قراءة في خطة نتنياهو المسماة «اليوم التالي ما بعد حماس - مبادئ»

«3 كيانات لشعبين» وتثقيف لمحبة إسرائيل ومنع إقامة دولة فلسطينية

دمار أحدثته غارات إسرائيلية على رفح الخميس (أ.ف.ب)
دمار أحدثته غارات إسرائيلية على رفح الخميس (أ.ف.ب)
TT

قراءة في خطة نتنياهو المسماة «اليوم التالي ما بعد حماس - مبادئ»

دمار أحدثته غارات إسرائيلية على رفح الخميس (أ.ف.ب)
دمار أحدثته غارات إسرائيلية على رفح الخميس (أ.ف.ب)

في بعض الأحيان يكذب المرء عينيه وهو يقرأ ما يخططه القادة الإسرائيليون للآخرين. فرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد ضغوط شديدة من الإدارة الأميركية الحليفة والشريكة والصديقة، ومن قيادة الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وجهات عديدة دولية وإقليمية ومحلية، أعد خطته لليوم التالي ما بعد الحرب على غزة. ويتضح منها أنها ليست فقط منسلخة عن الواقع، بل تحاول فرض شروط على الفلسطينيين تنطوي على تخليد الاحتلال لأراضيهم والسيطرة على حياتهم، وتصل حتى إلى حد إعادة تربيتهم وتثقيفهم حتى يغيروا موقفهم من إسرائيل ويقلبوا الكره إلى محبة.

ويبدو من صياغة نصوص الوثيقة أن نتنياهو يؤمن بجد أنه قادر على الجلوس في مكتبه في تل أبيب، ورسم خريطة قواعد حياة الآخرين، ليس للفلسطينيين وحدهم، بل يخطط أدواراً للولايات المتحدة وللدول العربية أيضاً.

نتنياهو في الكنيست بالقدس (أرشيفية - إ.ب.أ)

الوثيقة قصيرة مؤلفة من صفحة وربع الصفحة. عنوانها هو: «اليوم التالي ما بعد حماس - مبادئ». مقسمة إلى أربع فقرات. الأولى: «الشروط اللازمة للوصول إلى (اليوم التالي)». وفيها يؤكد استمرار الحرب حتى تحقيق أهدافها: إبادة القدرات العسكرية والبنية التحتية لسلطة «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وإعادة المخطوفين ومنع إمكانية أن يكون قطاع غزة تهديداً أمنياً.

هنا يتضح أن نتنياهو تعلم الدرس ولم يعد يتحدث عن إبادة «حماس». فقد شرحوا له أن «حماس» تنظيم فكري وليس فقط تنظيماً مسلحاً. لكنه يبشر بالاستمرار في الحرب.

الفقرة التالية وُضعت تحت عنوان «المجال الأمني». وهنا توجد خمسة بنود توضح نيات نتنياهو الجادة في اعتماد استمرار الحرب. فيقول إن إسرائيل ستحتفظ بحرية عملياتها الحربية في جميع أنحاء قطاع غزة، مؤكداً أن هذا سيكون «من دون تحديد مدة»، وذلك لغرض «منع تجدد الإرهاب وتصفية التهديدات من غزة»، ثم يؤكد إصراره على إقامة حزام أمني داخل تخوم قطاع غزة على طول الحدود مع إسرائيل «ما دامت توجد هناك ضرورة أمنية». ونتنياهو، الذي يستطيع إقامة هذا الحزام داخل الأراضي الإسرائيلية، يشدد على أنه يريده حزاماً مقتطعاً من أراضي غزة لصالح إسرائيل. وبذلك يثبت النظرية التي وضعها وزيره بتسلئيل سموتريتش بمعاقبة الفلسطينيين على هجوم «حماس» بأن يخسروا قطعة من أراضيهم.

جنود إسرائيليون قرب مستشفى «ناصر» في غزة (أرشيفية - رويترز)

وهنا يأتي إلى بند يتعلق بالحدود بين مصر وقطاع غزة، فيقول إنه سيقيم «مانعاً جنوبياً»، بالشراكة مع مصر بقدر الأمان، وبمساعدة الولايات المتحدة، ويحدد هدفاً لذلك هو منع التهريب من مصر إلى غزة. ويشمل معبر رفح ضمن الشراكة الإسرائيلية - المصرية.

وهنا يضع نتنياهو بنداً يؤكد فيه فرض سيطرة إسرائيلية أمنية على كل المنطقة الممتدة من البحر (المتوسط) إلى النهر (الأردن)، بما في ذلك غلاف غزة، برياً وبحرياً وجوياً، ويقول إن الهدف هنا هو منع تعاظم قوة الإرهاب وتصفية التهديدات لإسرائيل. ويضيف إلى ذلك جعل قطاع غزة منطقة منزوعة من السلاح ما عدا الحاجة إلى ضبط النظام الجماهيري. ويؤكد أن إسرائيل هي التي ستكون مسؤولة عن تطبيق هذا البند ومراقبة ذلك في المستقبل المنظور.

وتحت عنوان «المجال المدني»، يتحدث عن «إدارة ومسؤولية النظام الجماهيري بالاعتماد قدر الإمكان على عناصر محلية ذات تجربة إدارية، بحيث لا تكون هذه العناصر منتمية إلى دول أو تنظيمات مساندة للإرهاب ولا يقبضون رواتب منها». عملياً، يريد هنا نظاماً مختلفاً عن الضفة الغربية التي تتولى شؤونها المدنية السلطة الفلسطينية. الأمر الذي جعل الخبير الاستراتيجي، رون بن يشاي، يستنتج أن نتنياهو يريد حلاً مبنياً على «ثلاثة كيانات لشعبين»، لكي يستبعد حل الدولتين.

فلسطينيون يبحثون عن قتلى أو ناجين تحت أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية في دير البلح الجمعة (إ.ب.أ)

والبند الثاني في هذه الفقرة يتحدث عن خطة تربية وتثقيف للفلسطينيين؛ إذ «يتم الدفع بخطة لمنع التطرف في جميع المؤسسات الدينية والتربوية والاجتماعية في قطاع غزة، وذلك يكون بمساعدة قدر الإمكان تقدمها دول عربية ذات تجربة في دفع خطط كهذه في بلادها».

وفي سبيل تصفية قضية اللاجئين من دون حل لها، يضع نتنياهو بنداً خاصاً يؤكد أن إسرائيل ستعمل على حل وكالة غوث اللاجئين (الأونروا) في قطاع غزة واستبدال بها وكالات إغاثة دولية أخرى.

وأما إعادة إعمار غزة، فيؤكد نتنياهو أنه يتم فقط بمشاركة دول تقبل بها إسرائيل، وفقط بعد استكمال نزع السلاح وتنفيذ خطة التربية ضد التطرف. ويطرح هذا تساؤلاً ساخراً إن كان نتنياهو سيجري امتحاناً للشعب في غزة ليعرف مدى التغير في ثقافة الكراهية لإسرائيل.

دبابة إسرائيلية قرب حدود غزة الجمعة (رويترز)

والفقرة الأخيرة في خطة نتنياهو وُضعت تحت عنوان «المدى البعيد». وهي مؤلفة من خمسة أسطر يقول فيها ما لا يريد، ولا يطرح فيها أي فكرة إيجابية عن السلام ووضع حد للعداء. ويعيد فيها تكرار موقفه «رفض الإملاءات الدولية في قضية التسوية النهائية مع الفلسطينيين، والتأكيد أن مثل هذا الأمر يحدد فقط في المفاوضات المباشرة وبلا شروط مسبقة». ويؤكد أيضاً أن إسرائيل ستواصل رفضها الاعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية. ويقول إن مثل «هذا الاعتراف بُعيد مذبحة 7 أكتوبر (تشرين الأول) سيكون بمثابة منح جائزة جبارة للإرهاب لم يسبق لها مثيل، وسيؤدي إلى منع أي تسوية سلمية قادمة».

إن خطة نتنياهو هذه تبدو أساساً لمفاوضات ليست مع الفلسطينيين، بل مع حلفائه في اليمين المتطرف. فالسلام معهم هو ما ينشده لأنهم عماده الوحيد المضمون للبقاء في الحكم. وأما الرئيس بايدن، الذي طالبه بشكل حثيث بأن يفصح عن خطة حكومة إسرائيل لـ«اليوم التالي»، فقد أخذ منه نتنياهو ما يريد، وليقلع شوكه بيده.

وسارعت السلطة الفلسطينية إلى رفض هذه الخطة، وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة: «ما يطرحه نتنياهو من خطط الهدف منه هو استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية ومنع إقامة دولة فلسطينية». وأضاف: «غزة لن تكون إلا جزءاً من الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وأي مخططات غير ذلك مصيرها الفشل، ولن تنجح إسرائيل في محاولاتها تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في قطاع غزة».


مقالات ذات صلة

أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.