إسرائيل تمحو التاريخ والجغرافيا... أبرز المعالم الأثرية التي دمرتها حرب غزة

رجل فلسطيني يجلس وسط آثار الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة الزهرة قرب خان يونس في قطاع غزة (د.ب.أ)
رجل فلسطيني يجلس وسط آثار الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة الزهرة قرب خان يونس في قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تمحو التاريخ والجغرافيا... أبرز المعالم الأثرية التي دمرتها حرب غزة

رجل فلسطيني يجلس وسط آثار الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة الزهرة قرب خان يونس في قطاع غزة (د.ب.أ)
رجل فلسطيني يجلس وسط آثار الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة الزهرة قرب خان يونس في قطاع غزة (د.ب.أ)

بعد خمسة أشهر على حرب إسرائيل المدمرة على قطاع غزة، لم يسلم البشر ولا الحجر ولا حتى التاريخ. ورغم توقع الرئيس الأميركي جو بايدن الاثنين الماضي أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل مطلع الأسبوع المقبل، فإن الحرب الأساسية التي تشنها إسرائيل والتي قد تكون قد نجحت فيها هي حرب على الذاكرة والهوية.

نجحت إسرائيل بحرب غزة الأخيرة بطمس التاريخ في الوقت نفسه الذي محت فيه الجغرافيا إلى جانب تنفيذ مجزرة بحق شعب كامل حصدت أرواح أكثر من 30 ألف فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال، في مخطط قديم لمحو الذاكرة والهوية الفلسطينية واستبدالها بأخرى.

وإن توقفت الحرب وصدقت توقعات بايدن، فإنها لن تعيد تاريخاً كان الشاهد على حضارات. فقطاع غزة الصغير الذي تدكه إسرائيل بجميع أنواع الأسلحة لطالما كان مركزاً مهماً للثقافة والتجارة على مدى قرون طويلة خلال الحكم البيزنطي والروماني واليوناني والمصري، وكل حضارة تركت فيها آثاراً تدل على عمق المكان.

واستهدف الجيش الإسرائيلي الكثير من المواقع الأثرية والتاريخية والمقدسات الدينية في القطـاع، وذلك باعتراف منظمة «عمق شبيه» الإسرائيلية المختصة بشؤون الآثار في تغريدة عبر حساب المنظمة اليسارية على منصة «إكس»، التي قالت إن حرب إسرائيل على غزة أدت إلى تدمير مئات المواقع الأثرية والتاريخية داخل القطاع.

وفي ما يلي بعض المعالم الأثرية والتراثية في قطاع غزة التي تعرّضت للدمار كلياً أو جزئياً بسبب الحرب:

المسجد العمري الكبير

يُعدّ المسجد العمري الكبير من أهم وأكبر المساجد التاريخية في فلسطين، وتعرّض للدمار بشكل كامل. ويقع في قلب البلدة القديمة في حي الدرج بمدينة غزة.

وتبلغ مساحة المسجد 4100 متر مربع، ويتميز بهندسة معمارية على الطراز البازيليكي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر الميلادي. وبعض الأعمدة المستخدمة في البناء تم جلبها من بقايا الكنائس المهدمة.

المسجد العمري الكبير (أ.ف.ب)

وتشتهر ببنيتها القوية وأعمدتها الرخامية الجميلة ونقوشها وزخارفها التي تعود إلى العصرين المملوكي والعثماني.

وتشير الروايات التاريخية إلى أن بناء المسجد تم على مراحل، وكان له استخدامات مختلفة عبر تاريخه. وكان في البداية معبداً، ثم تحول كنيسة، ثم تحول مسجداً بعد الفتح الإسلامي. ويوجد إلى الشمال من المسجد صحن تبلغ مساحته التقريبية 1900 متر مربع.

المسجد العمري الكبير (إكس)

مسجد السيد هاشم

هو أحد المساجد التاريخية المهمة في مدينة غزة الذي تعرّض للدمار بشكل جزئي. يقع في حي الدرج بمساحة تقدر بنحو 2400 متر مربع. وهو بُعدّ من أجمل وأقدم مساجد غزة.

ويضم مسجد السيد هاشم ضريحاً أسفل قبته يعتقد أنه قبر هاشم بن عبد مناف الجد الأكبر للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم.

وتم تشييد المسجد الحالي في العصر العثماني على الطراز المعماري المملوكي. ويكشف القسم (المخطط) الأفقي للمسجد عن صحن مفتوح مربع الشكل في المنتصف، تحيط به ثلاثة أروقة خارجية للصلاة.

مسجد السيد هاشم (إكس)

وقاعة الصلاة الرئيسية بالمسجد مربعة الشكل تقريباً ومغطاة بأقبية متقاطعة. ويحتوي المسجد على محراب موجّه نحو القبلة ومنبر تم تجديده عام 1850م برعاية السلطان العثماني عبد المجيد.

كنيسة القديس برفيريوس

تُعدّ كنيسة القديس برفيريوس من أقدم الكنائس الأثرية في البلدة القديمة بغزة، وتقع في حي الزيتون، وهو من أقدم أحيائها. وتم بناؤها عام 425م على يد القديس برفيريوس الذي سُمي باسمه. وتضم الكنيسة الآن ضريحه.

ويكشف التصميم الأفقي عن أن الكنيسة تتكون من قاعة كبيرة ذات سقف تعلوه أقبية متقاطعة على شكل صليب، ترتكز على أعمدة حجرية.

كنيسة القديس برفيريوس (أ.ف.ب)

والجدران مصنوعة من الحجر الصلب، سمكها نحو 80 سم.

وتعرّضت الكنيسة للتدمير الكامل تقريباً نتيجة القصف المباشر.

حمام السمرة

يقع في حي الزيتون قلب مدينة غزة التاريخية، ويعد ثاني أقدم المعالم بعد المسجد العمري، وهو الوحيد المتبقي من الحمامات التاريخية في قطاع غزة. أنشئ في العهد العثماني على مساحة 500 متر مربع، ثم أعيد ترميمه وتجديده في العصر المملوكي، على عهد الملك سنجر بن عبد الله المؤيدي، وسُمي بهذا الاسم نسبة للسامريين الذين عملوا فيه لفترة من الزمن.

حمام السمرة التاريخي (حسابه على فيسبوك)

يعد حمام السمرة مزاراً طبياً وسياحياً؛ إذ تتميز أرضيته بدفئها على مدار اليوم وقد استخدم في بنائها الحجر الرخامي؛ لمقاومته رطوبة الماء. يتميز الحمام بروعة التخطيط والبناء العمراني الذي يتجسد بتدرج درجات الحرارة عند الانتقال من غرفة لأخرى؛ إذ تبدأ بالغرفة الباردة فالدافئة ثم الساخنة.

حمام السمرة مزار طبي وسياحي (حسابه على فيسبوك)

قصر الباشا (دار السعادة)

يُعدّ أحد معالم العمارة الإسلامية الذي تعرّض للدمار الجزئي. ويقع في حي الدرج في الجهة الشرقية من البلدة القديمة. ويعدّ هذا الحي من أغنى المباني التاريخية، ويسلط الضوء على تاريخ غزة الغني على مر العصور.

ولا توجد لوحة تأسيسية تؤرّخ بناء هذا المبنى، لكن يقال إنها تعود إلى العمارة الإسلامية المملوكية، كما يدل على ذلك وجود شعار الأسد عند المدخل الرئيسي للقصر.

قصر الباشا (فيسبوك)

ويُظهر المقطع الأفقي مبنيين منفصلين داخل القصر، يتكونان من غرف ومبنى مصنوع من الحجر الرملي بنظام الأقبية المتقاطعة. وحوّلته وزارة السياحة متحفاً حكومياً في بداية عام 2010.

يقال إن قصر الباشا يعود إلى العمارة الإسلامية المملوكية (فيسبوك)

مقبرة دير البلح

تُعدّ مقبرة دير البلح، التي تعرّضت للدمار الكلي، من أهم المقابر التاريخية والأثرية في غزة، حيث تعكس تاريخ الشعب الفلسطيني على مدى عصور عدة.

وأجريت الكثير من التنقيبات الأثرية على ساحل دير البلح بين عامي 1972 و1982، وكشفت عن أهم مقبرة يعود تاريخها إلى العصر البرونزي المتأخر (1550 - 1200 قبل الميلاد).

وتنسب هذه المقبرة إلى ما يسمى «ملوك الفلسطينيين» وتتكون من مجموعة بارزة من التوابيت الفخارية ذات الشكل البشري.

وتشكل هذه التوابيت أكبر مجموعة تم اكتشافها في فلسطين على الإطلاق، وتشبه التوابيت الفرعونية المصرية. وتم العثور عليها في مقابر منحوتة من الطين الأحمر أو حجر الكاركار، مواجهة للبحر، وسرقها الإسرائيلي موشيه ديان فيما بعد.

الكنيسة البيزنطية

تعود الكنيسة للعهد البيزنطي، وتقع في بلدة جباليا، شمالي القطاع، ويزيد عمرها على 1600 عام، حيث تعود إلى عام 444 ميلادي. وتُعدّ الكنيسية، التي تعرضت للدمار الكامل، من أهم المواقع الأثرية في قطاع غزة، ومن أبرز المعالم في بلاد الشام عامة.

وتضم الكنيسة نقوشاً وزخارف مختلفة، منها الحيوانية والنباتية والهندسية. وتشمل الزخارف الحيوانية الأسود والغزلان والأسماك البحرية؛ إذ تشير هذه الأنواع إلى الاستقرار والهدوء الذي ساد الحياة المسيحية في قطاع غزة. وضمّت الزخارف النباتية أنواع نباتات مختلفة، أبرزها زهرة اللوتس، التي تشير إلى العلاقة بين مسحيي غزة ومصر.

وتحتوي أرضية الكنيسة على مجموعة من لوحات الفسيفساء، مثل أشجار النخيل والفاكهة، وأنواع الطعام المشهورة في فلسطين، وأنواع أخرى غير المعروفة.

وتتكون من 3 أروقة، الأول، مخصص للقساوسة والرهبان، والثاني رواق الصلاة، والثالث هو رواق التعميد.

وتحتوي الكنيسة على 16 نصاً تأسيسياً باللغة اليونانية القديمة، حيث تعدّ من أكبر النصوص التأسيسية داخل الكنائس.

الكنيسة البيزنطية (إكس)

مسجد الظفر دمري الأثري

يعود تاريخ تأسيس المسجد، الذي دُمّر كلياً نتيجة القصف الإسرائيلي، إلى الحقبة المملوكية، حيث أسسه الأمير المملوكي، شهاب الدين أحمد بن أزفير الظفر دمري، في القرن الثامن الهجري وتحديدا في سنة 762هـ.

هذا المسجد الذي تبلغ مساحته 600 متر مربع، اشتهر باسم القزدمري لدى عامة الناس، ويوجد فيه قبر شهاب الظفر دمري.

دار السقا الأثرية

تقع دار السقا الأثرية، الذي تعرّض لأضرار جزئية، في حي الشجاعية بوسط السوق في الضاحية الشرقية لمدينة غزة، وبُني منذ القرن السابع عشر ميلادي في عام 1661م في عهد السلطان محمد الرابع بن السُلطان إبراهيم. وبناه أحمد السقا أحد كبار التجار آنذاك والذي تعود أصل عائلته إلى الجزيرة العربية من مكة المكرمة لتصل إلى عقيل بن أبي طالب ابن عم النبي - عليه الصلاة والسلام.

ويتكون بيت السقا والذي تبلغ مساحته 700 متر مربع من ساحة ببلاط رخامي جُلب من جبال وسط فلسطين ومساكر تدل على وجود بئر، وباب رئيسي طوله متران يأخذ شكل زاوية قائمة مُعتماً حفاظاً على خصوصية أهل البيت، وإيوان لاستقبال الضيوف، وغرف المعيشة إضافة إلى المطبخ والحمام.

وكان يجتمع في البيت منذ قرون كبار التجار وأهل الاقتصاد، وكان يستخدم قاعةً للمناسبات سواء الأفراح أو العزاءات.

كان يجتمع في البيت منذ قرون كبار التجار وأهل الاقتصاد وكان يُستخدم قاعةً للمناسبات سواء الأفراح أو العزاءات. دار السقا الأثرية (إكس)

وبُني البيت من ثلاثة أنواع من الحجارة من حجر الكركار أو الحجر الرملي والحجر القدسي من وسط فلسطين ورخام من الحجارة والأعمدة الرومانية. وسقف البيت عبارة عن رمل محشو بالفخار؛ مما يجعله بارداً في الصيف ودافئاً في الشتاء.

وعُرف البيت كأول منتدى اقتصادي في فلسطين، تم ترميمه أول مرة من قذيفة تعرّض لها خلال حرب عام 1948.

المدرسة الكاميلية

المدرسة الكاميلية هي المدرسة التاريخية الوحيدة المتبقية في غزة، وتقع في قلب البلدة القديمة في غزة. وسميت بهذا الاسم نسبة إلى الملك الأيوبي الكامل الذي بناها سنة 653هـ (1237م).

واستخدمت المدرسة منذ إنشائها لإيواء الفقراء والطلاب والتجار وظلت نشطة حتى عام 1930.

المدرسة الكاميلية هي المدرسة التاريخية الوحيدة المتبقية في غزة (فيسبوك)

وبحسب المخطط الأفقي، تبلغ مساحة المدرسة 573 متراً مربعاً، وتتكون من طابقين. وتم تصميم المدرسة بفناء مركزي محاط بغرف تفتح كل منها أبوابها ونوافذها على الفناء الداخلي. والواجهة الرئيسية موحدة وتتميز بقوس مدبب مصنوع من الرخام. تم تشييد المدرسة باستخدام الحجر الرملي، وتتبع أسلوب البناء السائد خلال العصرين الأيوبي والمملوكي.

مقام الخضر

يقع هذا المقام في وسط مدينة دير البلح وفيه مصلَّى صغير ومحراب وساحة وثلاث قباب، يتصل بـ10 درجات بقبو أسفله وفيه دير القديس هيلاريون أو «هيلاريوس» 278 - 372م الذي يعود إلى القرن الثالث الميلادي.

وتدل الدراسات على صحة فرضيتها بأن خطة مبنى مقام الخضر تظهر عناقيد مصلّبة تذكّر بفن العمارة الصليبي، كما توجد في المكان نفسه بعض النقوش اليونانية والتيجان الكورنثية والأعمدة الرخامية؛ الأمر الذي يؤكد بناء مقام الخضر فوق الدير الصليبي، بينما تقول الروايات الأخرى إن اسم المقام منسوب إلى القديس «جورجس»، وتعني هذه الكلمة «الخضر» باللغة العربية.

داخل مقام الخضر (فيسبوك)

استهداف جزئي

مواقع أخرى طالها القصف الإسرائيلي ودمرت جزئياً أيضاً، منها تل المنطار وسط غزة، وتل السكن في الزهراء، وسوق مازن شرق خان يونس.

كذلك، استهدف الجيش الإسرائيلي مقبرة الإنجليز في مدينة غزة، ودير القديس هلاريون في النصيرات، ومتحف دير البلح، ومقام النبي يوسف في بني سهيلا، بحسب منظمة «تراث من أجل السلام».

ورصدت المنظمة أيضا إصابة أكثر من 70 بيتاً أثرياً بأضرار جزئية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

المشرق العربي مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

حذّرت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، من أن 3 في المائة فقط من الأراضي الصالحة للزراعة في قطاع غزة لا تزال سليمة ومتاحة للمزارعين.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تؤكد التزامها باتفاق غزة بعد مباحثات كوشنر ونتنياهو

أكدت حركة «حماس»، اليوم (الثلاثاء)، التزامها باتفاق غزة المدعوم أميركياً، وذلك بعد مباحثات بين المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية 
نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر

بعثت إسرائيل برسائل نارية باتجاه غزة ولبنان، أثناء اجتماع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، مع الوفد

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز) p-circle

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

اتفق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومبعوثه الخاص، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، على أن يشرف ضابط أميركي على نزع سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

حذّرت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، من أن 3 في المائة فقط من الأراضي الصالحة للزراعة في قطاع غزة لا تزال سليمة ومتاحة للمزارعين، وهو وضع خطر يُعزى بشكل رئيسي إلى اتساع مناطق الحظر العسكري، وفق ما أودته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب دراسة نشرتها منظمة الأغذية والزراعة (فاو) ومركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، يُعزى هذا التدهور الأخير في معظمه إلى القيود المشددة على الوصول إلى الأراضي الزراعية، ويتجلى ذلك في تغيير مسار «الخط الأصفر» غرباً، الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

ووفق هذا التقييم الجغرافي المكاني الجديد الذي يستند إلى بيانات جُمعت في أواخر يونيو (حزيران) 2026، انخفضت مساحة الأراضي الزراعية الصالحة للاستخدام وغير المتضررة بشكل كبير، من 601 هكتار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى 448 هكتاراً فقط في نهاية يونيو 2026، أي بانخفاض قدره 25.5 في المائة خلال 8 أشهر.

وعلى مستوى قطاع غزة بأكمله، لا تزال 27 في المائة من الأراضي الزراعية متاحة فعلياً، إلا أن معظم هذه المساحة تعرَّض لأضرار بالغة تتطلب أعمال ترميم كبيرة. كما طالت الأضرار البيوت الزراعية المحمية، إذ لم يعد صالحاً للاستخدام سوى 16.6 في المائة منها.

ويزداد الوضع سوءاً في منطقة رفح (جنوب)، إذ أصبح أكثر من 97 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة خارج متناول المزارعين.

وأبدى رئيس مكتب الاستجابة للطوارئ في «فاو» رين بولسن، قلقاً إزاء هذا «الوضع الخطر»، وقال: «من دون اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم بأمان وتوفير الدعم الذي يحتاجون إليه، فإن فرص استعادة الإنتاج الغذائي المحلي ستتضاءل أكثر».

وأشارت «فاو» إلى أن المزارعين ومربي المواشي في غزة يواجهون، إلى جانب عدم قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم، نقصاً حاداً في الأسمدة والبذور والوقود والأعلاف، تفاقم بسبب القيود المفروضة على المعابر الحدودية.

وقبل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، كان القطاع الزراعي يمثل نحو 10 في المائة من اقتصاد غزة، وكان يعول أكثر من 560 ألف نسمة.

وتحذر الأمم المتحدة باستمرار من خطر الانهيار التام للأنظمة الغذائية في غزة، في ظل القيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي.


سوريا تعلن توقيف قيادي عسكري بارز في «داعش»

حمزة عبد الله محمّد الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر» القيادي العسكري البارز في تنظيم «داعش» بعد توقيفه (سانا)
حمزة عبد الله محمّد الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر» القيادي العسكري البارز في تنظيم «داعش» بعد توقيفه (سانا)
TT

سوريا تعلن توقيف قيادي عسكري بارز في «داعش»

حمزة عبد الله محمّد الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر» القيادي العسكري البارز في تنظيم «داعش» بعد توقيفه (سانا)
حمزة عبد الله محمّد الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر» القيادي العسكري البارز في تنظيم «داعش» بعد توقيفه (سانا)

أعلنت وزارة الداخلية السورية الثلاثاء، إلقاء القبض على قيادي عسكري بارز في تنظيم «داعش»، خلال عملية نفذتها الأجهزة الأمنية بالتعاون مع شركاء دوليين في محافظة حلب في شمال البلاد.

وقالت الوزارة، في بيان، إن قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة تمكنا «بالتعاون مع الشركاء الدوليين»، من توقيف حمزة عبد الله محمّد الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر»، خلال عملية أمنية في ريف مدينة منبج.

وأضافت الوزارة أن الموقوف يُصنف «كأحد القياديين العسكريين البارزين» في التنظيم، موضحة أنه شغل منصب «العسكري العام لولاية الشام» في التنظيم ومنصب «نائب العسكري العام السابق» فيه، كما تولى مسؤولية ما يسمى «ولاية إدلب».

وقالت الوزارة إن هذه العملية تأتي «في إطار الجهود الأمنية المتواصلة لملاحقة خلايا وقيادات» التنظيم و«تفكيك شبكاته، ومنع محاولاته الرامية إلى إعادة تنظيم صفوفه، وتهديد أمن المواطنين والاستقرار في البلاد».

ويتبنى تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا إلى حين هزيمته في آخر معاقله في سوريا في عام 2019، بين الحين والآخر اعتداءات تطول قوات الأمن السورية خصوصاً، بعدما حضّ عناصره على قتال السلطات الجديدة عقب إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وفي يوليو (تموز)، استهدف تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين، محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة أجراها إلى دمشق. وقالت السلطات السورية إن الخلية المتورطة بالتفجيرين تتبع تنظيم «داعش».

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


«حماس» تؤكد التزامها باتفاق غزة بعد مباحثات كوشنر ونتنياهو

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تؤكد التزامها باتفاق غزة بعد مباحثات كوشنر ونتنياهو

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

أكدت حركة «حماس»، اليوم (الثلاثاء)، التزامها باتفاق غزة المدعوم أميركياً، وذلك بعد مباحثات بين المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للضغط على الحركة الفلسطينية لنزع سلاحها.

وقال المتحدث باسم حركة «حماس» حازم قاسم، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «حماس ملتزمة بهذا المسار الذي تم الاتفاق عليه»، مضيفاً: «واضح أن الاحتلال إلى الآن لم يعطِ للوسطاء موافقة واضحة على خطة الطريق».

وأضاف: «هناك جداول زمنية وخطوات إجرائية تحتاج إلى تفصيل لكن يجب أن تكون هناك موافقة من الاحتلال على خريطة الطريق».

كان كوشنر قد التقى، أول من أمس، قادة من «حماس» في مصر قبل التوجه إلى إسرائيل حيث التقى نتنياهو الذي أعلن أخيراً رفضه الخطة.

وفي حديث مع صحافي في قناة «فوكس نيوز» في تل أبيب، قال كوشنر: «قد نرى تقدماً خلال نحو 30 يوماً فقط، مع بدء سحب جزء من الأسلحة كما نأمل، وربما أيضاً ردم بعض الأنفاق خلال الأيام الستين إلى التسعين المقبلة».

وأكد كوشنر أن الولايات المتحدة «لن تقيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها إذا كانت هناك أي تهديدات وشيكة» في غزة.

ويطالب نتنياهو «حماس» بنزع سلاحها بالكامل.

ووفقاً لمسؤول إسرائيلي، اتفق الجانبان خلال محادثاتهما مع كوشنر على أن يتولى ضابط أميركي الإشراف على عملية تسليم السلاح.

كما أبلغ «مجلس السلام» التابع لترمب والمكلّف بتنفيذ الاتفاق، نتنياهو بأن إسرائيل ليست مطالبة ببدء الانسحاب من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بالكامل، متراجعاً بذلك عن دعوة سابقة إلى بدء انسحاب إسرائيلي تدريجي.

وفي قطاع غزة، واصلت إسرائيل شن غارات جوية رغم المباحثات الجارية.

وقال الجيش الإسرائيلي، اليوم، إنه قضى على قيادي في حركة «الجهاد»، يتهمه باقتحام تجمع «بئيري» واختطاف إسرائيلي إبان هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الاول) 2023 الذي أشعل الحرب.

وأسفر القصف الإسرائيلي منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر الماضي عن مقتل 1266 فلسطينياً على الأقل، حسب وزارة الصحة في القطاع التي تديرها «حماس» وتعد الأمم المتحدة بياناتها موثوقة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده.