وصف وزير الاقتصاد الفلسطيني خالد العسيلي لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، الخميس، قرار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بتحويل أموال من عائدات الضرائب الفلسطينية لصالح عائلات إسرائيلية تضررت من عمليات نفذها فلسطينيون بأنها «قرصنة وسرقة» لأموال الفلسطينيين، وعدّ أن مثل هذه القرارات غير قانونية وتمثل جريمة حرب.
وقال العسيلي: «لا تفاجئنا تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، فحكومته التي تمارس عدواناً على شعبنا منذ أكثر من 100 يوم بانتهاك واضح للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، لا نستغرب منها مثل هذا القرار الذي يُضاف إلى جملة هذه الانتهاكات وجرائم الحرب التي تقترفها دولة الاحتلال».
وأضاف: «هذا القرار وما سبقه من قرصنة وسرقة لأموال شعبنا من المقاصة، غير قانوني، باعتباره جريمة حرب تندرج ضمن العقاب الجماعي الذي يستهدف جميع مكونات المجتمع الفلسطيني، ويهدف بالأساس إلى الإمعان في إضعاف دور القيادة والحكومة الفلسطينية لتحقيق أهداف سياسية وتصفية القضية الفلسطينية».

وأكد في الوقت نفسه أن «السلطة القائمة بالاحتلال لن تفلت من المحاسبة والملاحقة في المحاكم الدولية على جرائمها، علاوة على مسؤوليتها في تحمل التكاليف كاملة لكل ما دمرته في قطاع غزة، وتعويض العائلات الفلسطينية التي تضررت من الإرهاب الإسرائيلي».
وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أعلن، يوم الأحد، أنه وقع أمراً يحوّل بموجبه 3.1 مليون شيقل (نحو 830 ألف دولار) من عائدات الضرائب الفلسطينية لصالح عائلات إسرائيلية تضررت من عمليات نفذها فلسطينيون.
وأضاف سموتريتش في بيان: «هناك أشياء لن أتراجع عنها أبداً. لقد وقعت على تحويل آخر بقيمة 3.1 مليون شيقل من أموال الإرهاب التابعة للسلطة الفلسطينية لصالح ضحايا الإرهاب».
ابتزاز وتمييز عنصري
وحول مقترح وزير الاقتصاد الإسرائيلي الذي طالب فيه باستبدال بتوظيف الفلسطينيين توظيف أجانب من بلدان أخرى بحجة أنه ليس من مهام إسرائيل توفير فرص عمل للعمال، قال وزير الاقتصاد الفلسطيني: «إسرائيل هي السلطة القائمة بالاحتلال، وعلى عكس التزاماتها القانونية ضمن القانون الدولي، فقد عمدت السياسات الإسرائيلية منذ عقود إلى تفريغ السوق الفلسطينية من عوامل إنتاجها، وأهمها العمالة الفلسطينية، من أجل إمعان التبعية للاقتصاد الإسرائيلي، وتحويل السوق الفلسطينية إلى سوق استهلاكية».
وأضاف: «على الرغم من دعوتنا للعمالة الفلسطينية للاستثمار والعمل في السوق الفلسطينية، وفق الخطط التي يتم إقرارها، فإن مصفوفة القيود الإسرائيلية حالت دون تنفيذ هذه الخطط، حيث تكبد اقتصادنا الفلسطيني ومنذ عام 2000 خسائر تقدر بنحو 50 مليار دولار وفق تقرير الأونكتاد».
وأشار إلى أن «العائق الأكبر في تحقيق تنمية للاقتصاد الفلسطيني هو الاحتلال الإسرائيلي وسياساته التمييزية المتمثلة بنظام التحكم والسيطرة والقرصنة والمصادرة للموارد الفلسطينية، وخاصة في المناطق المسماة (ج)، حيث إننا نخسر سنوياً نحو 3.4 مليار دولار فقط لعدم تمكننا من الاستثمار في هذه المناطق».
وأكد أنه «لا تنمية اقتصادية في ظل الاحتلال، ونحن ندرك في الحكومة الفلسطينية هذه السياسة الإسرائيلية، المتمثلة بالابتزاز والتمييز العنصري، والعقاب الجماعي، وتنتهجه منذ عقود».
وأشار إلى أنها «ليست المرة الأولى، وقد كان ذلك ينعكس فوراً على عدم السماح للعمال الفلسطينيين بممارسة عملهم، في محاولة من حكومة الاحتلال بخلق فوضى وعدم أمان للعمال وتأثير ذلك على المجتمع على مستوى البطالة والأمن المجتمعي، والسوق وغيرها، وانعكاس ذلك على الاستقرار العام».
الخاسر الأكبر
ودعا الوزير العمال الفلسطينيين إلى «العودة إلى السوق الفلسطينية»، وتعهد في الوقت نفسه بأن الحكومة «ستقوم بكافة الجهود لضمان دمج هذه العمالة في الصناعة والتجارة والاستثمار، وعدم الاعتماد على السوق الإسرائيلية التي تم بناؤها بالأيدي والعمالة الفلسطينية».
واعتبر أن «الخاسر الأكبر من عدم عودة العمالة هم الإسرائيليون أنفسهم؛ لأن هناك قطاعات قائمة على جهد العمالة الفلسطينية، في القطاع الزراعي والصحي والإنشاءات والبناء، وفي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وفي الأحذية والجلود والأثاث والألبسة، وغيرها من القطاعات».
واتهم إسرائيل «بسرقة الجهد الفلسطيني وترويجه على أساس أنه منتج وخدمة إسرائيلية، شأنها شأن سرقة ومصادرة الأرض والمياه والموارد الطبيعية».
ووجه الوزير التحية إلى «الدور الذي تقوم به مؤسسات القطاع الخاص الفلسطيني ومسؤوليته الوطنية، الذي سارع إلى استيعاب جزء من العمالة الفلسطينية في القطاعات الاقتصادية».



