ربط رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، تحقيق الاستقرار في الجنوب والمنطقة الحدودية، بتطبيق كل القرارات الدولية، معتبراً في الوقت عينه أن «الحديث عن تهدئة في الجنوب فقط أمر غير منطقي».
وأتت مواقف ميقاتي في جلسة الحكومة الأولى منذ بدء العام الجديد، حيث كان بحث في عدد من القضايا، على رأسها الوضع الأمني والجهود التي تبذل على خط التهدئة. وتحدث ميقاتي في بداية الجلسة آملاً أن «يتم انتخاب رئيس للجمهورية في الأشهر المقبلة لكي ينتظم العمل الدستوري». ورد ميقاتي على الانتقادات التي تعتبر أن الحكومة تأخذ دور رئاسة الجمهورية، قائلاً: «لقد سمعنا انتقادات من قبل البعض بأننا نأخذ دور رئيس الجمهورية، وهذا الأمر غير صحيح، لأننا نعمل على تسيير أمور البلد في الوقت الحاضر وهذه الظروف الصعبة. ومن ينتقد عليه القيام بواجبه في انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، وهذه هي بداية الحل المطلوب».
وأشار إلى الحركة الدبلوماسية التي يشهدها لبنان في الفترة الأخيرة، التي كان آخرها زيارة الموفد الأميركي آموس هوكستين إلى بيروت، حيث التقى مسؤولين، وقال ميقاتي: «تنعقد جلستنا اليوم على وقع استمرار العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان وقطاع غزة، وفي ظل حركة دبلوماسية مكثفة باتجاه لبنان، منها زيارة وزيرة خارجية ألمانيا قبل يومين التي كنت اجتمعت بها قبل شهرين أيضاً»، واصفاً الوضع الحالي بأنه «أفضل مما كان عليه قبل شهرين لناحية بدء التفهم لوجهة النظر اللبنانية التي أبلغتها أيضاً إلى الموفد الأميركي، ومفادها أن هناك قرارات دولية صادرة منذ عام 1949 وصولاً إلى القرار 1701. كل هذه القرارات الدولية لم تنفذ إسرائيل أياً منها، في حين أننا نؤكد باستمرار أننا تحت الشرعية الدولية وبياننا الوزاري أكد احترام كل القرارات الدولية».
وشدد: «إذا كان المطلوب تحقيق الاستقرار في الجنوب والمنطقة الحدودية، فلتطبق كل القرارات الدولية، بدءاً باتفاق الهدنة الصادر عام 1949، وكل النقاط الواردة فيه من دون أي تغيير، وعندها يمكن الانتقال إلى الحديث عن ترتيبات الاستقرار في الجنوب. كذلك فقد أبلغنا جميع الموفدين أن الحديث عن تهدئة في لبنان فقط أمر غير منطقي، وانطلاقاً من عروبتنا ومبادئنا، نطالب بأن يصار في أسرع وقت ممكن إلى وقف إطلاق النار في غزة، بالتوازي مع وقف إطلاق نار جدي في لبنان. نحن لا نقبل بأن يكون أخوة لنا يتعرضون للإبادة الجماعية والتدمير، ونحن نبحث فقط عن اتفاق خاص مع أحد».
وحيّا ميقاتي «مبادرة جنوب أفريقيا برفع دعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية». وقال: «نتطلع إلى صدور حكم عادل وعاجل يعكس احترام القيم وحقوق الإنسان، لا سيما القانون الدولي الإنساني، وبغض النظر عما سيصدر عن المحكمة الدولية، فإن الأساس أن هناك من يسأل أين هي الشرعية الدولية والقانون الدولي».
وفي رد على سؤال حول التعيينات العسكرية، أوضح وزير الإعلام زياد مكاري بعد الجلسة أن «رئيس الحكومة ينتظر جواباً من وزير الدفاع، وهناك مهلة لذلك حتى الخامس عشر من الشهر الحالي وبعدها يبنى على الشيء مقتضاه».
يأتي هذا الأمر في ظل الخلاف الحاصل بين ميقاتي ووزير الدفاع موريس سليم حول الصلاحيات في التعيينات العسكرية التي يرفضها فريق «التيار الوطني الحر» المحسوب عليه سليم فيما يدفع باتجاهها ميقاتي وبعض الأفرقاء السياسيين، وذلك بعد تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جوزف عون، الذي كان أيضاً يعارضه «التيار».
