العراق: مخاوف من قصف أميركي رداً على صواريخ «عين الأسد»

السوداني يؤكد لوزيرة دفاع هولندا إعادة ترتيب العلاقة مع التحالف الدولي

السوداني لدى استقباله وزيرة الدفاع الهولندية كايسي أولونغرين والوفد المرافق لها في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني لدى استقباله وزيرة الدفاع الهولندية كايسي أولونغرين والوفد المرافق لها في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

العراق: مخاوف من قصف أميركي رداً على صواريخ «عين الأسد»

السوداني لدى استقباله وزيرة الدفاع الهولندية كايسي أولونغرين والوفد المرافق لها في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني لدى استقباله وزيرة الدفاع الهولندية كايسي أولونغرين والوفد المرافق لها في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أن بلاده عازمة على إعادة ترتيب العلاقة مع التحالف الدولي في وقت تزداد المخاوف من إمكانية قيام الولايات المتحدة برد على قصف فصائل مسلحة عراقية قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار غرب العراق.

وأعلن السوداني لدى استقباله وزيرة الدفاع الهولندية كايسي أولونغرين، الاثنين، أن حكومته عازمة على «إعادة ترتيب العلاقة مع التحالف الدولي والانتقال إلى مستوى آخر من العلاقات الثنائية والتعاون مع دول التحالف».

وأضاف السوداني، طبقاً لبيان صدر عن مكتبه الإعلامي، أن السوداني بحث مع الوزيرة الهولندية «الملفات المشتركة التي سيتم بحثها خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى هولندا؛ بناءً على الدعوة الرسمية المقدمة من رئيس الوزراء الهولندي»، مثمناً في الوقت نفسه «جهود هولندا في مساعدة العراق خلال حربه ضد الإرهاب، ضمن حلف (الناتو)، كما شدد على رفضه أي اعتداء على أرض العراق أو المساس بسيادته، مجدداً التزام الحكومة بتوفير الحماية للبعثات الدبلوماسية وللمستشارين العاملين في العراق، وكذلك مساعدة بعثة (الناتو) على القيام بمهامها المتفق عليها مع الحكومة العراقية».

وأوضح البيان، أن السوداني أكد، أن «سبب اتساع دائرة الصراع في المنطقة، يعود لاستمرار الحرب في غزة والجرائم الوحشية التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني»، داعياً المجتمع الدولي إلى «ممارسة الضغط من أجل إيقاف الإبادة الجماعية وسياسات القتل والتجويع، وكذلك الضغط للحدّ من فتح جبهات أخرى تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة والعالم».

من جهتها، عبّرت أولونغرين، طبقاً للبيان، عن شكرها جهود رئيس مجلس الوزراء في المحافظة على الأمن والاستقرار، وتفعيل العلاقات الطيبة بين العراق وهولندا، وأكدت أن حكومة بلادها تتفق مع رؤية السوداني في أن الانتصار على «داعش» الإرهابية يحتّم تغيير مهمة التحالف الدولي والانتقال بها إلى علاقات ثنائية متكافئة، بعد تطور قدرات القوات الأمنية العراقية.

و أكدت أولونغرين، أن هولندا ستتسلم قيادة بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العراق منتصف هذا العام، وأنها ستعمل مع الحكومة العراقية على تحقيق رؤيتها الجديدة، من خلال البعثة الاستشارية الأوروبية.

اتصال بريطاني - عراقي

وفي وقت لاحق، تلقى السوداني اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون. وقال مكتب السوداني في بيان: إن الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين ومجمل الأوضاع في المنطقة.

وشدد السوداني على ضرورة وقف العدوان في غزّة والعمل الدولي المشترك للحيلولة دون اتساع دائرة الصراع، مضيفاً أن انعكاسات ما يجري للشعب الفلسطيني باتت تؤثر على الأوضاع في عموم المنطقة.

كما تطرق السيد السوداني إلى «موقف العراق من وجود التحالف الدولي لمحاربة (داعش)، في ضوء تنامي قدرات القوات العراقية وهزيمة الإرهاب وبسط الأمن والاستقرار، مؤكداً التزام الحكومة العراقية بتأمين البعثات والسفارات الأجنبية العاملة بالعراق، فضلاً عن حماية أماكن تواجد المستشارين الأجانب».

وذكر البيان، أن كاميرون أعرب عن دعم بريطانيا أمنَ العراق واستقراره، وتأييد الجهود المبذولة لمنع اتساع الصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً استمرار جهود بلاده لتطبيق وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.

واشنطن تتوعد

تأتي تصريحات السوداني في وقت بدأت نذر مواجهة جديدة داخل الأراضي العراقية بين الفصائل المسلحة الموالية لإيران وبين واشنطن بعد يوم من قصف الفصائل قاعدة «عين الأسد» بعشرين صاروخاً، وبعد أسبوع من قصف إيران إقليم كردستان بنحو 10 صواريخ باليستية.

وتبدو المواجهة الجديدة المحتملة طبقاً للبيان الأميركي مختلفة بالقياس إلى طبيعة القصف الصاروخي الذي بدا مختلفاً هذه المرة والذي استهدف عين الأسد؛ الأمر الذي يضع الجميع في دائرة التحسب للخطوة التالية.

وكانت آخر عملية قصف أميركي طالت قيادياً في «الحشد الشعبي» أوائل الشهر الحالي أسفرت عن مقتله، وذلك بقصف سيارته بطائرة مسيّرة في شارع فلسطين في قلب بغداد، وهو القصف الذي أكد الرئيس الأميركي جو بايدن أنه تم بموافقته.

وتعرّضت قاعدة «عين الأسد» لقصف بصواريخ مطورة وعددها عشرون، وأسقطت منظومة «سيرام» الأميركية 18 منها في حين سقط اثنان منها داخل القاعدة؛ ما أسفر عن إصابة جنود أميركان لأول مرة منذ استئناف الفصائل القريبة من إيران قصف مواقع يتواجد فيها أميركان في العراق، وتوعدت واشنطن هي الأخرى بالرد.

موقف بغداد حيال هذه التطورات يبدو في غاية التعقيد. فالبيانات التي صدرت بشأن تبادل طهران وواشنطن القصف في مناطق مختلفة داخل العراق تمتد من عين الأسد غرباً إلى قلب بغداد وجنوباً إلى جرف الصخر تبدو قوية هذه المرة؛ مما ينذر باتساع المواجهة في وقت وصفت بغداد ما تقوم به كلٌ من إيران والولايات المتحدة الأميركية بأنه عدوان، لكن الإجراءات لا تزال في حدود الاحتجاج ضد طهران وواشنطن، والبحث عن منفّذي الضربات بهدف تقديمهم إلى العدالة.

لكنه، وطبقاً لما يراه خبراء الأمن في العراق أن الضربة الأخيرة التي تلقتها قاعدة «عين الأسد» تبدو ليست عادية سواء لجهة تطوير قدرة الصواريخ على التوغل دون أن تتمكن منظومة الدفاع من صدها، فإن الجانب المهم الآخر أنها تسببت بإصابات في أوساط الجنود الأميركان؛ وهو ما يستدعي اتخاذ موقف حازم من قِبل واشنطن طبقاً لما أعلنته.

الجانب الآخر المهم من وجهة نظر هؤلاء الخبراء، أن الولايات المتحدة لا يمكنها المضي في تبديد الصواريخ التي ترد بها على تلك الضربات بينما يبلغ ثمن كل صاروخ 5 ملايين دولار؛ الأمر الذي يجعلها في وارد القيام بضربة قد تكون جراحية ضد الفصائل المسلحة.

وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني العراقي سرمد البياتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: إن «القصف كان شديداً هذه، وتنوعت الصواريخ بين كونها صواريخ باليستية أو غراد»، مبيناً أنه «في الوقت الذي تم فيه إسقاط الكثير منها، لكن التطور المهم هو وقوع إصابات في لواء 29 للجيش العراقي، فضلاً عن إصابة جرحى لدى القوات الأميركية».


مقالات ذات صلة

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.