تصعيد متواصل في الجنوب وتل أبيب تتدرب على «تضاريس» حدودها الشمالية

71 % من الإسرائيليين يؤيدون حرباً واسعة على لبنان

خلال تشييع «حزب الله» القيادي علي الدبس الذي قتل الأربعاء في غارة على مدينة النبطية (أ.ف.ب)
خلال تشييع «حزب الله» القيادي علي الدبس الذي قتل الأربعاء في غارة على مدينة النبطية (أ.ف.ب)
TT

تصعيد متواصل في الجنوب وتل أبيب تتدرب على «تضاريس» حدودها الشمالية

خلال تشييع «حزب الله» القيادي علي الدبس الذي قتل الأربعاء في غارة على مدينة النبطية (أ.ف.ب)
خلال تشييع «حزب الله» القيادي علي الدبس الذي قتل الأربعاء في غارة على مدينة النبطية (أ.ف.ب)

اتخذ التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله» بعداً جديداً من المواجهات، وخصوصاً مع سقوط مدنيين وارتفاع عدد قتلى «حزب الله» في اليومين الأخيرين والإعلان عن قتلى من حركة «أمل» أيضاً، التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذه تدريباً في تضاريس تحاكي الحدود الشمالية، وسط ظروف جوية شتوية.

وبعد استهداف مسيّرة إسرائيلية بصاروخ موجّه، ليل الأربعاء، مبنى من 3 طبقات في مدينة النبطية، ما أدى إلى مقتل 7 مدنيين من عائلة و3 عناصر من «حزب الله»، قالت إسرائيل إن أحدهم قيادي من «قوة الرضوان». وأسفرت غارات إسرائيلية على الجنوب، ليل الخميس - الجمعة، عن مقتل 5 مقاتلين على الأقل من «حزب الله» و«أمل»، وفق ما أفاد الطرفان، في وقت يثير تبادل القصف عند الحدود خشية من اتساع نطاق التصعيد على خلفية الحرب في غزة.

ونفّذ الطيران الإسرائيلي، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، غارات بعد منتصف الليل على منازل في بلدات الناقورة وجبل اللبونة وعلما الشعب وطيرحرفا ويارين، ملحقاً «أضراراً جسيمة» في الممتلكات والمزروعات.

وأدت غارة على منزل في بلدة القنطرة، وفق الوكالة، إلى مقتل 3 شبان، نعتهم «أمل»، وقالت في بيانات متلاحقة إن كلاً منهم «استشهد أثناء قيامه بواجبه الوطني والجهادي دفاعاً عن لبنان والجنوب».

وغداة نعيه 4 مقاتلين، أعلن «حزب الله»، صباح الجمعة، مقتل اثنين من عناصره، وقال إن كلاً منهما «ارتقى شهيداً على طريق القدس»، وهي عبارة يستخدمها لنعي عناصره الذين يقتلون بنيران إسرائيلية منذ بدء التصعيد.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، الخميس، أن غارة جوية شنّها على مدينة النبطية اللبنانية، مساء الأربعاء، أسفرت عن مقتل قائد كبير في «قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» ونائبه ومقاتل ثالث. وذكر أن القائد ونائبه هما علي محمد الدبس وحسن إبراهيم عيسى.

وشهد جنوب لبنان وشمال إسرائيل تصعيداً كبيراً، الأربعاء، مع شنّ الأخيرة سلسلة غارات جوية على بلدات عدة، تبعد إحداها نحو 25 كيلومتراً من الحدود، بعيد مقتل جندية إسرائيلية في صفد بصاروخ أطلق من جنوب لبنان، لم تتبنَّ أي جهة المسؤولية عنه. وأعلن «حزب الله» ليل الخميس استهدافه شمال إسرائيل بعشرات الصواريخ «رداً» على مقتل مدنيين.

وفيما شهدت المواجهات بعض التراجع خلال ساعات النهار حيث كان «حزب الله» و«أمل» يشيعان قتلاهم، أعلن «حزب الله» بعد الظهر عن استهداف موقع المالكية بصاروخ «بركان» موقع ‏رويسات العلم في مزارع شبعا اللبنانية.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي بدوره، على لسان المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي، أن الجيش مستمر في رفع جاهزيته على الجبهة الشمالية الواقعة على الحدود مع لبنان. وأضاف أدرعي في حسابه على منصة «إكس»: «تزامناً مع تدريبات مقاتلي الاحتياط التابعين للوائين 146 و210 على الجبهة الشمالية، بدأ مقاتلو لواء غولاني هذا الأسبوع عملية رفع الجاهزية على الجبهة الشمالية».

وأشار إلى أن «كتائب الاحتياط والكتائب النظامية نفذت على الجبهة الشمالية تدريباً في تضاريس تحاكي الحدود الشمالية، وسط ظروف جوية شتوية». وأوضح أدرعي أن التدريبات شملت تمريناً مشتركاً للقوات المدرعة، ومشاة الهندسة والمدفعية، والقتال في المنطقة المفتوحة، وكذلك نقل الجرحى، وسط الظروف الجوية القاسية.

وعلى الرغم من الاعتراض الأميركي الشديد والقرار الحكومي بعدم فتح جبهة حرب واسعة في الشمال، خلال الحرب على غزة، دلّت نتائج استطلاع رأي على أن الجمهور الإسرائيلي بأغلبيته الساحقة يؤيد شنّ عملية حربية فورية على لبنان لإبعاد «حزب الله» عن الحدود. فوفقاً للاستطلاع الذي أجرته صحيفة «معاريف»، ونشر اليوم (الجمعة)، قال 71 في المائة من الجمهور إنهم يؤيدون شنّ حرب ثالثة على لبنان، بينما أيّد سياسة «احتواء الوضع» فقط 12 في المائة. ويقول خبراء ومؤرخون عسكريون في إسرائيل إن خطر نشوب حرب واسعة مع لبنان بات أقرب من أي وقت مضى، على الرغم من أن الولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما من الدول تبذل جهوداً كبيرة لمنع التدهور بينهما إلى حرب.

وبحسب المؤرخة، غاليا تسبار، فإنه «لطالما نشبت حرب لم يكن أي من الطرفين يريدها. فيكفي أن يقع خطأ ما أو يجري طرف حسابات خاطئة حتى تنفجر حرب غير مقصودة».

وقال الناطق الأسبق بلسان الجيش الإسرائيلي، آفي بنياهو، إن «الحدث الخطير هذا الأسبوع، المتمثل بإطلاق (حزب الله) النار على صفد، وعلى أهداف مدنية اختيرت بدقة، يشكل ارتفاعاً ذا مغزى في التصعيد، ما يلزم كابينت الحرب والجيش تغيير استراتيجية العمل في الحدود اللبنانية». وأضاف بنياهو، الذي يعدّ من قوى الليبرالية اليسارية، إنه «في الوضع الجديد الذي أملاه (حزب الله)، فإنه يلزم الجيش الإسرائيلي وإسرائيل بعدم إعطاء مزيد من المناعة والحماية لدولة لبنان أو تمييزها عن (حزب الله) مثلما كان حتى الآن. تماماً مثلما في غزة، فإن الثمن الجسيم سيدفعه أيضاً مواطنون لبنانيون أبرياء أُخذوا في أسر (حزب الله)، ودولة لبنان ستدفع الثمن بفقدان ذخائر استراتيجية وبنى تحتية في الدولة. ليس في (حارتنا) مكان للضعف والوهن». لكن يبدو أن هذه ستكون مرة أخرى «حرب اللا مفرّ. الجيش الإسرائيلي، الذي يستعد منذ أشهر في الشمال بشكل دفاعي، ويرد فقط على عمليات (حزب الله)، يتعين عليه أن ينتقل إلى استراتيجية هجومية أكثر، على أمل أن تشجع هذه نصر الله على الدفع قدماً باتفاق يمنع حرباً كبيرة وأليمة للجميع، تؤدي إلى انسحاب (حزب الله) شمالاً، وتتيح إعادة عشرات آلاف النازحين من بلدات الشمال إلى بيوتهم».

وتعد حصيلة القتلى، الأربعاء في جنوب لبنان، الأعلى في يوم واحد منذ بدء «حزب الله» وإسرائيل تبادل القصف عبر الحدود قبل أكثر من 4 أشهر.

ومنذ اليوم التالي للهجوم الذي شنّته «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، يعلن «حزب الله» استهداف مواقع ونقاطاً عسكرية إسرائيلية دعماً لغزة و«إسناداً لمقاومتها». ويردّ الجيش الإسرائيلي بقصف جوي ومدفعي يقول إنه يستهدف «بنى تحتية» للحزب وتحركات مقاتلين قرب الحدود.

ومنذ بدء التصعيد، قتل 268 شخصاً في لبنان، بينهم 187 عنصراً من «حزب الله» و40 مدنياً، ضمنهم 3 صحافيين، وفق حصيلة جمعتها «وكالة الصحافة الفرنسية». وفي إسرائيل، أحصى الجيش مقتل 10 جنود، و6 مدنيين.


مقالات ذات صلة

«الشيوخ الأميركي» يرفض قراراً يطلب تقريراً عن انتهاكات الضفة الغربية

الولايات المتحدة​ صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)

«الشيوخ الأميركي» يرفض قراراً يطلب تقريراً عن انتهاكات الضفة الغربية

أعاق أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون في الولايات المتحدة، مسعى يهدف إلى إلزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتقديم تقرير إلى الكونغرس بشأن تصاعد العنف في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج كيبوتس نير عام قرب الحدود مع قطاع غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يطمح لأن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة، وإنه سيقود تغييراً مختلفاً، يقوم على الحسم لا الاحتواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
TT

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)

أصيب أربعة أشخاص، بينهم جندي، الأربعاء جراء ضربة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الجيش اللبناني.

وأفاد الجيش في بيان عن «إصابة عسكري بجروح بليغة، نتيجة استهداف إسرائيلي معاد لآلية للجيش، إضافة إلى إصابة 3 مدنيين، في منطقة النبطية الفوقا».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان أوردت في وقت سابق: «أغارت مُسيَّرة معادية قرابة الثامنة والنصف صباحاً، على النبطية الفوقا».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 21 يونيو (حزيران)، تتعرض المنطقة لغارات إسرائيلية متكررة.

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في يونيو، وتوقيع الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية برعاية أميركية اتفاق إطار نصّ على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وبموجبه، انتشر الجيش في يوليو (تموز) في بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، وعزز انتشاره في بلدتي صريفا وفرون. لكن لم يتم الاتفاق على أي مناطق جديدة.

وتواصل إسرائيل شنّ هجمات على جنوب لبنان، كما تنفذ عمليات تفجير ونسف في البلدات التي تحتلها. ورفض «حزب الله» المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتسليم سلاحه، وهو موقف كرّره أمينه العام نعيم قاسم (الأحد).


بغداد وواشنطن تعلنان انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بالعراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
TT

بغداد وواشنطن تعلنان انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بالعراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)

أعلنت بغداد وواشنطن، الأربعاء، انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي كانت تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «داعش» في العراق، وذلك بعد انسحاب القوات الأميركية من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان.

وجاء في بيان صادر عن البنتاغون: «اليوم، اختتمت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف رسمياً (عملية العزم الصلب) في العراق، بما يتماشى مع البيان المشترك الأميركي-العراقي الصادر في سبتمبر (أيلول) 2024 والمصالح الوطنية الأميركية».

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الأربعاء، بدء «مرحلة جديدة عنوانها سيادة العراق»، بعد انسحاب قوات التحالف، مؤكداً أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني نهاية المعركة ضد الإرهاب.

وتابع الزيدي أن التعاون الأمني مع التحالف الدولي سيكون أكثر فاعلية، وسيشمل التكنولوجيا الرقمية لدعم الأمن، معلناً انتقال مهام العمليات المشتركة إلى القائد العام للقوات المسلحة.

وشدد رئيس الوزراء العراقي أن «لا سلاح خارج مظلة القانون ومؤسسات الدولة».

إلى ذلك، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء يحيى رسول، مساء الثلاثاء، أن العراق لن يشهد وجوداً لأي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 سبتمبر، بالتزامن مع مغادرة ​القوات الأميركية اليوم (الأربعاء) قواعدها المتبقية في العراق.

وقال رسول، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع): «لن يوجد أي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 أيلول، ولا يوجد أي جندي من التحالف الدولي داخل العراق»، مبيناً أن «انسحاب التحالف الدولي هو ثمرة جهد كبير بذله العراق».

وأضاف أن «العراقيين هم من حرروا الأرض بدعم من التحالف الدولي، والعلاقات الثنائية مع دول التحالف الدولي متطورة»، مشدداً على أنه «لا يوجد أي أحد فوق سلطة القانون». وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية العراقية حققت تطوراً كبيراً في مواجهة الإرهاب والفساد.

وبشأن قاعدة فكتوريا، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية أن «الجيش العراقي سيستخدم قاعدة فكتوريا لتأمين سماء البلاد وأرضها»، موضحاً أنه «لا توجد أي طائرة للتحالف الدولي في قاعدة فكتوريا».

وفي سياق متصل، أكد المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي، قاسم الأعرجي، اليوم (الأربعاء)، أن العراق يصل إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته، بما يرسخ السيادة ويخدم المصالح الوطنية وتطلعات الشعب العراقي.

وقال الأعرجي، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع): «استكمالاً لمسار المفاوضات والتفاهمات التي بدأت منذ 22 يوليو (تموز) 2021، نصل اليوم إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته». وأضاف: «لقد تحقق النصر على عصابات (داعش) الإرهابية بتضحيات العراقيين وبسالة قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، وبإسناد من التحالف الدولي والدول الشقيقة والصديقة، وهو دور نقدّره ونثمّنه».

وتابع: «إن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء الشراكة، بل الانتقال إلى علاقات ثنائية أكثر رسوخاً، مع استمرار التعاون الأمني والاستخباري وتبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويدعم تطلّعات شعبنا نحو السلام المستدام والتنمية والازدهار».

عناصر من الشرطة العراقية وجنود من الجيش الأميركي في موقع حادث عقب انفجار سيارة بأحد شوارع بغداد (رويترز)

وجرت الموافقة على الانسحاب خلال 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. ويأتي الانسحاب بعد 23 عاماً من إطاحة القوات التي قادتها الولايات المتحدة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى بلغت ذروتها بظهور تنظيم «داعش». وحثّ «الحرس الثوري الإيراني» الأميركيين على التصويت لإقصاء حلفاء ترمب من الكونغرس، وذلك بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من العراق، ‌البلد الذي رسخت ‌فيه طهران نفوذها تدريجياً عبر وكلاء لها منذ سقوط صدام حسين.

ورغم أن ​الانسحاب ‌يحظى ⁠بتأييد واسع ​بين ⁠العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد الذي قُتل فيه 4500 من أفراد القوات الأميركية خلال حرب استمرت أكثر من 20 عاماً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغزت القوات الأميركية العراق في عام 2003، ثم مضت في خطوات لاحتلال البلاد، حيث نصبت حكومة تقودها قوى شيعية، وخاضت حرباً على المناهضين لها استمرت سنوات -أولاً ضد الموالين لصدام حسين ثم ضد تنظيم «القاعدة»- قبل أن تنسحب في نهاية عام ⁠2011.

ثم عادت القوات الأميركية بعد أقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية على ‌إلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش» في حرب كبرى امتدت من عام ‌2014 إلى 2017.

وأودت «عملية حرية العراق» بحياة ما يقرب من مثلي عدد الأميركيين ​الذين قُتلوا في حرب متزامنة بأفغانستان، التي ‌انتهت بانسحاب أميركي مفاجئ في عام 2021. وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من ‌أصل 18 جندياً أميركياً أُعلن مقتلهم خلال الصراع، آخرهم جندي برتبة «سيرجنت» لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو.

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين، في الحكومة الاتحادية وفي إقليم كردستان شبه المستقل بشمال البلاد، إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ إنهم ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة. وكانت القوات الأميركية تزوّد قوات الأمن العراقية بمعلومات مخابراتية حاسمة عن تحركات تنظيم «داعش» بالإضافة إلى عمليات المراقبة الجوية والاستطلاع.


اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال في غزة، أمس (الثلاثاء)، إذ نفذ هجومين كبيرين، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة حماس)، عز الدين البيك، فيما استهدف بهجوم ثانٍ القيادي البارز في «سرايا القدس» (الذراع العسكرية لحركة الجهاد)، مصعب البلبيسي، ما تسبب في إصابته بجروح بالغة الخطورة.

وقصف الجيش الإسرائيلي، فجراً، شقة سكنية كان يوجد بها البيك (48 عاماً) بحي النصر، شمال غربي مدينة غزة، وهو ما أكدته 4 مصادر من «الحركة» وصدر إعلان بشأنه من تل أبيب.

وكان البيك من نشطاء «الحركة» البارزين لسنوات عدة، انضم للحركة في نهاية التسعينات، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا في عام 2004.

وفي عملية أخرى، استهدف الجيش الإسرائيلي، بغارة جوية، القيادي البارز في «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أثناء سيره في مخيم جباليا شمال غزة. وأفاد مصدر مقرب منه «الشرق الأوسط» بأنه أصيب بجروح حرجة للغاية.