«كتائب القسام» بعد 7 أكتوبر... هيكل مرن رغم تراجع السيطرة

«الشرق الأوسط» ترصد تركيبة الجناح المسلح لـ«حماس» ووضعه على الأرض

TT

«كتائب القسام» بعد 7 أكتوبر... هيكل مرن رغم تراجع السيطرة

عناصر من «كتائب القسّام» بجوار طائرة مسيّرة من نوع «أبابيل» في خان يونس في 26 يوليو 2022 (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب القسّام» بجوار طائرة مسيّرة من نوع «أبابيل» في خان يونس في 26 يوليو 2022 (أ.ف.ب)

سيظل يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 تاريخاً فارقاً في الصراع الإسرائيلي - العربي الذي امتد لعقود طويلة ويمكن أن يمتد أكثر. ففي ذلك اليوم فاجأت «كتائب القسّام»، التابعة لحركة «حماس»، إسرائيل والفلسطينيين بهجوم مباغت على غلاف قطاع غزة. أخذت «القسّام» الجيش الإسرائيلي على حين غرّة، فقتلت ما لا يقل عن 1200 إسرائيلي واحتجزت قرابة 240 آخرين ونقلتهم إلى داخل غزة، في مشهد بدا كأنه من فيلم هوليوودي.

فماذا نعرف عن «كتائب القسّام» التي تخوض إسرائيل ضدها حرباً مستمرة منذ أكتوبر الماضي وتقول إنها فكّكت معظم ألويتها وقتلت ما يصل إلى 12 ألفاً من رجالها؟

التأسيس وهاجس تحرير الأسرى

تأسست «كتائب القسّام» بداية عام 1988 باسم «مجد»، قبل أن يُطلق عليها بعد أشهر قليلة اسمها الحالي. وبقي اسم «مجد» مرتبطاً بجهازها الأمني السري لملاحقة العملاء الذين يعملون لصالح المخابرات الإسرائيلية. وكان من أبرز مؤسسي هذه المجموعة، يحيى السنوار، القائد الحالي لحركة «حماس» في قطاع غزة والمطلوب الأول لإسرائيل بتهمة الوقوف خلف هجمات السابع من أكتوبر.

مرّت «كتائب القسّام» بالكثير من المراحل منذ نشأتها، وبدأت تبرز بشكل واضح عام 1994 مع تنفيذ محاولات اختطاف إسرائيليين ونجاحها في أول عملية أسر في الضفة الغربية للجندي نخشون فاكسمان، الذي قتلته القوات الإسرائيلية، مع آسريه، في عملية عسكرية قرب قرية تقع بين رام الله والقدس.

شكّل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من خلال اختطاف إسرائيليين ومحاولة مبادلتهم، هاجساً لدى «القسّام» التي لم تكفّ عن شنّ هجمات تخللتها محاولات اختطاف، قبل أن تبدأ لاحقاً (في حقبة التسعينات) مرحلة جديدة عُرفت باسم مرحلة «المهندسين»، برز خلالها يحيى عيّاش الذي قاد عمليات تفجيرية كان ينفذها نشطاء من «القسام» بتفجير أنفسهم بأحزمة ناسفة وسيارات مفخخة في قلب إسرائيل، وهي عمليات توقفت، ثم عادت بقوة في الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، وتميّزت بها «حماس».

ظلّ اختطاف الإسرائيليين هدفاً مركزياً لدى «القسّام»، وكان لها ذلك في عام 2006، قُبيل إحكام سيطرتها على قطاع غزة بنحو عام (أي في عام 2007). فقد نجحت آنذاك، خلال عملية نُفّذت عبر نفق أرضي، في خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط شرق رفح؛ ما دفع إسرائيل إلى تنفيذ عمليات واسعة بغزة بحثاً عنه، قبل أن تفشل بذلك وتضطر إلى إبرام صفقة مع «حماس» عام 2011، أفرج خلالها عن 1027 أسيراً وأسيرة.

وبعد 8 أعوام وسلسلة حروب، نجحت «كتائب القسّام» في أسر جنديين إسرائيليين خلال حرب عام 2014 التي استمرت ما يزيد على 50 يوماً، ثم تمكنت من أسر إسرائيلي من أصول إثيوبية، وعربي يعيش في النقب، بعد تسللهما في ذلك العام من الحدود في حادثين منفصلين. وحاولت «القسّام» ممارسة ضغوط سياسية وإعلامية ونفسية على الجانب الإسرائيلي لدفعه إلى إبرام صفقة تبادل، إلا أن الحكومات المتعاقبة في تل أبيب كانت تتجاهل ذلك.

7 أكتوبر... هاجس جلب حرباً مدمرة

ويُعتقد أن هاجس خطف إسرائيليين بهدف الضغط على حكومتهم لعقد صفقة تبادل كان من بين الأسباب التي دفعت «القسّام» إلى شنّ هجومها المباغت في السابع من أكتوبر على طول حدود غزة. قتلت «كتائب حماس» في الهجوم مئات الإسرائيليين وأسرت مئات آخرين، بينهم عدد كبير من الجنود، في عملية غير مسبوقة عدّتها إسرائيل أسوأ ما عرفه اليهود بعد المحرقة النازية. وردت إسرائيل على هجوم 7 أكتوبر الذي حمل اسم «طوفان الأقصى»، بحرب غير مسبوقة كذلك ضد قطاع غزة، لا تبقي ولا تذر، وقتلت حتى الآن نحو 30 ألف فلسطيني ودمّرت نصف القطاع.

ومنذ اليوم الأول للحرب، يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن هدفهم «القضاء على حماس» وتفكيك قدرات «القسّام» نهائياً. وبعد نحو 145 يوماً من الحرب، يقول نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت إنهم قتلوا نحو 12 ألف مقاتل من «حماس» وفككوا كل كتائبها باستثناء «كتائب رفح». لكن هذه الأرقام تظل محل شك، علماً أن وكالة أنباء عالمية نقلت عن مصادر في «حماس» أن عدد قتلى الحركة يصل إلى 6 آلاف، وهو ما نفته «حماس» لاحقاً.

«القسّام» في عين العاصفة

حاولت «الشرق الأوسط» رسم صورة لحالة «كتائب القسّام» من خلال معلومات مصادر فلسطينية مطلعة وأخرى ميدانية معنية بالوضع العام في غزة. وتبيّن من خلال معلومات هذه المصادر أن إسرائيل لم تستطع الوصول إلى قائد «القسّام» محمد الضيف ونائبه مروان عيسى، علماً أنهما موضوعان على رأس قائمة الاغتيالات، كما أنها لم تستطع الوصول إلى قادة ألوية خان يونس ورفح وغزة. في المقابل، تمكنت إسرائيل من اغتيال قادة ألوية الشمال والمنطقة الوسطى من غزة وقادة آخرين في الصف الأول، بالإضافة إلى كثير من قادة الصفين الثاني والثالث، ومقاتلين.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن حالياً تقديم أرقام واضحة حول أعداد الشهداء من القسام، ولا أعداد الناشطين (القتلى) في العمل السياسي والدعوي والاجتماعي وحتى الحكومي والاقتصادي». لكنها أكدت «أن إسرائيل نجحت في اغتيال قيادات في (القسّام) وقيادات أخرى ميدانية، ونشطاء من مختلف المستويات، بضربات طالتهم بشكل منفرد أو من خلال ارتكاب مجازر طالت عوائلهم، أو عوائل أخرى في مربعات سكنية كاملة، كما جرى في عملية اغتيال أيمن نوفل، قائد لواء الوسطى في (القسّام)».

وشككت المصادر في الأرقام التي تعلنها إسرائيل، قائلة إن «الاحتلال يصف كل من يُقتل في غزة بأنه ناشط في (حماس)؛ ولذلك هو يحاول الترويج لمثل هذه المعلومات المضللة».

ووفق المعلومات المتاحة، نجحت إسرائيل حتى الآن في اغتيال اثنين من قادة الألوية في «القسّام»، هما أيمن نوفل، قائد لواء الوسطى، وأحمد الغندور، قائد لواء الشمال، الذي اغتيل برفقة 4 من القيادات الميدانية للكتائب، كما اغتالت أيمن صيام قائد الوحدة الصاروخية لـ«القسام»، ومسؤولين آخرين في الجناح العسكري لـ«حماس» على غرار وائل رجب، ورأفت سلمان، وإبراهيم البياري ووسام فرحات.

أما قادة الصفين الثاني والثالث وما دون ذلك، فإنه لا يمكن إحصاء عددهم الآن، بحسب المعلومات المتوافرة حالياً.

وقالت المصادر إن عدداً كبيراً قُتل في سلسلة اغتيالات أو عمليات أخرى، وفي اشتباكات.

صبي يحمل ما يبدو أنها قاذفة «آر بي جي» خلال معرض أقامته «كتائب القسّام» في مدينة غزة في صيف العام الماضي (أ.ف.ب)

«القسّام»... هيكلية مرنة

تمتلك «كتائب القسام» ألوية وكتائب وأجهزة أخرى كانت تضم ما يصل إلى 30 ألفاً قبل اندلاع حرب غزة الحالية. وتقول مصادر «الشرق الأوسط» إن هيكلية «القسام» مرنة إلى حد كبير بحيث تكون قادرة على التعامل مع حرب تنقطع فيها الاتصالات مع القيادة؛ إذ يتم تعيين نائب أول أو ثانٍ أو ثالث، وأحياناً رابع وخامس، لكل قائد في موقعه.

وتمتلك «كتائب القسام» منظومة عسكرية متكاملة إدارياً وتنظيمياً، تتشكل من 5 ألوية هي: لواء الشمال، ولواء غزة، والوسطى، وخان يونس، ورفح. وفي كل لواء كتائب عدة تتشكل من سرايا وفصائل وتشكيلات عسكرية، وتضم آلاف المقاتلين الذين يتدربون على أيدي مدربين بعضهم تلقى تدريبات عسكرية خارج القطاع، مثل لبنان وإيران ومن قبل في سوريا قبيل تدهور العلاقات بين الجانبين في أعقاب الأحداث الداخلية التي شهدتها البلاد بدءاً من عام 2011.

ولدى «القسّام»، وفق الإعلانات الإسرائيلية، 24 كتيبة عسكرية. ويبدو ذلك صحيحاً؛ إذ قالت مصادر «الشرق الأوسط» إن العدد التفصيلي يتوزع كالآتي: 6 كتائب في الشمال، ومثلها في غزة، و4 في الوسطى، و4 في خان يونس، ومثلها في رفح.

وتضم كل كتيبة، وفق المساحة الجغرافية للمناطق، ما بين 600 مقاتل حداً أدنى، و1200 حداً أقصى. وتضم كل كتيبة من 4 إلى 6 سرايا، وكل سرية تضم 3 أو 4 فصائل، وفق التوزيع الجغرافي. ويتكون الفصيل من 3 أو 5 تشكيلات. وكل تشكيل يضم ما بين 2 و3 عقد أو ما يُسمى بـ «زمر». ويضم كل فصيل نحو 50 فرداً، يُضاف إليهم عدد آخر يعملون في مجال التخصصات المختلفة.

ولا يوجد عدد واضح لأعداد المقاتلين في «كتائب القسّام»، لكنها كثيراً ما ركزت في السنوات الأخيرة على حشد أكبر عدد ممكن من الشبان وتجنيدهم ضمن ما عُرف داخلياً بـ«جيش التحرير».

عناصر من «كتائب القسّام» بجوار طائرة مسيّرة من نوع «أبابيل» في خان يونس في 26 يوليو 2022 (أ.ف.ب)

وتشير تقديرات حصلت عليها «الشرق الأوسط» إلى أن عددهم، قبل الحرب، كان يتراوح بما بين 25 ألفاً و30 ألفاً.

وفي التركيبة الهيكلية الرسمية لـ«القسّام»، يضم كل لواء هيئة لـ«القضاء العسكري»، وركن تصنيع، وهيئة رقابة، وركن أسلحة الدعم والقتال، وركن عمليات، وركن استخبارات، وركن الجبهة الداخلية، وركن القوى البشرية، وهيئة المعاهد والكليات.

وتفرز هذه التخصصات التي تضم مقاتلين من أصحاب الخبرة التي يظهرونها في التدريبات التي تمر بمراحل عدة، وحدات مختلفة، منها وحدة المدفعية التي تشمل الصواريخ وقذائف الهاون، ووحدة الدروع المتخصصة بالقذائف المضادة للآليات وكذلك الأفراد والتي استُخدمت بشكل كبير خلال الحرب الحالية، إلى جانب وحدة الدفاع الجوي التي تختص بإطلاق المضادات الأرضية وصواريخ أرض - جو تجاه الطائرات الإسرائيلية، إلى جانب وحدة الطائرات المخصصة بتسيير الطائرات المسيّرة. كما أن هناك ركن التصنيع الذي يقوم بصناعة مختلف الأسلحة والصواريخ والقذائف والعبوات الناسفة والطائرات المسيّرة وغيرها، وركن الاستخبارات العسكرية المختص بجمع معلومات استخباراتية عن المتعاونين مع الاحتلال وغيرهم، وكذلك وحدة الاستطلاع والرصد التي ترصد تحركات الجيش الإسرائيلي، ووحدة الكوماندوز البحري التي من مهامها التسلل بحراً إلى مواقع إسرائيلية، وكذلك تسيير زوارق عن بعد تحمل متفجرات ظهرت للمرة الأولى في الحرب الحالية، إلى جانب وحدة الاتصالات الداخلية التي تضم مهندسين نجحوا في تطوير نظام اتصالات أرضي خاص بقيادة «القسام» و«حماس»، ووحدة القنص المختصة باستخدام أسلحة قنص لاستهداف القوات الإسرائيلية، ووحدة الأنفاق، ووحدة الهندسة، ودائرة الإعلام العسكري، ودائرة التنظيم والإدارة.

ومما لا شك فيه أن «القسام» فقدت خلال الحرب الحالية الكثير من قدراتها بعد نجاح الجيش الإسرائيلي بتحييد عدد كبير من الأنفاق، التي كانت تُستخدم للتحكم والسيطرة والاتصالات وإدارة المعارك، وكذلك مخابئ قادتها، وأخرى كانت تشمل مصانع تحت الأرض لعمليات تصنيع الأسلحة والصواريخ، إلى جانب أخرى كانت تستخدم كحُفر لإطلاق الصواريخ.

لكن رغم ذلك، يُظهر مقاتلو «القسّام» قدرات قتالية عالية في الاشتباكات المستمرة في غزة، ولا يبدو أنهم فقدوا السيطرة كلياً على مناطق انتشارهم في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أكد الجيش السوري، الجمعة، أن خطر التهديدات التي تمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة، من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم «قسد» وميليشيات «حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المسيرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيتم نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بها»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».


لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
TT

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

أكد مصدر أمني لبناني رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن الاستخبارات العسكرية اللبنانية تحقق مع السوري أحمد دنيا، وأنها «تدقق في مصادر أموال ضُبطت معه، وجهة تحويلها المفترضة، من دون الجزم بأنها تهدف إلى تمويل مقاتلين في إطار مؤامرة لزعزعة استقرار النظام الحاكم الجديد في سوريا».

وقال المصدر إن دنيا هو الوحيد الذي بقي قيد التوقيف من مجموعة أشخاص تم توقيفهم للاشتباه بقيامهم بأنشطة غير قانونية، وإن المحققين وجدوا ضرورة لإبقائه قيد التحقيق لتبيان حقيقة استعمال هذه الأموال، موضحاً أن المبالغ «كبيرة بما يكفي للاشتباه بها، لكنها قليلة لافتراض أنها تمويل واسع النطاق لتهديد الحكم الجديد في سوريا».

وإذ رفض المصدر «القفز نحو استنتاجات متسرعة»؛ قال إن التحقيق يسير في الاتجاه الصحيح، نافياً في الوقت نفسه تبلّغ لبنان من السلطات السورية بلائحة من 200 شخصية من مسؤولي النظام السابق متورطين في مؤامرة مماثلة.

وأوضح أن عشرات الآلاف من أنصار النظام السابق دخلوا إلى لبنان بعد انهيار النظام، لكن لم يتبين أن من بينهم مسؤولين كباراً في النظام السابق.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين أمنيين، ومصدرين من شركاء دنيا السابقين، قولهم إن دنيا اعتُقل في وقت سابق من هذا الأسبوع في لبنان.

لكن القضاء اللبناني نفى إبلاغه بذلك. وقال مصدران قضائيان معنيان بالتوقيفات والتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجهزة الأمنية لم تبلغهما بتاتاً بحادثة من هذا النوع.

ونقلت الوكالة عن مصدرين أمنيين لبنانيين، واثنين من شركائه السابقين، توقيف أحمد دنيا. ولم يذكر المصدران الأمنيان الاتهامات التي أوقف بسببها، أو ما إذا كان سيتم تسليمه إلى سوريا.

وكانت الوكالة نشرت قبل نحو شهر تحقيقاً تناول بالتفصيل «مخططات منفصلة، كان يعمل عليها معاونو الأسد السابقون لتمويل جماعات علوية مسلحة محتملة في ⁠لبنان وعلى طول الساحل السوري، من خلال وسطاء ماليين».

وأشار تحقيق «رويترز» إلى ‌أن دنيا «كان أحد هؤلاء الوسطاء، وحوّل أموالاً من الملياردير رامي مخلوف، ابن خال الأسد الذي يعيش الآن مع الديكتاتور السوري السابق في المنفى بموسكو، إلى مقاتلين محتملين في لبنان وسوريا».

وأكد شريك سابق لدنيا، وشخصية سورية مقربة من مخلوف، أن دنيا وسيط مالي رئيسي، وأنه احتُجز في لبنان.

وقال المصدران إنه كان ​يدير سجلات مالية كثيرة، بما في ذلك جداول رواتب وإيصالات مالية. وأضاف المصدران السوريان أن دنيا كان في ⁠الأشهر القليلة الماضية يقتطع لنفسه جزءاً من تحويلات مخلوف.