صبي في العاشرة من عمره يعكس وجه المجاعة في غزة

«اليونيسيف»: هذه الوفيات المأسوية والمروعة من صنع الإنسان

يزن كفارنة خلال علاجه بمستشفى خاص للأطفال في مدينة رفح يوم 2 مارس (د.ب.أ)
يزن كفارنة خلال علاجه بمستشفى خاص للأطفال في مدينة رفح يوم 2 مارس (د.ب.أ)
TT

صبي في العاشرة من عمره يعكس وجه المجاعة في غزة

يزن كفارنة خلال علاجه بمستشفى خاص للأطفال في مدينة رفح يوم 2 مارس (د.ب.أ)
يزن كفارنة خلال علاجه بمستشفى خاص للأطفال في مدينة رفح يوم 2 مارس (د.ب.أ)

من السهل للغاية تتبع الجمجمة تحت وجه الصبي، والجلد الشاحب يمتد بإحكام فوق كل منحنى من العظام ويترهل مع كل تجويف. ذقنه ناتئ بحدة مزعجة. تقلّص جسده وذبُل، وتراجعت الحياة إلى أكثر بقليل من قناع رقيق يشرف على موت وشيك.

في واحدة من الصور الإخبارية العديدة للصبي، يزن كفارنة، التُقطت بإذن من عائلته وهو يكافح من أجل حياته، تحدّق عيناه برموشه الطويلة في غير تركيز. في تلك الصورة المتداولة على نطاق واسع عبر الإنترنت، تنقبض يده اليمنى، المضمدة فوق خط وريدي، على نفسها بزاوية عجيبة، وهي علامة مرئية واضحة لإصابته بالشلل الدماغي.

كان في العاشرة من عمره، لكن في صور من أيامه الأخيرة التُقطت في عيادة بجنوب قطاع غزة، بدا صغيراً للغاية بالنسبة لسنه، وفي الوقت نفسه كبيراً بما فيه الكفاية. وبحلول يوم الاثنين، فارق يزن الحياة.

صور يزن المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي سرعان ما حوّلته إلى وجه المجاعة في غزة.

حذّرت جماعات الإغاثة من أن الوفيات الناجمة عن أسباب تتعلق بسوء التغذية قد بدأت للتو بالنسبة لأكثر من مليوني نسمة في غزة. وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إنه بعد 5 أشهر من حملة إسرائيل ضد «حماس» وحصارها لغزة، اقترب مئات الآلاف من الفلسطينيين من حافة المجاعة. لم تصل أي مساعدات تقريباً إلى شمال غزة منذ أسابيع، بعد أن علقت وكالات الأمم المتحدة الرئيسية عملياتها في الغالب، مستشهدة بالنهب الجماعي لشحناتها من قبل الأشخاص اليائسين في غزة، والقيود الإسرائيلية المفروضة على القوافل، وسوء حالة الطرق التي تضررت خلال الحرب.

يزن كفارنة الطفل النازح من بيت حانون بات "وجه المجاعة" في قطاع غزة (أ.ف.ب)

تُوفي ما لا يقل عن 20 طفلاً فلسطينياً؛ بسبب سوء التغذية والجفاف، بحسب مسؤولي «الصحة» في غزة. وعلى غرار يزن، الذي احتاج إلى أدوية، تعاني غزة من نقص حاد في المتوافر منها، قال مسؤولو الصحة إن عديداً من الذين ماتوا عانوا أيضاً من ظروف صحية عرّضت حياتهم للخطر.

وقالت هيذر ستوبو، خبيرة سوء التغذية في منظمة «العمل ضد الجوع»، وهي مجموعة إغاثية: «غالباً ما يكون الطفل يعاني من سوء التغذية الشديد، ثم يمرض، وهذا الفيروس هو في النهاية سبب الوفاة. لكنهم ما كانوا ليموتوا لو لم يكونوا يعانون من سوء التغذية».

قال مسؤولو «الصحة» في غزة إن اثنين من الأطفال الذين ماتوا إثر سوء التغذية لم تتجاوز سنهما يومين. وبينما حذّرت ستوبو من صعوبة تحديد ما حدث في غياب مزيد من المعلومات، أضافت أن «سوء التغذية لدى الأمهات الحوامل ونقص الحليب الصناعي يمكن أن يؤديا بسهولة إلى وفاة الرضّع، وهم الأكثر عرضة لسوء التغذية الشديد».

يتوافق ذلك مع رواية طرحتها مجموعة إغاثية أخرى تُدعى «أكشن أيد»، التي قالت إن طبيباً في مستشفى «العودة» للولادة في شمال غزة، أخبر المجموعة بأن الأمهات اللواتي يعانين من سوء التغذية يلدن أطفالاً ميتين.

كافح والدا يزن لأشهر عدة لرعاية ابنهما، الذي يقول الخبراء إن حالته كانت تعني أنه واجه صعوبة في البلع، ويحتاج إلى نظام غذائي لطيف وعالي التغذية. بعد القصف الإسرائيلي على غزة في أعقاب الهجوم الذي قادته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل. فرّ والداه من منزلهما، وأخذا يزن وأبناءهما الثلاثة الآخرين إلى مكان يأملون أن يكون أكثر أماناً.

ثم واصلوا الفرار مراراً وتكراراً، كما قال والده؛ بحثاً عن مكان أفضل ليزن، الذي تعني حالته أنه لا يستطيع تحمّل الملاجئ الفوضوية وغير الصحية. كانت كل خطوة عسيرة؛ بسبب حقيقة أن يزن لم يكن يستطيع المشي.

يزن كفارنة خلال علاجه بمستشفى خاص للأطفال في مدينة رفح يوم 2 مارس (د.ب.أ)

لم يستطع والداه فعل كثير سوى مشاهدة تدهور صحته بشكل مطرد.

قال والده شريف كفارنة، سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 31 عاماً من بيت حانون في شمال غزة: «رأيت ابني يضعف أمام عيني يوماً بعد يوم».

في خاتمة المطاف، انتهى بهم الأمر في مستشفى «العودة»، في مدينة رفح الجنوبية، حيث توفي يزن صباح الاثنين. وقال الدكتور جبر الشاعر، طبيب الأطفال الذي عالجه، إنه عانى من سوء التغذية والتهاب الجهاز التنفسي. وألقى الشاعر باللوم على نقص الطعام في إضعاف جهاز المناعة المتدهور بالفعل لدى يزن.

كان الحصول على ما يكفي من الطعام بالفعل صراعاً لدى كثيرين في قطاع غزة المحاصر قبل الحرب. قالت منظمة الصحة العالمية إن ما يقدّر بنحو 1.2 مليون من سكان غزة يحتاجون إلى مساعدات غذائية، بحسب الأمم المتحدة، وإن نحو 0.8 في المائة من الأطفال، دون سن الخامسة، يعانون من سوء التغذية الحاد في غزة.

بعد 5 أشهر من نشوب الحرب، يبدو أن النسبة قد تصاعدت: نحو 15 في المائة من الأطفال، دون سن الثانية، في شمال غزة يُعانون من سوء التغذية الحاد، وكذلك ما يقرب من 5 في المائة في الجنوب، حسبما ذكرت منظمة الصحة العالمية في فبراير (شباط) الماضي. وقالت ستوبو إنه مع تغذية نصف الأطفال في غزة على الحليب الصناعي، فإن نقص المياه النظيفة لصنع الحليب الصناعي يُفاقم الأزمة.

وقالت أديل خضر، مديرة قسم الشرق الأوسط في اليونيسيف، (وكالة الأمم المتحدة للطفولة)، هذا الأسبوع: «هذه الوفيات المأسوية والمروعة هي من صنع الإنسان، ويمكن التنبؤ بها ويمكن الوقاية منها تماماً».

ترك الوضع الآباء في حالة عارمة من الذعر.

لا يعرف علي قنان، (34 عاماً)، ما مشكلة ابنه أحمد (13 شهراً)، الذي يُعالج في «المستشفى الأوروبي» بجنوب غزة. وقال إن الأطباء في المستشفيات الخمسة التي نُقل إليها أحمد منذ أن أُصيب بتورم في البطن والإسهال والقيء بعد شهر من بدء الحرب لا يعرفون حقيقة مرضه. وقال قنان إن حالة أحمد صارت أسوأ من أي وقت مضى، مع صعوبة في التنفس واختبارات الدم المُقلقة، لكن في ظل الحرب المستعرة، يقول الأطباء إنهم لا يستطيعون إجراء الاختبارات التشخيصية المناسبة.

قال قنان إن كل طبيب أطفال لديه اقتراح مختلف بشأن ما ينبغي إطعام ولده به: البطاطس المسلوقة، والخبز، والحليب المدعم الخاص المستخدم لعلاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الشديد، ولكن «كان من المستحيل العثور على كل منها، وإن عثرنا لا يبدو أنه يساعد في شيء». يقول قنان إنه متأكد من أن «سوء التغذية له علاقة بمشكلات أحمد الصحية».

يقول قنان عن ابنه، يوم الأربعاء: «انظروا إليه، لقد تحوّل إلى هيكل عظمي. أحتاج إلى مساعدة من أي شخص، أي شخص كان، لمساعدتي في الخروج من غزة في أقرب وقت ممكن».

يُحذر قادة العالم بشكل متزايد من المجاعة الكارثية في غزة، وحتى بعض أقرب حلفاء إسرائيل يمارسون الضغوط عليها لبذل مزيد من الجهود. أعلن الرئيس جو بايدن، يوم الخميس، أن الجيش الأميركي يعتزم إقامة رصيف عائم للمساعدة في نقل الإمدادات إلى القطاع.

وقالت الوكالة الإسرائيلية المعروفة باسم «مكتب التنسيق الحكومي في المناطق (COGAT)»، التي تُنظم المساعدات للفلسطينيين، يوم الجمعة: «تبذل إسرائيل أيضاً جهوداً مستمرة وكبيرة لإيجاد حلول من شأنها جلب المساعدات بسلاسة أكبر إلى قطاع غزة، وإلى مناطقه الشمالية على وجه الخصوص».

قبل أن تمزق الحرب غزة، كان يزن كفارنة يشهد تحسناً تدريجياً في صراعه الطويل مع الشلل الدماغي، بحسب ما قالت عائلته.

وقال والده إن أطباء العلاج الطبيعي الذين قدمتهم المنظمات غير الربحية عالجوه في المنزل، بينما ساعدت الأدوية على تحسين حالته. ربما لم يكن قادراً على المشي، لكن كانت بإمكانه السباحة. خطط كفارنة بعناية لاتباع نظام غذائي غني بالمغذيات اللازمة لابنه يعتمد على الأطعمة اللينة، بما في ذلك البيض على الإفطار، والموز الذي أحبه يزن.

لكن الأدوية اختفت مع اندلاع الحرب، ومع تضاؤل الإمدادات الغذائية للعائلة، قال كفارنة إنه لم يتمكن من الحفاظ على نظام يزن الغذائي الخاص. استبدل بالبيض في الصباح الخبز الذي حوّله إلى هريسة (ثريد) باستخدام الشاي؛ وكان يكافح للعثور على الموز، لذلك حاول إعطاء يزن أطعمة حلوة أخرى، رغم ارتفاع سعر السكر. أصبح التحدي الصعب بالفعل المتمثل في إطعامه بشكل صحيح شبه مستحيل.

بحلول 25 فبراير، أحضرت العائلة يزن إلى جناح الأطفال في مستشفى «العودة». كان مصاباً بالتهاب رئوي، وقد تدهورت صحته إثر أسابيع من الجوع وحالته الصحية الهشة بالفعل. قالت حليمة طوباسي، الممرضة التي اعتنت بيزن قبل وفاته، «على الرغم من أن الأطباء والممرضات أعطوه مضادات حيوية للعدوى، فإنهم لم يتمكنوا من العثور على مشروب تغذوي مُعزز كان يُستخدم في تغذيته قبل الحرب».

وقال كفارنة إن سبب وفاة ابنه ليس لغزاً.

وأضاف: «الأطعمة التي اعتاد عليها لم يعد يتناولها بعد الآن، والأدوية والأغذية التكميلية لم تكن متوفرة على الإطلاق».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».