إسرائيل تبلغ هوكستين التزامها الخيار الدبلوماسي... «لكن حزب الله يقرّبنا من نقطة حرجة»

المعارضة اللبنانية تطالب الموفد الأميركي بتنفيذ قرارات حل الميليشيات... وتعيين الحدود مع سوريا

غالانت يستقبل آموس هوكستين في تل أبيب (د.ب.أ)
غالانت يستقبل آموس هوكستين في تل أبيب (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تبلغ هوكستين التزامها الخيار الدبلوماسي... «لكن حزب الله يقرّبنا من نقطة حرجة»

غالانت يستقبل آموس هوكستين في تل أبيب (د.ب.أ)
غالانت يستقبل آموس هوكستين في تل أبيب (د.ب.أ)

كرّر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، (الثلاثاء)، تحذيره من أن التوتر المستمر مع «حزب الله» «يقرّب الأمور إلى التصعيد العسكري»، وذلك خلال لقائه الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكستين، في تل أبيب (الثلاثاء)، غداة لقاءات الموفد الأميركي في بيروت على خط الوساطة؛ لتحقيق التهدئة على طول حدود لبنان الجنوبية.

وحطّ هوكستين في تل أبيب بعد مجموعة لقاءات في بيروت مع مسؤولين سياسيين، ومع قوى المعارضة اللبنانية التي انخرطت، للمرة الأولى منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) - تاريخ انخراط «حزب الله» بالمعركة - في المحادثات الأميركية - اللبنانية الجارية حول أزمة الجنوب، والاقتراحات المطروحة لتثبيت تهدئة دائمة وتطبيق القرار 1701، وهو ما عكسه اجتماع ممثلين لقوى المعارضة اللبنانية مع الوسيط الأميركي آموس هوكستين قبيل مغادرته بيروت، مساء الاثنين.

غالانت

وقال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي بعد لقاء يوآف غالانت مع هوكستين في تل أبيب (الثلاثاء)، إن الطرفين «بحثا في لقائهما العدوان المستمر من جانب (حزب الله)». وأشار إلى أن غالانت وهوكستين «بحثا في الجهود السياسية المبذولة للتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى عودة سكان الشمال الإسرائيلي إلى منازلهم بعد تغير الوضع الأمني في المنطقة الحدودية مع لبنان».

وأبلغ غالانت هوكستين بالتزام تل أبيب بالجهود السياسية للتوصل إلى اتفاق لتجنب التصعيد على الحدود مع لبنان، محذّراً من أن «عدوان (حزب الله) يقرّبنا من نقطة حرجة في اتخاذ قرار بشأن الأنشطة الحربية حيال لبنان»، وفقاً لما جاء في بيان وزارة الدفاع الإسرائيلية.

وكان هوكستين أكد (الاثنين) في بيروت أن «الحل الدبلوماسي هو المَخرج الوحيد لوقف التصعيد بين لبنان وإسرائيل» بعد نحو 5 أشهر من قصف متبادل شبه يومي عبر الحدود بين الجانبين. وأضاف، عقب لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أن «وقف إطلاق النار الموقت ليس كافياً». وأشار إلى ضرورة تغيير «الصيغة الأمنية على طول الخط الأزرق من أجل ضمان أمن الجميع».

وقالت مصادر لبنانية مواكبة لجولة هوكستين في بيروت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الصيغة الأمنية مقصود منها الاستقرار على جانبَي الحدود وإنهاء التوتر القائم»، فضلاً عن «انسحاب مقاتلي الحزب من الحدود، ونشر إضافي للجيش اللبناني في المنطقة الحدودية».

لقاءات مع المعارضة

وكان لافتاً في زيارة هوكستين الأخيرة، أنه وسّع مروحة لقاءاته الأخيرة في بيروت، للمرة الأولى، لتشمل المعارضة. ففي الزيارتين السابقتين في نوفمبر (تشرين الثاني) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، اقتصرت لقاءات هوكستين على مسؤولين رسميين في الدولة، وفي مقدمهم رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وقائد الجيش العماد جوزيف عون. لكن هذه المرة، اجتمع في مجلس النواب مع رئيس كتلة «الجمهورية القوية» النائب جورج عدوان، وعضو الكتلة النائب جورج عقيص، ورئيس كتلة «الكتائب» ورئيس الحزب النائب سامي الجميل، وعضو الكتلة النائب إلياس حنكش، ورئيس «حركة الاستقلال» النائب ميشال معوض.

وقال حنكش إن هذا التطور جاء نتيجة «زيارات وفود المعارضة إلى عواصم القرار لإيصال الصوت المعارض، والتأكيد أن هناك فئة من اللبنانيين تمثل 70 في المائة من الشعب اللبناني يجب أن يتم الاستماع إليها، وأن لا تقتصر اللقاءات في بيروت مع رئيس للحكومة لم يحز على ثقة البرلمان المنتخب منذ مايو (أيار) 2022، وعلى رئيس للبرلمان يعدّ شريكاً لـ(حزب الله) وحليفاً له»، مشيراً إلى أن «تراكم زياراتنا إلى الخارج وإيصال صوتنا، أدّيا إلى اقتناع بأنه يجب الاستماع إلى مواقف المعارضة في لبنان».

هوكستين خلال لقائه وفداً من قوى المعارضة اللبنانية في مجلس النواب... الاثنين (الشرق الأوسط)

تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته

وطالب ممثلو المعارضة، خلال اللقاء، بتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، حسبما قال حنكش لـ«الشرق الأوسط»، بما فيها تطبيق القرارين 1559 (الصادر في عام 2004، المتعلق بحل كل الميليشيات غير الشرعية)، و1680 (الصادر في عام 2006)، «الذي شجع سوريا على الاستجابة بشكل إيجابي لطلب لبنان بتعيين الحدود، وإقامة علاقات دبلوماسية؛ بهدف تأكيد سيادة لبنان وسلامته الإقليمية واستقلاله السياسي».

وقال حنكش إن تطبيق القرار من الطرفين (لبنان وإسرائيل) «أمر بديهي»، لكن في الوقت نفسه «لا يمكن اجتزاء تطبيق القرار لجهة تنفيذ الأولويات الإسرائيلية (أي إبعاد مقاتلي الحزب عن الحدود) فقط، من دون تطبيق البنود الأخرى الواردة فيه مثل القرار 1559». وينصّ القرار 1559 على بسط سيطرة حكومة لبنان على الأراضي اللبنانية جميعها، ويعرب عن القلق من استمرار وجود ميليشيات مسلحة في لبنان، مما يمنع الحكومة اللبنانية من ممارسة كامل سيادتها على الأراضي اللبنانية جميعها.

دعم الجيش... وفصل الاستحقاقات

كذلك، طالب ممثلو المعارضة في اللقاء مع هوكستين بدعم الجيش اللبناني كونه «المؤسسة الوحيدة التي يثق بها اللبنانيون لحمايتهم وحماية الحدود، وهي مهمة موكلة للجيش وليس لأي ميليشيا مسلحة». كما طالبوا بفصل انعكاسات حرب غزة عن الاستحقاقات.

ويمثل ربط استحقاق رئاسة الجمهورية بنتائج حرب غزة، أبرز هواجس قوى المعارضة. وأكد حنكش ضرورة فصل الملفين، مكرراً مطلب المعارضة «بأن تكون هناك جلسة مفتوحة في البرلمان لانتخاب رئيس». وقال: «لا آلية دستورية غير فتح المجلس في جلسة مفتوحة لإنهاء الشغور الرئاسي».

وعن هواجس المعارضة التي طُرحت في الجلسة، قال إن الهاجس «هو بالعمق الكياني اللبناني، بالنظر إلى أن مزيداً من سيطرة طرف في البلد، يؤدي إلى نزف أكبر، ويسهم في ضرب كيان الدولة ومفهوم المؤسسات». وأضاف: «ما يحصل الآن في الملف الرئاسي، خارج مفهوم المؤسسات، ولا سبيل لإنهاء الشغور سوى بالآلية الدستورية».


مقالات ذات صلة

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي 
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

ثائر عباس (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».