عقوبات خفيفة للمسؤولين عن التلوث الخطير في خط نفط إيلات - عسقلان

مسؤولو البيئة يتهمون حكومة نتنياهو بالخنوع لمسؤولي شركة «كاتسا»

ناقلة نفط ترسو في ميناء إيلات جنوب إسرائيل (أرشيفية)
ناقلة نفط ترسو في ميناء إيلات جنوب إسرائيل (أرشيفية)
TT

عقوبات خفيفة للمسؤولين عن التلوث الخطير في خط نفط إيلات - عسقلان

ناقلة نفط ترسو في ميناء إيلات جنوب إسرائيل (أرشيفية)
ناقلة نفط ترسو في ميناء إيلات جنوب إسرائيل (أرشيفية)

بهدوء شديد ومن دون ضجيج إعلامي، وبعد معركة قضائية وجماهيرية دامت 3 سنوات، انتهت المفاوضات بين النيابة الإسرائيلية وشركة «كاتسا» المتهمة بتلويث البيئة الخطير في النقب، باتفاق يعترف بموجبه المتهمون بالتهم مقابل فرض حكم خفيف، يقتصر على دفع غرامة مالية. وقد صادقت محكمة بئر السبع على الاتفاق، ليصبح قرار حكم. وهو ما اعتبرته منظمات البيئة خنوعاً من مؤسسات الدولة لأصحاب الشركة، يصل إلى حد الفساد.

وتعود هذه القضية إلى سنة 2014، إذ انفجر أنبوب النفط إيلات عسقلان، وتسبب في تسرب نحو 5 ملايين لتر من النفط الخام، لتغطي مساحة 10 كيلومترات مربعة من المحمية الطبيعية الواقعة شمال إيلات، وإحداث أضرار مادية بيئية خطيرة بقيمة 100 مليون شيكل (30 مليون دولار)، والقضاء على عدد كبير من الحيوانات والنباتات البرية المحمية النادرة، ودمر عدداً من آبار المياه والخزانات الجوفية. وكانت الشركة قد أدينت بالجريمة البيئية، ودفعت غرامة 100 مليون شيكل، فيما تم تقديم 3 من مديريها إلى المحاكمة بسبب المسؤولية الشخصية عن الجريمة. وجاء الحكم عليهم بغرامة 10 آلاف دولار.

وقال المحامي عميت براخا، المدير العام لـ«جمعية إنسان وطبيعة وقانون»، إن العقاب المالي يوحي بشيء من العبث، ويثير السخرية، ولا يعبر عن خطورة الجريمة التي ارتكبت هنا. فالقانون يتيح فرض عقوبات أشد، حتى غرامات مالية. وفيه بند يتيح فرض عقوبة السجن 3 سنوات على المسؤولين عن تلويث البيئة.

وقالت جمعية «تسلول» للبيئة إن «تصرف دولة إسرائيل في هذه القضية يدل على استمرار سياسة الولاء والخنوع لشركة (كاتسا)، وذلك على حساب إحداث دمار بيئي. فالحكم الخفيف هو رسالة لكل الشركات التي تتسبب في أضرار للبيئة، بأنها تستطيع ارتكاب جرائم مماثلة في المستقبل».

ميناء إيلات الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

وشركة «كاتسا» تقوم بتفعيل ميناءي النفط في عسقلان وإيلات، ولديها شبكة من الأنابيب والخزانات لنقل وتخزين النفط الخام، وغاز الطبخ ووقود الطائرات. وكل كميات النفط المستورد إلى إسرائيل، والمخزن في خزانات حيفا وأسدود، يمر بهذه الشبكة، في طريقه إلى خزانات الوقود في السيارات وفي أسطوانات المطابخ لسكان إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

أنشئت «كاتسا» عام 1968، بالمشاركة بين حكومة إسرائيل وشركة النفط الوطني الإيرانية، وكان هدفها الأساسي هو إقامة وتفعيل أنبوب بري لنقل النفط الإيراني من إيلات إلى البحر المتوسط من أجل تصديره إلى أوروبا. وقد حظيت هذه الشركة بامتياز تفعيل خط الأنابيب هذا، وموانئ النفط، التي تمنحها إعفاءً مطلقاً من الضرائب ومن إجراءات التخطيط والبناء.

وبعد الثورة الخمينية في إيران، قُطعت هذه العلاقة، وطالب شركاء الماضي إسرائيل بالمثول إلى التحكيم في سويسرا، لتعيد لهم نصيبهم في هذا العمل. لكن التحكيم كان يُدار بشكل كسول، فقامت إسرائيل بتطوير وتوسيع عمل الشركة، وفتحت خط نقل عكسياً، من عسقلان إلى إيلات، من أجل نقل النفط القادم من أذربيجان وروسيا وجمهوريات أخرى من الاتحاد السوفياتي سابقاً عبر تركيا إلى آسيا.

وامتنعت الحكومة الإسرائيلية عن نشر معطيات مالية عن «كاتسا» تبين هوية أصحابها حتى لمسجل الشركات الرسمي، وهذا مخالف للقانون. لكن قادة الشركة هم شخصيات معروفة في إسرائيل من أصحاب التاريخ العسكري، مثل: رئيس مجلس الإدارة، الجنرال (احتياط) يوسي بيليد، الذي عمل وزيراً بلا وزارة عن حزب الليكود في الحكومات السابقة لبنيامين نتنياهو، والسكرتير العام لها، دافيد شيران، الذي كان مستشاراً سابقاً لوزير المالية الأسبق، يوفال شتاينيتس، ومديراً لديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والجنرالين المتقاعدين، عاموس يارون وأورن شاحور، اللذين عيّنا في رئاسة الشركة 5 سنوات لكل منهما من 2003 حتى 2012، وأوري لوبراني، مسؤول المخابرات العسكرية عن لبنان، ورئيس جهاز الموساد سابقاً الجنرال (احتياط) تسفي زمير.

وقد حصل تسرب كهذا في 1978، لكن القضاء لم يتدخل، وفي سنة 2010 حكم على مديري الشركة بدفع غرامات. وفي حينه، حذّرت الحركات البيئية من خطر تكرار الإهمال. وفي سنة 2021، حاولت حركة «حماس» توجيه بعض الصواريخ التي أطلقتها من قطاع غزة لتفجير هذا الخط. وقالت إسرائيل يومها إن إيران هي التي طلبت هذا القصف انتقاماً من إسرائيل لامتناعها عن دفع المبلغ، الذي حكمت به هيئة التحكيم السويسرية بقيمة 1.1 مليار دولار إلى طهران، تعويضاً لها عن خسارتها من مصادرة إسرائيل لهذه الشركة. وتحسبت إسرائيل من قصف كهذا أيضاً في الحرب الحالية على غزة.


مقالات ذات صلة

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أفكار الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف.

محمد الريس (القاهرة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص ياسر أبو شباب (متداولة) p-circle

خاص العصابات المسلحة في غزة... من سرقة المساعدات إلى «بديل» لـ «حماس»

تشكل العصابات تحدياً وهوساً أمنياً لسكان قطاع غزة والفصائل المسلحة على السواء، فيما تحاول إسرائيل تغذيتها وتقديمها بديلاً لحكم «حماس» والسلطة الفلسطينية معاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».