هوكستين في بيروت الخميس... ولبنان يعوّل على فرصة لاتفاق شامل

مسؤول أممي يعبّر عن تخوفه من التصعيد

خلال اللقاء الذي جمع ميقاتي مع لاكروا والوفد المرافق (موقع رئاسة الحكومة)
خلال اللقاء الذي جمع ميقاتي مع لاكروا والوفد المرافق (موقع رئاسة الحكومة)
TT

هوكستين في بيروت الخميس... ولبنان يعوّل على فرصة لاتفاق شامل

خلال اللقاء الذي جمع ميقاتي مع لاكروا والوفد المرافق (موقع رئاسة الحكومة)
خلال اللقاء الذي جمع ميقاتي مع لاكروا والوفد المرافق (موقع رئاسة الحكومة)

تنشط الحركة الدبلوماسية والسياسية في لبنان على خط إنهاء التصعيد العسكري بين إسرائيل و«حزب الله» بحيث ترتكز كل المحادثات على عدم توسيع الحرب من جهة، والتوصل إلى اتفاق شامل مع إسرائيل عند الحدود الجنوبية، وهو ما يعوّل عليه المسؤولون اللبنانيون.

وفي حين تتجه الأنظار إلى ما سيحمله في هذا الإطار، الوسيط الأميركي آموس هوكستين الذي يفترض أن يصل إلى بيروت الخميس، كانت جولة الثلاثاء لوكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا، على المسؤولين حيث عبّر عن تخوفه من «استمرار التصعيد القائم في المنطقة وفي لبنان»، مؤكداً على «التزام الأمين العام والأمم المتحدة تجاه لبنان واستمرارهما ببذل الجهود مع المجتمع الدولي لخفض التصعيد وصولاً إلى وقف دائم لإطلاق النار».

والتقى لاكروا كلاً من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس البرلمان نبيه بري، ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب، وقائد الجيش العماد جوزف عون، في حضور المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا، وقائد القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل) الجنرال أرولدو لازارو.

وفي هذا الإطار، تتحدث مصادر نيابية متابعة للقاءات الموفدين إلى بيروت عن «اهتمام دولي واضح وكبير للحؤول دون انزلاق الوضع في لبنان والذهاب نحو تصعيد أكبر». وفي حين تدعو إلى انتظار ما سيحمله الموفد الأميركي هوكستين، تلفت إلى أن الجهود التي تبذل تتركز على خطين هما: العمل أولاً على وقف إطلاق النار في غزة وفي جنوب لبنان، ما من شأنه أن يؤسس تالياً إلى البحث بتسوية شاملة للوضع بين لبنان وإسرائيل. وهنا ترمي المصادر مجدداً الكرة في ملعب إسرائيل، معبرة عن خشيتها من نية التصعيد لديها.

وتحدث بوحبيب عن «فرصة للتوصل إلى اتفاق نهائي بين لبنان وإسرائيل». وأكد بعد لقائه لاكروا أن «مزارع شبعا ركن أساسي في الحل الشامل ووقف التوتر في الجنوب ولا يمكن القفز فوقها، والجيش اللبناني شريك أساسي لضمان الأمن والاستقرار في الجنوب، واستهدافه من إسرائيل بـ34 اعتداء منذ بدء الحرب في غزة يقوض جهود حفظ السلم والأمن».

وقال في دردشة مع الصحافيين: «ما يهمنا هو أن يكون الاتفاق كاملاً على الحدود ووقف التوتر في الجنوب. ويبدو لي أن هناك مبادرة أميركية، ما يعني لنا أن ننهي إظهار الحدود بيننا وبين إسرائيل، وتنسحب من كل الأراضي المحتلة، من ضمنها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. وإذا تم هذا نكون قد حولنا مناسبة مُرة؛ أي الحرب الموجودة الآن، إلى حل شبه نهائي».

وعن وصول الوسيط الأميركي آموس هوكستين إلى لبنان هذا الأسبوع والرسائل التي يحملها، لا سيما لجهة تطبيق القرار «1701»، قال بوحبيب: «سنرى. نحن نريد السلام ويجب على إسرائيل أن تتوقف عن خروقها وتعدياتها علينا، وأن تنسحب من كل أراضينا المحتلة».

وعن موقف «حزب الله» أن «لا كلام بوقف أي شيء قبل وقف العمليات العسكرية في قطاع غزة»، قال بوحبيب: «هذا موقف (حزب الله)، له الحق فيه. نحن كدولة لبنانية بدأنا المفاوضات التي تواجه مشكلتين: أولاهما الحرب في غزة وإنهاؤها، وثانيتهما أن لا رئيس جمهورية لدينا، لا يمكننا ترسيم كامل وشامل للحدود إذا لم يكن لدينا رئيس للجمهورية، إلا أن هذا لا يعني أنه لا يمكننا التفاوض؛ لأنه يخفف من التوتر الموجود في الجنوب».

وقال رداً على سؤال عن الخشية من اندلاع حرب شاملة من جنوب لبنان: «طبعاً بالتهديدات الإسرائيلية اليومية. وقد أبلغنا المسؤولين الدوليين الذين نلتقيهم بالطلب من الإسرائيليين تخفيف تصريحاتهم التي تخلق التوتر في لبنان».

أما عن أجواء اللقاء مع لاكروا، فقال بوحبيب: «بحثنا معه في كل هذه الأجواء التي ذكرتها إلى جانب الدور المهم لقوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان ونود مواصلته. كذلك بحثنا في دور الجيش اللبناني، وهم مرتاحون له، وسنرى الطريقة التي نزيد بها عديد الجيش اللبناني في الجنوب».

ونفى في المقابل أن يكون قد بحث خلال جولته في دول الخارج في موضوع رئاسة الجمهورية، مؤكداً أن «جميع الدول تُشدد على أهمية انتخاب رئيس ليكون العمل متكاملاً».

وخلال اجتماع لاكروا مع ميقاتي جدد الأخير «مطالبة المجتمع الدولي بوقف العدوان الإسرائيلي»، بحسب بيان صادر عن مكتبه، وقال: «نحن طلاب استقرار دائم، وندعو إلى حل سلمي دائم، لكن في المقابل تصل إلينا تحذيرات عبر موفدين دوليين من حرب على لبنان. الموقف الذي أكرره لهؤلاء الموفدين هو: هل أنتم تدعمون فكرة التدمير؟ وهل ما يحصل في غزة أمر مقبول؟»، وكرر «استعداد لبنان الدخول في مفاوضات لتحقيق عملية استقرار طويلة الأمد في جنوب لبنان وعند الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، والالتزام بالقرارات الدولية وباتفاق الهدنة والقرار (1701)».

من جهته، دعا لاكروا خلال الاجتماع، كل الأطراف إلى «التهدئة، ودعم الجيش في الجنوب واستمرار التعاون بينه وبين الـ(يونيفيل) بشكل وثيق».

وفي لقائه مع رئيس البرلمان نبيه بري، أثنى الأخير على «الجهود التي تبذلها قوات الطوارئ الدولية في هذه المرحلة وشهادتها على التصعيد الإسرائيلي اليومي الذي يطال عمق المناطق السكنية والمدنيين وحتى سيارات الإسعاف والإعلاميين، منتهكة ليس فقط القرار الأممي (1701)، إنما كل قواعد الاشتباك»، بحسب بيان لمكتبه.

وقدم بري للموفد الأممي دراسة أعدها المجلس الوطني للبحوث العلمية، «تتضمن مسحاً شاملاً للاعتداءات الإسرائيلية وأمكنتها، والأضرار الناجمة عنها، وعدد الشهداء في صفوف المدنيين، والمساحات الزراعية والحرجية التي طالتها الحرائق جراء استهدافها بالقنابل الفوسفورية المحرمة دولياً».

في المقابل، كان تأكيد من لاكروا على «التزام الأمين العام والأمم المتحدة تجاه لبنان واستمرارهما ببذل الجهود مع المجتمع الدولي لخفض التصعيد وصولاً إلى وقف دائم لإطلاق النار»، وأثار تخوفه من «استمرار التصعيد القائم في المنطقة وفي لبنان».



جنوب لبنان أمام موجة نزوح جديدة

Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
TT

جنوب لبنان أمام موجة نزوح جديدة

Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)

عاد مشهد النزوح إلى بلدات جنوب لبنان مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ مساء الجمعة، وسط غارات واستهدافات دفعت عائلات إلى مغادرة مناطقها، فيما شهدت الطرقات باتجاه بيروت وصيدا حركة سير كثيفة.

ويقول رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين إن «عدداً كبيراً من العائلات غادر، لا سيما التي تضم أطفالاً وكباراً بالسن»، خوفاً من اتساع التصعيد.

وتبرز مرتفعات «علي الطاهر» في قلب التصعيد، باعتبارها إحدى أبرز نقاط التوتر في مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية. ويرى الخبير العسكري حسن جوني أن إسرائيل تكثف جهودها «بطريقة غير تقليدية»، عبر عمل أمني في محيط المنطقة، بحثاً عن «فتحات تهوية وممرات أو مداخل» إلى البنية التحتية، من دون اقتحام تقليدي في المرحلة الراهنة، معتبراً أن «علي الطاهر» تحولت إلى ورقة تفاوضية على الأرض.


لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى، يوم الأحد، في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بحضور ممثلي الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وبحسب المصادر فقد شمل اللقاء مجموعة مطالب من «حماس» مفادها بأن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقبل بتنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق الموقعة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بشرم الشيخ، وأن تعمل إدارة ترمب على إحداث حلحلة في موقف الحكومة الإسرائيلية الرافضة لتنفيذ هذه الخطة، والبدء بتنفيذ مجموعة مطالب عاجلة، منها المتفق عليه من إدخال 600 شاحنة مساعدات لغزة، والوقف الفوري لعمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل لقيادات «حماس» ولأبناء غزة.

وأضافت المصادر أن كوشنر أكد التزام الإدارة الأميركية بـ«خطة السلام» بشرط أن تلتزم «حماس» بجدول زمني محدد لنزع السلاح وحل الجناح العسكري للحركة، وأنه سيعمل للحصول على التزام إسرائيلي بالسير في تنفيذ الخطة بالتوازي مع قيام «حماس» بتسليم سلاحها للجنة إدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار الدولية المتفق عليها ضمن بنود خطة السلام، وأنه سيعمل على التفاهم مع نتنياهو خلال زيارته لإسرائيل، يوم الاثنين.


السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أدانت السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات، يوم الأحد، الرفض الإسرائيلي المعلن لخريطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والتي أيدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، وكذلك الرفض الإسرائيلي لإقامة الدولة الفلسطينية.

وشددت الدول الثماني على رفضها القاطع لأي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها، بما في ذلك من خلال الإجراءات الأحادية.

وأكد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان مشترك، أن المواقف الإسرائيلية الأخيرة تعكس رفضاً صريحاً للخطة الشاملة، مما يهدد تنفيذها ويقوض بصورة جوهرية الجهود الجماعية المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم. كما أشار الوزراء إلى أن هذا الرفض يؤكد أن إسرائيل تتحمل الآن مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة.

التأكيد على أهمية خريطة الطريق

وأشار البيان المشترك إلى أن خريطة الطريق التي قبلتها الفصائل الفلسطينية، تأتي تتويجاً لجهود مكثفة بذلها الوسطاء، وهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، والممثل الأعلى لغزة، و«مجلس السلام» وتشكل خريطة الطريق محطة بالغة الأهمية لحصر السلاح بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإعادة إعمارها، على النحو المنصوص عليه في الخطة الشاملة.

وشدد البيان على أن رفض خريطة الطريق «يشكل رفضاً صريحاً للمضي قدماً في تنفيذ الخطة الشاملة، ويهدد بصورة مباشرة بإفشال الجهود المكثفة التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم».

وأكد الوزراء في هذا الصدد «أهمية استمرار الانخراط الأميركي الفاعل لضمان وإلزام إسرائيل بالامتثال الكامل للالتزامات والترتيبات المنصوص عليها في الخطة الشاملة وخريطة الطريق التابعة لها، ومنع أي عرقلة إضافية أمام تنفيذهما».

كما شدد الوزراء على أن إسرائيل تتحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن أي تبعات تترتب على استمرار رفضها أو عرقلتها أو تأخيرها أو عدم امتثالها، بما في ذلك أي تدهور ناتج عن ذلك في الأوضاع على الأرض، وأي تعطيل للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.

السلام لن يتحقق إلا بتنفيذ حل الدولتين

وجدد الوزراء، عبر البيان، الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل والفوري للخطة الشاملة، بما يسهم في معالجة الوضع الإنساني الخطير، وضمان الأمن والاستقرار للجميع في غزة، وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار والتعافي، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهد الطريق لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

وأكد الوزراء أن السلام العادل والدائم والشامل لن يتحقق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما أكدوا أن أي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها تقوض بصورة مباشرة آفاق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأشار الوزراء إلى أهمية استمرار الدور الذي يضطلع به «مجلس السلام»، ودعوا جميع الأطراف إلى دعم جهوده الرامية إلى تنفيذ خريطة الطريق والمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب الشاملة.

كما دعا الوزراء «مجلس السلام»، بدعم ومشاركة فاعلين من جانب الولايات المتحدة، إلى اتخاذ تدابير فورية وملموسة في إطار ولايته، بما يكفل الحفاظ على سلامة الخطة الشاملة والحيلولة دون قيام أي طرف بعرقلة تنفيذها.