حراك سياسي في العراق يسبق قراراً قضائياً بشأن انتخاب رئيس البرلمان

جلسة لانتخابات رئيس البرلمان العراقي مطلع الشهر الحالي (تلغرام)
جلسة لانتخابات رئيس البرلمان العراقي مطلع الشهر الحالي (تلغرام)
TT

حراك سياسي في العراق يسبق قراراً قضائياً بشأن انتخاب رئيس البرلمان

جلسة لانتخابات رئيس البرلمان العراقي مطلع الشهر الحالي (تلغرام)
جلسة لانتخابات رئيس البرلمان العراقي مطلع الشهر الحالي (تلغرام)

كثّفت القوى السياسية السنية لقاءاتها، خلال الفترة القليلة الماضية، من أجل التوصل إلى اتفاق حول المرشح المحتمل لرئاسة البرلمان، بعد الإخفاق الذي رافق الجلسة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وقالت مصادر متعددة إن قوى الإطار التنسيقي الشيعي سوف تعقد، مساء اليوم الأحد، جلسة لتلافي الانقسامات الحادة التي حصلت بين قوى الإطار أثناء جلسة انتخاب رئيس برلمان جديد خلفاً لرئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي الذي حكمت المحكمة الاتحادية العليا، خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بإلغاء عضويته في البرلمان العراقي.

وكان زعيم حزب «تقدم» ورئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، قد أجرى، خلال الأيام الماضية، عدة لقاءات مع زعامات شيعية بارزة أبرزها زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، السبت، والذي جرى خلاله الحديث عن الاتفاق على الآليات التي سيجري اعتمادها خلال المرحلة المقبلة، في كل المجالات؛ بما فيها التوافق على المرشح المقبل لرئاسة البرلمان.

كما التقى الحلبوسي زعيم تحالف «عزم»، مثنى السامرائي، الذي لديه مرشح ينافس مرشح الحلبوسي، النائب شعلان الكريم الذي حصل على أعلى الأصوات من بين المرشحين الخمسة (152 صوتاً)، من أصل أصوات أعضاء البرلمان العراقي البالغ عددهم 329 صوتاً.

وجاء مرشح «عزم» الرئيس الأسبق للبرلمان، محمود المشهداني، في المرتبة الثالثة بحصوله على 48 صوتاً. واقتنص مرشح حزب «السيادة»، بزعامة خميس الخنجر، النائب سالم العيساوي، المرتبة الثانية بحصوله على 97 صوتاً.

ولم يفصح البيان الصادر عن اجتماع الحلبوسي والسامرائي، عما إذا كان الطرفان قد اتفقا على مرشح بديل لكل من مرشح «تقدم»، ومرشح «عزم». ولم يحضر المرشحان الاجتماع المذكور الذي حضره قياديون من كلتا الكتلتين.

الإطار يلملم خلافاته

وعقب تبادل اتهامات حادة بين مختلف كُتله البرلمانية، يحاول «الإطار التنسيقي الشيعي»، الذي يملك الأغلبية النيابية في البرلمان العراقي (180 نائباً) تفادي خلافاته ولملمة أوراقه بهدف الاستعداد للدخول في موقف موحّد، خلال الجلسة المقبلة للبرلمان المقررة بعد صدور قرار المحكمة الاتحادية بشأن الدعاوى التي تقدمت بها الكُتل الشيعية والسنية على السواء.

وأعلن زعيم تحالف «نبني»، هادي العامري، في بيان له، أن الإطار التنسيقي يجب أن يبقى موحداً وأن يتماسك. في هذا السياق قاد العراقي سلسلة لقاءات مع الزعامات الشيعية البارزة أدت في النهاية إلى عقد اجتماع لقيادات «الإطار»، الأحد؛ للاتفاق على موقف موحّد.

وكان انتخاب مرشح حزب «تقدم»، شعلان الكريم، الذي ظهر في فيديو قديم يترحّم على رئيس النظام السابق، صدام حسين، عام 2006، متقدماً بأغلبية كبيرة بحيث كان يفصله عن الفوز في منصب رئيس البرلمان 13 صوتاً. وأدى ذلك إلى حدوث شرخ كبير داخل قوى «الإطار التنسيقي الشيعي»؛ لأن غالبية الأصوات التي حصل عليها الكريم، والتي هي أكثر من 110 أصوات هي أصوات من النواب الشيعة والكرد.

فالكريم، وإن كان مرشح الغالبية السنية لكنها لا تملك سوى 40 مقعداً في البرلمان، بينما بقية أصوات السنة في البرلمان؛ والبالغ عددهم 70 نائباً سنياً، توزعت بين سالم العيساوي ومحمود المشهداني.

بانتظار دخان «الاتحادية»

ورغم الاجتماعات المكثّفة بين مختلف القوى السياسية للوصول إلى اتفاق أو توافق بشأن مَن يتولى رئاسة البرلمان للفترة المقبلة، فإن الجميع ينتظر القرار المنتظَر من قِبل المحكمة الاتحادية؛ أعلى سلطة قضائية في العراق.

ومع أن قوى سنية وأخرى شيعية تقدمت بشكاوى إلى «الاتحادية»، فإن القرار الذي ينتظره الجميع هو هل ستُفتي «الاتحادية» بشرعية الجلسة التي جرى تأجيلها بحيث يكون التنافس بين أعلى الفائزين؛ وهما شعلان الكريم، وسالم العيساوي، أم يمكن أن تفتتح الباب مجدداً لكل المرشحين للعودة إلى حَلبة المنافسة، فالقوى السنية تقدمت بشكوى بشأن عدم شرعية رفع الجلسة، بينما تقدمت القوى الشيعية بشكوى بشأن بطلان فوز شعلان الكريم.

وفي حال أفتت «الاتحادية» بشرعية الجلسة، فإن التنافس يبقى بين أعلى الفائزين، بينما إذا عدت رفع الجلسة شرعياً وسمحت لكل المرشحين المتنافسين أو مرشحين جدد فإن النتائج سوف تختلف تماماً، وهو ما يعني بقاء البيت السني مشتتاً، بينما من يقرر اختيار رئيس البرلمان المقبل السني هو القوى الشيعية.


مقالات ذات صلة

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدات عدة في جنوب لبنان. وتعرّضت بلدات كونين والصوانة وقلاويه، وتلال بلدة مجدل زون وبلدة المنصوري في جنوب لبنان، لقصف مدفعي إسرائيلي. كما تعرّض وادي الحجير وأطراف ومحيط بلدات فرون والغندورية وتولين في جنوب البلاد، لقصف إسرائيلي بالقذائف المدفعية من العيار الثقيل (155 ملم). واستهدفت الغارات الإسرائيلية بعيد منتصف الليل الماضي بلدتي حاريص والطيري في الجنوب، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وسجّل صباح الجمعة تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي، على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

دخان يتصاعد عقب انفجار في لبنان كما شوهد من الجانب الإسرائيلي من الحدود... 30 أبريل 2026 (رويترز)

إلى ذلك، أعلن سلاح الجو الإسرائيلي أنه اعترض ما لا يقل عن أربع طائرات مسيّرة تابعة لجماعة «حزب الله» الجمعة، فيما لا تزال نتائج محاولة اعتراض طائرة خامسة قيد المراجعة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر الجيش الإسرائيلي أن طائرة مسيّرة واحدة تجاوزت الحدود وأدت إلى تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنة «روش هانيكرا» (رأس الناقورة)، بينما تم اعتراض ثلاث طائرات أخرى فوق جنوب لبنان قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل». كما تم إطلاق صاروخ اعتراضي باتجاه طائرة مسيّرة أخرى يشتبه بأنها تابعة لـ«حزب الله»، رصدت فوق منطقة في جنوب لبنان حيث تنتشر القوات الإسرائيلية. وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن نتائج عملية الاعتراض الأخيرة لا تزال قيد التحقق.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل ابتداءً من منتصف ليل السادس عشر من أبريل (نيسان) الماضي، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

ثم أعلن ترمب في 23 أبريل الماضي تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع، إلا أن إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار بشكل يومي.


الرئيس اللبناني يؤكد للعمّال التزامه مع الحكومة بتحسين أوضاعهم

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

الرئيس اللبناني يؤكد للعمّال التزامه مع الحكومة بتحسين أوضاعهم

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

أشاد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالعمّال في عيدهم، وأكد التزامه مع الحكومة بمواصلة العمل على تحسين أوضاعهم من خلال دعم حقوقهم وتعزيز الحماية الاجتماعية.

وحيّا عون «العمال في عيدهم»، مثنياً «على جهودهم اليومية وتضحياتهم المستمرة في سبيل بناء الوطن وصون كرامته»، حسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال: «إنني أؤكد التزامي، مع الحكومة، بمواصلة العمل على تحسين أوضاع العمال، من خلال دعم حقوقهم، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتأمين بيئة عمل عادلة تحفظ كرامتهم وتكافئ جهودهم. فأنتم عصب الاقتصاد اللبناني، وبكم ينهض الوطن، ومن دونكم لا يمكن لأي خطة إصلاحية أن تنجح أو تستمر».

وأضاف: «لقد عملنا، بالتعاون مع الحكومة، على إطلاق مسار إصلاحي يهدف إلى النهوض بالوضع الاقتصادي وتحقيق الاستقرار، قبل أن تعصف الحرب الأخيرة بالبلاد وتزيد الأمور تعقيداً. ومع ذلك، فإن إرادتنا لم ولن تنكسر، ونحن ماضون في بذل كل الجهود الممكنة لإعادة بناء ما تهدم، واستعادة الثقة، وخلق فرص عمل تليق بكرامة اللبنانيين».

وتابع عون: «لقد مر وطننا، ولا يزال، بظروف قاسية واستثنائية، أثقلت كاهل كل مواطن، وكان للعمال النصيب الأكبر من هذه المعاناة. إنني أدرك تماماً حجم التحديات التي تواجهونها، من ضيق العيش إلى تقلبات الأوضاع الاقتصادية، وما خلفته الأزمات المتلاحقة من ضغوط على حياتكم اليومية. ورغم ذلك، أثبتم صموداً نادراً وإصراراً على العمل والإنتاج، فكنتم ولا تزالون الدعامة الأساسية التي يقوم عليها اقتصاد لبنان».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عن وقف إطلاق النار في منتصف أبريل (نيسان) الماضي بعد محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون. وجرى تمديد وقف إطلاق النار في 23 من الشهر نفسه، غير أن الهجمات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مستمرة. كما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في جنوب لبنان.


مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون مسلحون، فجر الجمعة، منازل المواطنين في العروب شمال الخليل بالضفة الغربية، فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية طفلاً جنوب الخليل.

وقالت مصادر محلية إن مجموعات من المستوطنين المسلحين هاجمت، فجر الجمعة، منازل المواطنين في واد الشيخ بالعروب، وأطلقت الرصاص الحي بكثافة صوبها، ما أثار حالة من الخوف والرعب لدى الأطفال والنساء، دون أن يبلغ عن إصابات، وفقاً لوكالة الصحافة الفلسطينية (صفا).

وفي السياق، اعتقلت القوات الإسرائيلية طفلاً (15 عاماً)، أثناء مروره على الشارع الرئيسي، قبل أن تداهم منزل ذويه في منطقة العلقة جنوب الخليل، وتقوم بتفتيشه وتدمير محتوياته.

كما داهمت القوات الإسرائيلية عدداً من منازل المواطنين في مدينة الخليل، وبلدتَي إذنا وبيت أولا، ونكلت بأصحابها، بعد أن فتشتها وتعمدت تدمير محتوياتها، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

يشار إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا فرضت المزيد من العقوبات على «الجماعات الإسرائيلية المتطرفة» بسبب العنف ضد المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.

ويعيش نحو 500 ألف إسرائيلي، في مستوطنات بالضفة الغربية يعتبرها المجتمع الدولي في معظمه غير قانونية وتمثل عقبة كبرى أمام تحقيق السلام.