باريس تندد بشدة بما حصل في غزة وتطالب بتحقيق مستقل

وزير الخارجية الفرنسي: ما حصل في غزة لا يمكن تبريره ولا الدفاع عنه

الرئيس إيمانويل ماكرون لدى تدشين القرية الأولمبية الخميس في مدينة سان دوني شمال باريس (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون لدى تدشين القرية الأولمبية الخميس في مدينة سان دوني شمال باريس (أ.ف.ب)
TT

باريس تندد بشدة بما حصل في غزة وتطالب بتحقيق مستقل

الرئيس إيمانويل ماكرون لدى تدشين القرية الأولمبية الخميس في مدينة سان دوني شمال باريس (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون لدى تدشين القرية الأولمبية الخميس في مدينة سان دوني شمال باريس (أ.ف.ب)

إذا كانت فرنسا تأخرت بعض الشيء في التعبير عن موقفها من المجزرة، التي حصلت في غزة، الخميس، وأوقعت لدى توزيع مساعدات إنسانية شمال غزة ما يزيد على 110 ضحايا ومئات الجرحى، فإنها لاحقاً، وبانتظار حصولها على معلومات إضافية وتفاصيل ما حصل، عبّرت عن مواقف بالغة التشدد. وجاءت الأكثر تشدداً في التغريدة التي أرسلها الرئيس إيمانويل ماكرون ليلاً على منصة «إكس»، ولاحقاً في التصريحات الصباحية التي أدلى بها وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه لإذاعة «فرانس أنتير».

وورد في حرفية ما كتبه ماكرون ما يلي: «إنني أشعر بسخط شديد من الصور التي وصلت إلينا من غزة، حيث تم استهداف المدنيين من جانب الجنود الإسرائيليين. وإنني أعرب عن إدانتي الشديدة لعمليات إطلاق النار هذه وأدعو إلى (جلاء) الحقيقة و(تحقيق) العدالة واحترام القانون الدولي. فالوضع في غزة مروّع ويجب (توفير) الحماية لجميع السكان المدنيين، كما يجب وقف إطلاق النار على الفور للسماح بتوزيع المساعدات الإنسانية».

المهم في ما جاء على لسان الرئيس الفرنسي، إضافة الى لهجته المتشددة، التي تتناقض مع تصريحاته التي أعقبت عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي قامت بها «حماس» وتنظيمات أخرى، أن باريس تحمل الجيش الإسرائيلي مباشرةً مسؤولية ما حصل، فيما قيادته سعت، بداية، إلى التنصل من المسؤولية وإرجاعها لتدافع الفلسطينيين.

فلسطينيون حول جثث عدد من ضحايا مجزرة توزيع المساعدات الغذائية في مستشفى الشفاء بغزة الخميس (أ.ف.ب)

وقبل ماكرون، أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بياناً عبرت فيه عن «صدمتها العميقة» لما حصل، وقالت إن «إطلاق الجنود الإسرائيليين النار على المدنيين الذين يحاولون الوصول إلى المواد الغذائية أمر غير مبرر»، وذلك في رد على الجانب الإسرائيلي الذي زعم أن سبب إطلاق الجنود النار المحدود يعود لشعورهم بـ«التهديد»، وتأكيده أن غالبية القتلى سقطوا نتيجة التدافع. وإذ اعتبرت الخارجية أن ما حصل «بالغ الخطورة»، فإنها أكدت على «مسؤولية إسرائيل في الامتثال لقواعد القانون الدولي وحماية توزيع المساعدات الإنسانية على السكان المدنيين» في قطاع غزة.

وكما ورد في تغريدة الرئيس ماكرون، فإن وزارة الخارجية جددت تأكيد «الحاجة الماسة إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية على نطاق واسع وحماية المدنيين في قطاع غزة»، مضيفةً أن هذا الأمر «يبقى أولويةً بالنسبة لفرنسا».

وحسب توصيفها، فإن «الوضع الإنساني في غزة واقعٌ في حالة طوارئ مطلقة، وفي وقت يعاني فيه عدد متزايد وغير محتمل من المدنيين الفلسطينيين من الجوع والمرض».

في حديثه الصحافي، وصف وزير الخارجية أن ما حصل «لا يمكن تبريره ولا يمكن الدفاع عنه»، وأنه يتعين على إسرائيل «أن تصغي لما نقوله وأن تتوقف» عن ممارساتها. وحسب سيجورنيه، فإن ما يجري في غزة يعني أننا «تجاوزنا حداً إضافياً»، ويبين أن على إسرائيل أن تقدم «تفسيراً» لما حصل. وقال في ما حرفيته: «أريد أن أكون بالغ الوضوح اليوم: نحن نطلب من إسرائيل أن تقدم لنا توضيحات، ويتعين أن يكون هناك تحقيق مستقل لجلاء ما حصل... لا يمكننا أن نعتمد في سرديتنا، إزاء ما يجري، الكيل بمكيالين... وإذا وصفنا ما قامت به (حماس) بالعمل الإرهابي، علينا أن نقول الأمور كما هي عند وقوع فظائع في غزة».

وأعرب سيجورنيه عن دعم بلاده لاقتراح الأمين العام للأمم المتحدة لتحقيق مستقل. وبكلام آخر، فإن فرنسا لم تعد تثق بما يأتي على لسان المسؤولين الإسرائيليين ولا بالتحقيقات التي تقوم بها الأجهزة الإسرائيلية، والتجارب السابقة تبين زيف تحقيقاتها.

ولدى سؤاله عما إذا يتعين سوق الجنود الإسرائيليين وقادتهم أمام القضاء، رد سيجورنيه: «نعم، تماماً. هناك عدالة دولية، هناك محكمة العدل الدولية، وبطبيعة الحال، عند توصيف ما حصل بأنه جريمة حرب، يعود للعدالة الدولية أن تصدر أحكامها».

وخلاصة الوزير الفرنسي أن تصور وجود أشخاص يموتون من الجوع، كما هو الحال في غزة، «أمر لا يطاق بالنسبة إلينا... ولا يمكن تبرير ما هو عصي على التبرير، أعني تحديداً الوضع الإنساني الكارثي» في القطاع.

يطالب الوزير الفرنسي، مرة أخرى، بوقف فوري لإطلاق النار، ويؤكد أن باريس تعمل في كل المحافل لهذا الغرض. بيد أنه يسارع إلى القول إن «من الصعب إيجاد حلول للمسألة الأمنية بعيداً عن المسألة السياسية، ومن أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يتعين تسوية الملف السياسي»، في إشارة لحل الدولتين الذي رفضه رئيس الوزراء الإسرائيلي في اليوم الثاني الذي طالب به الرئيس الأميركي جو بايدن.

ولكن هل يعني ذلك أن فرنسا تفتقر لأي وسيلة ضاغطة، بما في ذلك الاعتراف بالدولة الفلسطينية؟ يستعيد الوزير الفرنسي في مقاربته لهذه المسألة ما أكده الرئيس ماكرون بمناسبة الزيارة التي قام بها العاهل الأردني عبد الله الثاني إلى فرنسا يوم 16 فبراير (شباط) بأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية «ليس من الممنوعات» بالنسبة إليه.

ويقول سيجورنيه: «الاعتراف هو إحدى أدوات مسار السلام ويتعين استخدامه في الوقت المناسب»، مذكراً بأن الموقف الفرنسي الثابت بالنسبة للحل النهائي يقوم على قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. لكن باريس لم تعرف يوماً ما المقصود بـ«الوقت المناسب». وسيجورنيه يرى أنه «وسيلة في خدمة السلام، ويتعين استخدامه خلال مسار السلام».

ولدى لومه على اللجوء إلى لغة دبلوماسية تشبه ما يسمى «اللغة الخشبية»، رد بقوله إنه «يقول (اليوم) ما لم يقله سابقاً أي وزير للخارجية الفرنسية... ويعني أن فرنسا جاهزة» للاعتراف.

يرى سفير فرنسي سابق عمل لسنوات في منطقة الشرق الأوسط أن مواقف باريس «متأخرة» عن مواقف دول أوروبية أخرى مثل إسبانيا أو آيرلندا أو حتى بلجيكا، وأن الذريعة التي ترفعها ومؤداها أن اعترافاً أوروبياً جماعياً «سيكون له وزن وتأثير أكبر مما لاعتراف فرنسي أحادي»، غير مقنعة.

وحسب السفير : «تستطيع باريس أن تلعب دور القاطرة التي تجر الاتحاد الأوروبي وراءها إذا كانت، حقيقة، راغبة بأن تؤدي دوراً قوياً. إلا أن حذرها يعود لاعتبارات سياسية داخلية».

ويختم السفير السابق كلامه بالإشارة إلى أن ماكرون «خلال السنوات السبع التي أمضاها في قصر الإليزيه، لم يقم بأي بادرة أو محاولة بالنسبة لملف النزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي، بينما سعى للعب دور بالنسبة للبنان أو ليبيا أو السودان... ولكن من يدري ربما أدرك تقاعسه وهو يريد اليوم تلافيه؟».


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

تقف محادثات القاهرة بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، على أعتاب نقاشات محورية بشأن مستقبل سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين «حماس» التي وصلت إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.