«وحدة الظل» الحارس الخفي للمحتجزين الإسرائيليين... ماذا نعرف عنها؟

ما هي «وحدة الظل» الموكل إليها حراسة المحتجزين الإسرائيليين؟ (إكس)
ما هي «وحدة الظل» الموكل إليها حراسة المحتجزين الإسرائيليين؟ (إكس)
TT

«وحدة الظل» الحارس الخفي للمحتجزين الإسرائيليين... ماذا نعرف عنها؟

ما هي «وحدة الظل» الموكل إليها حراسة المحتجزين الإسرائيليين؟ (إكس)
ما هي «وحدة الظل» الموكل إليها حراسة المحتجزين الإسرائيليين؟ (إكس)

في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن انهيار المحادثات التي استضافتها القاهرة بين حركة «حماس» ووسطاء؛ بهدف التوصّل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، ولإيقاف القتال قبل أن يحل شهر رمضان، كشفت «رويترز» أن إسرائيل قاطعت المحادثات؛ لأن «حماس» رفضت طلبها بتقديم قائمة بأسماء الرهائن الذين ما زالوا على قيد الحياة جميعاً.

وتضغط «حماس» وفصيلها المسلح «كتائب القسام» بالورقة الأكبر لديها للوصول إلى مطالبها بعد 150 يوماً على حرب غزة، وهي ورقة «المحتجزين الإسرائيليين». تخفيهم عن الأعين والرادارات بعهدة وحدتها الأكثر سرية: «وحدة الظل»، في وقت صعب فيه الاختباء والاحتماء. وتقول إسرائيل إن 136 من الرهائن ما زالوا محتجزين في القطاع الفلسطيني.

لكن رب سائل يقول: كيف استطاعت «وحدة الظل» الحفاظ على حياة هؤلاء الرهائن، وكيف تمكنت من إخفائهم؟ آلة القتل الإسرائيلية تشنّ حرباً لا هوادة فيها على القطاع الصغير، المحاصر منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وتطارد الغزيين في أنحاء القطاع، وكلما انحسرت الرقعة الجغرافية صارت مهِمة التخفّي والهروب أصعب، إلا أن «وحدة الظل» أُنشئت لتتمكّن من أن تكون شاذة عن القاعدة.

عناصر من كتائب القسام (الإعلام العسكري لكتائب القسام)

فما هي «وحدة الظل»؟

«وحدة الظل» هي إحدى أشدّ وحدات «كتائب القسّام» سرية واحترافية، ومهمتها الوحيدة هي الحفاظ على حياة الأسرى الإسرائيليين لدى «كتائب القسّام»، والتغطية على أماكنهم، وتضليل مخابرات الجيش الإسرائيلي، بحسب الكتائب. وتتكتم «كتائب القسام» بشكل كبير عليها؛ بسبب حساسية المهمة التي أُسست من أجلها، وفقاً لها. كما توكل مهمة الإشراف على «وحدة الظل» إلى القائد العام لـ«كتائب القسام» محمد الضيف.

لماذا أنشأت «كتائب حماس» «وحدة الظل»؟

وأُنشئت «وحدة الظل» التي توصف بأنها «وحدة مهام خاصة» بعدما تمكّنت «القسام» بمشاركة فصائل فلسطينية أخرى من خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في يونيو (حزيران) 2006، بحسب مقطع فيديو بثّته «قناة الأقصى» الفضائية التابعة لحركة «حماس» في غزة. آنذاك، وُكّلت «وحدة الظل» مهمة تأمين الجندي الأسير جلعاد شاليط وكُلّفت مهمة الحفاظ عليه حياً، وتضليل أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية، ومنعها من الوصول إليه أو اغتياله. وظلت «وحدة الظل» سرية حتى مطلع عام 2016، حيث تم الكشف عنها من خلال مقطع فيديو، أي بعد 10 أعوام من تأسيسها. وحينها، سمح الضيف بالتعريف بجزء من طبيعة عملها. لكن إلى الآن لا يُعرف عدد أفرادها. ونجحت الوحدة في أول مهمة لها، إذ استطاعت الاحتفاظ بشاليط لـ5 سنوات، ومبادلته في صفقة «وفاء الأحرار» بأكثر من ألف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية.

جلعاد شاليط (سي إن إن)

كيف تعمل «وحدة الظل»؟

وتعتمد «وحدة الظل» أساليب تمويه وتضليل ومراوغة عالية الدقة والتعقيد، فمثلاً استطاعت الانتقال بشاليط من داخل قطاع غزة إلى داخل الحدود المصرية تحت المراقبة الإسرائيلية، من دون أن تتمكّن إسرائيل من تحديد موقعه، بحسب تقارير فلسطينية.

من «صفقة شاليط» إلى «طوفان الأقصى»

تمكّنت «وحدة الظل» من إخفاء الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عن الموساد لنحو 5 أعوام، حتى أجبرت إسرائيل على إنجاز صفقة تبادل «وفاء الأحرار»، المعروفة أيضاً بـ«صفقة شاليط»، وتحرر على أثرها 1050 أسيراً وأسيرة من السجون الإسرائيلية، وفق تقرير لـ«وفا». وفي عام 2014، أُوكلت لـ«وحدة الظل» مهمة احتجاز 4 أسرى إسرائيليين، بينهم جنديان أسَرتهما «كتائب القسام» خلال الحرب الإسرائيلية الثالثة على غزة عام 2014، وتسميها الكتائب «معركة العصف المأكول»، إضافة إلى اثنين آخرين دخلا غزة في ظروف غامضة فأسَرتهما «كتائب القسام»، بحسب مقطع فيديو تبنته الوحدة حينها. وبعد معركة «طوفان الأقصى» التي شنّتها «حماس» على إسرائيل يوم السابع من أكتوبر، كانت مسؤولية «وحدة الظل» حراسة وتأمين ما بين 200 و250 أسيراً إسرائيلياً والحفاظ على حياتهم.

نساء في «وحدة الظل»

وخلال أول صفقة لتبادل الأسرى، التي جرت بعد التوصل لهدنة إنسانية، خرج عناصر «وحدة الظل» عند الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم الجمعة بشكل مفاجئ عبر سيارات داكنة الزجاج وفاجأوا سيارات الصليب الأحمر الدولي في مكان لم يكن متفقاً عليه من قبل، حيث تمّ تسليم الأسرى الإسرائيليين والتايلانديين إلى الصليب الأحمر الدولي.

ملامح أنثوية تظهر على بعض عناصر كتائب القسام خلال صفقة تبادل الأسرى (الإعلام العسكري لكتائب القسام)

تداول عدد من النشطاء الفلسطينيين، في قطاع غزة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، صوراً للحظة تسليم «كتائب القسام» عدداً من الرهائن الإسرائيليين إلى طواقم الصليب الأحمر الدولي عند معبر رفح الحدودي، مشيرين إلى أن من بين عناصر الفصيل الفلسطيني المسلح نساء. وقالت وسائل إعلام آنذاك إن ملامح بعض عناصر «وحدة الظلّ» كانت أنثوية، مرجحة أن تكون الوحدة تضمّ عناصر نسائية مهمتها الاهتمام بالنساء الأسيرات. وقالت الأسيرة الإسرائيلية المفرج عنها لأسباب إنسانية من غزة بعد 15 يوماً من أسرها، يوخباد ليفشيتس، إنها تلقت والأسرى الآخرون معاملة جيدة. وأضافت: «كانت هناك نساء يعتنين بالأسيرات لأنهن أعرف بحاجاتهن، واهتمت (القسام) جيداً بالنظافة وبصحة الأسرى».

الأسيرة المفرج عنها يوخباد ليفشيتس (رويترز)

كيف يتم اختيار الأعضاء؟

في عام 2016، عندما أخرج «تلفزيون الأقصى» معلومات عن «وحدة الظل» إلى العلن، قالت «كتائب القسام» إن اختيار أفراد هذه الوحدة يخضع لمعايير صارمة، ويخضعون لتدريبات خاصة من شأنها رفع قدراتهم، ومساعدتهم على تنفيذ المهام التي توكل لهم. وأشارت «القسام» إلى أن آلية اختيار أعضاء وحدة الظل تتم بعناية فائقة من الألوية والتشكيلات القتالية للكتائب كافة، وفق معايير دقيقة وصفتها بـ«ميزان من ذهب»، حيث يتم إخضاعهم لاختبارات عدة، مباشرة وغير مباشرة، ويخضعون لتدريبات خاصة لرفع قدراتهم الأمنية والعسكرية. ولخّصت هذه المعايير والمواصفات فيمن يتم اختياره بالتالي: «يتمتع بانتماء عميق للقضية الفلسطينية، ورغبة عالية في التضحية والفداء، وقدر عالٍ من الذكاء وحُسن التصرف في أوقات الأزمات والطوارئ، وقدرة عالية على استشعار المخاطر. ويتمتع بالسرية والكتمان وكراهية الثرثرة، ويتمتع بقدرات أمنية وعسكرية بمواصفات فريدة».


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.