مقتل 4 من قوات النظام السوري في هجوم على طريق دمشق درعا الدولي

أرشيفية لقوات أمنية عسكرية في درعا (المرصد السوري)
أرشيفية لقوات أمنية عسكرية في درعا (المرصد السوري)
TT

مقتل 4 من قوات النظام السوري في هجوم على طريق دمشق درعا الدولي

أرشيفية لقوات أمنية عسكرية في درعا (المرصد السوري)
أرشيفية لقوات أمنية عسكرية في درعا (المرصد السوري)

قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، اليوم الأربعاء، إن أربعة من قوات النظام لقوا حتفهم في هجوم شنّه مسلّحون مجهولون على طريق دمشق درعا الدولي بجنوب البلاد.

وذكر «المرصد» أن عناصر قوات النظام تعرضت لإطلاق نار مباشر بالقرب من أم المياذن في ريف درعا الشرقي، قبل أن يلوذ مُنفّذو الهجوم بالفرار، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

في سياق متصل، قُتل ثمانية أشخاص، منهم عنصران من «حزب الله» اللبناني، وأُصيب آخرون جراء قصف إسرائيلي على مواقع في حمص وريفها بوسط سوريا. وذكر المرصد أن مِن بين القتلى أيضاً ستة مدنيين؛ منهم سيدة وطفل، مشيراً إلى أن عمليات البحث جارية، وسط معلومات عن وجود قتلى آخرين. وأوضح أن الغارات الإسرائيلية استهدفت مبنى في شارع الحمرا بمدينة حمص، ومنطقة المزرعة بالقرب من مصفاة حمص، وكذلك منطقة الأوراس وقرب الملعب البلدي، وبالقرب من مبنى الخدمات الفنية.

كان «المرصد» قد ذكر، في وقت سابق، أن أكثر من تسعة انفجارات دوّت في مدينة حمص وريفها، على أثر سقوط صواريخ على مناطق بها نقاط عسكرية لقوات النظام و«حزب الله» اللبناني في المنطقة. وصرح مصدر عسكري للوكالة العربية السورية للأنباء بأن إسرائيل شنّت هجوماً جوياً من اتجاه شمال طرابلس في لبنان على عدة نقاط في حمص وريفها. وأضاف المصدر أن الدفاعات الجوية السورية تصدّت للصواريخ وأسقطت بعضها. وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين، ووقوع بعض الخسائر المادية في الممتلكات العامة والخاصة.


مقالات ذات صلة

مصادر: سوريا تضع أنظمة الدفاع الجوي في حالة تأهب قصوى

المشرق العربي عناصر من قوات الجيش السوري (أرشيفية - رويترز)

مصادر: سوريا تضع أنظمة الدفاع الجوي في حالة تأهب قصوى

قالت مصادر عسكرية إن سوريا وضعت أنظمة الدفاع أرض-جو روسية الصنع من طراز «بانتسير» حول العاصمة دمشق في حالة تأهب قصوى تحسبا لوقوع ضربة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي العبوة زرعها مجهولون في سيارة سوداء بالقرب من أحد المطاعم على بعد أقل من كيلومترين من السفارة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

انفجار عبوة ناسفة بسيارة على بعد كيلومترين من السفارة الإيرانية في دمشق

ذكرت «وكالة الأنباء السورية» أن عبوة ناسفة انفجرت صباح اليوم (السبت) في سيارة بساحة الهدى في منطقة المزة بالعاصمة دمشق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (رويترز)

ميقاتي: الحل الأساسي لأزمة النزوح اعتبار معظم المناطق في سوريا آمنة للترحيل

نقل تلفزيون لبناني عن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية قوله اليوم إن حل أزمة النزوح يكمن في اعتبار معظم المناطق في سوريا مناطق آمنة من أجل ترحيل السوريين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في أحد المواقع على الحدود الإسرائيلية السورية في منطقة الجولان التي تسيطر عليها إسرائيل 2 أبريل 2024 (رويترز)

المرصد السوري: القوات الروسية تقيم نقطتي مراقبة جديدتين قرب الجولان

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم (الخميس) بأن القوات الروسية أقامت نقطتي مراقبة جديدتين على الحدود مع الجولان حيث توجد القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» يرفعون نعش باسكال سليمان في جبيل شمال لبنان الأربعاء (إعلام القوات)

اعتداءات وتهديدات تقيّد حركة النازحين السوريين في لبنان عقب جريمة جبيل

لازم العدد الأكبر من النازحين السوريين في لبنان أماكن سكنهم خلال عيد الفطر خشية التعرض لاعتداءات.

بولا أسطيح (بيروت)

غارة إسرائيلية تدمر منزلاً من 3 طوابق في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غارة إسرائيلية تدمر منزلاً من 3 طوابق في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية، الأحد، بأن غارة إسرائيلية دمرت منزلاً من 3 طوابق في الضهيرة بجنوب لبنان.

وذكرت الوكالة الرسمية أن سيارات الإسعاف هُرعت للموقع، دون ذكر تفاصيل أخرى.

واستهدف قصف جوي إسرائيلي، في وقت سابق، الأحد، موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» اللبناني في شرق لبنان قرب الحدود مع سوريا، وفق ما أكّد مصدر في الحزب والجيش الإسرائيلي. وقال المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الغارة الإسرائيلية استهدفت منطقة بين النبي شيت وسرعين قرب بعلبك ومبنى مؤلّفاً من طابقين تابعاً لـ(حزب الله)»، مشيراً إلى عدم وقوع إصابات. وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن «غارة جوية معادية استهدفت أحد المباني في بلدة النبي شيت ودمرته». وأفاد مصور في الوكالة بأن المبنى تحوّل إلى مجرد هيكل معدني. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة «إكس»: «أغارت طائرات حربية تابعة لسلاح الجو على موقع مهم لصناعة الوسائل القتالية تابع لمنظمة (حزب الله) الإرهابية في منطقة النبي شيت في العمق اللبناني».


دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط»: يجب احتواء الوضع الخطير للغاية

صورة عامة لمجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (د.ب.أ)
صورة عامة لمجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (د.ب.أ)
TT

دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط»: يجب احتواء الوضع الخطير للغاية

صورة عامة لمجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (د.ب.أ)
صورة عامة لمجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (د.ب.أ)

سعى المسؤولون في الأمم المتحدة، والدبلوماسيون في مجلس الأمن، الأحد، إلى لجم تصعيد «الوضع الخطير للغاية» في الشرق الأوسط غداة الرد الإيراني المباشر على استهداف إسرائيل أحد المباني القنصلية التابعة لإيران في دمشق، وإعادة الاشتباك إلى الجبهة الدبلوماسية عوض توسيع نطاق الحرب.

ووسط حالة الترقب لما يمكن أن يكون سباقاً بين الدبلوماسية والتحركات العسكرية، ولأي رد محتمل من إسرائيل على وابل من مئات الصواريخ الباليستية و«كروز» والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران في اتجاه أهداف إسرائيلية، اتّجهت الأنظار إلى الجلسة الطارئة التي يعقدها مجلس الأمن بعد ظهر الأحد بطلب من رئيسة المجلس للشهر الحالي؛ المندوبة المالطية الدائمة للمنظمة الدولية فانيسا فرايزر. وتناقش الجلسة ما وصفه دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط» بأنه «وضع خطير للغاية»، يمكن أن يشهد مزيداً من التصعيد «إذا لم يجر وضع حد له» أولاً من خلال «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» من الجانبين الإسرائيلي والإيراني.

وقالت فرايزر لـ«الشرق الأوسط» إنها طلبت عقد الجلسة الطارئة لمجلس الأمن بناءً على الرسالة التي تلقتها من المندوب الإسرائيلي، مضيفة أن «الغاية من الاجتماع هي خفض التصعيد، واستعادة الأمن في المنطقة التي تعاني» منذ أشهر من الحرب في غزة بين إسرائيل و«حماس»، بعد هجمات الأخيرة ضد المستوطنات الإسرائيلية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

رئيسة مجلس الأمن لشهر أبريل المندوبة المالطية لدى الأمم المتحدة فانيسا فرايزر (صور الأمم المتحدة)

احتواء التصعيد

وكانت الدبلوماسية المالطية أشارت إلى تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي سارع ليل السبت إلى «التنديد بشدة بالتصعيد الخطير المتمثل بالهجوم الواسع النطاق الذي شنته إيران على إسرائيل»، داعياً إلى «وقف فوري لهذه الأعمال العدائية». وإذ عبّر عن «جزعه العميق حيال الخطر الواقعي للغاية من تصعيد إقليمي واسع ومدمر»، حضّ كل الأطراف على ممارسة أقصى درجة من ضبط النفس لتلافي أي عمل يمكن أن يقود إلى مواجهات عسكرية رئيسية على جبهات متعددة في الشرق الأوسط، مذكّراً بتشديده على أنه «لا المنطقة ولا العالم يمكنهما تحمل حرب أخرى».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (صور الأمم المتحدة)

ووفقاً لمعلومات خاصة بـ«الشرق الأوسط»، من المقرر أن يكرر كبير الموظفين الدوليين رسائله هذه خلال إحاطته أمام أعضاء مجلس الأمن في جلستهم الطارئة، مع إضفاء «طابع الإلحاح» على «ضرورة إعطاء هامش واسع للجهود الدبلوماسية الجارية» عبر العواصم لـ«منع خروج الوضع عن السيطرة».

ولاحظ دبلوماسي أن طلب انعقاد الجلسة الطارئة لم يأت من جانب الولايات المتحدة، التي شدد مسؤولوها خلال الساعات القليلة الماضية على ثلاث نقاط رئيسية: الأولى تتمثل بإعلان الرئيس الأميركي جو بايدن التزام الولايات المتحدة «الثابت والراسخ» أمن إسرائيل والدفاع عنها «في مواجهة التهديدات من إيران ووكلائها» في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن، والثانية في محاولة إقناع المسؤولين الإسرائيليين، ولا سيما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بأن «أنظمة الدفاع الإسرائيلية سجلت نجاحاً استثنائياً في صد الهجوم الإيراني الواسع النطاق»، وبالتالي «لا توجد ضرورة فعلية لرد إسرائيلي»، والثالث يتضح من إعلان الولايات المتحدة أنها ستقود «الحملة الدبلوماسية» ضد إيران مع الدول الحليفة، وفي مقدمتها «مجموعة السبع» للدول الصناعية الكبرى، وكذلك من تسريبات كبار المسؤولين في إدارة بايدن حيال «عدم رغبة الولايات المتحدة في الانخراط مباشرة» في المواجهة مع إيران.

شكوى إسرائيلية

وبالإضافة إلى عدم مشاركة الولايات المتحدة في طلب عقد الجلسة الطارئة لمجلس الأمن، أكد دبلوماسيون غربيون لـ«الشرق الأوسط» أن «أي دولة لم تقترح حتى الآن مشروع قرار أو بيان حول التطورات في الشرق الأوسط»، رغم أن المندوب الإسرائيلي جلعاد إردان وجّه رسالة عاجلة إلى رئاسة مجلس الأمن يعبر فيها عن «سخطه» حيال الهجوم الإيراني الذي يأتي «بعد ستة أشهر من الهجوم الإرهابي الدامي لـ(حماس)» في 7 أكتوبر الماضي، متهماً النظام الإيراني بأنه «يقوض قرارات مجلس الأمن، ويرعى زعزعة الاستقرار، ويمثل تهديداً خطيراً للأمن والسلم الدوليين».

ووصف إردان الهجوم الإيراني بأنه «خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي»، مؤكداً أن الهجوم ضد إسرائيل «تصعيد خطير وحاد». وأضاف أن إيران «تواصل انتهاك واجباتها الدولية»، بما في ذلك القرار 2231، وكذلك «تسريع وتيرة نقليات الأسلحة إلى (حزب الله)» في انتهاك للقرار 1701، فضلاً عن أن إيران «مهندسة زعزعة الاستقرار منذ سنوات، من خلال (حماس)، والحوثيين، و(حزب الله) وغيرهم من الوكلاء». وعدّ أن «الوقت حان لكي يقوم مجلس الأمن بعمل ملموس ضد التهديد الإيراني». وكذلك قال إن طلب انعقاد مجلس الأمن هو «للتنديد بشكل مطلق بإيران على هذه الانتهاكات الخطيرة والعمل فوراً على تصنيف (الحرس الثوري) الإيراني منظمة إرهابية».

بقايا محرك من صاروخ إيراني أطلق في اتجاه إسرائيل (رويترز)

تحذير إيراني

وكان المندوب الإيراني الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد عرفاني، وجّه رسالة إلى كل من رئيسة مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة حتى قبل انتهاء الهجوم الإيراني، مذكراً بالهجوم الإسرائيلي على المنشأة الدبلوماسية لإيران في دمشق. وإذ أشار «إخفاق مجلس الأمن في وظيفته وهي صون الأمن والسلم الدوليين»، عدّ أن ذلك «سمح للنظام الإسرائيلي بتجاوز الخطوط الحمراء، وانتهاك المبادئ الأساسية للقانون الدولي»، محذراً من «أي استفزازات عسكرية» أخرى. وأكد عرفاني أن إيران «مصممة على الدفاع عن شعبها وأمنها القومي ومصالحها وسلامة أراضيها ضد أي تهديد أو أعمال عدوانية، والرد (...) عليها بقوة». وكذلك أكد أن إيران «لن تتردد في ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن النفس حين تستدعي الحاجة»، مؤكداً أنه إذا قامت إسرائيل «بأي عدوان عسكري مجدداً، فإن رد إيران سيكون بالتأكيد وبحزم أقوى وأكثر تصميماً».


مفاوضات «هدنة غزة» إلى «مصير مجهول»

أطفال في مخيم للفلسطينيين النازحين برفح جنوب قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
أطفال في مخيم للفلسطينيين النازحين برفح جنوب قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات «هدنة غزة» إلى «مصير مجهول»

أطفال في مخيم للفلسطينيين النازحين برفح جنوب قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
أطفال في مخيم للفلسطينيين النازحين برفح جنوب قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

بات مصير المفاوضات الرامية إلى تحقيق «هدنة» في غزة، «مجهولاً»، بعدما سلمت حركة «حماس» ردها إلى الوسطاء، مؤكدة تمسكها بمطالبها، وهو ما عدَّته إسرائيل «رفضاً» للمقترح الأميركي، وسط توترات إقليمية متصاعدة جرَّاء الضربات الإيرانية لإسرائيل. وبينما أكد خبراء أن المباحثات «وصلت إلى طريق مسدود»، قالوا إن «جهود الوساطة ستسمر في كل الأحوال وإن كان الأمل يبدو أقل حالياً لحل الخلافات».

وأعلنت حركة «حماس»، في بيان مساء (السبت)، أنها سلمت الوسطاء المصريين والقطريين ردها على اقتراح هدنة مع إسرائيل في قطاع غزة. وشددت الحركة على «التمسك بمطالبها ومطالب الشعب الوطنية التي تتمثل بوقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب الجيش من كامل قطاع غزة، وعودة النازحين إلى مناطقهم وأماكن سكناهم، وتكثيف دخول الإغاثة والمساعدات، والبدء بالإعمار».

نصب تكريمي في تل أبيب للرافضين «وسام الشجاعة» خلال احتجاج السبت ضد حكومة نتنياهو ودعوة إلى إطلاق سراح الرهائن لدى «حماس» (رويترز)

وهو ما عدته إسرائيل بمثابة رفض لـ«الهدنة»، وقال جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) الذي يتولى المفاوضات، في بيان مشترك مع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي (الأحد)، إن «حماس رفضت الهدنة»، مضيفاً، في البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «رفض المقترح... يُظهِر أن يحيى السنوار لا يريد اتفاقاً إنسانياً ولا عودة الرهائن المحتجزين في القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

وبعد ست جولات من المفاوضات الماراثونية بدأت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، لم ينجح الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة في الوصول إلى اتفاق بين حركة «حماس» وإسرائيل، وسط تمسك كلا الطرفين بمطالبهما، ورفضهما تقديم تنازلات.

وتعتمد المفاوضات الجارية حالياً على «إطار اتفاق من ثلاث مراحل» تم التوافق عليه في اجتماع عقد في باريس، نهاية يناير الماضي، بحضور رؤساء استخبارات مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى رئيس الوزراء القطري، وصفت نتائجه في حينه بـ«البناءة».

ومن باريس انتقلت المفاوضات إلى القاهرة والدوحة، وباريس مرة ثانية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، آملة في التوصل إلى «هدنة» خلال شهر رمضان، ثم في العيد، لكنها حتى الآن لم تسفر عن اتفاق.

وكانت الجولة الأخيرة من المفاوضات في القاهرة الأسبوع الماضي، وخلالها عرض مدير المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز مقترحاً أميركياً للتهدئة تم تسليمه إلى حركة «حماس». وينص المقترح، وفق ما تم تداوله إعلامياً، على هدنة من ستة أسابيع يتم خلالها إطلاق سراح 40 رهينة إسرائيلية مقابل إطلاق سراح 800 إلى 900 فلسطيني تعتقلهم إسرائيل، ودخول 400 إلى 500 شاحنة من المساعدات الغذائية يومياً وعودة النازحين من شمال غزة إلى بلداتهم.

ويبدو أن المقترح لم يحظ بالقبول، لتعود المفاوضات مرة أخرى إلى نقطة البداية، رغم أن مفاوضات القاهرة «شهدت تقدماً ملحوظاً»، بحسب تأكيد مصدر مصري لقناة «القاهرة الإخبارية».

جندي إسرائيلي يصوب سلاحه إلى أحد المواقع داخل قطاع غزة بعد انتهاء الهدنة المؤقتة مع «حماس» (رويترز)

وحتى الآن نجحت جهود الوساطة المصرية - القطرية في وقف القتال مرة واحدة لمدة أسبوع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أطلقت خلاله «حماس» سراح ما يزيد على 100 من المحتجزين لديها في حين أطلقت إسرائيل سراح نحو ثلاثة أمثال هذا العدد من الأسرى الفلسطينيين.

يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، السياسي الفلسطيني، د. أيمن الرقب، إن «مفاوضات التهدئة وصلت إلى طريق مسدود»، لكنه يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا لن يحول دون استمرار الوسطاء في بذل الجهود من أجل تقريب وجهات النظر بين (حماس) وإسرائيل». ويضيف أن «الوسطاء لم يرفعوا الراية البيضاء وسيواصلون العمل رغم مساعي إسرائيل لإطالة أمد الحرب ورفضها تقديم تنازلات».

ويرى الرقب أن «مسار المفاوضات صعب، وسلبي»، واصفاً المقترح الأميركي الأخير، أنه كان «محبطاً وغير مقبول فلسطينياً»، حيث «لم يتجاوب مع المطالب المتعلقة بعودة النازحين لشمال قطاع غزة، وبعدد الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم في إطار صفقة التبادل بمرحلتيها الأولى والثانية، إضافة إلى أنه لم ينص على انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، مما يعني استمرار وجودها وتحكمها في عودة النازحين».

دمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة اليوم السبت (د.ب.أ)

بدوره، يقول خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، د. سعيد عكاشة، لـ«الشرق الأوسط»: إن «المفاوضات وصلت إلى طريق مجهول، ونحن منفتحون على ما هو أسوأ».

يضيف عكاشة أن «المفاوضات ستستمر لأن هذا هو حال الدبلوماسية، التي تعمل على عدة أصعدة أملاً في وقف الحرب»، مشبهاً حال المفاوضات بـ«نظرية راكب الدراجة، الذي يستمر في التبديل حتى لا تقع الدراجة رغم أنه يسير بلا هدف ولا يعلم إلى أين يتجه». وتابع: «ستستمر المفاوضات دون أمل حقيقي في حلحلة الموقف».

تجدر الإشارة إلى تزامن إعلان حركة «حماس» عن تسليم ردها على مقترح الهدنة إلى الوسطاء، مع تنفيذ إيران هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل، رداً على استهداف قنصليتها في دمشق، ورغم أن الهجمات الإيرانية لم تحدث خسائر، أشار مراقبون إلى احتمال أن يؤثر التصعيد الإيراني على مفاوضات الهدنة.

وهو ما أشار إليه جهاز «الموساد» في بيانه (الأحد)، بقوله إن «السنوار يواصل استغلال التوتر مع إيران ويسعى إلى تصعيد شامل في المنطقة». ولفت «الموساد» الى أن إسرائيل «ستواصل العمل بكل قواها من أجل تحقيق كل أهداف الحرب ضد (حماس)، ولن تألو جهداً لإعادة الرهائن من غزة».

وبينما لا يرى الرقب «تأثيراً للهجوم الإيراني على مجريات المفاوضات، لا سيما مع محدودية تأثيره على الأرض». يقول عكاشة إن «ضربات طهران خطفت الأضواء من قضية غزة، وتتجه أنظار العالم الآن لاحتواء التصعيد في المنطقة».

يضيف خبير الشؤون الإسرائيلية، أن «المفاوضات ربما تستفيد من التصعيد الإيراني، بجعل طهران تضغط على وكلائها في المنطقة ومن بينهم حركة (حماس) لإتمام الاتفاق»، مشيراً إلى أن «حركة (حماس) خارج غزة ربما تقبل بمثل هذه الضغوط، لكن الأمر في الداخل مختلف، حيث يبحث القادة عن انتصار والحفاظ على وجودهم في القطاع، مما قد يدفعهم لأداء شبه انتحاري».

مصر تشارك في مؤتمر افتراضي حول الأوضاع في غزة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

وبينما أعربت مصر عن «قلقها البالغ» تجاه ما تم الإعلان عنه من إطلاق مسيَّرات هجومية إيرانية ضد إسرائيل، ومؤشرات التصعيد «الخطير» بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، أكدت، في إفادة رسمية لوزارة الخارجية، أنها «على تواصل مستمر مع جميع الأطراف المعنية لمحاولة احتواء الموقف ووقف التصعيد، وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى منعطف خطير من عدم الاستقرار والتهديد لمصالح شعوبها».

كذلك دعت قطر، تعليقاً على هجوم طهران، جميع الأطراف إلى وقف التصعيد وتهدئة التوترات وممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

وحتى الآن لم يصدر تعليق من الوسطاء بشأن مصير المفاوضات، لكن الآمال ما تزال معلقة بإمكانية تحقيق «الهدنة»، التي طال انتظارها.


رئيس البرلمان العراقي بالنيابة: الرد الإيراني «حق طبيعي ومشروع»

رئيس البرلمان العراقي بالنيابة محسن المندلاوي (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس البرلمان العراقي بالنيابة محسن المندلاوي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

رئيس البرلمان العراقي بالنيابة: الرد الإيراني «حق طبيعي ومشروع»

رئيس البرلمان العراقي بالنيابة محسن المندلاوي (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس البرلمان العراقي بالنيابة محسن المندلاوي (وكالة الأنباء العراقية)

وصف رئيس مجلس النواب العراقي بالنيابة محسن المندلاوي، اليوم الأحد، الهجوم الإيراني على إسرائيل بأنه «حق طبيعي ومشروع»، وفق ما أفادت به «وكالة أنباء العالم العربي».

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن المندلاوي قوله، خلال اجتماع مع الأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي: «الرد الإيراني على استهداف القنصلية (الإيرانية في دمشق) حق طبيعي ومشروع كفلته القوانين والشرائع الدولية».

وأعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أوفير غندلمان، فجر اليوم، أن إسرائيل اعترضت الغالبية العظمى من الصواريخ الباليستية الإيرانية التي دخلت المجال الجوي الإسرائيلي، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه لا ينصح السكان في أي منطقة بإسرائيل بالاستعداد للاحتماء؛ في إشارة إلى نهاية التهديد الذي تشكله الصواريخ والطائرات المُسيّرة الإيرانية.

وأضاف المتحدث عبر منصة «إكس»: «جرى إطلاق أكثر من 200 تهديد جوي حتى الآن على إسرائيل. جرى اعتراض العشرات من صواريخ كروز والطائرات المُسيّرة الإيرانية خارج حدود إسرائيل».


فلسطينيون في غزة يخشون أن تؤدي الضربة الإيرانية إلى «صرف الانتباه» عن رفح

خيم لنازحين فلسطينيين في رفح (أ.ف.ب)
خيم لنازحين فلسطينيين في رفح (أ.ف.ب)
TT

فلسطينيون في غزة يخشون أن تؤدي الضربة الإيرانية إلى «صرف الانتباه» عن رفح

خيم لنازحين فلسطينيين في رفح (أ.ف.ب)
خيم لنازحين فلسطينيين في رفح (أ.ف.ب)

يخشى وليد الكردي أن تؤدي التوترات الإسرائيلية - الإيرانية إلى «صرف الانتباه» عن الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة الخاضع لحصار مطبق، والذي تقصفه إسرائيل بلا هوادة منذ أكثر من 6 أشهر، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي تعليق على هجوم شنّته إيران، ليل السبت - الأحد، بمسيّرات وصواريخ ضد الأراضي الإسرائيلية، يقول الكردي الذي لجأ إلى رفح في جنوب القطاع الفلسطيني: «نحن نازحون، ولا يهمنا هذا الأمر».

على غرار وليد الكردي، هناك مليون ونصف مليون فلسطيني بغالبيتهم هجّرتهم الحرب من أنحاء أخرى في القطاع، يحتشدون في مدينة رفح التي تعتزم إسرائيل شن عملية برية فيها على الرغم من المخاوف الدولية.

هذه المدينة المحاذية لمصر، تعدها إسرائيل آخر معقل لحركة «حماس» التي تحكم القطاع منذ عام 2007.

والجمهورية الإسلامية التي لا تعترف بإسرائيل، حليفة لـ«حماس» التي شنّت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الأول هجوماً غير مسبوق على الأراضي الإسرائيلية أوقع 1170 قتيلاً، غالبيتهم مدنيون، وفق تعداد أجرته الوكالة يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وتعهدت إسرائيل «القضاء» على الحركة، وشنت عمليات قصف أتبعتها بهجوم بري في قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل 33729 شخصاً غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة التابعة للحركة.

ويقول الكردي إن «رد إيران على إسرائيل ليس شأننا. ما يهمنا هو أن نعود إلى ديارنا»، في حين تتهدّد المجاعة القطاع الفلسطيني، وتراوح مكانها المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والحركة الإسلامية للتوصل إلى هدنة.

وأعلنت إسرائيل، الأحد، أنها لا تزال في حال تأهب غداة الهجوم غير المسبوق للجمهورية الإسلامية ضد الدولة العبرية الذي جاء رداً على قصف للقنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل (نيسان).

ويعرب الكردي عن خشيته من تداعيات التطوّر الأخير؛ إذ يرى في التوترات الإسرائيلية - الإيرانية «مناورة» محتملة.

ويقول: «سننتظر الساعات الثماني والأربعين المقبلة لمعرفة ما إذا كان اليهود (إسرائيل) سيردون على إيران أم أنها لعبة (تمارس) علينا لصرف الانتباه عن رفح».

لا يُعقل

وسط أكشاك مؤقتة في شوارع رفح المزدحمة، يأمل أحمد أبو عودة وهو أيضاً نازح أن «تضغط إيران على إسرائيل لوقف الحرب» في قطاع غزة.

ويقول: «إذا توقفت الحرب بوساطة إيران، فهذا ما نأمله. وإلا، فليضربوا (الإسرائيليون) ليس إيران فحسب، بل أيضاً سوريا والأردن وجميع الدول العربية»، موجّهاً اللوم ضمنياً للدول العربية لعدم سعيها لوقف الحرب في الأراضي الفلسطينية.

على مقربة منه يشدّد محمد صبحي على أنه من غير المفهوم كيف أن المقذوفات التي أطلقتها إيران لم تصل إلى أهدافها.

ويتساءل: «هل يعقل أن تستغرق الطائرة (المسيّرة) 7 ساعات لبلوغ إسرائيل؟».

ويضيف: «هل يعقل أن 170 طائرة لم يدخل أي منها (المجال الجوي لإسرائيل) وسقطت كلها؟ هذا أمر لا يعقل»، في وقت تؤكد فيه إسرائيل أنها أحبطت الهجوم الإيراني، واعترضت «99 في المائة مما أُطْلِقَ» باتّجاه أراضيها.


صمت رسمي وإيقاع حياة اعتيادية في دمشق بعد ليلة اشتباكات جوية عنيفة

سوريون على جسر يعبر نهر بردى في ساحة المرجة وسط دمشق صبيحة هجوم المسيرات الإيرانية على إسرائيل (أ.ف.ب)
سوريون على جسر يعبر نهر بردى في ساحة المرجة وسط دمشق صبيحة هجوم المسيرات الإيرانية على إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

صمت رسمي وإيقاع حياة اعتيادية في دمشق بعد ليلة اشتباكات جوية عنيفة

سوريون على جسر يعبر نهر بردى في ساحة المرجة وسط دمشق صبيحة هجوم المسيرات الإيرانية على إسرائيل (أ.ف.ب)
سوريون على جسر يعبر نهر بردى في ساحة المرجة وسط دمشق صبيحة هجوم المسيرات الإيرانية على إسرائيل (أ.ف.ب)

ليلة عصيبة عاشها السوريون، ولا سيما سكان العاصمة دمشق والمناطق الجنوبية، على وقع أصوات الانفجارات في الأجواء السورية جراء الهجوم الإيراني على إسرائيل، فيما انتظر السوريون صدور بيان رسمي حكومي حول طبيعة تلك الانفجارات التي قالت وسائل محلية إنها «ناجمة عن تصدي الدفاعات الجوية لصواريخ معادية».

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الانفجارات التي شهدتها أجواء منطقة الساحل السوري وحمص ودرعا والسويداء ودمشق ومحيط الجولان المحتل «لم تكن للتصدي فقط لطائرات لا يعلم إذا ما كانت إسرائيلية»، إذ بحسب معلومات المرصد، الطائرات التي كانت تحلق فوق الساحل السوري لم تكن إسرائيلية ولا أميركية.

متداولة على مواقع التواصل لما وصف أنه تصدى الدفاعات الجوية لصواريخ معادية في محيط مطار دمشق ومنطقة السيدة زينب

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، في تصريحات إعلامية، إن المعلومات تشير إلى أن «هناك بعض الصواريخ خرجت من جنوب غربي دمشق في مناطق انتشار (حزب الله)، وليس من داخل الأراضي اللبنانية فقط، ولم يشر إليها إعلامياً كونها ستحرج دمشق، التي تلقت وعوداً من قبل مسؤولين إيرانيين، بأنه لا استهدافات لإسرائيل من داخل التراب السوري». مؤكداً على أنه لم يكن هناك أي هجمات داخل الأراضي السورية من قبل إسرائيل، بل «اشتباكات ودفاعات جوية من قبلها، حاولت إفشال الهجوم الإيراني على إسرائيل».

هذا، وقد سمعت بعد منتصف ليل السبت - الأحد، أصوات انفجارات قوية في العاصمة دمشق ومحيطها، وكان أعنفها في محيط منطقة السيدة زينب ومطار دمشق الدولي. كما سمعت أصوات انفجارات عنيفة في درعا والسويداء والقنيطرة (جنوب)، وفي ريف حمص الغربي، وفي مدينة جبلة على الساحل السوري.

وقالت وسائل إعلام سورية، غير رسمية، إن «مواجهات جوية جرت في الأجواء السورية بين الدفاعات الجوية السورية والصواريخ الإسرائيلية».

وبثّت صحيفة «الوطن» المقربة من الحكومة مقاطع فيديو، وعنونت: «سلاح الدفاع الجوي السوري يستبسل في مواجهة الصواريخ الإسرائيلية».

أمام مسجد يلبغا الذي يعود إلى العصر المملوكي في ساحة مرجة وسط دمشق الإثنين (أ.ف.ب)

في المقابل، أفادت تقارير إعلامية أن الأصوات التي سمعت في الأجواء السورية ناتجة عن اعتراض صواريخ إسرائيليّة للطائرات المسيرة الإيرانية. وأكد موقع «صوت العاصمة» عدم وجود «أي قصف إسرائيلي على مواقع عسكرية في دمشق وريفها»، وأن أصوات الانفجارات التي سمعت «ناجمة عن تصدي الدفاعات الإسرائيلية للمسيّرات الإيرانية والصواريخ في أجواء ريفي دمشق والقنيطرة قبل وصولهما إلى الجولان».

مصادر أهلية في محافظة السويداء قالت إن أصوات الانفجارات تزامنت مع تحليق مكثف للطيران الأردني على الحدود مع سوريا، واستمرت الأصوات العنيفة من الساعة الثانية إلى الثالثة فجر الأحد بالتوقيت المحلي.

وحتى إعداد هذا التقرير، لم يصدر تصريح رسمي حول الهجوم الإيراني على إسرائيل وما جرى في الأجواء السورية، واكتفت التغطية الرسمية السورية للحدث بالاعتماد على ما بثّته وسائل الإعلام الإيرانية.

وصدر، مساء الأحد، بيان وزارة الخارجية والمغتربين، أعربت فيه عن تضامن سوريا مع إيران، «مؤكدة أن ضرباتها لأهداف عسكرية إسرائيلية جاءت في إطار ممارسة حقها في الدفاع عن النفس، ومجددة إدانتها للعدوان الصهيوني على المقرات الدبلوماسية الإيرانية في دمشق»، بحسب وكالة الأنباء السورية (سانا).

ركام القنصلية الإيرانية في دمشق حيث قُتل زاهدي ورفاقه بغارة إسرائيلية في الأول من أبريل (أ.ف.ب)

مصادر متابعة قالت إن دمشق منذ ضرب إسرائيل للقنصلية الإيرانية أظهرت «نأياً عن المواجهة الجارية بين إيران وإسرائيل، تمثل بشكل واضح في النشاطات الاجتماعية المكثفة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد وعقيلته، مؤخراً»، بحسب الصور التي جرى بثّها في الإعلام الرسمي.

وبدت الحياة اعتيادية في دمشق صباح يوم الأحد، بعد ليلة ساخنة جرى خلالها تداول عشرات الصور ومقاطع الفيديو التي صوّرها أهالٍ وناشطون، لما قيل إنه تصدي الدفاعات الجوية السورية لصواريخ إسرائيلية في الأجواء السورية.

وقال موقع «صوت العاصمة» إن الملاحة الجوية عادت إلى مطار دمشق الدولي بعد توقف مؤقت بسبب الهجوم الإيراني على إسرائيل. ونقل الموقع عن مصادر خاصة قولها إنّ كلاً من «الشركة السورية للطيران» وشركة «أجنحة الشام» نشرا برنامجاً جديداً للرحلات المقرّر انطلاقها من مطار دمشق الدولي إلى الإمارات، ظهر الأحد. مع الإشارة إلى أن «الشركتين أجلتا رحلاتهما من مطار دمشق إلى كل من أربيل والعاصمة العراقية بغداد» في الوقت الحالي.


تصعيد على جبهة لبنان غداة الردّ الإيراني

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة طيرحرفا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة طيرحرفا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تصعيد على جبهة لبنان غداة الردّ الإيراني

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة طيرحرفا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة طيرحرفا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تصاعدت وتيرة القصف المتبادل بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، منذ ليل السبت – الأحد، حيث ذهب الحزب إلى استهداف مرابض منظومات الدفاع الجوي في الجولان، وردت عليه إسرائيل بقصف محيط منطقة بعلبك بشرق لبنان، بالتوازي مع غارات جوية إسرائيلية عنيفة على الجنوب، أدت إلى تدمير ساحة بلدة الخيام الحدودية.

وفي ما بدا أنه تكريس لقواعد الاشتباك الجديدة المطبقة منذ فبراير (شباط) الماضي التي تتمثل بتبادل القصف في الجولان وبعلبك، استهدف الجيش الإسرائيلي بغارة جوية أحد المباني في بلدة النبي شيت ودمرته، وضُرِبَ طوق حول المكان حفاظاً على سلامة الأهالي، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي بدوره، إنه استهدف موقعاً هاماً لـ«حزب الله» يُستخدم لتصنيع السلاح في العمق اللبناني ببلدة النبي شيت.

وجاءت الضربة بعد ساعات على إعلان «حزب الله» عن أن قصف مقر الدفاع الجوي والصاروخي في ثكنة كيلع ‏في الجولان السوري المحتل بعشرات صواريخ «الكاتيوشا»، فجر الأحد، وقال إن القصف جاء «رداً على ‏اعتداءات العدو الإسرائيلي على القرى والبلدات الآمنة».

عشرات «الكاتيوشا»

وجدد الحزب قصف المنطقة، ظهر الأحد، أيضاً، «رداً على ‏الغارات الإسرائيلية الليلية التي استهدفت عدداً من القرى والبلدات الآمنة وآخرها الخيام وكفركلا، ‏ووقوع عدد من الشهداء والجرحى المدنيين»، حيث أعلن عن استهداف المواقع الإسرائيلية نفح ويردن وكيلع في الجولان السوري المحتل بعشرات ‏صواريخ «الكاتيوشا».‏

ويعدّ هذا التصعيد الأكبر منذ نحو أسبوع، حيث استهدفت غارة إسرائيلية ساحة بلدة الخيام، ما أدى إلى تدمير منازل، كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات جوية بالصواريخ استهدفت كفركلا والعديسة، إلى جانب قصف مدفعي استهدف حولا ووادي السلوقي ومحيط دير ميماس ومجرى نهر الليطاني في قضاء مرجعيون.

ليلة عنيفة

وشهدت قرى وبلدات القطاع الشرقي في جنوب لبنان، ليلة عنيفة من الاعتداءات الإسرائيلية استمرت حتى ساعات الصباح الأولى، وجرى تسجيل وقوع عدد من الإصابات، ومقتل عنصر في «حزب الله» جراء الغارة على الخيام.

وسجل انفجار صاروخ قرب مكتب مخابرات مرجعيون في بلدة جديدة مرجعيون، وقالت الوكالة «الوطنية للإعلام» إن العناصر العسكرية نجت بأعجوبة، حيث تسبب الصاروخ بأضرار مادية جسيمة في المكان والمنازل المجاورة.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر الأحد، غارات جوية استهدفت محيط منطقة المتنزهات في جبل صافي لجهة بلدة جباع في منطقة إقليم التفاح ومنطقة دليتون عند أطراف جباع المحاذية لجزين. وألقت الطائرات المغيرة عدداً من الصواريخ الثقيلة التي أحدث انفجارها دوياً هائلاً في المنطقة، وتسبب بتحطم الزجاج في عشرات المنازل والمحال في بلدة جباع.

آثار دمار إثر غارة جوية استهدفت بلدة النبي شيت في بعلبك بشرق لبنان (أ.ف.ب)

وفي غضون ذلك، توعد «حزب الله» بمواصلة القتال. وقال عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب حسن عز الدين: «إننا مستمرون في لبنان بما بدأناه منذ اللحظة الأولى لـ(طوفان الأقصى)». وأضاف: «اليوم بعد تمادي العدو في استهدافه بعض المناطق اللبنانية، أصبحت ردود المقاومة واستهدافاتها أكثر نوعية وتطوراً وأبعد مدى، وأكثر عدداً واستخداماً لسلاح متطور ذي فاعلية وتأثير، فضلاً عن أن الأهداف التي يجري اختيارها باتت أكثر أهمية ونوعية، علماً أن هذا التمادي الذي نراه من خلال استهداف العدو لبعلبك وغيرها من المناطق، يبقى في إطار المعركة المضبوطة بالواقع الميداني».


الردّ الإيراني يربك لبنان ويحجز المسافرين في ردهات المطار

جسم طائر يتجه إلى هدفه في شمال إسرائيل فجر الأحد (إ.ب.أ)
جسم طائر يتجه إلى هدفه في شمال إسرائيل فجر الأحد (إ.ب.أ)
TT

الردّ الإيراني يربك لبنان ويحجز المسافرين في ردهات المطار

جسم طائر يتجه إلى هدفه في شمال إسرائيل فجر الأحد (إ.ب.أ)
جسم طائر يتجه إلى هدفه في شمال إسرائيل فجر الأحد (إ.ب.أ)

منذ الإعلان عن بدء الضربة الصاروخية الإيرانية قبيل منتصف ليل السبت - الأحد، لم يهدأ هاتف روي (28 عاماً) الذي كان في مطار رفيق الحريري الدولي ينتظر موعد إقلاع طائرته. كان المتصلون به يريدون التأكد من مصير الرحلة الجوية «في ظل مخاوف أمنية»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، حيث «سادت حالة ذعر وعدم يقين بحكم الظروف المستجدة»، قبل أن يُبلغ بأن موعد الرحلة قد ألغي، بانتظار إشعار رسمي آخر.

وروي، واحد من مئات المسافرين الذي ألغيت طائراتهم إثر هجوم جوي إيراني على إسرائيل في إطار الرد على ضربة إسرائيلية استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق مطلع الشهر الجاري، قررت على أثرها سلطات لبنان وسوريا والأردن ومصر والعراق، إلى جانب إسرائيل حكماً، إغلاق مجالها الجوي أمام حركة الملاحة، كإجراء احترازي.

المطار و«طوابير المحطات»

وساد إرباك كبير في لبنان، إثر الضربة، وسط مخاوف من توسع الحرب. وأجّلت شركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) رحلاتها صباح الأحد «إلى مواعيد تحدد لاحقاً»، ما حَجَزَ مئات المسافرين في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، حيث قضوا ليلتهم على مقاعد الانتظار وفي السوق الحرة. وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت في منصات التواصل الاجتماعي، مسافرين عالقين في المطار، وتم توثيق الازدحام في ردهات المطار. وظهر بعض المسافرين مستلقين على المقاعد.

أما خارج المطار، فقد شوهدت طوابير أمام محطات الوقود، حيث تهافت اللبنانيون إلى المحطات لملء خزانات سياراتهم بالبنزين، خوفاً من تدهور الوضع الأمني. وتقول رنيم (25 عاماً) التي تسكن في الضاحية الجنوبية لبيروت، إنها سارعت إلى محطة الوقود «كي نكون مستعدين لسيناريو الهروب من المنطقة في حال تأزم الوضع»، كما أجرت اتصالات بأصدقاء لها في منطقة عاليه في الجبل، طالبة منهم استضافتها وشقيقها وأمها، في حال قررت إسرائيل توسيع الضربات إلى لبنان.

وأكد عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج براكس أن «كل المحطات ممتلئة بكميات من البنزين ولم تقفل أبداً، وبدءاً من الغد ستقوم شركات المحروقات بتوزيع هذه المادة بعد إقفال بسبب عيد الفطر الذي امتد أربعة أيام». ورأى أن «حدوث تهافت طبيعي في مثل هذه الظروف، لكن المحطات كانت قد فتحت طيلة الليل، والكميات متوافرة ومؤمنة».

مشاهد عسكرية استثنائية

وتضاعفت تلك المخاوف والاستعدادات، مع متابعة شعبية لبنانية لتطورات عسكرية استثنائية وغير مألوفة «لم نشاهدها من قبل»، كما يجمع السكان. وشاهد اللبنانيون، بدءاً من الساعة الثانية من فجر الأحد، عشرات الأضواء التي تلمع في السماء، واستفاضوا بالتكهنات حول طبيعتها وما إذا كانت مسيرات أو صواريخ اعتراضية. وشاهد السكان بالعين المجردة في المناطق الساحلية، عدة مسيّرات تعبر، أو تغير اتجاهاتها بحكم التشويش على مساراتها، كما شوهدت صواريخ تنطلق باتجاه إسرائيل جنوباً، على شكل مجموعات تسير بشكل متوازٍ وتترك خلفها دخاناً أبيض ضمن مسار واضح وعلى علو متوسط.

غير أن المشهد في جنوب شرقي لبنان ومنطقة البقاع كان مختلفاً، حيث شوهدت صواريخ منظومات الدفاع الجوي تعترض المسيرات والصواريخ، وسمعت تلك الانفجارات بشكل كثيف في منطقتي النبطية وبنت جبيل في الجنوب إثر كثافة الانفجارات. وتناقل اللبنانيون مقاطع فيديو لتلك الانفجارات في السماء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليظهر أن اللبنانيين في كل المناطق عاينوها، وأثيرت أسئلة عن هوية الصواريخ الاعتراضية، قبل أن يجزم كثيرون بأنها إسرائيلية تعمل على مسافات بعيدة ومتوسطة مثل منظومات «باتريون» و«حيتس» و«مقلاع داود»، كما تحدث خبراء عن تقديرات بأن تكون انطلقت أيضاً من قواعد وسفن عسكرية أميركية وبريطانية في المتوسط.

جسم طائر يتجه إلى هدفه في شمال إسرائيل فجر الأحد (إ.ب.أ)

إعادة فتح المطار

بددت السلطات صباح الأحد المخاوف اللبنانية، ومع انتهاء الضربات أعلنت عن استئناف طائراتها العمل بعد الظهر، ونشرت جدولاً لمواعيد إقلاع الرحلات من بيروت ليوم الأحد.

وتفقد وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال علي حميّة المطار، وتحدث عن «إجراء احترازي» اتخذته السلطات قضى «بإقفال الأجواء الجوية أمام الطائرات المغادرة أو القادمة حتى السابعة صباحاً».

وبعد اتصال مع المديرية العامة للطيران المدني عند الخامسة صباحاً أعيد فتح الأجواء الجوية أمام حركة الملاحة الجوية، وقال: «أصبحت تلك الأجواء مفتوحة لكل شركات الطيران، واليوم أرسلت شركة طيران الشرق الأوسط عدداً من طائراتها إلى أوروبا وتعمل على جدولة رحلاتها، والشركات العربية والعالمية تعيد جدولة رحلاتها، وبالتالي سيعود العمل بشكل تدريجي إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت».

ولم ينفِ حميّة حالة الإرباك، وقال: «عندما نمر بأزمة كبيرة لا بد من حصول بعض الإرباك، وهذا أمر طبيعي ويحدث، والمديرية العامة للطيران المدني والأجهزة العاملة في المطار بكامل عديدهم موجودون في المطار لتسهيل عمل الشركات والمسافرين من وإلى المطار». وأشار إلى أن «المديرية العامة للطيران المدني تتواصل مع كل شركات الطيران لجدولة رحلاتهم»، مؤكداً أن «مطار بيروت أجواؤه مفتوحة لكل الطائرات، والشركات هي المعنية بجدولة رحلاتها عبر طائراتها، والمديرية العامة للطيران المدني تقوم بكل ما هو مطلوب منها لتسهيل العمل على أكمل وجه».


لجم واشنطن لإسرائيل ينعكس ارتياحاً في لبنان

لبنانيون قرب منزل دمرته غارة إسرائيلية في بلدة النبي شيت في البقاع (شرق) الأحد (أ.ف.ب)
لبنانيون قرب منزل دمرته غارة إسرائيلية في بلدة النبي شيت في البقاع (شرق) الأحد (أ.ف.ب)
TT

لجم واشنطن لإسرائيل ينعكس ارتياحاً في لبنان

لبنانيون قرب منزل دمرته غارة إسرائيلية في بلدة النبي شيت في البقاع (شرق) الأحد (أ.ف.ب)
لبنانيون قرب منزل دمرته غارة إسرائيلية في بلدة النبي شيت في البقاع (شرق) الأحد (أ.ف.ب)

تأمل مصادر سياسية لبنانية بارزة ألا يدخل لبنان في مرحلة سياسية وأمنية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل مبادرة طهران للرد على إسرائيل بعد استهدافها القنصلية الإيرانية في دمشق، وهي تراهن على الدور الذي لعبته الولايات المتحدة الأميركية في ضبطها إيقاع الرد الإيراني؛ لتفويت الفرصة على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لئلا يجنح نحو توسعة الحرب في الجنوب، والتعاطي معه على أنه «فشة خلق» لتصفية حساباته مع «حزب الله»، كونه أحد أبرز وكلاء طهران في المنطقة، وبادر لإسنادها، بالتلازم مع قيامها بالثأر من تل أبيب، والذي بقي تحت السيطرة.

ورغم أن إسرائيل عمدت إلى توسعة المواجهة العسكرية مع «حزب الله» بقصفها منطقة المزارع الواقعة على تخوم بلدة النبي شيت البقاعية، مستهدفةً بيتاً مهجوراً، فإن توسعتها، كما تقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، بقيت تحت سقف توجيه رسالة إلى «حزب الله»، من دون أن يترتب عليها تصعيد المواجهة بينهما، مع أن الحزب، في إسناده لطهران، بادر إلى إطلاق رزمة من الصواريخ باتجاه هضبة الجولان المحتلة، وهذا ما يدعو القوى السياسية على اختلافها للارتياح لدور الولايات المتحدة في لجم إسرائيل، ومنعها من الرد على إيران، لا سيما أن الرئيس جو بايدن كان واضحاً في رسالته لنتنياهو، بوقوفه إلى جانبه في الدفاع عن إسرائيل، حاجباً عنه الضوء الأخضر للرد على إيران.

رهان على «شبكة أمان» أميركية

وتراهن المصادر نفسها على التزام الإدارة الأميركية بالضغط على إسرائيل لكبح جماحها، ومنعها من توسعة الحرب لتشمل الجبهة الجنوبية، وتأمل أن توفّر شبكة الأمان الأميركية للبنان الحماية السياسية المطلوبة لقطع الطريق على إقحامه في مواجهة مفتوحة يصعب على الحكومة السيطرة عليها، مع أنها ضامنة موقف «حزب الله» بعدم مبادرته إلى توسعتها.

لكن، يبقى السؤال حول مدى قدرة الرئيس ميقاتي على جمع أطياف حكومته في جلسة لمجلس الوزراء كاملة الأوصاف، يُفترض، ما لم يطرأ أي تعديل، أن تُعقد صباح الاثنين، وما إذا كان سيحضرها الوزراء المحسوبون على «التيار الوطني الحر»، الذين يفضّلون الاستعاضة عن انعقادها بدعوتهم للقاء وزاري تشاوري يُخصص لتقويم الوضع، وتبادل الرأي في تجنيب لبنان الانجرار إلى توسعة الحرب بعد وقوعه في الفخ الذي ينصبه نتنياهو لاستدراجه، إضافة إلى توحيد الرؤية مع انعقاد اجتماع دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل للبحث في ملف النازحين السوريين إلى لبنان.

تفاؤل ميقاتي هل هو في محله؟

فالرئيس ميقاتي لا يخفي تفاؤله بتعديل الموقف الأوروبي لجهة موافقته على تحديد المناطق الآمنة في سوريا، التي يمكن أن تستقبل الألوف من النازحين السوريين، لتخفيف الأعباء المترتبة على لبنان جراء استقباله هذا العدد من النازحين، والذي يشكل نصف عدد اللبنانيين المقيمين.

وفي هذا السياق، يسأل عدد من الوزراء ما إذا كان تفاؤل ميقاتي في محله، ولديه من الضمانات التي يمكنه التأسيس عليها لإقناع دول الاتحاد الأوروبي بتعديل موقفهم من النظام السوري بما يسمح بالعودة الطوعية والآمنة للنازحين، وعدم تعريضهم للملاحقة والاضطهاد والسجن. كما يسأل هؤلاء ما إذا كان ميقاتي يتطلع من خلال تفاؤله إلى تنفيس الاحتقان، وخفض منسوب التوتر في الشارع المسيحي الذي بلغ ذروته مع الجريمة التي أودت بحياة منسق حزب «القوات اللبنانية» في جبيل باسكال سليمان، وصولاً إلى تطبيع علاقته بالبطريرك الماروني بشارة الراعي.

ويرى عدد من الوزراء أن موافقة الاتحاد الأوروبي على تحديده مناطق آمنة تخضع لسيطرة النظام السوري لاستقبال النازحين السوريين تعني أنه قرر أن يعيد النظر في علاقته بالرئيس بشار الأسد لجهة موافقته على مشروعيته بمنحه شهادة حسن سلوك، بخلاف معارضته الشديدة إياه، ويسألون ما إذا كان ميقاتي قد نجح في تأمين الغطاء السياسي الأوروبي لإعادتهم.

لقاء ماكرون

ويكشف هؤلاء لـ«الشرق الأوسط» أن ميقاتي يتحضّر للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، ويقولون إنه يراهن على كسب تأييدهما لمسعاه في تحديد عدد من المناطق الآمنة للبدء في تنظيم عودة النازحين إلى الداخل السوري.

هل ينجح الرئيس نجيب ميقاتي في إقناع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدعم خطته لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم؟ (رئاسة الحكومة اللبنانية)

ويؤكد الوزراء أن لقاء ميقاتي برئيس المفوضية العليا للاجئين يأتي لتصويب العلاقة بين الحكومة وممثليها في لبنان الذين يصرون على حجب «الداتا» الخاصة بتعداد النازحين عن مديرية المخابرات في الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وهذا ما اشترطوه على المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري عندما وافقوا على إيداعه «الداتا» التي تخلو من ذكر التواريخ الخاصة بدخول النازحين إلى لبنان.

ويضيف هؤلاء أن هناك ضرورة لتعميم «الداتا» على سائر الأجهزة الأمنية، وعدم حصرها بالأمن العام، ويؤكدون أن هناك ضرورة لتصويب التعاون مع مفوضية اللاجئين، وتنقيتها من الشوائب التي تشوبها.

تفاؤل ميقاتي

وفي هذا السياق، يتوقف الوزراء أمام السؤال عن مدى تجاوب النظام السوري مع خريطة الطريق التي تَوَافَقَ عليها ميقاتي مع الرئيس القبرصي في زيارته الأخيرة للبنان. وهل يكفي التوجه للاتحاد الأوروبي لانتزاع موافقته على تحديد الأماكن الآمنة لعودة النازحين من دون التواصل مع القيادة السورية لوضع النقاط على الحروف، بخلاف الزيارات «الإعلامية» التي سبق لعدد من الوزراء أن قاموا بها إلى دمشق، والتي لم تلامس عودة النازحين كما يجب لجهة التوافق على جدول زمني لإعادتهم؟

لذلك فإن تفاؤل ميقاتي بإعادة النازحين يطرح مجموعة من الأسئلة حول مدى استعداد النظام السوري للتجاوب معه في حال توصل إلى إقناع الاتحاد الأوروبي مستعيناً بالرئيس الفرنسي بوجوب الموافقة على تحديد مناطق آمنة في سوريا تتولى رعايتها المفوضية العليا للاجئين.

فهل يوافق النظام السوري على إصدار عفو يتجاوز أعداد النازحين ممن تخلّفوا عن تأدية الخدمة العسكرية؟ وماذا سيكون الموقف اللبناني، في حال تواصل معه، حيال مطالبته برفع العقوبات المفروضة عليه، وشطب اسمه من قانون قيصر وعدم شموله به كما هو حاصل الآن، واشتراطه بأن يتولى التحالف الدولي إعادة إعمار ما تهدم في سوريا من جراء الحرب بذريعة أنه كان وراء اندلاعها بوقوفه إلى جانب المجموعات الإرهابية؟

وعليه، فإن تفاؤل ميقاتي يبقى عالقاً على مدى تجاوب الاتحاد الأوروبي، ومدى استعداد النظام السوري لاستقبال النازحين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر فيها بالتوازي مع التدمير الذي لحق بعدد من المدن والبلدات السورية من جراء الحرب!


«المركزي» اللبناني يحضّ الحكومة على «خطة واقعية» لمعالجة الأزمة المصرفية

استمرار التأخر في إنجاز القوانين الإصلاحية من شأنه أن يُضعف المكانة المالية للدولة اللبنانية ومصرف لبنان والمصارف (رويترز)
استمرار التأخر في إنجاز القوانين الإصلاحية من شأنه أن يُضعف المكانة المالية للدولة اللبنانية ومصرف لبنان والمصارف (رويترز)
TT

«المركزي» اللبناني يحضّ الحكومة على «خطة واقعية» لمعالجة الأزمة المصرفية

استمرار التأخر في إنجاز القوانين الإصلاحية من شأنه أن يُضعف المكانة المالية للدولة اللبنانية ومصرف لبنان والمصارف (رويترز)
استمرار التأخر في إنجاز القوانين الإصلاحية من شأنه أن يُضعف المكانة المالية للدولة اللبنانية ومصرف لبنان والمصارف (رويترز)

فوجئت السلطات اللبنانية بمضمون الموقف المتقدم الصادر عن البنك المركزي، والذي انطوى على تحذير صريح للحكومة والمجلس النيابي معاً من تبعات التأخير المستمر في معالجة الأزمة المصرفية، وبدء التفاوض الجدّي مع الدائنين، ما سيفضي استطرداً إلى إضعاف المكانة المالية للدولة، وتآكل حقوق المودعين بالبنوك مع مرور الزمن.

ورصدت مصادر معنيّة تبرؤ السلطة النقدية ضمناً من مجمل الخطط الإنقاذية التي طرحتها الحكومة عبر حزمة من مشاريع القوانين المنفردة والمجمعة، والتي تعثرت تشريعياً بفعل الرفض السياسي والنيابي، لارتكازها بالمجمل على تحميل القطاع المالي وحده مسؤولية فجوة الخسائر المقدّرة بنحو 73 مليار دولار، واقتراح «شطب» توظيفات قائمة لصالح المصارف لدى البنك المركزي تناهز 80 مليار دولار، بما يؤول إلى تعذر إيفاء حقوق المودعين البالغة نحو 90 مليار دولار.

رسالة متعددة الاتجاهات

وأكد مسؤول مصرفي، لـ«الشرق الأوسط»، أن توقيت صدور موقف «المركزي» ومضمونه عشية توجه حاكم مصرف لبنان بالإنابة، وسيم منصوري، إلى واشنطن للمشاركة في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، يستهدفان أيضاً إبلاغ الرسالة عينها للمرجعيات المالية الدولية، ولا سيما لجهة المناداة بأهمية «وضع خطة واقعية وعلمية للمعالجة، واستعداد السلطة النقدية للقيام بكل ما تفرضه القوانين المرعية الإجراء» لإتمام هذه المهمات.

حقائق

90 مليار دولار

القيمة التقديرية لحقوق المودعين والتي يخشى تعثر إيفائها

كما تحمل الرسالة، ضمناً، إشعارات موجهة إلى الهيئات الرقابية الإقليمية والعالمية ووزارة الخزانة الأميركية، بالتزام البنك المركزي بتطوير آليات مكافحة الجرائم المالية، طبقاً للمعايير الدولية، والتعامل بجدية مع الملاحظات الواردة لاستكمال معالجة الثغرات القانونية والإجرائية الخاصة بستة معايير، من أصل أربعين معياراً يتوجب تطبيقها، وفقاً للملاحظات الواردة في التقرير الأحدث الذي تسلّمته هيئة التحقيق الخاصة من قِبل مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «مينا فاتف»، والتي ستعمل على تحديث تقييم الملف اللبناني في اجتماعاتها نصف السنوية خلال الشهر المقبل.

قوانين إصلاحية

وبالفعل، أكد بيان البنك المركزي أن استمرار التأخر في إنجاز القوانين الإصلاحية، وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان، من شأنه أن يُضعف المكانة المالية للدولة اللبنانية ومصرف لبنان والمصارف. وهذا الوضع، في حال استمراره، «يأتي بالضرر على المودعين الذين تتآكل حقوقهم مع مرور الزمن». كذلك فإن استمرار التأخير في معالجة الأزمة المصرفية له تبعات جسيمة على المجتمع اللبناني ككل، وعلى الاقتصاد الوطني.

وانطلاقاً من ذلك، يقول البيان: «نشدد على أهمية الإسراع في وضع خطة واقعية وعلمية، لإعادة هيكلة وإصلاح النظام المصرفي والمالي، وإقرار القوانين الخاصة بها، وبدء التفاوض مع الدائنين، مع التأكيد مجدداً على أن مصرف لبنان على أتم الاستعداد للقيام بكل ما تفرضه عليه القوانين المرعية الإجراء لإتمام ما تقدم».

جردة مفصلة

وفي سياق التحقق من العمليات المالية المشبوهة، والعائدة خصوصاً لملفات الدعم الذي أنفقته الحكومة من احتياطات العملات الصعبة، خلال ولاية الحاكم السابق للمركزي، رياض سلامة، برز تأكيد، وإلحاقاً بالمراسلات الكثيرة التي أرسلها مصرف لبنان إلى الجهات المعنية، ضرورة البدء بتطبيق القانون رقم 240، الصادر في يوليو (تموز) من عام 2021، والرامي إلى «إخضاع كل المستفيدين من دعم الحكومة للدولار الأميركي أو ما يوازيه بالعملات الأجنبية للتدقيق الجنائي الخارجي».

وأفاد الموقف الصادر عن «المركزي» بأنه قام مجدداً بتزويد كل الجهات المعنية بجردة مفصلة عن كل ملفات الدعم، ويدعو إلى المباشرة لفتح هذا الملف تفادياً لمرور الزمن على الجرم أو الجرائم التي يمكن أن تكون قد ارتُكبت خلال فترة الدعم، والمتعلقة بتلك الملفات.

البُعد القضائي

أما في البُعد القضائي المتصل بعمليات مالية ومحاسبية مشبوهة، وبما يتعلق بالمعلومات عن عمليات قام بها «المركزي» مع إحدى الشركات المالية، خلال الفترة بين عاميْ 2015 و2018، فقد أوضح أنه عملاً بسياسته المتبَعة منذ الأول من أغسطس (آب) من العام الماضي (تاريخ تسلم منصوري مهامّ الحاكمية)، يجري التعاون بشكل وثيق مع الجهات القضائية، وصولاً إلى إظهار الحقائق كاملة.

وأرسلت الحاكمية مباشرة، وبواسطة هيئة التحقيق الخاصة، المعلومات والمستندات والحسابات التي من شأنها أن تنير التحقيق الجاري والناتج عن تقرير التدقيق الجنائي لشركة «الفاريز ومرسال»، وذلك فور طلبها، والتي تشكل العمليات التي جرت مع الشركة المعنية جزءاً منها، بشكل أتاح للقضاء بدء العمل عليها منذ مدة.

ولفت البيان إلى أن المادة 420 من قانون العقوبات تمنع نشر أي وثيقة من وثائق التحقيق الجنائي أو الجناحي «قبل تلاوتها في جلسة علنية»، وبالتالي فإن أي تسريب في تحقيقات قضائية مخالف للقانون، بل يعدّ جرماً جزائياً يعاقب عليه القانون. وبغضّ النظر عن مضمون ما يجري نشره وأي مغالطات أو قلة دراية تتضمنه، فإن الأوضاع الحالية تفرض «على الجميع احترام القانون وترك القضاء يقوم بمهامه؛ لأنه يعود للقضاء، وللقضاء وحده البت بكل الملفات التي جرت إحالتها إليه، وبالتالي تؤكد حاكمية مصرف لبنان التزامها الكامل والمستمر بجلاء كل الحقائق والحفاظ على حقوق مصرف لبنان، وذلك بالأطر القانونية المناسبة».