الهدوء في الغازية لم يبدد مخاوف توسع الحرب إلى عمق جنوب لبنان

دمار كبير في منشأتين صناعيتين بعد الغارات الإسرائيلية

دمار ناتج عن قصف إسرائيلي استهدف مصنعاً لمولدات الكهرباء على مدخل مدينة صيدا الجنوبي (إ.ب.أ)
دمار ناتج عن قصف إسرائيلي استهدف مصنعاً لمولدات الكهرباء على مدخل مدينة صيدا الجنوبي (إ.ب.أ)
TT

الهدوء في الغازية لم يبدد مخاوف توسع الحرب إلى عمق جنوب لبنان

دمار ناتج عن قصف إسرائيلي استهدف مصنعاً لمولدات الكهرباء على مدخل مدينة صيدا الجنوبي (إ.ب.أ)
دمار ناتج عن قصف إسرائيلي استهدف مصنعاً لمولدات الكهرباء على مدخل مدينة صيدا الجنوبي (إ.ب.أ)

لم يبدد الهدوء الذي ساد منطقة الغازية الواقعة على مدخل صيدا الجنوبي، صباح الثلاثاء، مخاوف السكان من توسع القصف الإسرائيلي إلى العمق اللبناني، وذلك بعد غارات عنيفة استهدفت مصنعاً للمولدات الكهربائية، ومصنعاً آخر للمعادن على طرفي أوتوستراد صيدا - صور الرئيسي. «لا نعرف متى يتكرر القصف»، تقول حنان، لافتة إلى أن مخاوف عائلتها وجيرانها تصاعدت بعد الضربات.

واستهدفت الطائرات الإسرائيلية بغارتين جويتين على الأقل الغازية مساء الأربعاء، وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مستودعات للأسلحة عائدة لـ«حزب الله».

ورفعت تلك الغارات التي تستهدف منطقة بعيدة عن الحدود أكثر من 50 كيلومتراً، مخاوف السكان بشكل قياسي. وقالت حنان، وهي أم لثلاثة أطفال، لـ«الشرق الأوسط»، إن طفلتها البالغة من العمر 8 سنوات «لم تستطع أن تقف على قدميها من شدة الخوف»، وذلك إثر الغارات التي دوّت بشكل عنيف، ودفعت أبواب المنزل للتحرك بقوة. وقالت إن الخوف دفعها للتفكير بالانتقال إلى مكان أكثر أماناً إذا تكرر القصف في المنطقة.

توسع الضربات

والاستهداف، هو الأول من نوعه لمنطقة في هذا العمق، ويشير إلى توسع في الضربات الإسرائيلية إلى الداخل اللبناني، لكنه يبقى محدوداً، كون إسرائيل عللته بالرد على سقوط طائرة مسيرة في منطقة طبريا، ولم يتبنّ أحد في لبنان إطلاقها.

وقالت مصادر أمنية لبنانية إن الضربات الجوية أصابت مصانع ومستودعات في منطقة صناعية جنوب صيدا. وقال أحد المصادر إن 14 شخصاً على الأقل أصيبوا، معظمهم من العمال السوريين.

رجال إطفاء يحاولون إخماد نيران تجددت في الزيوت والمحروقات غداة قصف إسرائيلي (إ.ب.أ)

ويلاحظ صحافيون قاموا بجولة إعلامية داخل الموقعين المستهدفين، آثار الدمار الكبير الذي لحق بهما. ففي الموقع الأول الأقرب إلى مدينة صيدا، تظهر آثار مولدات الكهرباء التي دُمّرت بفعل القصف، بالنظر إلى أن الموقع هو مصنع لمولدات الكهرباء. وأدى القصف إلى إشعال خزانات المازوت وبراميل الزيت الموجودة فيه، كما أدى إلى تدمير بطاريات صناعية تستخدم في مولدات الكهرباء. وحتى صباح الثلاثاء، كانت النيران تشتعل من وقت إلى آخر بسبب كمية الزيت والمحروقات والبلاستيك الموجودة، وتعمل فرق الدفاع المدني على إطفاء الحرائق.

أما في الموقع الثاني، فتبدو آثار القصف على معمل للخرسانة موجود في المنطقة، وأسفرت عن تدمير المكتب ومخزن فيه، فيما ألحقت دماراً كبيراً بالخرسانة الموجودة في داخله.

دمار كبير لحق بمعمل الخرسانة في الغازية (رويترز)

وينفي السكان الرواية الإسرائيلية التي تحدثت عن مخازن أسلحة لـ«حزب الله». يسأل الموجودون عن آثار الأسلحة لو وجدت في المصنعين اللذين أصيبا بدمار كبير جراء الغارات الجوية، في محاولة لتأكيد روايتهم بأن ما تم قصفه، هو منشآت مدنية وغير عسكرية، ولا علاقة لـ«حزب الله» حتى بصاحب المصنع.

وكان كبير المتحدثين العسكريين الإسرائيليين قال الاثنين إن الجيش نفذ الضربات الجوية على مستودعات للأسلحة قرب صيدا؛ رداً على إطلاق «حزب الله» طائرة مسيّرة على إسرائيل. ونادراً ما تشن إسرائيل غارات إلى الشمال من المنطقة الحدودية.

الدمار في منشأة لتصنيع مولدات الكهرباء تعرضت لقصف إسرائيلي الاثنين (إ.ب.أ)

وتشن إسرائيل غارات جوية على المنطقة الحدودية في جنوب لبنان ضد «حزب الله» الذي يطلق مقاتلوه صواريخ عبر الحدود. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط 3 صواريخ مضادة للدروع في «مرغليوت» بالجليل الأعلى الثلاثاء، فيما أعلن «حزب الله» في بيان أن مقاتليه استهدفوا تجمعاً ‏لجنود إسرائيليين في محيط ثكنة راميم بالأسلحة الصاروخية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات في المنطقة الحدودية اللبنانية. وقال الناطق باسمه أفيخاي أدرعي إن طائرات مقاتلة أغارت على عدة أهداف تابعة لـ«حزب الله» على أرض لبنان، إذ هاجمت منصتين لإطلاق القذائف الصاروخية في منطقتيْ يارون ومروحين، إلى جانب بنيتين تحتيتين في منطقتي الظهيرة ويارون، كما هاجمت مبنيين عسكريين في منطقتيْ حولا وبليدا.

وأكدت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية استهداف الجيش الإسرائيلي بالغارات الجوية والصواريخ منزلاً في بلدة حولا، ومنزلين في بليدا، و«تلة هرمون» مقابل بلدتي يارون ورميش، وأطراف شيحين والضهيرة، فضلاً عن قصف مدفعي استهدف أحراج الهبارية وأطراف الوزاني وتلة الحمامص قرب الخيام، وأحد المنازل في عيتا الشعب.

وكثف الطيران الاستطلاعي الإسرائيلي طوال ليلة الاثنين - الثلاثاء تحليقه فوق صور وبنت جبيل، وسط استمرار إطلاق القذائف الحارقة والقنابل المضيئة ليلا، فوق قرى القطاعين الغربي والأوسط.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي أغار ليل الاثنين على بلدات مروحين وعيتا الشعب وبيت ليف، فيما أدى القصف إلى أضرار جسيمة في المنازل والمزروعات والبنى التحتية، خصوصاً شبكتي الكهرباء والمياه.

ولوحظ تزايد نزوح سكان القرى المتاخمة للحدود، وتحاول عائلات في مراكز النزوح في صور البحث عن منازل خارج مراكز الإيواء، نظراً لصعوبة العيش فيها، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية».



لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.