خطتان في إسرائيل لإنهاء الحرب تشملان هجوماً أكيداً على رفح

نتنياهو يريد نصراً كاملاً وغانتس يدعم توقفاً طويلاً... والقتال في خان يونس يشتد

فلسطينيون في مركز لتوزيع المساعدات الغذائية برفح الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون في مركز لتوزيع المساعدات الغذائية برفح الثلاثاء (رويترز)
TT

خطتان في إسرائيل لإنهاء الحرب تشملان هجوماً أكيداً على رفح

فلسطينيون في مركز لتوزيع المساعدات الغذائية برفح الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون في مركز لتوزيع المساعدات الغذائية برفح الثلاثاء (رويترز)

بدأ المسؤولون الإسرائيليون ببلورة خطة لإنهاء الحرب على قطاع غزة تحدد جدولاً زمنياً مقبولاً لكل من تل أبيب وواشنطن، وتشمل في كل الأحوال مهاجمة مدينة رفح الحدودية، بغض النظر عن اتفاق محتمل مع «حماس» حول صفقة تبادل أسرى ومحتجزين.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن صنّاع القرار في إسرائيل يعملون على وضع خطة استراتيجية لإنهاء الحرب، ومن بين أعضاء الحكومة المحدودة (مجلس الحرب)، يتم وضع خطتين على الأقل من هذا القبيل، من المفترض أن تضمنا تحقيق جميع أهداف الحرب أو الأغلبية المطلقة منها، الأولى هي خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومبعوثه إلى الولايات المتحدة وزير الشؤون الاستراتيجية وعضو مجلس الحرب كذلك رون ديرمر، والثانية هي خطة الوزيرين في مجلس الحرب، رئيسي الأركان السابقين بيني غانتس وغادي آيزنكوت.

ووفق «يديعوت أحرنوت» فإنه لا توجد اختلافات كبيرة بين الخطتين باستثناء الجداول الزمنية، وحقيقة أن غانتس وآيزنكوت مستعدان من حيث المبدأ للكشف عن موقفهما ومناقشته في مجلس الوزراء، بينما يخشى نتنياهو من رد فعل شركائه في الائتلاف، وبالتالي فهو غير مستعد لمناقشة خطته حتى في الحكومة المحدودة، ويكتفي بالتفاوض سراً حولها مع كبار المسؤولين بإدارة جو بايدن، من خلال ديرمر.

فلسطينية وشقيقها في مخيم البريج بقطاع غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)

ومن المفترض أن تحقق الخطة الاستراتيجية التي اقترحها غانتس وآيزنكوت «النصر» على مراحل بحيث توافق إسرائيل على وقف طويل للقتال لغرض صفقة الرهائن، ثم تستأنفه من أجل مواصلة تفكيك قدرات «حماس» العسكرية والحكومية.

ويقول غانتس وآيزنكوت: «نعم» للصفقة، ولكن «لا» لمطلب الالتزام بإنهاء الحرب نهائياً.

ومن بين أشياء أخرى، تهدف خطة غانتس وآيزنكوت للحفاظ على المساعدة العسكرية والسياسية من الحكومة الأميركية وتعزيزها، ويعتقدان أن الإعلان الإسرائيلي عن هدنة طويلة في القتال بغرض تنفيذ صفقة الرهائن سيخفف بشكل كبير الضغطين الداخلي والخارجي على الرئيس بايدن، وسوف يكون بوسعه أن يدّعي بدرجة كبيرة أنه نجح في وقف الأعمال العدائية.

أبنية مدمرة في مخيم البريج بقطاع غزة (إ.ب.أ)

ووفق خطة غانتس وآيزنكوت فإنه خلال فترة توقف طويلة في غزة، يستعد الجيش بشكل مكثف لاستئناف القتال، على أن يقوم بتدريب قواته، وتجديد مخزون الأسلحة وتحديث أساليب وخطط القتال، على أن تنتهي الحرب بحلول شهر يونيو (حزيران)، أي حوالي خمسة أشهر قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الرئاسية الأميركية.

وتشمل خطة رئيسي الأركان السابقين إقامة حكم مدني في غزة، والاحتفاظ بالسيطرة الأمنية هناك، وتعزيز التطبيع العربي، وفي رأيهما، هذا هو أقرب شيء يمكن تحقيقه من أجل «النصر» بعد أهوال 7 أكتوبر (تشرين الأول). أما نتنياهو فيريد «نصراً كاملاً» خلال وقت قصير.

فلسطينيون يشاركون في جنازة قتيلين جراء الضربات الإسرائيلية على دير البلح بقطاع غزة الثلاثاء (أ.ب)

وقالت «يديعوت أحرنوت» إن نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت يأملان في تحقيق هزيمة عسكرية كاملة لـ«حماس»، والقضاء على زعيم الحركة يحيى السنوار وقيادة المنظمة في غزة من خلال الاستيلاء على رفح قبل شهر رمضان أو خلاله.

ويعتقد نتنياهو وغالانت أن الدخول إلى رفح، حتى لو لم يؤد على الفور إلى تصفية السنوار، فسوف يلين موقف قيادة «حماس»، ويسمح بصفقة «معقولة» لإطلاق سراح الرهائن. كما أنه سيمكن إسرائيل من اتخاذ قرارات من موقع قوة بخصوص اليوم التالي، بما في ذلك محور فيلادلفيا مع مصر وفي الشمال مع لبنان.

دمار في مخيم البريج الثلاثاء (إ.ب.أ)

ويضغط نتنياهو على رئيس الأركان هرتسي هاليفي من أجل استكمال تفكيك «حماس» في خان يونس والبدء في الاستيلاء على رفح. لكن مشكلة نتنياهو أن هاليفي لا يزال يحتاج إلى وقت لإنهاء العمل في خان يونس، وبضعة أسابيع أخرى لتنفيذ خطة إخلاء رفح قبل الهجوم.

ووفق خطة نتنياهو، فإن القتال سينتهي بحدود شهر أبريل (نيسان)، بعد شهر رمضان، ثم سيتم الانتقال للمرحلة الرابعة وهي السيطرة الأمنية على قطاع غزة.

والكشف عن الخطط الإسرائيلية لإنهاء الحرب، جاءت في وقت عمّقت فيه إسرائيل أكثر هجومها في خان يونس (جنوب القطاع)، والتي تشهد قتالاً ضارياً منذ أكثر من 70 يوماً.

نازحون فلسطينيون في رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقصفت إسرائيل مناطق واسعة في خان يونس، ونسفت مربعاً سكنياً وسط المدينة، فيما حاصرت الثلاثاء مستشفى ناصر، وطالبت بإخلائه.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن قوات الفرقة 98 رسخت سيطرتها العملياتية غرب خان يونس، وقتلت مقاتلين من «حماس»، ونفّذت عمليات مداهمة لبنى تحتية وكمائن قناصة ودوريات، ودمّرت مستودعات لتخزين الوسائل القتالية، فيما قام مقاتلو «اللواء 646» (قوات من المظليين في الاحتياط) بخوض قتال عنيف في منطقة عبسان في خان يونس، وقتلوا مسلحين، وداهموا الكثير من البنى التحتية، واكتشفوا مساراً تحت الأرض، كما صادروا قطع سلاح، وجوالات، وقنابل يدوية، وأمشاط ذخيرة، وملابس عسكرية وكراسات قتالية.

خيم ومراكز إيواء للنازحين الفلسطينيين في رفح الثلاثاء (رويترز)

ومقابل ذلك، قالت «كتائب القسام» التابعة لـ«حركة حماس» إن مقاتليها اشتبكوا «مع قوة صهيونية راجلة مكونة من 7 جنود من مسافة صفر في منطقة عبسان الكبيرة شرق مدينة خان يونس، وأوقعوها بين قتيل وجريح، كما تمكنوا من تفجير عبوة مضادة للأفراد في قوة صهيونية مكونة من 5 جنود تحصنت داخل أحد المنازل في منطقة عبسان الكبيرة».

واعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل 3 في تفجير عبسان.

وقال الناطق العسكري إنه خلال نشاط المقاتلين انفجرت عبوة ناسفة في عمارة مفخخة، وسقط نتيجة الانفجار قائد «كتيبة 630»، اللفتنانت كولونيل (احتياط) نتانئيل ألكوبي، والقائم بأعمال قائد إحدى سرايا «كتيبة 630»، الميجر (احتياط) يائير كوهين، ومقاتل احتياط تابع لـ«كتيبة 630»، المساعد (احتياط) زيف تشين، بينما أصيب مقاتلون آخرون بجروح.

وتركز إسرائيل منذ بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي على القتال في خان يونس، على أمل الوصول إلى قادة هجوم 7 أكتوبر الماضي، قائد «حماس» في غزة يحيى السنوار، وشقيقه محمد، قائد لواء خان يونس، وقائد «القسام» العام محمد الضيف، ونائبه مروان عيسى.

وتحتاج إسرائيل إلى الانتهاء من معركة خان يونس، قبل الانتقال إلى الهجوم على مدينة رفح الحدودية، آخر معاقل «حماس».

وأكد قادة إسرائيل أنهم ماضون في الهجوم على رفح المكتظة بالسكان، والتي يعيش فيها مليون ونصف المليون فلسطيني، غالبيتهم نازحون، على الرغم من كل التحذيرات الدولية والمطالبات بالامتناع عن الهجوم الذي سيخلف بحراً من الدماء.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، الثلاثاء، إنه مع تصميم إسرائيل على الهجوم على رفح فإن «المطلوب منا جميعاً كيفية حماية المدنيين، وتوفير ممرات آمنة لهم للخروج، وضمانات أن تكون ممرات آمنة لا يجب الاعتداء عليها».


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز) p-circle

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».