إسرائيل تواجه الخميس «الإبادة الجماعية» في غزة

جنوب أفريقيا طالبت بإصدار أمر وقف فوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية

جريح فلسطيني يتم نقله إلى مستشفى الأقصى بعد غارة إسرائيلية على منزل في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
جريح فلسطيني يتم نقله إلى مستشفى الأقصى بعد غارة إسرائيلية على منزل في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواجه الخميس «الإبادة الجماعية» في غزة

جريح فلسطيني يتم نقله إلى مستشفى الأقصى بعد غارة إسرائيلية على منزل في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
جريح فلسطيني يتم نقله إلى مستشفى الأقصى بعد غارة إسرائيلية على منزل في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

تبدأ المحكمة العليا في الأمم المتحدة، (محكمة العدل الدولية) الخميس، معركة قانونية حول ما إذا كانت حرب إسرائيل ضد «حماس» في غزة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، مع عقد جلسات استماع أولية حول دعوة جنوب أفريقيا للقضاة لـ«إصدار أمر بوقف فوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية». فيما قالت المصادر إن زعيم المعارضة البريطانية السابق جيريمي كوربين، سينضم إلى وفد جنوب أفريقيا لحضور جلسات الاستماع هذا الأسبوع.

وقال تقرير لوكالة أسوشيتد برس، إن القضية، التي من المرجح أن تستغرق سنوات قبل أن تُحل، تضرب في قلب الهوية الوطنية لإسرائيل، باعتبارها «دولة يهودية أنشئت في أعقاب الإبادة الجماعية النازية في المحرقة». كما أنها تتعلق بهوية جنوب أفريقيا، إذ لطالما قارن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم سياسات إسرائيل في غزة والضفة الغربية، بتاريخها في ظل نظام الفصل العنصري لحكم الأقلية البيضاء في مواجهة معظم السود، قبل أن ينتهي عام 1994.

ولطالما اعتبرت إسرائيل المحاكم الدولية والمحاكم التابعة للأمم المتحدة، مُنحازة وغير مُنصفة. ولكنها سوف تُرسل فريقاً قانونياً قوياً إلى محكمة العدل الدولية للدفاع عن العملية العسكرية التي شنتها في أعقاب هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي بدأتها «حماس». وعلقت جولييت ماكنتاير، خبيرة القانون الدولي بجامعة جنوب أستراليا: «أعتقد أنهم أتوا لأنهم يريدون تبرئة ساحتهم، ويظنون أنهم قادرون على مقاومة اتهامات الإبادة الجماعية بنجاح».

محكمة العدل الدولية في لاهاي (رويترز)

تبدأ جلسات الاستماع الأولية في محكمة العدل الدولية على مدى يومين، بشرح محامين من جنوب أفريقيا للقضاة، الأسباب التي دفعت البلاد إلى اتهام إسرائيل بارتكاب «أعمال واغتيالات ذات طابع الإبادة الجماعية» في حرب غزة.

وتركز جلسة الاستماع الافتتاحية، يوم الخميس، على طلب جنوب أفريقيا من المحكمة فرض أوامر مؤقتة مُلزمة، بما في ذلك أن توقف إسرائيل حملتها العسكرية. ومن المرجح أن يستغرق اتخاذ القرار أسابيع.

مسعف فلسطيني ينتحب بعد مقتل عدد من أعضاء الهلال الأحمر الفلسطيني بغارة إسرائيلية على سيارة إسعاف في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

وفقاً لوزارة الصحة في قطاع غزة الذي تديره «حماس»، أسفر الهجوم الإسرائيلي عن مقتل أكثر من 23.200 فلسطيني في غزة. ويقول مسؤولو الصحة إن حوالي ثلثي القتلى هم من النساء والأطفال. ولا يميز عدد القتلى بين المقاتلين والمدنيين.

المحكمة الدولية، التي تحكم في النزاعات بين الدول، لم تحكم قط على بلد بأنه مسؤول عن الإبادة الجماعية. وكان أقرب ما حدث في عام 2007 عندما أصدرت حكمها بأن صربيا «انتهكت الالتزام بمنع الإبادة الجماعية» في مذبحة يوليو (تموز) 1995 التي ارتكبتها قوات صرب البوسنة وراح ضحيتها أكثر من 8000 رجل وصبي مسلم في جيب سربرينيتشا البوسنوي.

تقول خبيرة القانون الدولي، ماكنتاير، إن جنوب أفريقيا «سوف تواجه صعوبة في تجاوز عتبة» إثبات الإبادة الجماعية. وأضافت في رسالة بالبريد الإلكتروني لوكالة أسوشيتد برس: «إنها ليست ببساطة مسألة قتل أعداد هائلة من الناس. يجب أن تكون هنالك نية لتدمير فريق من الناس (مصنفين حسب العرق أو الدين مثلاً) كلياً أو جزئياً، في مكان معين».

وتقول جنوب أفريقيا، في وثيقة مفصلة من 84 صفحة صاحبت إطلاق القضية أواخر العام الماضي، إن «إسرائيل أظهرت هذه النية». وردت إسرائيل بالإصرار على أنها «تعمل وفقاً للقانون الدولي وتركز عملياتها العسكرية ضد (حماس) فقط»، وأضافت أن سكان غزة ليسوا أعداء، وأنها تتخذ خطوات لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى الإقليم.

وتدور قضية محكمة العدل الدولية حول «اتفاقية الإبادة الجماعية» التي وُضعت عام 1948، في أعقاب الحرب العالمية الثانية ومقتل 6 ملايين يهودي في المحرقة.

يُذكر أن إسرائيل وجنوب أفريقيا من الدول الموقعة على المعاهدة. وتقول جنوب أفريقيا في ملفها الكتابي، إنها ذهبت إلى المحكمة «لإثبات مسؤولية إسرائيل عن انتهاكات اتفاقية الإبادة الجماعية؛ ومحاسبتها بالكامل بموجب القانون الدولي على تلك الانتهاكات»، و«ضمان الحماية العاجلة والكاملة الممكنة للفلسطينيين في غزة، الذين لا يزالون مُعرضين لخطر جسيم وفوري للاستمرار في ارتكاب أعمال الإبادة الجماعية».

وسوف يُقدم فريق من المحامين يمثلون جنوب أفريقيا 3 ساعات من المناقشات في قاعة العدل الكبرى التي تغطيها الألواح الخشبية في المحكمة الدولية، الخميس. وسوف يكون أمام الفريق القانوني الإسرائيلي 3 ساعات صباح الجمعة، لدحض هذه الاتهامات.

وسيكون بين وفد جنوب أفريقيا زعيم المعارضة البريطاني السابق جيريمي كوربين، الذي تأثرت قيادته لحزب العمال المنتمي لتيار يسار الوسط بمزاعم معاداة السامية. وهو من مؤيدي القضية الفلسطينية منذ فترة طويلة، كما أنه من أشد منتقدي إسرائيل.

وقالت وزارة العدل في جنوب أفريقيا، إن كوربين واحد من «الشخصيات السياسية البارزة من الأحزاب والحركات السياسية التقدمية في جميع أنحاء العالم»، الذين سينضمون إلى وفد جنوب أفريقيا في لاهاي بهولندا لمدة يومين من جلسات الاستماع الأولية التي تبدأ الخميس. وكوربين هو الوحيد من بين الشخصيات السياسية الأجنبية في وفدها، الذي عينته حكومة جنوب أفريقيا.

إخلاء سكان مخيمَي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

من جهتها، علقت منظمة هيومن رايتس ووتش، بأن جلسات الاستماع سوف تُتيح التدقيق في قاعة المحكمة التابعة للأمم المتحدة، حيال تصرفات إسرائيل. وقالت بلقيس جراح، مساعدة مدير العدالة الدولية في المنظمة، إن «قضية الإبادة الجماعية في جنوب أفريقيا تفتح عملية قانونية في أعلى محكمة في العالم، للنظر بمصداقية في سلوك إسرائيل في غزة على أمل الحد من المزيد من المعاناة».

فلسطينية مصابة عقب غارة إسرائيلية على بلدة دير البلح خلال العمليات العسكرية جنوب قطاع غزة 5 يناير (إ.ب.أ)

تتناول محكمة العدل الدولية، ومقرها في إحدى ضواحي لاهاي، النزاعات بين الدول. وتقوم المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها على بعد بضعة أميال (كيلومترات) في المدينة الهولندية نفسها، بمحاكمة الأفراد على جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية.

هذا وتعود إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية الشهر المقبل، عندما تبدأ جلسات الاستماع في طلب للأمم المتحدة، للحصول على رأي استشاري غير مُلزم بشأن شرعية السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)

منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

أثار رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونج خلافاً دبلوماسياً مع إسرائيل بعد أن شبه العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالمحرقة النازية (الهولوكوست).

«الشرق الأوسط» (سول )

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي، بينهم أربعة قُتلوا في غارة جوية استهدفت سيارة للشرطة المدنية بمدينة غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل أربعة شهداء، على الأقل؛ بينهم طفل وعدد من المصابين، جراء غارة نفّذتها طائرة مُسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة تابعة للشرطة المدنية في حي التفاح» بشمال شرقي مدينة غزة.

وأوضح أن الغارة، التي أطلقت المُسيرة خلالها صاروخاً على الأقل، وقعت قرب عدة بسطات لبيع المواد الغذائية على الطريق الرئيس في الحي المدمَّر، ما «أسفر عن وقوع الشهداء والمصابين».

وأكد الطبيب محمد أبو سلمية، المدير العام لمستشفى الشفاء بمدينة غزة، وصول «الشهداء الأربعة وستة مصابين»، موضحاً أن حالتين من الإصابات «خطيرتان».

وفي بيانٍ أدانت وزارة الداخلية، التي تديرها «حماس» في غزة، «العدوان» الإسرائيلي باستهداف مركبة للشرطة، ما أدى لسقوط «الشهداء والجرحى».

وفي ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، قُتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا بشمال القطاع، وفق ما قال بصل.

وأكد بصل أن «الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تتواصل منذ بدء وقف النار»، الذي دخل حيز التنفيذ، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما حذّر من أن «حياة آلاف المصابين والمرضى مهدَّدة بخطر الموت أو الإعاقة الجسدية بسبب عدم تمكنهم من السفر للعلاج».

وأشار إلى أن «الاحتلال دمَّر المنظومة الصحية في غزة، ولا إمكانات طبية مما يهدد الوضع الصحي والإنساني بشكل خطير».

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل 757 فلسطينياً، على الأقل، منذ سَريان الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده في القطاع، خلال الفترة نفسها.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق حصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بشنّ حرب هي الأعنف منذ عقود، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص في قطاع غزة، وفق أحدث إحصائية نشرتها، الثلاثاء، وزارة الصحة في غزة التي تَعدُّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة.


شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية، بعد انقطاع دام نحو 40 يوماً بفعل الحرب القائمة، وسط ضغوط أميركية على إسرائيل لتحييد المطار.

طائرة تابعة لـ«خطوط الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) تُقلع من مطار بيروت ويظهر دخان ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر جدول المطار، الثلاثاء، هبوط طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية القطرية» وأخرى تابعة لشركة «أور» العراقية، في رحلتين تجاريتين، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي أثرت على حركة المطارات في لبنان ودول عديدة في دول عربية، كما دفعت شركات أوروبية لإلغاء رحلاتها التجارية إلى بيروت. ومن المزمع أن تنفذ «القطرية» رحلة تجارية واحدة يومياً إلى بيروت، حسبما أعلنت الشركة في وقت سابق.

آمال باستئناف جميع الرحلات

وقال رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، إن مطار رفيق الحريري في بيروت «لم يُغلق، بل الشركات هي من ألغى الرحلات إلى بيروت بسبب مخاطر الأعمال القتالية على سلامة الطيران»، آملاً، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تستأنف جميع شركات الطيران الأخرى رحلاتها إلى مطار بيروت سريعاً، مما يعزز تعافيه من تداعيات الحرب، مشيراً إلى احتمال عودة جميع الشركات التي ألغت رحلاتها بفعل التطورات.

كانت طائرة قطرية تحمل مساعدات إنسانية إلى لبنان قد هبطت يوم الجمعة الماضي في بيروت، قبل أن تستأنف الشركة رحلاتها التجارية الثلاثاء، إلى جانب شركة «أور» العراقية. وتنضم رحلات الشركتين، إلى رحلات أخرى لشركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية)، لم تتوقف منذ بدء الحرب، إضافةً إلى رحلات تجارية أخرى واظبت شركة الطيران «الأردنية» على تنفيذها من وإلى بيروت، بالإضافة إلى رحلات متقطعة لشركات أخرى.

لا آليات جديدة

ولم تطرأ أي ضمانات أو إجراءات أو آليات جديدة على المشهد اليوم، حسبما قال الكابتن عزيز، شارحاً أن «الضمانات الأمنية، هي نفسها تلقتها الدولة اللبنانية من خلال الولايات المتحدة بتحييد المطار» عن أي قصف. وأوضح أن الاتفاقية بين هيئة الطيران المدني في لبنان مع كل الشركات التي تهبط في بيروت «سارية، لذلك بقي المطار مفتوحاً ولم يتم إغلاقه، بينما تظهر الرحلات المجدولة على لائحة الرحلات، على أنها ملغاة»، بمعنى أن ذلك يعود إلى ظروف الشركات، وليس لتغيير في الاتفاقية.

مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أ.ف.ب)

وتلقى لبنان تطمينات من الولايات المتحدة في بدايات الحرب، بأن هناك ضغوطاً أميركية على إسرائيل لتحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، فيما لم تطرأ أي تطورات على آلية هبوط الطائرات وإقلاعها، حسبما يقول عزيز الذي يؤكد أن الإجراءات الأمنية في مطار بيروت مشددة، «وهي من أهم الإجراءات التي تتبع معايير السلامة الدولية، لضمانة سلامة المسافرين والمطار والرحلات».

حركة سفر طبيعية

وتراجعت حركة السفر عبر مطار رفيق الحريري في بيروت، بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة، منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، على ضوء إقفال بعض المطارات الدولية في دول عربية محيطة، وإلغاء شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلى بيروت. ويقول عزيز إن الحركة في المطار «طبيعية»، بالنظر إلى أن أعداد الوافدين، تقارب أعداد المغادرين، مشيراً إلى أن أرقام يوم الاثنين، أظهرت 2266 مسافراً من لبنان، مقابل 2241 مسافراً وصلوا إلى بيروت، أغلبهم على متن «طيران الشرق الأوسط».

وخلافاً لحرب عام 2024، تُظهر الأرقام أن نسبة الوافدين إلى لبنان منذ مطلع الحرب، تناهز الـ60 في المائة من حركة المطار، مقابل 40 في المائة للمغادرين، وهي مؤشر على أن الحرب لم تدفع اللبنانيين إلى المغادرة بكثافة، خلافاً للأرقام والنسب التي شهدتها بيروت في حرب عام 2024، حيث أظهرت النسب في ذلك الوقت، 90 في المائة للمغادرين من لبنان، مقابل 10في المائة للوافدين إليه.


العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المتهمين بالانتماء إلى التنظيم المتطرف. وأنجزت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق.

وأعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في بيان، «تسليم متهمين اثنين (قاصر من مواطني جمهورية فنلندا، وآخر من الولايات المتحدة الأميركية) للسلطات المختصة في بلديهما، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى عصابات (داعش) الإرهابية».

وأضاف المركز الوطني أن «عملية التسليم جرت عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية والقضائية، وفي إطار التنسيق والتعاون القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وضمن جهود العراق المستمرة في إدارة ملف المحتجزين المرتبطين بقضايا الإرهاب».

ولم يذكر البيان ما إذا كان المتهمان ضمن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا، إلا أن القضاء العراقي كان قد باشر تحقيقاته واستجواباته لهؤلاء قبل اتخاذ أي اجراءات قضائية بحقهم.

وينتمي المتهمون الذين تم نقلهم من سوريا إلى 61 دولة، وبينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، و710 من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى أكثر من 980 من الأجانب غير العرب بينهم أوروبيون من ألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وبلجيكا وأميركيون وأستراليون.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من العراق اعتباراً من عام 2014، حتى تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وهُزم التنظيم أيضاً في سوريا في عام 2019، وشكَّلت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ذات الغالبية الكردية، رأس حربة في التصدي له.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها المتطرفون.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.

وتأسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.

ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.