إسرائيل تتقدم في خان يونس... لكنها تواجه معضلة في رفح

نتنياهو يقول إنه لا توجد مقترحات من «حماس»... وأهالي المحتجزين يطالبون باتفاق

TT

إسرائيل تتقدم في خان يونس... لكنها تواجه معضلة في رفح

نزوح من خان يونس الاثنين (أ.ف.ب)
نزوح من خان يونس الاثنين (أ.ف.ب)

عمّقت إسرائيل عمليتها في خان يونس جنوب قطاع غزة، واقتحمت مناطق سكنية لم تصل إليها منذ بداية الحرب، في خطوة أجبرت مئات الفلسطينيين هناك على النزوح إلى رفح المكتظة بالسكان، التي أصبحت تُشكل معضلة بالنسبة إلى إسرائيل؛ إذ إن قادتها الأمنيين يعتقدون أن بعض قادة «حماس» ربما انتقلوا إلى هناك مع بعض المحتجزين والرهائن الإسرائيليين، وأصبحوا أقرب للانتقال إلى مصر أو الاختباء في أنفاق على الحدود.

وتوغل الجيش الإسرائيلي في عمق خان يونس في الساعات الماضية، وشوهدت دبابات للمرة الأولى في غرب المدينة عند مستشفى «الخير» الذي اقتحمه الجيش الإسرائيلي لاحقاً في وقت حاصر فيه مستشفيي ناصر الطبي والأمل ومناطق سكنية عدة.

جاء ذلك في ظل مؤشرات على أن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى حسم معركة خان يونس بعدما دفع بـ4 ألوية للمشاركة في اقتحامها. وفيما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 4 ألوية بقيادة «الفرقة 98» تشارك في الهجوم الجديد على خان يونس، أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الاثنين، مقتل 3 ضباط من «لواء المظليين» في جنوب قطاع غزة.

دبابات إسرائيلية على الحدود مع وسط قطاع غزة الاثنين (رويترز)

وكان الجيش الإسرائيلي تحوّل إلى عملية قصف مكثفة على خان يونس منذ فجر الاثنين، وشمل ذلك استهداف مربعات سكنية ومراكز إيواء بينها مركز إيواء جامعة الأقصى، ومركز إيواء مدرسة المواصي، ومركز إيواء صناعة خان يونس، ما خلّف كثيراً من الضحايا.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن الاحتلال ارتكب جرائم مروعة غرب خان يونس، مخلّفاً عشرات الجثث في الشوارع والأماكن المستهدفة.

وأصدرت «حركة حماس»، من جهتها، بياناً اتهمت فيه الجيش الإسرائيلي بارتكاب جريمة جديدة في خان يونس عبر «استهدافه لخمسة مراكز إيواء بشكلٍ مباشر ومتعمّد، وبشتى أنواع الأسلحة، ما أدّى إلى سقوط العشرات من الشهداء والجرحى».

وقالت «حماس» إن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يتحمّلان «مسؤولية سياسية وتاريخية عن استمرار الجرائم الصهيونية المروّعة بحق المدنيين الآمنين».

وقدّرت مصادر طبية أن إسرائيل قتلت 50 على الأقل في قصف طال أحد مراكز الإيواء في خان يونس.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف وقتل مسلحين في خان يونس، وسيطر على مقرات قيادة تابعة لـ«حركة حماس»، في عملية مستمرة وستتعمق أكثر.

شهدت خان يونس موجة نزوح جديدة مع توغل القوات الإسرائيلية في المدينة الاثنين (أ.ف.ب)

وكانت إسرائيل قد بدأت نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي عملية واسعة في خان يونس بهدف الوصول إلى قيادة «حركة حماس» ومحتجزين إسرائيليين، لكنها واجهت مقاومة شرسة، وتفاجأت بقدرات «حماس» وعدد مقاتليها وحجم إنفاقها مما يشبه المتاهة التي لا تنتهي، بخلاف الوضع في شمال القطاع.

وقالت «قناة 12» الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي هزم 3 من 4 كتائب لـ«حماس» في خان يونس، لكن التقديرات لدى قادة الجيش تفيد بأن القتال في خان يونس المستمر منذ شهر ونصف الشهر فوق الأرض وتحتها في وقت واحد، سيشتد ولن يتوقف.

وتقدّر المؤسسة الأمنية أن الأمر سيستغرق بضعة أسابيع أخرى لإكمال العملية فوق الأرض، أما تحت الأرض فالوضع معقد إلى حد ما.

لكن حتى إذا نجح الجيش في التقدم أكثر في خان يونس، فتظهر منطقة رفح عقدة جديدة أمام إسرائيل. وتقول مصادر إسرائيلية إنه تم تسجيل فرار مئات الفلسطينيين الإضافيين من خان يونس إلى رفح الصغيرة يوم الاثنين. وفي الصور القادمة من خان يونس، يظهر كثير من السكان وهم يستقلون المركبات ويحملون ما أمكن من أمتعتهم نحو الجنوب.

ويخشى الجيش الإسرائيلي أن عدداً من قادة «حماس» نجحوا في الانتقال إلى رفح المكتظة بالفلسطينيين وربما نقلوا معهم محتجزين ورهائن.

فلسطينيون ينزحون من خان يونس الاثنين (رويترز)

ويوجد في رفح الصغيرة، النقطة الأقرب لمصر، مليون و200 ألف فلسطيني غالبيتهم من النازحين، ما يجعل الهجوم هناك معقداً للغاية.

وقالت «قناة 12» إن منطقة رفح هي في الحقيقة آخر المعاقل «الكبرى» لـ«حماس»، والتي لم يتعامل معها الجيش الإسرائيلي بعد، ما يضعه أمام تحد كبير، يشمل كذلك إنشاء واقع جديد في منطقة فيلادلفيا مع مصر.

ويوجد أمام جيش الاحتلال عدة تحديات هناك، من بينها أنه يوجد لـ«حماس» ما بين 3 إلى 4 كتائب في رفح، وأن المنطقة تقع بجوار مصر، وتوجد هناك صناعة تهريب تقليدية، ثم إن أي عملية هناك تحتاج إلى التنسيق مع مصر.

ومقابل التقدم الإسرائيلي، أعلنت «كتائب القسام» استهداف مزيد من القوات الإسرائيلية في خان يونس وتدمير دبابات هناك.

ومع مواصلة القتال البري، واصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في القطاع. وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن «عدد الشهداء منذ بدء العدوان (...) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ارتفع إلى نحو 25 ألفاً و300 شهيد، و63 ألف مصاب، أغلبيتهم من النساء والأطفال، وآلاف الضحايا الذين ما زالوا تحت الركام».

وجاءت التطورات في جنوب غزة، في وقت يحاول فيه الوسطاء دفع اتفاق ينهي الحرب، وقدموا خطة من 90 يوماً لكن إسرائيل لم توافق عليها.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لممثلي عائلات المحتجزين الذين التقاهم الاثنين: «خلافاً لما يقال، لا يوجد أي اقتراح حقيقي من (حماس)، هذا غير صحيح. سأقول ذلك بكل وضوح قدر استطاعتي لأن هناك كثيراً من البنود غير الصحيحة التي تسبب لكم الألم بالتأكيد. ومن ناحية أخرى، هناك اقتراح خاص بنا، ولن أخوض في تفاصيل عنه».

وكانت تقارير قد أفادت بأن نتنياهو رفض، الأحد، شروطاً قدمتها «حماس» لإنهاء الحرب وإطلاق سراح المحتجزين التي تتضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، وترك الحركة على رأس السلطة في القطاع.

لكن أهالي المحتجزين صعّدوا، واقتحمت مجموعة منهم اجتماعاً للجنة المالية في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، للمطالبة باتفاق يعيد لهم أحبتهم. وصرخ المقتحمون في النواب قائلين: «لن تجلسوا هنا، بينما هم يقبعون هناك (في أنفاق غزة)».

ويخيّم متظاهرون أيضاً أمام منزل نتنياهو في قيساريا، وكذلك أمام مبنى الكنيست، ويطالب بعضهم بإنهاء الحرب من جانب واحد أو إجراء انتخابات. وهتف متظاهرون في تل أبيب السبت من أجل إسقاط الحكومة.


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.