

وقال الدفاع المدني إن طواقمه هرعت لوجود استهداف في أرض البصل قرب جامعة الأقصى.

وكان ثلاثة فلسطينيين قُتلوا و14 أصيبوا الثلاثاء جراء قصف الطائرات الإسرائيلية جيباً في مواصي خان يونس.