مهرجان احتجاج على إهمال المخطوفين بمشاركة 120 ألفاً

الجنرال بريك يحذر من آلاف الجنود القتلى إذا استمرت الحرب

محتجون إسرائيليون يتظاهرون ضد حكومتهم في تل أبيب مع دخول الحرب على غزة يومها المائة (أ.ف.ب)
محتجون إسرائيليون يتظاهرون ضد حكومتهم في تل أبيب مع دخول الحرب على غزة يومها المائة (أ.ف.ب)
TT

مهرجان احتجاج على إهمال المخطوفين بمشاركة 120 ألفاً

محتجون إسرائيليون يتظاهرون ضد حكومتهم في تل أبيب مع دخول الحرب على غزة يومها المائة (أ.ف.ب)
محتجون إسرائيليون يتظاهرون ضد حكومتهم في تل أبيب مع دخول الحرب على غزة يومها المائة (أ.ف.ب)

مع دخول حرب غزة يومها الـ100، وبلوغ عدد المتظاهرين في إسرائيل أكثر من 120 ألفاً، أقاموا مهرجاناً استمر لمدة 24 ساعة متواصلة، ترافق مع إضراب عن العمل لـ100دقيقة، يوم الأحد، خرج اثنان من الجنرالات الكبار المتقاعدين يحذران من نتائج كارثية للحرب على إسرائيل.

وقال الجنرال يتسحاك بريك، إنه حال استمرت الحرب، كما هي اليوم، فإن هناك خطراً بسقوط الآلاف، وربما عشرات آلاف الجنود الإسرائيليين. كما أعلن الجنرال، يوم طوف ساميا، أن «الحكومة حظيت بفرصة طويلة جداً بلغت 100 يوم ولم يعد بالإمكان تركها على غيها».

وأضاف ساميا أن «الحكومة الإسرائيلية أثبتت أنها فاشلة أيضاً في إدارة الحرب، مع (حماس) ومع (حزب الله) على السواء. اجتماعاتها تتحول إلى حفلات ثرثرة وتهريج. الخلافات بين أعضائها تبدو صبيانية وتصريحات قادتها ساقتنا إلى محكمة لاهاي. وفي الوقت نفسه يعيش 136 مخطوفاً في أسر (حماس) في ظروف رهيبة تهدد حياتهم. لقد سكتنا 100 يوم ولم يعد ممكناً السكوت دقيقة واحدة».

وأكد ساميا، وهو قائد سابق للواء الجنوبي المسؤول عن قطاع غزة في الجيش الإسرائيلي، وواحد من 171 جنرالاً وقعوا على نداء لتبكير موعد الانتخابات والتخلص من حكومة نتنياهو، أن الشعب بغالبيته الساحقة فقد الثقة تماماً في قيادته.

وكشف الجنرال ساميا عن محاولات لإقناع بعض أعضاء الكنيست (البرلمان) من حزب «الليكود» بأن يتمردوا على نتنياهو، وأجمعوا على أن هذه هي المهمة الوطنية الأولى، لكنهم تراجعوا. وقال: «إنهم جبناء. هم أيضاً مثل نتنياهو وضعوا مصالحهم الشخصية فوق أي اعتبار، وهذا بحد ذاته مصيبة. لقد تراجعوا في اللحظة الأخيرة خوفاً على مواقعهم في (الليكود)، وفضلوا البقاء أسرى لإملاءات المتطرفين المهاويس أمثال بتسلئيل سموترتش وإيتمار بن غفير».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحيي مؤيديه خلال حملة انتخابية في سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)

إدارة حافلة بالأخطاء

أما الجنرال بريك، فعدَّ طريقة إدارة الحرب «حافلة بالأخطاء من القيادة السياسية والأمنية». وقال إن الأساليب الحربية في قلب قطاع غزة اليوم، خصوصاً في خان يونس ورفح، توقع الجيش الإسرائيلي لقمة سائغة في كمائن «حماس». وألمح إلى عدد القتلى في صفوف الجيش أكبر مما يعلن، وأن الاستمرار في الحرب بهذه الطريقة سيوصل الجيش الإسرائيلي إلى خسائر بشرية فادحة، وخلال ستة شهور قادمة سيبلغ عدد القتلى بضعة آلاف، وكل ذلك من دون الوصول إلى حل جيد للمخطوفين الأسرى.

من جانبه، نجحت عائلات الأسرى، الذين يعتصمون أمام مقر وزارة الدفاع، في تجنيد 120 ألف متظاهر في ختام المهرجان الشعبي الضخم والمميز، الذي بدأ في ظهيرة يوم السبت وانتهى بعد 24 ساعة في ظهيرة يوم الأحد. وهناك نوعان من المظاهرات التي تقام في أيام السبت من كل أسبوع في إسرائيل: الأول في قلب تل أبيب يقوده منتدى عائلات المخطوفين، وهناك بلغ عدد المشاركين حوالي 120 ألفاً.

وهؤلاء يعتمدون في خطابهم السياسي على موقف معتدل، ويتهمون الحكومة بالمماطلة لكنهم لا يدعون إلى إسقاطها. وفي أحسن الأحوال يساوون بين تصرفها اللا مسؤول وبين تعنت «حماس». بعضهم يطرح شعارات ضد استمرار إدخال المساعدات إلى غزة في سبيل الضغط على «حماس». وهم يركزون على وضع الأسرى.

ومن المقرر أن يتواصل الاعتصام في ميدان «متحف تل أبيب للفنون» الذي بات يعرف باسم «ميدان المختطفين» 24 ساعة متواصلة. وقد ترافق مع اعتصامهم إضراب عن العمل في معظم المرافق العامة والشركات الضخمة لمدة 100 دقيقة في الحادية عشرة من قبيل ظهر الأحد، على عدد أيام الأسر.

ماكرون خلال لقائه في مناسبة سابقة مواطنين إسرائيليين فرنسيين فقدوا أقرباءهم (أ.ف.ب)

ماكرون يخاطب المعتصمين

وتحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، للمعتصمين في تل أبيب، في كلمة عبر الفيديو بثّت على شاشة كبيرة، دعا خلالها إلى استئناف المفاوضات لإطلاق سراح الرهائن، وقال إن «الأمة الفرنسية مصمّمة على أن يتم الإفراج عن كل الرهائن. فرنسا لا تتخلى عن أبنائها. لذلك يجب أن نستأنف مراراً وتكراراً المفاوضات من أجل الإفراج عنهم». وتابع: «لا تستسلموا، ولا تيأسوا أبداً لأننا لا نتحمل ولن نقبل أي تضحية بالرهائن. لذلك سنفعل كل شيء ويمكنكم الاعتماد عليّ لإعادتهم جميعاً إلى منازلهم بيننا».

وخلال خطابات مختلفة، طالب ممثلون عن عائلات محتجزين في غزة، رئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو، بـ«الشروع في مفاوضات جدية» للعمل على إعادة المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة. وقالت والدة أحد الأسرى مخاطبة نتنياهو: «أنت ملزم بإبرام صفقة شاملة تشمل الإفراج عن المختطفين، عليك الإصغاء لشركائك في (الكابينيت)».

عائلات الرهائن الإسرائيليين يحتجون في تل أبيب (إ.ب.أ)

مظاهرات سياسية

أما النوع الثاني من المظاهرات فكانت سياسية أكثر، يقودها الجناح الراديكالي من حملة الاحتجاج التي انفجرت منذ مطلع السنة الماضية ومعهم قسم من عائلات المخطوفين، وهي تضم خمسة آلاف في تل أبيب وخمسمائة في قيسارية وفي القدس وحيفا وهرتسليا ورعنانا وكركور وبضع نقاط أخرى. ويقدر عدد المشاركين فيها 15 ألفاً، هؤلاء يتهمون نتنياهو بإطالة الحرب لكي يطيل عمر حكومته ويدعون إلى إقالته.

وخلال الأنشطة الاحتجاجية على هامش الاعتصام في تل أبيب، أغلق المئات منهم شارع أيالون السريع، حيث اندلعت مواجهات مع الشرطة أضرم خلالها المحتجون النار وسط الطريق، وهتفوا مطالبين نتنياهو بالاستقالة، وبـ«اتفاق تبادل مع حماس، الآن وفوراً». ويقولون: «نريد عودتهم أحياء».

وحصل الأمر نفسه في مظاهرة القدس التي أقيمت أمام مبنى القنصلية الأميركية في المدينة. ورفعوا ملصقاً يحمل صور الأسرى الثلاثة الذين تخلصوا من الأسر في حي الشجاعية ورفعوا لافتات عبرية تدعو لإنقاذهم لكن الجنود الإسرائيليين قتلوهم. وقد اعتقلت الشرطة ستة منهم.

وكان من بين أبرز الخطباء موشيه يعلون، وزير الدفاع الأسبق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش أيضاً، وقال إن الهم الوحيد لحكومة نتنياهو هو الحفاظ على الكراسي، حتى لو كان الثمن مقتل المخطوفين في أسر «حماس». هذا وحده يكفي لإسقاط الحكومة فوراً.

نتنياهو وبجانبه وزير المال بتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع للحكومة في مقر وزارة الدفاع (إ.ب.أ)

مسار يتضخم

ومع أن نتنياهو يستطيع تحمل المظاهرات بهذا الحجم، في الوقت الحاضر، لكنه يعرف أنها بداية مسار سيكبر ويتضخم حتماً عندما يعود جنود الاحتياط إلى بيوتهم. فقد عاد حتى الآن حوالي 90 ألفاً من مجموع 360 ألفاً. والمسرحون من الحرب في غزة ما زالوا معتكفين في بيوتهم وما زالوا تحت وطأة الصدمة من هجوم 7 أكتوبر ومن تجربتهم المخيفة في ساحة الحرب. بعضهم يرتدعون عن المشاركة في المظاهرات كما فعلوا في الماضي، وبعضهم يرون أن المظاهرات يجب أن تعود فقط بعد الإعلان عن انتهاء الحرب حتى لا تفسر كأنها طعنة في ظهور المقاتلين. لكن من يشاركون منهم يختارون الوقوف إلى جانب عائلات المحتجزين. بعضهم يفعل ذلك لأسباب عاطفية وتضامنية، وبعضهم يرون أن مظاهرات العائلات تبدو اليوم مجدية أكثر في محاربة نتنياهو.

فغالبية الجمهور يؤيد وضع قضية إعادة الأسرى على رأس سلم الاهتمام حتى لو أدى ذلك لوقف الحرب وإطلاق سراح ألوف الأسرى الفلسطينيين، 49 في المائة، لكن 52 في المائة يؤيدون الرأي القائل بأن استمرار الحرب يشكل ضغطاً على «حماس». ونتنياهو يستغل ذلك ويماطل في المفاوضات، لكن لديه مشكلة كبيرة وتكبر في كل يوم مع المطلب الذي يترسخ أكثر في الوعي بتحميله مسؤولية الإخفاقات من جهة ورفض هجومه وهجوم وزرائه على الجيش من ناحية ثانية. وفي استطلاع نشر الجمعة جاء أن 61 في المائة من الإسرائيليين يطالبون بإجراء انتخابات مبكرة فوراً.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».