اليمن في مرمى أزمة البحر الأحمر

مقتل 5 عناصر حوثيين بضربات أميركية ــ بريطانية... والسعودية تدعو لتجنب التصعيد

مقاتلة تقلع من قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص لضرب أهداف حوثية باليمن الليلة قبل الماضية (رويترز) ... وفي الإطار أنصار الحوثي يحرقون العلمين الأميركي والإسرائيلي في صنعاء أمس ( إ.ب.أ)
مقاتلة تقلع من قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص لضرب أهداف حوثية باليمن الليلة قبل الماضية (رويترز) ... وفي الإطار أنصار الحوثي يحرقون العلمين الأميركي والإسرائيلي في صنعاء أمس ( إ.ب.أ)
TT

اليمن في مرمى أزمة البحر الأحمر

مقاتلة تقلع من قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص لضرب أهداف حوثية باليمن الليلة قبل الماضية (رويترز) ... وفي الإطار أنصار الحوثي يحرقون العلمين الأميركي والإسرائيلي في صنعاء أمس ( إ.ب.أ)
مقاتلة تقلع من قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص لضرب أهداف حوثية باليمن الليلة قبل الماضية (رويترز) ... وفي الإطار أنصار الحوثي يحرقون العلمين الأميركي والإسرائيلي في صنعاء أمس ( إ.ب.أ)

استيقظ اليمنيون، أمس، على وقع ضربات أميركية ـ بريطانية استهدفت 60 إلى 73 موقعاً حوثياً في 5 محافظات يمنية، بينها صنعاء، رداً على تهديدات الجماعة للملاحة الدولية التي جعلت اليمن في مرمى أزمة البحر الأحمر.

وأسفرت الضربات عن سقوط خمسة قتلى حوثيين وتدمير مواقع قالت الولايات المتحدة إنها مرتبطة بالطائرات من دون طيّار وصواريخ وقدرات الرادار الساحلي والمراقبة الجوّية.

وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك عن العملية التي يرى مراقبون أنها كانت من باب «التحذير العنيف»، مستندين إلى تسرب أخبار بدئها قبل وقوعها.

وحمّلت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الحوثيين المسؤولية الكاملة عن تحويل البلد إلى «ساحة مواجهة دعائية»، وأكدت أنها صاحبة الحق السيادي في تعزيز أمن وسلامة البحر الأحمر.

وقالت السعودية إنها تتابع بقلق بالغ العمليات العسكرية التي تشهدها منطقة البحر الأحمر، والغارات الجوية التي تعرض لها عدد من المواقع في الجمهورية اليمنية. وأكدت في بيان صدر عن خارجيتها «أهمية المحافظة على أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر التي تعد حرية الملاحة فيها مطلباً دولياً لمساسها بمصالح العالم أجمع»، داعية إلى «ضبط النفس وتجنب التصعيد في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث».

الجماعة الحوثية سارعت بدورها إلى التوعد والتأكيد على مواصلة مهاجمة السفن، وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، إن الهجوم «لن يمر من دون ردّ أو عقاب»، وإن جماعته لن تتردد في استهداف مصادر التهديد والأهداف المعادية كافة.

إلى ذلك، قال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأسبق، لـ«الشرق الأوسط»: «أظن أن هذه الضربات مناسبة جداً نظراً للتهديد الذي يشكله الحوثيون، وأعتقد أيضاً أنها أتت متأخرة. والإدارة اتخذت الخطوة الصحيحة من خلال التأني، ثم الضرب بقوة ضد الحوثيين».


مقالات ذات صلة

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

العالم العربي قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

تصعيد أمني في حضرموت لضبط السلاح وتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع استكمال إجراءات تسليم قيادة أمن الضالع، ضمن جهود حكومية لتقوية الأداء الأمني ومواجهة التحديات.

محمد ناصر (عدن)
يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

انتشار واسع للألعاب النارية الخطرة بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين بتسهيل دخولها وارتفاع مقلق في إصابات الأطفال مع تحذيرات طبية من مخاطرها وغياب الرقابة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

شهدت عدن إقبالاً سياحياً غير مسبوق خلال عيد الفطر، مع انتعاش الشواطئ والحدائق وارتفاع إشغال الفنادق، وسط انتشار أمني واسع يعزز الاستقرار وينظم الحركة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

شيباني... دبلوماسي بمفاعيل استخبارية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
TT

شيباني... دبلوماسي بمفاعيل استخبارية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية، مع إعلان وزارة الخارجية اللبنانية سحب الموافقة على اعتماده واعتباره «شخصاً غير مرغوب فيه»، في خطوة تعكس مستوى التوتر القائم في العلاقات بين بيروت وطهران، وتعيد تسليط الضوء على مسيرة دبلوماسي ارتبط اسمه بأكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيداً.

بهذا القرار، تنتهي سريعاً مهمة رجل أعادت طهران الدفع به إلى الساحة اللبنانية مستندة إلى خبرته الطويلة في إدارة ملفات لبنان وسوريا، قبل أن تصطدم عودته بواقع سياسي لبناني أكثر حساسية تجاه حدود الدور الدبلوماسي الخارجي.

خبرة حرب وتموضع إقليمي

لم يكن شيباني اسماً جديداً على لبنان. فقد سبق أن شغل منصب سفير إيران في بيروت بين عامي 2005 و2009، في مرحلة تزامنت مع حرب يوليو (تموز) 2006 بين «حزب الله» وإسرائيل، ما منحه خبرة مباشرة في إدارة العلاقات خلال ظروف أمنية وسياسية معقدة.

وعندما أعيد تعيينه سفيراً مطلع عام 2026، بدا الاختيار امتداداً لنهج إيراني يعتمد على دبلوماسيين متمرسين في الساحات المعقدة، ولا سيما تلك التي تتداخل فيها السياسة بالأمن، وتتشابك فيها الحسابات المحلية بالإقليمية.

وجاء تعيينه خلفاً للسفير السابق مجتبى أماني، الذي أُصيب في حادثة انفجار جهاز «البيجر» في بيروت، في توقيت حساس تشهده المنطقة على وقع التصعيد، ما منح عودته أبعاداً تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.

بين بيروت ودمشق

ولد شيباني عام 1960، وبدأ مسيرته في وزارة الخارجية الإيرانية منذ ثمانينات القرن الماضي، متدرجاً في مواقعها، مع تركيز على ملفات الشرق الأوسط. إذ تولى منصب القائم بالأعمال في قبرص، ورئاسة مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، قبل أن يُعيّن سفيراً في لبنان، ثم سفيراً في سوريا بين عامي 2011 و2016، حيث واكب المراحل الأولى من الحرب السورية. كما شغل لاحقاً منصب سفير إيران في تونس وسفيراً معتمداً (غير مقيم) لدى ليبيا، إلى جانب توليه منصب معاون وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط.

كما عمل لاحقاً مستشاراً وباحثاً أول في مركز الدراسات السياسية والدولية التابع لوزارة الخارجية الإيرانية، قبل أن يعود إلى الواجهة مع تصاعد التوترات الإقليمية.

أدوار خاصة في مرحلة التصعيد

في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عُيّن ممثلاً خاصاً لوزير الخارجية الإيراني لشؤون غرب آسيا، ثم كُلّف في يناير (كانون الثاني) 2025 بمهمة المبعوث الخاص إلى سوريا، في أعقاب التطورات التي شهدتها دمشق، بما في ذلك إغلاق السفارة الإيرانية هناك.

كما أُوكلت إليه متابعة الملف اللبناني بصفة مبعوث خاص في مرحلة حساسة، ما عزّز موقعه كأحد الدبلوماسيين المعتمد عليهم في إدارة الأزمات.

تُظهر مسيرة شيباني تمايزاً داخل البنية الدبلوماسية الإيرانية، إذ يُصنّف ضمن الكادر المرتبط بوزارة الاستخبارات «إطلاعات»، وليس من بين الشخصيات المحسوبة على «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، وهو ما يعكس توزيعاً للأدوار داخل السياسة الخارجية الإيرانية.

إعلان شيباني «غير مرغوب فيه»

ولم يقتصر هذا التطور على بُعده السياسي، بل فتح الباب أمام نقاش قانوني ودستوري حول آلية اتخاذ القرار وصلاحيات الجهة المخوّلة به، وحدود تنفيذه في ضوء القواعد الدولية الناظمة للعمل الدبلوماسي.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي (الوكالة الوطنية)

في هذا السياق، أكد الخبير الدستوري سعيد مالك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الأساس القانوني لقرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، «يستند إلى المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية»، موضحاً أن هذه المادة «تمنح الدولة المعتمِدة حق اتخاذ قرار صرف الموظف الدبلوماسي أو اعتباره غير مرغوب فيه، من دون أن تلزمها بآلية محددة لاتخاذ هذا القرار، سواء عبر مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء أو بقرار صادر عن وزير الخارجية».

وأوضح مالك أن الإجراء المتخذ لا يندرج في إطار قطع العلاقات الدبلوماسية، بل يدخل ضمن التدابير المرتبطة بإدارة التمثيل الدبلوماسي، معتبراً أن «اعتبار دبلوماسي غير مرغوب فيه أو تخفيض مستوى التمثيل يبقى من صلاحية وزير الخارجية، استناداً إلى أحكام الفقرة الثانية من المادة 66 من الدستور».

وشدّد مالك على أن «قرار اعتبار السفير غير مرغوب فيه هو قرار نافذ وواجب التنفيذ»، مشيراً إلى أن «انتهاء المهلة المحددة لمغادرة الأراضي اللبنانية يجعل استمرار وجود السفير فاقداً لأي صفة قانونية، وبالتالي يُعدّ وجوده غير شرعي على الأراضي اللبنانية».

الدستور اللبناني (متداول)

ولفت إلى أن هذا الواقع يرتب مسؤولية مباشرة على الأجهزة الأمنية، التي تصبح «ملزمة بتنفيذ قرار الدولة الصادر عن وزارة الخارجية، والعمل على إخراجه من لبنان فور العثور عليه أو التمكن من توقيفه، باعتبار أن إقامته لم تعد مشروعة».

في المقابل، أوضح مالك أن تنفيذ القرار يبقى مقيداً بالقواعد الدولية، مشيراً إلى أن «وجود السفير داخل حرم السفارة يمنع القوى الأمنية اللبنانية من الدخول إليه أو اقتحامه، نظراً للحصانة التي تتمتع بها البعثات الدبلوماسية بموجب اتفاقية فيينا». قائلاً إن «هذه الحصانة لا تعني استمرار شرعية وجود السفير، بل تعني أن تنفيذ قرار إبعاده يبقى مرتبطاً بخروجه من حرم السفارة فقط»، حيث يمكن عندها اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


«اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون على حطام سيارة في مخيم بالنصيرات وسط غزة يوم الأربعاء (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون على حطام سيارة في مخيم بالنصيرات وسط غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون على حطام سيارة في مخيم بالنصيرات وسط غزة يوم الأربعاء (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون على حطام سيارة في مخيم بالنصيرات وسط غزة يوم الأربعاء (رويترز)

يُخيّم الجمود النسبي على المسار السياسي بشأن مستقبل قطاع غزة على خلفية الانشغال العالمي والإقليمي بالحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران؛ غير أن ذلك لم يمنع إسرائيل من مواصلة اغتيالاتها لقيادات عسكرية من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، معتمدةً على معلومات من متعاونين وأجهزة «تجسس» كُشف عن أحدها أخيراً في مخيم للنازحين وسط غزة قبل أن ينفجر ذاتياً خلال فحصه.

واغتالت إسرائيل أحمد درويش، أحد قادة النخبة في لواء الوسطى التابع لـ«القسام»، وبرفقته أحد مساعديه ويُدعى نادر النباهين، فيما أُصيب ثالث بجروح خطيرة، بعد استهدافهم من طائرة مسيَّرة إسرائيلية قبيل منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، خلال وجودهم قرب ملعب لكرة القدم جنوب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

فلسطينيون يبكون يوم الأربعاء فوق جثمان نادر النباهين المقاتل في «حماس» الذي قُتل مع آخرين بغارة إسرائيلية (أ.ب)

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن درويش تعرض لمحاولات اغتيال متكررة خلال الحرب ونجا منها، وقال أحد المصادر إن درويش «كان ممن قادوا وحدة النخبة في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأسر عدداً من الإسرائيليين».

وأكدت المصادر أن درويش تحول في الآونة الأخيرة إلى إحدى الشخصيات المركزية في لواء الوسطى بعد الاغتيالات التي طالت قيادات بارزة خلال الحرب، وكان يعمل على إعادة هيكلة «القسام» برفقة قيادات أخرى.

وادَّعى الجيش الإسرائيلي في بيان له، أنه هاجم وقضى على عدد من عناصر النخبة في «حماس» خلال «إجرائهم تدريباً عسكرياً وسط قطاع غزة، وأنهم كانوا يشكلون تهديداً عسكرياً». وهو أمر نفته مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، وقالت إنهم «كانوا يتجمعون بشكل اعتيادي، وقُصفوا في تلك اللحظة».

هجوم متكرر على سيارات الشرطة

ومساء يوم الأحد الماضي، الموافق لثالث أيام عيد الفطر، هاجمت طائرة مسيَّرة مركبة تتبع لشرطة حكومة «حماس» في غزة، مما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم وإصابة آخرين، ليتبين أن من بينهم أحمد حمدان، وهو قائد ميداني في وحدة النخبة التابعة لكتيبة النصيرات التابعة لـ«القسام»، كما توضح المصادر الميدانية.

ولم يعلِّق الجيش الإسرائيلي على الهجوم الذي سبقه بأيام هجوم مماثل تقريباً عبر عربة جيب لشرطة حكومة «حماس»، مما أدى إلى مقتل 4 على الأقل من بينهم ناشطون بارزون في «القسام» وسط القطاع.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

وحسب رصد «الشرق الأوسط» فإن ما لا يقل عن 10 قيادات ميدانية منهم قادة سرايا ووحدات نخبة ونواب قادة كتائب من «القسام»، اغتالتهم إسرائيل في غضون 3 أسابيع، في سلسلة عمليات متتالية شهدها القطاع مؤخراً.

ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، فإن ما لا يقل عن 690 فلسطينياً قُتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، مما رفع العدد الإجمالي منذ بداية الحرب إلى أكثر 72265 شخصاً.

وتزامنت عمليات الاغتيال مع قصف جوي ومدفعي ونسف متواصل على جانبي الخط الأصفر، وهدم باستخدام جرافات منازل متبقية في مناطق واقعة على حدود شارع صلاح الدين الرئيسي بالقطاع، وتحديداً قبالة خان يونس ومناطق الشجاعية وجباليا وغيرها.

انفجار غامض لجهاز تجسس

وشهد محيط مخيم للنازحين في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة، قبيل ظهر الأربعاء، انفجاراً غامضاً من دون وقوع إصابات، وكان يعتقد أن طائرة مسيَّرة نفذته.

لكنَّ مصادر ميدانية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «عناصر من فصيل فلسطيني مسلح اكتشفوا جهاز تجسس إسرائيلي في محيط المخيم، وخلال محاولة تفكيكه للحصول على الصور والتسجيلات الملتقطة عبره انفجر ذاتياً»، مضيفةً أنه «ربما انفجر نتيجة خلل فني أو من خلال طائرة مسيَّرة إسرائيلية تتحكم به من بُعد».

وبعد ساعات محدودة من الانفجار، هاجمت طائرة حربية موقع اكتشاف الجهاز، وقصفته، مما تسبب في مقتل شخص وإصابة 6 آخرين بينهم إصابة خطيرة.

جنديان إسرائيليان يشغِّلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للمصادر، فإنه قبيل الحرب وخلالها اكتشفت العناصر الميدانية للفصائل المسلحة في غزة عدة أجهزة تجسس، وتبين أنها مرتبطة بشكل مباشر بنقل الصورة للطائرات المسيَّرة التي تحلق في المنطقة التي يوضع فيها الجهاز، ومنها إلى غرف العمليات الإسرائيلية.

ويلاحظ تكثيف إسرائيل نشاطاتها الاستخباراتية والعملياتية بشكل أكثر في مناطق وسط قطاع غزة، وهي المناطق الأقل تضرراً خلال الحرب على القطاع، وكانت أقل المناطق التي شهدت هجمات برية وكذلك جوية مقارنةً بالأخرى، وتزعم وسائل إعلام عبرية أن كتائب «القسام» ما زالت تحافظ على قوتها في تلك المواقع.

إحباط محاولة اغتيال

يأتي النشاط العسكري، متزامناً مع استمرار عمليات العصابات المسلحة التي تنتشر في مناطق سيطرة إسرائيل.

وذكرت قوة «رادع» التابعة للفصائل المسلحة في غزة أنها تمكنت من إحباط محاولة عملية اغتيال كانت تستهدف أحد قادة «المقاومة»، وأنه جرى اعتقال عنصرين ومصادرة سلاحهما والأجهزة التي كانت بحوزتهما، فيما فرَّ عنصران آخران.

وأفادت بأن التحقيقات مع العنصرين المعتقلين «كشفت عن معلومات مهمة حول آليات التواصل والتوجيه بين العصابات المسلحة والمخابرات الإسرائيلية، مما سيسهم في تفكيك هذه العصابات وإنهاء وجودها».

ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن الهجوم كان يستهدف قيادياً بارزاً في أحد الفصائل الفلسطينية، مشيرةً إلى أن الإجراءات الأمنية المشددة والموسعة بين فصائل القطاع أسهمت في إحباط هذه العملية، وأنه «تم العثور على مسدسات مزوَّدة بكواتم صوت، وكذلك كاميرات وأجهزة اتصال بشرائح هواتف إسرائيلية».

وتُكثف العصابات المسلحة من هجماتها التي تستهدف قيادات من الفصائل المسلحة وكذلك ضباط كبار من حكومة «حماس»، وتم إحباط هجمات مماثلة فيما نجحت أخرى خلال الأشهر الماضية.


هل يكون لبنان الخاسر الكبير بعد وقف النار؟

الدخان يتصاعد جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)
TT

هل يكون لبنان الخاسر الكبير بعد وقف النار؟

الدخان يتصاعد جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)

أعربت مصادر سياسية مطلعة في بيروت عن تخوفها من أن يكون لبنان هو الخاسر الكبير حين تنطفئ نار الحرب المشتعلة حالياً في المنطقة. ولخصت المصادر لـ«الشرق الأوسط» مخاوفها في النقاط الآتية:

واضح أن لبنان يتجه في الوضع الحاضر نحو أزمة مكونات لم يشهد مثيلاً لحدتها في تاريخه الحديث. وتدور الأزمة الحالية حول سلاح «حزب الله» الذي تتمسك الغالبية الشيعية ببقائه، في حين ترى غالبية المكونات الأخرى أن السبيل الوحيد لبقاء لبنان هو تنفيذ قرارات سابقة لمجلس الوزراء بـ«حصر السلاح» تجاوباً مع رغبة الأكثرية اللبنانية والإرادتين العربية والدولية. وتلاحظ غالبية المكونات أن «حزب الله» بادرَ مرة أخرى إلى الانخراط في حرب إقليمية تفوق قدرته على التأثير في مسارها وتنذر بتحميل لبنان أعباء لا قدرة له على احتمالها.

دخان متصاعد من صاروخ إسرائيلي أصاب بلدة زوطر الشرقية في منطقة مرجعيون جنوب لبنان الأربعاء (أ.ف.ب)

تكاليف باهظة

تمتاز الحرب الحالية في المنطقة بأنها حرب مرتفعة التكاليف والخسائر بالنسبة إلى المنخرطين فيها، وكذلك بالنسبة إلى المتضررين من تطاير شظاياها إلى خرائط كانت قد اختارت البقاء بعيدة عن الحرب ومجرياتها.

سيُظهر وقف النار لدى حصوله أن إيران أُصيبت في مؤسساتها الدفاعية والصناعية وبنيتها التحتية بخسائر تفوق كل ما عرفته سابقاً. وقد يكتشف الإيرانيون أن الحرب أعادتهم عقوداً إلى الوراء. لكنَّ إيران بلد كبير ويمتلك إمكانات نفطية وغازية وصاحب تجربة في التعامل مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وهذا يعني أن إيران قد تكون قادرة على التعامل مع ذيول الحرب ما لم يتصدع النظام تحت وطأة أرقام الخسائر الفادحة.

ستظهر مشاهد ما بعد الحرب أن الصواريخ الإيرانية ألحقت دماراً غير قليل بعدد من المؤسسات الإسرائيلية، وكذلك بالبنية التحتية رغم تمكن دفاعاتها الجوية من اعتراض نسبة عالية من الصواريخ التي استهدفتها. لكن فاتورة اعتراض الصواريخ شديدة الارتفاع اقتصادياً. ومع ذلك تبدو إسرائيل مستعدة لتقبل الخسائر فيما عدّتها «حرباً وجودية». تضاف إلى ذلك طبيعة الاقتصاد الإسرائيلي والمساعدات الأميركية السخية.

مخيم في وسط بيروت للنازحين من المناطق الجنوبية هرباً من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

سيكون من الصعب على لبنان التغلب على آثار الحرب. فاقتصاده يعاني أصلاً من حالة تشبه الانهيار. ولا مبالغة في القول إن لبنان سيواجه وضعاً كارثياً. مليون نازح ودمار واسع في المنطقة الحدودية مع إسرائيل التي أعلنت بوضوح عزمها على إقامة «منطقة آمنة» داخل الأراضي اللبنانية، مما يعني عودة الاحتلال إلى أجزاء من لبنان «بانتظار ضمان سلامة سكان الجليل»، كما أعلن المسؤولون الإسرائيليون. وأخطر ما يمكن أن يواجهه لبنان هو أن تستمر الحرب الإسرائيلية على جبهته حتى ولو حدث وقف للنار على جبهة أميركا وإسرائيل مع إيران.

يضاعف من صعوبة مواجهة آثار الحرب أن الشرخ الذي تعمَّق بعد اندلاعها بين المكونات اللبنانية يُنذر بانتقال الصراع إلى الداخل اللبناني، في وقت يبدو فيه أن الدور الذي كان يلعبه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، مجمَّد أو معطَّل، أو أن اتساع النزاع أدى بطبيعته إلى تقليص هذا الدور. وأشارت المصادر إلى أن «أزمة السفير الإيراني» الحالية هي مجرد تعبير عن الخلاف العميق بين المكون الشيعي والمكونات الأخرى حول السلاح والحرب وموقع لبنان الإقليمي.

رجل يعبر شارعاً مدمَّراً بعد قصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت الأربعاء (أ.ف.ب)

«استحالة التعايش»

لاحظت المصادر ارتفاع أصوات في الداخل اللبناني تتحدث عن «استحالة التعايش» مجدداً بين «شبه دولة» و«دويلة حزب الله». وأشارت إلى أن الدول التي كانت تبادر بعد أي محنة لبنانية إلى دعم جهود الإعمار، وتحديداً الدول الخليجية، ستكون معنية بالدرجة الأولى بمعالجة الخسائر التي لحقت بها من جراء الاستهداف الإيراني. يضاف إلى ذلك أن هذه الدول كانت قد أعربت في الفترة الماضية عن عدم استعدادها للانخراط في مساعدة لبنان ما لم تقم فيه دولة تحتكر فعلاً قرار الحرب والسلم.

وكررت المصادر الإعراب عن تخوفها من أن يكون لبنان الخاسر الكبير، خصوصاً إذا وسَّعت إسرائيل هجومها البري وتفاقم التباعد بين المكونات اللبنانية وبلغ حد التفكير في إعادة النظر بصيغة التعايش نفسها.