إسرائيل تدرس إجلاء نازحي رفح شمالاً قبل مهاجمتها

تكثيف للقتال في خان يونس... وتحذيرات أممية من مخاطر ذلك التوجه

الدخان يتصاعد فوق خان يونس خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق خان يونس خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدرس إجلاء نازحي رفح شمالاً قبل مهاجمتها

الدخان يتصاعد فوق خان يونس خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق خان يونس خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

عززت تحركات إسرائيلية من التقديرات التي تشير إلى قرب تنفيذ عملية اجتياح بري لمدينة رفح جنوب قطاع غزة، وذلك على الرغم من تحذيرات أممية ومصرية من مخاطر وتبعات ذلك التوجه، وتواكبت مع ذلك تقارير عبرية تحدثت عن أن الجيش يدرس إجلاء سكان المدينة إلى شمال القطاع قبل مهاجمتها.

وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إنهم «حتى الآن تقدموا بشكل كبير في خان يونس، وسيطروا على جزء كبير من نظام الأنفاق الاستراتيجية لحركة (حماس) هناك، ويحرزون تقدماً في مطاردة السنوار، وتعتقد الاستخبارات الإسرائيلية أن السنوار وغيره من قادة (حماس)، بمن في ذلك قائد (القسام) محمد ضيف ونائبه مروان عيسى، يتحصنون في خان يونس منذ المراحل الأولى من الحرب».

وقال موقع «أكسيوس» الأميركي إن «الجيش الإسرائيلي دخل مؤخراً إلى معظم المواقع المركزية في نظام الأنفاق الاستراتيجية لـ«حماس» تحت المدينة، وقد دفع هذا التقدم الجيش الإسرائيلي إلى الاعتقاد بأنه يقترب من السنوار. وحسب وسائل إعلام إسرائيلية تحتاج إسرائيل إلى نحو أسبوع من العمل الإضافي في خان يونس قبل الانتقال إلى رفح الحدودية.

ورفح هي آخر معقل لـ«حماس» لم تدخله القوات الإسرائيلية، وإذا ما استمر الجيش الإسرائيلي في هجومه نحو رفح الحدودية، فعلاً، فهذا يعني أن إسرائيل تجاهلت التحذيرات المصرية من الهجوم على رفح، والتي تضمنت كذلك رفضاً لمساعي تل أبيب للسيطرة على محور فيلادلفيا الحدودي، وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين إلى مصر، وهو ما تعده مصر خطاً أحمر، ويقيم في رفح أكثر من مليون و200 ألف نازح، ما يجعلها مكتظة.

وقالت مصادر إسرائيلية إن إسرائيل تدرس إجلاء السكان من منطقة رفح، قبل بدء العمليات العسكرية في المنطقة، تجنباً لصدام مع مصر.

وأكدت المصادر أنه تجري دراسة إمكانية السماح بعودة سكان غزة من جنوب القطاع إلى شماله، وربما النساء والأطفال فقط في البداية. وأما الجانب الآخر الذي تجري دراسته فهو إجلاء السكان من رفح إلى أماكن أخرى داخل قطاع غزة. وذلك بهدف تخفيف الازدحام بالقرب من الحدود مع مصر، بما يقلل من مخاوفها.

وفي الأيام الأخيرة، أجرت إسرائيل محادثات مع مصر حول مسألة اليوم التالي للحرب. وتولى المحادثات من الجانب الإسرائيلي رئيس الشاباك رونين بار، ومنسق عمليات الحكومة في المناطق الجنرال غسان عليان. وترى إسرائيل أن لمصر دوراً مهماً جداً في اليوم التالي للحرب، لأنها بوابة الدخول والخروج البرية الوحيدة لقطاع غزة، علاوة على كونها عاملاً مؤثراً ومهماً في العالم العربي.

وحسب صحيفة «يسرائيل هيوم»، فإن إجلاء سكان رفح إذا ما تم فإنه يحتاج إلى وقت، وليس قبل بداية الشهر المقبل.

وذكرت الصحيفة العبرية أن مصر وجّهت مؤخراً رسائل قوية إلى إسرائيل مفادها أن مرور اللاجئين الفلسطينيين من غزة إلى سيناء سيعرّض اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل للخطر. وأكدت الصحيفة أن مصر أوضحت لإسرائيل أنها تعارض بشدة توسيع القتال إلى رفح.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الثلاثاء، إن أي تحرك من إسرائيل لتوسيع عمليتها البرية في غزة لتشمل مدينة رفح المكتظة في جنوب القطاع قد يُفضي إلى «جرائم حرب يجب منعها بأي ثمن».

ونقلت الأمم المتحدة في بيان عن المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ينس لايركه، قوله للصحافيين في جنيف إنه «بموجب القانون الدولي الإنساني، فإن القصف العشوائي للمناطق المكتظة بالسكان يمكن أن يرقى إلى جرائم الحرب».

وأشار البيان إلى أن ذلك يأتي في الوقت الذي أشار فيه مكتب الشؤون الإنسانية إلى «زيادة الضربات» على محافظة رفح يومي الأحد والاثنين، بينما يواصل الآلاف من سكان غزة التدفق إلى رفح بمن فيهم الكثير ممن فرّوا من القتال العنيف في خان يونس.

ولفت البيان الأممي إلى أن هذا النزوح أدى لزيادة عدد سكان رفح إلى خمسة أمثاله منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وحذّر لايركه من أن «الأعمال القتالية المكثفة في رفح في ظل هذا الوضع يمكن أن تؤدي إلى خسائر كبيرة في أرواح المدنيين، ويجب علينا أن نبذل كل ما في وسعنا لتجنب ذلك».

ميدانياً، كثف الجيش الإسرائيلي هجومه في خان يونس جنوب قطاع غزة في محاولة لإنهاء القتال هناك في أسرع وقت، قبل الانتقال إلى مهاجمة مدينة رفح الحدودية، وهي مهمة ما زالت تشكل معضلة بالنسبة لإسرائيل التي تدرس خططاً مختلفة.

وقالت مصادر ميدانية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط» إن اشتباكات عنيفة ووجهاً لوجه تدور في أكثر من محور في قطاع غزة، أعنفها في خان يونس، وفي مناطق شمال القطاع. وأكدت المصادر أن الجيش الإسرائيلي رغم اقتحامه معظم خان يونس ما زال يواجه مقاومة ضارية هناك.

ويحاول الجيش الإسرائيلي السيطرة على خان يونس التي يعدّها عاصمة «حماس» منذ أكثر من شهرين ويتطلع إلى الوصول إلى قائد «حماس» في غزة يحيى السنوار، أو محتجزين هناك. وأكد ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن وحدات من «الكوماندوز» تخوض قتالاً وجهاً لوجه في خان يونس، فوق وتحت الأرض، وأن القوات قتلت مسلحين ونفّذت عمليات مداهمة راجلة لبنى فوق تحتية وتحتية ودمروها.

ومقابل ذلك، أكدت «القسام» أن مقاتليها قتلوا مزيداً من الجنود في معارك خان يونس ودمّروا دبابات. وجاء في تصريح مقتضب من بين سلسلة من التصريحات: «تمكن مجاهدو القسام من استهداف مجموعة من جنود الاحتلال تحصنت داخل منزل بقذيفة (TBG) مضادة للتحصينات وأوقعوهم بين قتيل وجريح في منطقة الحاووز غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة».

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة، الثلاثاء، مقتل 6 من عناصر الشرطة في قصفٍ إسرائيلي على مركبة في مدينة رفح فيما أكد شهود عيان أنهم كانوا يؤمّنون شاحنة مساعدات.

وقالت الوزارة في بيان مقتضب: «6 شهداء من عناصر الشرطة الفلسطينية إثر استهداف الاحتلال الإسرائيلي مركبتهم في حي خربة العدس برفح جنوبي قطاع غزة». وأكد شهود عيان لوكالة الصحافة الفرنسية أن الستة كانوا يقومون «بتأمين طريق مرور شاحنة تنقل طحيناً»، وأشاروا إلى أن «جثث الشهداء كانت أشلاء».

بدوره أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 3 عسكريين، الثلاثاء، في معارك غزة، وقال إن عدد الضباط والجنود الذين أُصيبوا منذ بداية الحرب على غزة، ارتفع إلى 2828، بينهم 1304 منذ بدء الهجوم البري.

ومنذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر الماضي، قُتل 562 ضابطاً وجندياً. ومع مواصلة القتال في شمال وجنوب القطاع، واصلت الطائرات الإسرائيلية قصف مناطق مختلفة، ما أوقع مزيداً من الضحايا والنازحين.

وقالت وزارة الصحة في غزة، الثلاثاء، إن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 12 مجزرة ضد العائلات في قطاع غزة راح ضحيتها 107 شهداء و143 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية، وأعلنت الوزارة ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 27585 شهيداً و66978 إصابة منذ السابع من أكتوبر الماضي.


مقالات ذات صلة

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».