«كتائب القسام» بعد 7 أكتوبر... هيكل مرن رغم تراجع السيطرة

«الشرق الأوسط» ترصد تركيبة الجناح المسلح لـ«حماس» ووضعه على الأرض

TT

«كتائب القسام» بعد 7 أكتوبر... هيكل مرن رغم تراجع السيطرة

عناصر من «كتائب القسّام» بجوار طائرة مسيّرة من نوع «أبابيل» في خان يونس في 26 يوليو 2022 (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب القسّام» بجوار طائرة مسيّرة من نوع «أبابيل» في خان يونس في 26 يوليو 2022 (أ.ف.ب)

سيظل يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 تاريخاً فارقاً في الصراع الإسرائيلي - العربي الذي امتد لعقود طويلة ويمكن أن يمتد أكثر. ففي ذلك اليوم فاجأت «كتائب القسّام»، التابعة لحركة «حماس»، إسرائيل والفلسطينيين بهجوم مباغت على غلاف قطاع غزة. أخذت «القسّام» الجيش الإسرائيلي على حين غرّة، فقتلت ما لا يقل عن 1200 إسرائيلي واحتجزت قرابة 240 آخرين ونقلتهم إلى داخل غزة، في مشهد بدا كأنه من فيلم هوليوودي.

فماذا نعرف عن «كتائب القسّام» التي تخوض إسرائيل ضدها حرباً مستمرة منذ أكتوبر الماضي وتقول إنها فكّكت معظم ألويتها وقتلت ما يصل إلى 12 ألفاً من رجالها؟

التأسيس وهاجس تحرير الأسرى

تأسست «كتائب القسّام» بداية عام 1988 باسم «مجد»، قبل أن يُطلق عليها بعد أشهر قليلة اسمها الحالي. وبقي اسم «مجد» مرتبطاً بجهازها الأمني السري لملاحقة العملاء الذين يعملون لصالح المخابرات الإسرائيلية. وكان من أبرز مؤسسي هذه المجموعة، يحيى السنوار، القائد الحالي لحركة «حماس» في قطاع غزة والمطلوب الأول لإسرائيل بتهمة الوقوف خلف هجمات السابع من أكتوبر.

مرّت «كتائب القسّام» بالكثير من المراحل منذ نشأتها، وبدأت تبرز بشكل واضح عام 1994 مع تنفيذ محاولات اختطاف إسرائيليين ونجاحها في أول عملية أسر في الضفة الغربية للجندي نخشون فاكسمان، الذي قتلته القوات الإسرائيلية، مع آسريه، في عملية عسكرية قرب قرية تقع بين رام الله والقدس.

شكّل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من خلال اختطاف إسرائيليين ومحاولة مبادلتهم، هاجساً لدى «القسّام» التي لم تكفّ عن شنّ هجمات تخللتها محاولات اختطاف، قبل أن تبدأ لاحقاً (في حقبة التسعينات) مرحلة جديدة عُرفت باسم مرحلة «المهندسين»، برز خلالها يحيى عيّاش الذي قاد عمليات تفجيرية كان ينفذها نشطاء من «القسام» بتفجير أنفسهم بأحزمة ناسفة وسيارات مفخخة في قلب إسرائيل، وهي عمليات توقفت، ثم عادت بقوة في الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، وتميّزت بها «حماس».

ظلّ اختطاف الإسرائيليين هدفاً مركزياً لدى «القسّام»، وكان لها ذلك في عام 2006، قُبيل إحكام سيطرتها على قطاع غزة بنحو عام (أي في عام 2007). فقد نجحت آنذاك، خلال عملية نُفّذت عبر نفق أرضي، في خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط شرق رفح؛ ما دفع إسرائيل إلى تنفيذ عمليات واسعة بغزة بحثاً عنه، قبل أن تفشل بذلك وتضطر إلى إبرام صفقة مع «حماس» عام 2011، أفرج خلالها عن 1027 أسيراً وأسيرة.

وبعد 8 أعوام وسلسلة حروب، نجحت «كتائب القسّام» في أسر جنديين إسرائيليين خلال حرب عام 2014 التي استمرت ما يزيد على 50 يوماً، ثم تمكنت من أسر إسرائيلي من أصول إثيوبية، وعربي يعيش في النقب، بعد تسللهما في ذلك العام من الحدود في حادثين منفصلين. وحاولت «القسّام» ممارسة ضغوط سياسية وإعلامية ونفسية على الجانب الإسرائيلي لدفعه إلى إبرام صفقة تبادل، إلا أن الحكومات المتعاقبة في تل أبيب كانت تتجاهل ذلك.

7 أكتوبر... هاجس جلب حرباً مدمرة

ويُعتقد أن هاجس خطف إسرائيليين بهدف الضغط على حكومتهم لعقد صفقة تبادل كان من بين الأسباب التي دفعت «القسّام» إلى شنّ هجومها المباغت في السابع من أكتوبر على طول حدود غزة. قتلت «كتائب حماس» في الهجوم مئات الإسرائيليين وأسرت مئات آخرين، بينهم عدد كبير من الجنود، في عملية غير مسبوقة عدّتها إسرائيل أسوأ ما عرفه اليهود بعد المحرقة النازية. وردت إسرائيل على هجوم 7 أكتوبر الذي حمل اسم «طوفان الأقصى»، بحرب غير مسبوقة كذلك ضد قطاع غزة، لا تبقي ولا تذر، وقتلت حتى الآن نحو 30 ألف فلسطيني ودمّرت نصف القطاع.

ومنذ اليوم الأول للحرب، يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن هدفهم «القضاء على حماس» وتفكيك قدرات «القسّام» نهائياً. وبعد نحو 145 يوماً من الحرب، يقول نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت إنهم قتلوا نحو 12 ألف مقاتل من «حماس» وفككوا كل كتائبها باستثناء «كتائب رفح». لكن هذه الأرقام تظل محل شك، علماً أن وكالة أنباء عالمية نقلت عن مصادر في «حماس» أن عدد قتلى الحركة يصل إلى 6 آلاف، وهو ما نفته «حماس» لاحقاً.

«القسّام» في عين العاصفة

حاولت «الشرق الأوسط» رسم صورة لحالة «كتائب القسّام» من خلال معلومات مصادر فلسطينية مطلعة وأخرى ميدانية معنية بالوضع العام في غزة. وتبيّن من خلال معلومات هذه المصادر أن إسرائيل لم تستطع الوصول إلى قائد «القسّام» محمد الضيف ونائبه مروان عيسى، علماً أنهما موضوعان على رأس قائمة الاغتيالات، كما أنها لم تستطع الوصول إلى قادة ألوية خان يونس ورفح وغزة. في المقابل، تمكنت إسرائيل من اغتيال قادة ألوية الشمال والمنطقة الوسطى من غزة وقادة آخرين في الصف الأول، بالإضافة إلى كثير من قادة الصفين الثاني والثالث، ومقاتلين.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن حالياً تقديم أرقام واضحة حول أعداد الشهداء من القسام، ولا أعداد الناشطين (القتلى) في العمل السياسي والدعوي والاجتماعي وحتى الحكومي والاقتصادي». لكنها أكدت «أن إسرائيل نجحت في اغتيال قيادات في (القسّام) وقيادات أخرى ميدانية، ونشطاء من مختلف المستويات، بضربات طالتهم بشكل منفرد أو من خلال ارتكاب مجازر طالت عوائلهم، أو عوائل أخرى في مربعات سكنية كاملة، كما جرى في عملية اغتيال أيمن نوفل، قائد لواء الوسطى في (القسّام)».

وشككت المصادر في الأرقام التي تعلنها إسرائيل، قائلة إن «الاحتلال يصف كل من يُقتل في غزة بأنه ناشط في (حماس)؛ ولذلك هو يحاول الترويج لمثل هذه المعلومات المضللة».

ووفق المعلومات المتاحة، نجحت إسرائيل حتى الآن في اغتيال اثنين من قادة الألوية في «القسّام»، هما أيمن نوفل، قائد لواء الوسطى، وأحمد الغندور، قائد لواء الشمال، الذي اغتيل برفقة 4 من القيادات الميدانية للكتائب، كما اغتالت أيمن صيام قائد الوحدة الصاروخية لـ«القسام»، ومسؤولين آخرين في الجناح العسكري لـ«حماس» على غرار وائل رجب، ورأفت سلمان، وإبراهيم البياري ووسام فرحات.

أما قادة الصفين الثاني والثالث وما دون ذلك، فإنه لا يمكن إحصاء عددهم الآن، بحسب المعلومات المتوافرة حالياً.

وقالت المصادر إن عدداً كبيراً قُتل في سلسلة اغتيالات أو عمليات أخرى، وفي اشتباكات.

صبي يحمل ما يبدو أنها قاذفة «آر بي جي» خلال معرض أقامته «كتائب القسّام» في مدينة غزة في صيف العام الماضي (أ.ف.ب)

«القسّام»... هيكلية مرنة

تمتلك «كتائب القسام» ألوية وكتائب وأجهزة أخرى كانت تضم ما يصل إلى 30 ألفاً قبل اندلاع حرب غزة الحالية. وتقول مصادر «الشرق الأوسط» إن هيكلية «القسام» مرنة إلى حد كبير بحيث تكون قادرة على التعامل مع حرب تنقطع فيها الاتصالات مع القيادة؛ إذ يتم تعيين نائب أول أو ثانٍ أو ثالث، وأحياناً رابع وخامس، لكل قائد في موقعه.

وتمتلك «كتائب القسام» منظومة عسكرية متكاملة إدارياً وتنظيمياً، تتشكل من 5 ألوية هي: لواء الشمال، ولواء غزة، والوسطى، وخان يونس، ورفح. وفي كل لواء كتائب عدة تتشكل من سرايا وفصائل وتشكيلات عسكرية، وتضم آلاف المقاتلين الذين يتدربون على أيدي مدربين بعضهم تلقى تدريبات عسكرية خارج القطاع، مثل لبنان وإيران ومن قبل في سوريا قبيل تدهور العلاقات بين الجانبين في أعقاب الأحداث الداخلية التي شهدتها البلاد بدءاً من عام 2011.

ولدى «القسّام»، وفق الإعلانات الإسرائيلية، 24 كتيبة عسكرية. ويبدو ذلك صحيحاً؛ إذ قالت مصادر «الشرق الأوسط» إن العدد التفصيلي يتوزع كالآتي: 6 كتائب في الشمال، ومثلها في غزة، و4 في الوسطى، و4 في خان يونس، ومثلها في رفح.

وتضم كل كتيبة، وفق المساحة الجغرافية للمناطق، ما بين 600 مقاتل حداً أدنى، و1200 حداً أقصى. وتضم كل كتيبة من 4 إلى 6 سرايا، وكل سرية تضم 3 أو 4 فصائل، وفق التوزيع الجغرافي. ويتكون الفصيل من 3 أو 5 تشكيلات. وكل تشكيل يضم ما بين 2 و3 عقد أو ما يُسمى بـ «زمر». ويضم كل فصيل نحو 50 فرداً، يُضاف إليهم عدد آخر يعملون في مجال التخصصات المختلفة.

ولا يوجد عدد واضح لأعداد المقاتلين في «كتائب القسّام»، لكنها كثيراً ما ركزت في السنوات الأخيرة على حشد أكبر عدد ممكن من الشبان وتجنيدهم ضمن ما عُرف داخلياً بـ«جيش التحرير».

عناصر من «كتائب القسّام» بجوار طائرة مسيّرة من نوع «أبابيل» في خان يونس في 26 يوليو 2022 (أ.ف.ب)

وتشير تقديرات حصلت عليها «الشرق الأوسط» إلى أن عددهم، قبل الحرب، كان يتراوح بما بين 25 ألفاً و30 ألفاً.

وفي التركيبة الهيكلية الرسمية لـ«القسّام»، يضم كل لواء هيئة لـ«القضاء العسكري»، وركن تصنيع، وهيئة رقابة، وركن أسلحة الدعم والقتال، وركن عمليات، وركن استخبارات، وركن الجبهة الداخلية، وركن القوى البشرية، وهيئة المعاهد والكليات.

وتفرز هذه التخصصات التي تضم مقاتلين من أصحاب الخبرة التي يظهرونها في التدريبات التي تمر بمراحل عدة، وحدات مختلفة، منها وحدة المدفعية التي تشمل الصواريخ وقذائف الهاون، ووحدة الدروع المتخصصة بالقذائف المضادة للآليات وكذلك الأفراد والتي استُخدمت بشكل كبير خلال الحرب الحالية، إلى جانب وحدة الدفاع الجوي التي تختص بإطلاق المضادات الأرضية وصواريخ أرض - جو تجاه الطائرات الإسرائيلية، إلى جانب وحدة الطائرات المخصصة بتسيير الطائرات المسيّرة. كما أن هناك ركن التصنيع الذي يقوم بصناعة مختلف الأسلحة والصواريخ والقذائف والعبوات الناسفة والطائرات المسيّرة وغيرها، وركن الاستخبارات العسكرية المختص بجمع معلومات استخباراتية عن المتعاونين مع الاحتلال وغيرهم، وكذلك وحدة الاستطلاع والرصد التي ترصد تحركات الجيش الإسرائيلي، ووحدة الكوماندوز البحري التي من مهامها التسلل بحراً إلى مواقع إسرائيلية، وكذلك تسيير زوارق عن بعد تحمل متفجرات ظهرت للمرة الأولى في الحرب الحالية، إلى جانب وحدة الاتصالات الداخلية التي تضم مهندسين نجحوا في تطوير نظام اتصالات أرضي خاص بقيادة «القسام» و«حماس»، ووحدة القنص المختصة باستخدام أسلحة قنص لاستهداف القوات الإسرائيلية، ووحدة الأنفاق، ووحدة الهندسة، ودائرة الإعلام العسكري، ودائرة التنظيم والإدارة.

ومما لا شك فيه أن «القسام» فقدت خلال الحرب الحالية الكثير من قدراتها بعد نجاح الجيش الإسرائيلي بتحييد عدد كبير من الأنفاق، التي كانت تُستخدم للتحكم والسيطرة والاتصالات وإدارة المعارك، وكذلك مخابئ قادتها، وأخرى كانت تشمل مصانع تحت الأرض لعمليات تصنيع الأسلحة والصواريخ، إلى جانب أخرى كانت تستخدم كحُفر لإطلاق الصواريخ.

لكن رغم ذلك، يُظهر مقاتلو «القسّام» قدرات قتالية عالية في الاشتباكات المستمرة في غزة، ولا يبدو أنهم فقدوا السيطرة كلياً على مناطق انتشارهم في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

خاص أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس») p-circle

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية عن نجاة قائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يعتزم لبنان أن يطلب خلال المحادثات المرتقبة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن الخميس، تمديد وقف إطلاق النار شهراً، وفق ما أفاد به مصدر رسمي «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء.

وقال المصدر، من دون الكشف عن هويته: «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير (في المناطق التي يوجد فيها)، والالتزام بوقف إطلاق النار» الذي بدأ سريانه منذ الجمعة لمدة 10 أيام، وجاء بعد اجتماع بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن، هو الأول بين البلدين منذ عقود.

وأعلن الرئيس اللبناني، جوزيف عون، من جهته، الأربعاء، أن «الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار، ولن أوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً»، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات هدم للوحدات السكنية في بلدات عدة جنوب لبنان.

إسرائيل للبنان: التعاون مطلوب من جانبكم

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، لبنان، في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية لمناسبة الذكرى الـ78 لـ«استقلال إسرائيل»، الأربعاء، إلى التعاون وبذل جهود مشتركة لمواجهة «حزب الله».

وقال ساعر: «غداً تُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن. أدعو الحكومة اللبنانية إلى أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها (حزب الله) على أراضيكم».

وأضاف: «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

ولبنان وإسرائيل في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948.

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله»، المدعوم من إيران، صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران في 2 مارس (آذار) الماضي.

وأسفرت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فإن القوات الإسرائيلية لا تزال تحتل مناطق في جنوب لبنان وتتحرك فيها.

والأسبوع الماضي، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن تستخدم بلاده «كامل قوتها» في لبنان في حال تعرض جنوده للتهديد.

وبموجب شروط الهدنة، فإن إسرائيل تقول إنها تحتفظ بحق التحرك ضد «هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي إقامة «خط أصفر» فاصل في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة.


عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
TT

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)

حذَّرت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، من أن الحرب الدائرة في المنطقة، في لبنان وإيران، تعرّض جهود التنمية التي تبذلها الحكومة الألمانية مع الحكومة السورية «إلى الخطر». ولكنها أضافت بأن هذا «لا يجب أن يثنينا عن العمل؛ لأن لا خيار إلا المضي قدماً في عملية إعادة البناء».

ودعت الوزيرة، الحكومة السورية إلى حماية التنوع الديني والإثني، وقالت إنها «على قناعة بأن السلام والاستدامة في سوريا لا يمكنهما أن يتحققا من دون احتضان وحماية المجتمع بتنوعه الديني والإثني والثقافي».

جلسة حوار بين وزيرة التعاون الألماني ووزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في برلين (سانا)

جاء ذلك في كلمة ألقتها الوزيرة في برلين، الثلاثاء، خلال الاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» التابعة لوزارتها، وتحت شعار «بناء الجسور من أجل مستقبل أفضل لسوريا»، أشادت فيها رادوفان بوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، التي كانت حاضرة في اللقاء ببرلين. وقالت بأن الوزيرة السورية «تروّج» للمقاربة نفسها في سوريا، أي احتضان التعددية.

«وكالة الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا)، ذكرت أن اللقاء تناول بحث آفاق التعاون المشترك في المجالات الاجتماعية والتنموية، إلى جانب سبل تعزيز الشراكات الداعمة لجهود الإغاثة والتمكين الاقتصادي للسوريين.

جمهور من الجالية السورية والمجتمع المدني في اجتماع «منصة بداية جديدة في سوريا» (سانا)

منصة «بداية جديدة في سوريا» التي تأسست العام الماضي، هي مبادرة من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية وموجهة للجهات السورية الفاعلة غير الحكومية، المقيمة في ألمانيا والراغبة في المساهمة ببناء مستقبل جديد لسوريا.

وتحولت المنصة إلى أشبه بمنتدى للنقاشات المهنية وتبادل الخبرات وبناء العلاقات، ويبلغ عدد المشاركين فيها أكثر من 1500 شخص.

ولا تقدم المنصة منحاً مالية، بل تلعب دور الجسر بين السوريين المقيمين في ألمانيا وسوريي الداخل؛ بهدف إعادة الإعمار. وتدعو إلى الالتزام بأسس محددة تدعمها الحكومة الألمانية تتعلق بالمساواة واحترام كل الأديان داخل سوريا. وقد حرصت وزيرة التنمية الألمانية، وهي من أصول عراقية، على الإشارة إلى ذلك في كلمتها التي ألقتها احتفالاً بمرور عام على تأسيس المنصة.

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

الوزيرة الألمانية نوَّهت بأن التعددية التي تشجعها في سوريا تنعكس على المجتمع السوري داخل ألمانيا، وشددت على ضرورة الالتزام بمبادئ أساسية لتنمية سوريا، أولها «حماية كل السوريين بغض النظر عن جنسهم أو دينهم»، مشيرة إلى التوترات التي شهدتها سوريا مؤخراً في هذا الإطار. وقالت بأن التوترات في سوريا تنعكس أيضاً على الجالية في ألمانيا.

وأكدت رادوفان أن وزارتها ستواصل دعم سوريا بهدف بناء «مستقبل ينعم فيه جميع السكان بالأمان والحرية»، مضيفة بأن ذلك سيتحقق من خلال التبادل المثمر بين ألمانيا وسوريا. وذكرت الوزيرة أن المبادرة التي دعمتها منصة «بداية جديدة في سوريا» ووصلت أشخاصاً ببعضهم في سوريا وألمانيا، وأدت بناشط سوري إلى تأسيس منظمة تساعد بنقل مساعدات طبية طارئة إلى مستشفيات سوريا.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين 30 مارس الماضي (رويترز)

وتدعم حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس الحكومة السورية من خلال مساهمات مالية لإعادة الإعمار، إضافة إلى برامج أخرى متعددة عبر وزارات عدة، مثل وزارة التنمية تدعم هذه الجهود. وتهدف بذلك إلى تسهيل العودة الطوعية للسوريين المقيمين لديها ويتجاوز عددهم المليون شخص وصلوا منذ عام 2015.

واستقبل المستشار الألماني قبل بضعة أسابيع الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين، وناقشا مسألة عودة السوريين وإعادة الإعمار. وأثار ميرتس الجدل بقوله خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع، الشهر الماضي،ب أنه يسعى لإعادة قرابة 80 في المائة من السوريين.

وكان ميرتس تعهد خلال حملته الانتخابية العام الماضي بتشديد قوانين اللجوء وزيادة جهود الترحيل الجماعي. وتعمل برلين اليوم على خطط مع دمشق لبدء عمليات ترحيل مباشرة إليها، علماً أن هكذا عمليات لا تحصل إلا نادراً بسبب استمرار تصنيف الخارجية الألمانية لسوريا بأنها غير آمنة.

سلمان (40 عاماً) لاجئ سوري يساعد منظمة غير حكومية بتوزيع الطعام على المشردين في أمستردام بهولندا مارس الماضي (رويترز)

وأوقفت ألمانيا كذلك منح اللجوء للمتقدمين من سوريا على اعتبار أن حجة اللجوء، أي الهرب من نظام الأسد، انتفت مع سقوطه. ولم تعد تمنح اللجوء لسوريين إلا في حالات نادرة.

وحسب وكالة الاتحاد الأوروبي المعنية بشؤون اللجوء، صدرت قرارات برفض 27687 طلب لجوء من أصل 38407 طلبات في 2025. وقالت الوكالة إن ذلك يعود في كثير من الأحيان إلى أسباب إجرائية، مثل سعي مقدمي الطلبات سابقاً إلى اللجوء في دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي، أو لسحبهم طلباتهم.

ويمثل ذلك معدل قبول بنسبة 28 في المائة مقارنة مع 90 في المائة عام 2024. وانخفض معدل قبول الطلبات من المرة الأولى في أنحاء الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا لجميع الجنسيات إلى 29 في المائة عام 2025 من 42 في المائة. ويرجع ذلك بالأساس إلى انخفاض كبير في عدد القرارات المتعلقة بالطلبات السورية.


هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
TT

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

أُصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب، محمّلاً إيران المسؤولية.

وأورد حزب الحرية الكردستاني (PAK)، في بيان: «نفّذت طهران، عند الساعة 01:24 (22:24 بتوقيت غرينيتش الثلاثاء)، هجوماً بواسطة أربع طائرات مسيّرة على إحدى قواعد الجيش الوطني الكردستاني»؛ أي الجناح العسكري للحزب، ما أسفر عن «إصابة ثلاثة مقاتلين».

وقال المتحدث باسم الحزب، خليل كاني ساناني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الإصابات طفيفة، لافتاً إلى أن الموقع المستهدَف يقع في محافظة أربيل.

جاء الهجوم عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإبقاء، حتى إشعارٍ آخر، على الهدنة السارية منذ 8 أبريل (نيسان) الحالي مع إيران، بعد حربٍ استمرّت نحو 40 يوماً وطالت تداعياتها أراضي العراق وإقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي.

وخلال الحرب، تعرّضت مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية، المتمركزة منذ سنوات في معسكرات وقواعد بشمال العراق، لهجماتٍ إيرانية بمُسيرات وصواريخ، أسفرت عن مقتل خمسة مقاتلين، على الأقل، وفق حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى مصادر داخل المعارضة.

وحتى في ظلّ الهدنة، استمرّت الهجمات الدامية المنسوبة لإيران، وقد قُتل، الأسبوع الماضي، أربعة أشخاص، على الأقلّ، في قصف بصواريخ ومُسيّرات لمواقع مختلفة تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية.

ودعا حزب الحرية الكردستاني، الأربعاء، إلى «تأمين حماية إقليم كردستان وكل قوات البشمركة، خلال فترة وقف إطلاق النار»، وعَدَّ أن ذلك «يقع على عاتق الرئيس دونالد ترمب».

وأوضح: «لا يجوز ولا يمكن أن تَعدّ الولايات المتحدة الأميركية الكرد شركاء وأصدقاء لها، خلال الحرب والعمليات ضد الإرهاب، بينما تكتفي في زمن السلم ووقف إطلاق النار بمراقبة الهجمات التي تُنفذها طهران والجماعات العراقية التابعة لها ضدهم».

وفي بداية الحرب، صرّح ترمب بأنه يؤيّد شنّ مقاتلين أكراد إيرانيين هجوماً على إيران، قبل أن يتراجع ويقول إنه «لا يريد» أن ينخرط الأكراد الذين «لدينا علاقة ودية للغاية» معهم.

وفي الأعوام الأخيرة، هاجمت إيران مراراً مجموعات كردية إيرانية معارِضة في شمال العراق، متّهمة إياها بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهِضة لطهران.

وفي 22 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت خمس من هذه المجموعات تشكيل تحالف سياسي بهدف الإطاحة بالحكم في طهران، وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.