إسرائيل تواجه الخميس «الإبادة الجماعية» في غزة

جنوب أفريقيا طالبت بإصدار أمر وقف فوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية

جريح فلسطيني يتم نقله إلى مستشفى الأقصى بعد غارة إسرائيلية على منزل في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
جريح فلسطيني يتم نقله إلى مستشفى الأقصى بعد غارة إسرائيلية على منزل في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواجه الخميس «الإبادة الجماعية» في غزة

جريح فلسطيني يتم نقله إلى مستشفى الأقصى بعد غارة إسرائيلية على منزل في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
جريح فلسطيني يتم نقله إلى مستشفى الأقصى بعد غارة إسرائيلية على منزل في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

تبدأ المحكمة العليا في الأمم المتحدة، (محكمة العدل الدولية) الخميس، معركة قانونية حول ما إذا كانت حرب إسرائيل ضد «حماس» في غزة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، مع عقد جلسات استماع أولية حول دعوة جنوب أفريقيا للقضاة لـ«إصدار أمر بوقف فوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية». فيما قالت المصادر إن زعيم المعارضة البريطانية السابق جيريمي كوربين، سينضم إلى وفد جنوب أفريقيا لحضور جلسات الاستماع هذا الأسبوع.

وقال تقرير لوكالة أسوشيتد برس، إن القضية، التي من المرجح أن تستغرق سنوات قبل أن تُحل، تضرب في قلب الهوية الوطنية لإسرائيل، باعتبارها «دولة يهودية أنشئت في أعقاب الإبادة الجماعية النازية في المحرقة». كما أنها تتعلق بهوية جنوب أفريقيا، إذ لطالما قارن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم سياسات إسرائيل في غزة والضفة الغربية، بتاريخها في ظل نظام الفصل العنصري لحكم الأقلية البيضاء في مواجهة معظم السود، قبل أن ينتهي عام 1994.

ولطالما اعتبرت إسرائيل المحاكم الدولية والمحاكم التابعة للأمم المتحدة، مُنحازة وغير مُنصفة. ولكنها سوف تُرسل فريقاً قانونياً قوياً إلى محكمة العدل الدولية للدفاع عن العملية العسكرية التي شنتها في أعقاب هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي بدأتها «حماس». وعلقت جولييت ماكنتاير، خبيرة القانون الدولي بجامعة جنوب أستراليا: «أعتقد أنهم أتوا لأنهم يريدون تبرئة ساحتهم، ويظنون أنهم قادرون على مقاومة اتهامات الإبادة الجماعية بنجاح».

محكمة العدل الدولية في لاهاي (رويترز)

تبدأ جلسات الاستماع الأولية في محكمة العدل الدولية على مدى يومين، بشرح محامين من جنوب أفريقيا للقضاة، الأسباب التي دفعت البلاد إلى اتهام إسرائيل بارتكاب «أعمال واغتيالات ذات طابع الإبادة الجماعية» في حرب غزة.

وتركز جلسة الاستماع الافتتاحية، يوم الخميس، على طلب جنوب أفريقيا من المحكمة فرض أوامر مؤقتة مُلزمة، بما في ذلك أن توقف إسرائيل حملتها العسكرية. ومن المرجح أن يستغرق اتخاذ القرار أسابيع.

مسعف فلسطيني ينتحب بعد مقتل عدد من أعضاء الهلال الأحمر الفلسطيني بغارة إسرائيلية على سيارة إسعاف في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

وفقاً لوزارة الصحة في قطاع غزة الذي تديره «حماس»، أسفر الهجوم الإسرائيلي عن مقتل أكثر من 23.200 فلسطيني في غزة. ويقول مسؤولو الصحة إن حوالي ثلثي القتلى هم من النساء والأطفال. ولا يميز عدد القتلى بين المقاتلين والمدنيين.

المحكمة الدولية، التي تحكم في النزاعات بين الدول، لم تحكم قط على بلد بأنه مسؤول عن الإبادة الجماعية. وكان أقرب ما حدث في عام 2007 عندما أصدرت حكمها بأن صربيا «انتهكت الالتزام بمنع الإبادة الجماعية» في مذبحة يوليو (تموز) 1995 التي ارتكبتها قوات صرب البوسنة وراح ضحيتها أكثر من 8000 رجل وصبي مسلم في جيب سربرينيتشا البوسنوي.

تقول خبيرة القانون الدولي، ماكنتاير، إن جنوب أفريقيا «سوف تواجه صعوبة في تجاوز عتبة» إثبات الإبادة الجماعية. وأضافت في رسالة بالبريد الإلكتروني لوكالة أسوشيتد برس: «إنها ليست ببساطة مسألة قتل أعداد هائلة من الناس. يجب أن تكون هنالك نية لتدمير فريق من الناس (مصنفين حسب العرق أو الدين مثلاً) كلياً أو جزئياً، في مكان معين».

وتقول جنوب أفريقيا، في وثيقة مفصلة من 84 صفحة صاحبت إطلاق القضية أواخر العام الماضي، إن «إسرائيل أظهرت هذه النية». وردت إسرائيل بالإصرار على أنها «تعمل وفقاً للقانون الدولي وتركز عملياتها العسكرية ضد (حماس) فقط»، وأضافت أن سكان غزة ليسوا أعداء، وأنها تتخذ خطوات لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى الإقليم.

وتدور قضية محكمة العدل الدولية حول «اتفاقية الإبادة الجماعية» التي وُضعت عام 1948، في أعقاب الحرب العالمية الثانية ومقتل 6 ملايين يهودي في المحرقة.

يُذكر أن إسرائيل وجنوب أفريقيا من الدول الموقعة على المعاهدة. وتقول جنوب أفريقيا في ملفها الكتابي، إنها ذهبت إلى المحكمة «لإثبات مسؤولية إسرائيل عن انتهاكات اتفاقية الإبادة الجماعية؛ ومحاسبتها بالكامل بموجب القانون الدولي على تلك الانتهاكات»، و«ضمان الحماية العاجلة والكاملة الممكنة للفلسطينيين في غزة، الذين لا يزالون مُعرضين لخطر جسيم وفوري للاستمرار في ارتكاب أعمال الإبادة الجماعية».

وسوف يُقدم فريق من المحامين يمثلون جنوب أفريقيا 3 ساعات من المناقشات في قاعة العدل الكبرى التي تغطيها الألواح الخشبية في المحكمة الدولية، الخميس. وسوف يكون أمام الفريق القانوني الإسرائيلي 3 ساعات صباح الجمعة، لدحض هذه الاتهامات.

وسيكون بين وفد جنوب أفريقيا زعيم المعارضة البريطاني السابق جيريمي كوربين، الذي تأثرت قيادته لحزب العمال المنتمي لتيار يسار الوسط بمزاعم معاداة السامية. وهو من مؤيدي القضية الفلسطينية منذ فترة طويلة، كما أنه من أشد منتقدي إسرائيل.

وقالت وزارة العدل في جنوب أفريقيا، إن كوربين واحد من «الشخصيات السياسية البارزة من الأحزاب والحركات السياسية التقدمية في جميع أنحاء العالم»، الذين سينضمون إلى وفد جنوب أفريقيا في لاهاي بهولندا لمدة يومين من جلسات الاستماع الأولية التي تبدأ الخميس. وكوربين هو الوحيد من بين الشخصيات السياسية الأجنبية في وفدها، الذي عينته حكومة جنوب أفريقيا.

إخلاء سكان مخيمَي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

من جهتها، علقت منظمة هيومن رايتس ووتش، بأن جلسات الاستماع سوف تُتيح التدقيق في قاعة المحكمة التابعة للأمم المتحدة، حيال تصرفات إسرائيل. وقالت بلقيس جراح، مساعدة مدير العدالة الدولية في المنظمة، إن «قضية الإبادة الجماعية في جنوب أفريقيا تفتح عملية قانونية في أعلى محكمة في العالم، للنظر بمصداقية في سلوك إسرائيل في غزة على أمل الحد من المزيد من المعاناة».

فلسطينية مصابة عقب غارة إسرائيلية على بلدة دير البلح خلال العمليات العسكرية جنوب قطاع غزة 5 يناير (إ.ب.أ)

تتناول محكمة العدل الدولية، ومقرها في إحدى ضواحي لاهاي، النزاعات بين الدول. وتقوم المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها على بعد بضعة أميال (كيلومترات) في المدينة الهولندية نفسها، بمحاكمة الأفراد على جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية.

هذا وتعود إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية الشهر المقبل، عندما تبدأ جلسات الاستماع في طلب للأمم المتحدة، للحصول على رأي استشاري غير مُلزم بشأن شرعية السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي: لا يمكن القضاء على «حماس» كفكرة

شؤون إقليمية الجيش الإسرائيلي: لا يمكن القضاء على «حماس» كفكرة

الجيش الإسرائيلي: لا يمكن القضاء على «حماس» كفكرة

قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري، الأربعاء، إنه لا يمكن القضاء على «حماس» كآيديولوجية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعد الدخان أثناء القصف الإسرائيلي على قرية الخيام في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 19 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

كيف ستبدو حرب إسرائيل و«حزب الله» في حال نشوبها؟

يوماً بعد يوم تشهد الجبهة اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً مقلقاً.

لينا صالح (بيروت)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لتلقي الطعام المطبوخ في مطبخ خيري وسط نقص في إمدادات المساعدات مع استمرار الصراع بين إسرائيل و«حماس» في خان يونس (رويترز)

مقتل 9 فلسطينيين بضربة إسرائيلية لمدنيين ينتظرون مساعدات بغزة

أفادت مصادر طبية لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، بأن 9 فلسطينيين قتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت مجموعة من المدنيين والتجار في جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مقبرة نحلات يتسحاق بتل أبيب الثلاثاء خلال الذكرى السنوية لقضية ألتالينا وهي اشتباك عنيف بين القوى اليهودية المتنافسة كاد يدفع إلى حرب أهلية عام 1948 (أ.ب)

نتنياهو يدعو شركاءه لضبط النفس: ليس الآن وقت السياسات التافهة

دعا رئيس الوزراء نتنياهو شركاءه في الائتلاف الحاكم لترك «السياسات التافهة» جانباً وذلك بعد سلسلة خلافات متفاقمة تهدد تماسك حكومته

كفاح زبون (رام الله )
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله خلال إلقائه كلمة في الاحتفال التأبيني للقيادي طالب عبد الله (إ.ب.أ)

نصر الله يرفع سقف تهديداته: إذا فرضت الحرب فسنقاتل من دون ضوابط

رفع أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله من سقف تهديداته، معلناً أنه «إذا فرضت الحرب على لبنان فإن المقاومة ستقاتل بلا ضوابط وبلا قواعد وبلا سقف».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وسط التصعيد المتبادل... كيف ستبدو حرب إسرائيل و«حزب الله» في حال نشوبها؟

تصاعد الدخان أثناء القصف الإسرائيلي على قرية الخيام في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 19 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان أثناء القصف الإسرائيلي على قرية الخيام في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 19 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

وسط التصعيد المتبادل... كيف ستبدو حرب إسرائيل و«حزب الله» في حال نشوبها؟

تصاعد الدخان أثناء القصف الإسرائيلي على قرية الخيام في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 19 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان أثناء القصف الإسرائيلي على قرية الخيام في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 19 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

يوماً بعد يوم تشهد الجبهة اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً مقلقاً، ورغم أن الحرب التي تشنها إسرائيل ضد «حماس» في غزة اجتذبت قدراً كبيراً من اهتمام العالم على مدى الأشهر الثمانية الماضية، فإن القتال على جبهة الحدود الشمالية مع لبنان يدق ناقوس الخطر مع تصاعده في الآونة الأخيرة.

وشن «حزب الله» أكبر هجوم صاروخي له على إسرائيل الأسبوع الماضي رداً على غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل قائد كبير في الحزب، مما أثار المخاوف من أن الصراع قد يتصاعد بسرعة.

تصعيد متبادل

وأمس، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «تمت المصادقة على الخطط العملياتية لشن هجوم في لبنان... وإقرارها»، فيما توعد وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس «حزب الله» بالقضاء عليه، في حال اندلاع «حرب شاملة».

فيما يأتي تهديد الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله اليوم (الأربعاء) خلال كلمة متلفزة، أنه على إسرائيل أن تنتظره «جواً وبراً وبحراً».

 

حسن نصر الله وهو يلقي خطاباً متلفزاً هدد فيه بضرب إسرائيل جواً وبراً وبحراً (أ.ف.ب)

كما شدد على أنه إذا فرضت الحرب على لبنان فإن «حزب الله» سيقاتل «بلا قواعد أو ضوابط أو أسقف».

واحتدم القتال على الحدود الشمالية منذ أشهر، حيث أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران آلاف الصواريخ والقذائف المضادة للدبابات والطائرات من دون طيار على إسرائيل، في حين ردت القوات الجوية الإسرائيلية بآلاف الغارات الجوية. ونزح نحو 140 ألف شخص من منازلهم على جانبي الحدود.

يوم الثلاثاء، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إنه بينما يعتقد أن إسرائيل و«حزب الله» لا يسعيان إلى حرب أوسع نطاقاً، فإن هناك مع ذلك «زخماً محتملاً في هذا الاتجاه».

ووفقاً لمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية، يعد «حزب الله» أقوى بكثير من «حماس»، حيث يُعتقد أن «حزب الله» هو الجهة غير الحكومية الأكثر تسليحاً في العالم. وقد قام ببناء ترسانة متطورة من الأسلحة بمساعدة إيران وسوريا وروسيا.

تهديد استراتيجي لإسرائيل

وقال مايكل أورين، الذي شغل منصب سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وفق تقرير لمجلة «فورين بوليسي»، إن «حماس» تشكل تهديداً تكتيكياً لإسرائيل، في حين أن «حزب الله» يشكل تهديداً استراتيجياً لها.

وتشير التقديرات إلى أن «حزب الله» يمتلك نحو 130 ألف صاروخ وقذيفة يمكن أن تطغى بسرعة على أنظمة الدفاع الجوي المتطورة في إسرائيل وتضرب أكبر مدنها، بحسب تقرير لمجلة «فورين بوليسي».

ولفت أورين إلى أنه قرأ «تقديرات مروعة لما يمكن أن يفعله (حزب الله) خلال ثلاثة أيام».

وأضاف: «أنت تتحدث عن تدمير كل بنيتنا التحتية الأساسية، ومصافي النفط، والقواعد الجوية، وديمونة»؛ في إشارة إلى موقع منشأة الأبحاث النووية في البلاد.

ونشر «حزب الله»، الثلاثاء مقطع فيديو، مدته نحو 10 دقائق، صورته مسيرة «هدهد» التابعة له، في مواقع حساسة بإسرائيل، تضم موانئ بحرية ومطارات لمدينة حيفا.

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نشره «حزب الله» لسفن عسكرية إسرائيلية بقاعدة بحرية في حيفا (متداولة)

وبالإضافة إلى ميناء حيفا، تضمنت اللقطات، صوراً لمواقع عسكرية استراتيجية في شمال إسرائيل، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي ومواقع للقبة الحديدية ومقلاع داود، بالإضافة إلى لقطات لمنطقة سكنية في «كريات يام».

ووفق المجلة، عزز «حزب الله» ترسانته في حرب تموز 2006، واكتسب خبرة كبيرة في ساحة المعركة في سوريا، حيث قاتل إلى جانب «الحرس الثوري» الإيراني لدعم الرئيس السوري بشار الأسد.

كما في غزة... شبكة أنفاق تحت لبنان

ومثل «حماس»، يُعتقد أيضاً أن «حزب الله» قد طور شبكة أنفاق تمتد تحت لبنان، التي يقول بعض المحللين الإسرائيليين إنها أكثر اتساعاً من تلك التي تستخدمها «حماس»، بحسب المجلة.

وعلى عكس غزة، المعزولة جغرافياً عن داعميها في طهران، أنشأت إيران طرق إمداد برية وجوية تؤدي إلى لبنان عبر العراق وسوريا التي يمكن استخدامها لدعم قوات «حزب الله» في حالة نشوب حرب شاملة.

التصعيد قد يدمر لبنان

لكن تقرير «فورين بوليسي» حذر أيضاً من أن التصعيد سيكون مدمراً أيضاً للبنان، حيث يوصف «حزب الله» بأنه يدير «دويلة داخل الدولة»، حيث من المرجح أن تستهدف إسرائيل العاصمة بيروت ومدناً أخرى.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت قد حذر من أن إسرائيل «ستعيد لبنان إلى العصر الحجري» في حال نشوب حرب.

وقال جوناثان شانزر، نائب الرئيس الأول للأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية: «ستكون الخطة هي تدمير كل مظاهر حكم (حزب الله)... ونتحدث عن ضرر كبير».

بدوره، أكد دانييل بايمان، الأستاذ في كلية الخدمة الخارجية بجامعة جورج تاون، أن الطريق إلى تخفيف تصعيد الأزمة على الحدود الشمالية لإسرائيل قد تمر على الأرجح عبر غزة.

ويرى عدد متزايد من المسؤولين والمحللين في إسرائيل وخارجها أن غزة مجرد جبهة واحدة في حرب أوسع مع إيران، وقد أصبحوا يعتقدون أن التصعيد مع «حزب الله» أمر لا مفر منه.

بقايا مبنى مشتعل بعد تدميره في غارة جوية إسرائيلية على قرية جناتا في قضاء صور (إ.ب.أ)

 

لا مفر من التصعيد مع «حزب الله»

 

ورأى مسؤولون ومحللون في إسرائيل وخارجها أن غزة مجرد جبهة واحدة في حرب أوسع مع إيران، وأعربوا عن اعتقادهم بأن التصعيد مع «حزب الله» أمر لا مفر منه، وفق المجلة.

وقال إيال هولاتا، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق: «ما يقلقني هو أن يكون هذا بمثابة إلهاء، بينما تحقق (إيران) تقدماً غير مسبوق في برنامجها النووي».

والشهر الماضي، قال عاموس هوكستين، مبعوث الرئيس الأميركي جو بايدن للطاقة، في حدث استضافته مؤسسة كارنيجي الشهر الماضي، إنه حتى لو كان الجانبان (حزب الله وإسرائيل) يأملان في تجنب الحرب، فقد يتعثران فيها.

وأضاف: «مع استمرار إسرائيل و(حزب الله) في تبادل إطلاق النار بشكل شبه يومي، فإن وقوع حادث أو خطأ قد يتسبب في خروج الوضع عن السيطرة».

وأصبح هوكستين الشخص الرئيسي لإدارة بايدن في المحادثات الرامية إلى تهدئة التوترات على طول الحدود. ويجري محادثات مع ممثلين في لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع.

وما يقلق هوكستين «هو أن سوء التقدير أو وقوع حادث، أو صاروخ خاطئ موجه لهدف ما يخطئ الهدف، أو يصيب شيئاً آخر؛ قد يجبر ذلك النظام السياسي في أي من البلدين على الانتقام بطريقة تدفعنا إلى الحرب».

وتتعرض الحكومة الإسرائيلية لضغوط متزايدة للتوصل إلى حل يسمح لنحو 60 ألف شخص نزحوا بسبب القتال بالعودة إلى منازلهم في المجتمعات الواقعة على طول الحدود الشمالية مع بداية العام الدراسي الجديد في سبتمبر (أيلول).

ووفق بايمان، هناك ضغوط سياسية في كلا الاتجاهين. إن الحرب الشاملة التي تجبر الإسرائيليين في جميع أنحاء البلاد على اللجوء إلى الملاجئ من دون نهاية في الأفق ليست جذابة من الناحية السياسية أيضاً.

ووصف المحللون الهجمات التي قادتها «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) بأنها صفحة من كتاب قواعد اللعبة التي يلعبها «حزب الله».

وحتى لو نجحت المفاوضات في وقف إطلاق النار، فمن المرجح أن تؤدي المخاوف من وقوع هجوم آخر من جانب «حزب الله» إلى تعقيد الجهود الرامية إلى استعادة الشعور بالأمن لدى الإسرائيليين.

وقال هوكستين في هذا المجال: «إذا أوقف إطلاق النار من كلا الجانبين، فإنك تعود بشكل أساسي إلى الوضع الراهن في 6 أكتوبر، وهذا لن يسمح للإسرائيليين بالعودة إلى منازلهم بأمان».

وأضاف: «من الضروري التوصل إلى اتفاق أوسع لتمكين المدنيين من العودة إلى منازلهم على جانبي الحدود».

ماذا يدور في الداخل الإسرائيلي؟

 

ووفق تقرير لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فإنه في الوقت الذي تشتعل فيه جبهة الشمال الإسرائيلية، «غزو لبنان لن يحل شيئاً»، مؤكداً أن إسرائيل «تحتاج إلى الوقت لبناء جيشها للاستعداد لحملة حاسمة ضد (حزب الله)».

وقال المحلل العسكري، الجنرال السابق في الجيش الإسرائيلي، عيران أورتال، للصحيفة، إنه «لو كان هناك اعتقاد بأنه من الصواب خوض حرب ضد (حزب الله) في 8 أكتوبر، فإن الأمر بات أقل منطقية حالياً».

وأشار التقرير إلى أنه «في ظل قتال مئات الآلاف من الجنود ضد (حماس) منذ أكثر من 8 أشهر في غزة، فإنهم يستهلكون مخزون القذائف والقنابل الدقيقة وصواريخ القبة الحديدية».

كما لفت إلى أن «(حزب الله) استغل تلك الفترة في استهداف إسرائيل بالطائرات المسيّرة والأسلحة الأخرى التي حصل عليها من إيران، واستخدمها في دراسة الدفاعات الجوية الإسرائيلية».

وأوضح أورتال: «لم نجهز أنفسنا بمزيد من القدرات الجديدة، ففي وقت نستهلك فيه مخزوننا، هم لديهم مخزون كامل»، محذراً من أن «الثمن سيكون أكبر بكثير من الإنجاز».

 

وقف التصعيد أولوية ملحة

 

وبحسب موقع «أكسيوس»، قال مسؤولون أميركيون إن «منع العنف على الحدود الإسرائيلية اللبنانية من التحول إلى حرب، أصبح أولوية ملحة لدى البيت الأبيض، وفي المرتبة الثانية بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة».

وأسفر التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله» منذ الثامن من أكتوبر الماضي، عن مقتل 469 شخصاً على الأقل في لبنان، بينهم 307 على الأقل من «حزب الله» و90 مدنياً، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات «حزب الله» ومصادر رسمية لبنانية.

بينما أعلنت إسرائيل من جهتها مقتل 15 عسكرياً و11 مدنياً.