مقتل 14 عنصراً من قوات النظام السوري في هجوم لـ «داعش» على البادية

«قسد» تغلق المعابر النهرية بين مناطق سيطرتها ومناطق سيطرة الحكومة (المرصد السوري)
«قسد» تغلق المعابر النهرية بين مناطق سيطرتها ومناطق سيطرة الحكومة (المرصد السوري)
TT

مقتل 14 عنصراً من قوات النظام السوري في هجوم لـ «داعش» على البادية

«قسد» تغلق المعابر النهرية بين مناطق سيطرتها ومناطق سيطرة الحكومة (المرصد السوري)
«قسد» تغلق المعابر النهرية بين مناطق سيطرتها ومناطق سيطرة الحكومة (المرصد السوري)

أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل 14 عنصراً على الأقل من قوات النظام السوري جراء هجوم مباغت شنّه تنظيم «داعش» على حافلة عسكرية في وسط سوريا.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المرصد أن عناصر التنظيم «شنّوا هجوماً دامياً على حافلة نقل عسكرية في بادية تدمر في ريف حمص الشرقي»، ما أسفر عن مقتل «14 عنصراً على الأقل من قوات النظام» وإصابة آخرين بجروح.

ويعد هذا الهجوم الثاني من نوعه للتنظيم المتطرف ضد قوات النظام خلال الشهر الحالي، إذ قتل تسعة عناصر من قوات النظام ومسلحين موالين لها جراء هجوم مباغت شنّه في الأول من يناير (كانون الثاني) على مواقع عسكرية في شرق سوريا، وفق حصيلة للمرصد.

وغالباً ما يتبنى التنظيم استهداف نقاط تابعة لجهات عدّة أو حافلات تقل جنوداً أو موظفين عامين، خصوصاً في منطقة البادية المترامية الأطراف، التي انكفأ إليها مقاتلوه بعد دحرهم من آخر مناطق سيطرتهم في شرق سوريا.

ورغم ضربات تستهدف قادته وتحركاته ومواقعه، ينفّذها بالدرجة الأولى التحالف الدولي بقيادة واشنطن، وضربات تشنها موسكو الداعمة لدمشق، فلا يزال عناصره قادرين على شنّ هجمات عدّة، تستهدف حيناً قوات النظام السوري والمقاتلين الموالين لها في وسط وشرق سوريا، أو قوات سوريا الديمقراطية في شرق وشمال شرقي البلاد.

وإلى ذلك، نقلت «وكالة أنباء العالم العربي» عن قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الثلاثاء، مقتل ثلاثة من عناصرها في قصف تركي بمدينة عين عيسى في محافظة الرقة، شمال سوريا. ونشرت «قسد» أسماء مقاتليها الثلاثة؛ وهم خالد حسن الشواخ، والأخوان عماد، ومحمد علي رجب الهلاط.


مقالات ذات صلة

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

أفريقيا سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

اندلعت اشتباكات الأحد في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية بعد مقتل سبعة أشخاص على الأقل في هجوم شنه مسلّحون مرتبطون بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بيني)
أوروبا ركاب يمرون بسيارة شرطة متوقفة أمام محطة القطار المركزية حيث قام رجل بإصابة ثلاثة أشخاص بسلاح أبيض في وينترتور بالقرب من زيوريخ يوم 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)

سويسرا: عملية الطعن في محطة القطارات «هجوم إرهابي»

وصفت السلطات السويسرية عملية الطعن التي أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص، الخميس، في محطة قطارات وينترتور بالقرب من زيوريخ بأنها «هجوم إرهابي».

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
العالم امرأتان وطفلة من عوائل «داعش» بعد وصولهن إلى مطار ملبورن من سوريا (أ.ب)

أستراليا توجه اتهامات بالإرهاب لامرأة على صلة بتنظيم «داعش»

تصل إلى السجن 10 سنوات العقوبةُ القصوى لتهمتَي «الانتماء إلى جماعة إرهابية» و«دخول منطقة نزاع محظورة»...

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم امرأة وطفل مرتبطان بتنظيم «داعش» لدى وصولهما إلى مطار ملبورن في أستراليا (أ.ب)

أستراليا توجِّه اتهامات بالإرهاب لامرأة على صلة بتنظيم «داعش»

وجَّهت الشرطة الأسترالية، اليوم (الخميس)، اتهامات إلى امرأة يُشتبه بارتباطها بتنظيم «داعش»، تشمل الانتماء إلى جماعة إرهابية، والدخول إلى منطقة نزاع معروفة.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
أوروبا شموع وزهور موضوعة في موقع الحادث الذي أودى بحياة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وأسفر عن إصابة آخرين بجروح في هجوم طعن في مدينة فيلاخ النمساوية يوم 16 فبراير 2025 (رويترز)

النمسا تحكم على «داعشي» بالسجن مدى الحياة لارتكابه هجوم طعن

قضت محكمة نمساوية، الأربعاء، على لاجئ سوري كردي عمره 24 عاماً بالسجن مدى الحياة لارتكابه هجوماً بسكين ​أسفر عن مقتل شخص في مدينة جنوبية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

«حزب الله» لن يوقف استهداف شمال اسرائيل طالما واصلت ضرباتها

عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)
عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)
TT

«حزب الله» لن يوقف استهداف شمال اسرائيل طالما واصلت ضرباتها

عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)
عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)

قال مصدر قريب من «حزب الله» لوكالة الصحافة الفرنسية الاثنين إنه لن يوقف ضرباته على شمال اسرائيل، بعدما توعدت باستئناف ضرباتها على الضاحية الجنوبية لبيروت في حال واصل الحزب هجماته عليها.

وقال المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه «لا يوجد تعهد بعدم قصف مستوطنات الشمال (في اسرائيل)». وأضاف «إذا كانت الضربات تؤلم إسرائيل فعلا، فلماذا نخفف عنها في وقت تواصل هي ضرب لبنان؟».

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أوعزا للجيش بشنّ ضربات على الضاحية، معقل الحزب المدعوم من إيران. كما شدد كاتس على أنه لن يكون هناك «هدوء في بيروت» إذا تواصلت الهجمات.

سكان الضاحية الجنوبية لبيروت يغادرون منازلهم بعد أن أمرت إسرائيل بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان في 1 يونيو 202 (إ.ب.أ)

وكان مسؤول أميركي أفاد مساء الأحد أن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدّث مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ونتنياهو، وشدد على وجوب أن يوقف «حزب الله» إطلاق النار أولا لغرض تحقيق تهدئة في لبنان.

وقال المسؤول الأميركي «من أجل الدفع بهذه المحادثات، قدّمت الولايات المتحدة خطة واضحة: يجب على حزب الله أن يوقف كل هجماته ضد إسرائيل. في المقابل، تمتنع إسرائيل عن أي تصعيد في بيروت».


واشنطن تشعر بخيبة من موقف برّي لرفضه «النصيحة»

سحابة دخان بعد غارة إسرائيلية في بلدة أرنون بجنوب لبنان (د.ب.أ)
سحابة دخان بعد غارة إسرائيلية في بلدة أرنون بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

واشنطن تشعر بخيبة من موقف برّي لرفضه «النصيحة»

سحابة دخان بعد غارة إسرائيلية في بلدة أرنون بجنوب لبنان (د.ب.أ)
سحابة دخان بعد غارة إسرائيلية في بلدة أرنون بجنوب لبنان (د.ب.أ)

عشية انعقاد الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، الثلاثاء والأربعاء، وفي حين اتخذت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواقف أكثر تصلباً حيال ضرورة تفكيك البنيتين العسكرية والأمنية لـ«حزب الله» ونزع سلاحه، وسط ترنح وقف النار تحت وطأة الغزو الإسرائيلي الواسع النطاق للأراضي اللبنانية واستمرار الهجمات التي يشنها التنظيم الموالي لإيران ضد القوات المتقدمة وداخل الأراضي الإسرائيلية.

«نصيحة» عيسى

علمت «الشرق الأوسط» أنه عشية بدء المحادثات في مقر وزارة الخارجية الأميركية، تلقى المسؤولون اللبنانيون الكبار، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، اتصالات من السفير الأميركي ميشال عيسى من المسؤولين الكبار في واشنطن العاصمة تضمنت «نصيحة» بمواصلة المفاوضات مع إسرائيل، بعدما شكك البعض في جدواها في ظل التصعيد الإسرائيلي. وطلب عيسى «العمل على وقف كل الهجمات التي يشنها (حزب الله) ضد أي أهداف إسرائيلية في أي مكان لمدة 48 ساعة على الأقل» مقابل العمل مع المسؤولين الإسرائيليين على وقف تقدم قواتهم داخل الأراضي اللبنانية.

وأشارت المعلومات إلى أن الرئيس بري خصوصاً رفض هذا الاقتراح؛ لأنه «غير واقعي، ويرقى إلى طلب الاستسلام من (حزب الله)».

ويتوقع أن يشارك عيسى ونظيره في إسرائيل مايك هاكابي في محادثات واشنطن، التي يشارك فيها لبنانياً كل من السفير السابق سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، ونائب السفير وسام بطرس والملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد الركن أوليفر حاكمة. ويتوقع أن يشارك إسرائيلياً نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك والسفير في واشنطن يحيئيل ليتر.

من اليسار: (من الجانب الأميركي) نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمندوب لدى الأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفير في بيروت ميشال عيسى... وسفيرا لبنان وإسرائيل لدى أميركا ندى حمادة معوض ويحيئيل ليتر قبيل الجلسة الأولى من المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية بواشنطن العاصمة (أرشيفية- رويترز)

وبالتزامن مع انهيار وقف النار، قال مسؤول أميركي، ليل الأحد، إن وزير الخارجية ماركو روبيو تحادث هاتفياً مع كل من الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «في سياق المفاوضات الدبلوماسية الجارية بين إسرائيل ولبنان». ويشمل اقتراح روبيو «تسلسلاً واضحاً: يجب على (حزب الله) وقف كل الهجمات على إسرائيل. وفي المقابل، ستمتنع إسرائيل عن التصعيد في بيروت»، عادَّاً أنه «من شأن ذلك أن يفسح المجال لخفض التصعيد تدريجاً والوقف الفعلي للأعمال العدائية».

رد برّي «مخيّب»

وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن عون «حاول دفع هذا المقترح والتوصل إلى اتفاق»، غير أن رد بري «كان مراوغاً ومخيباً». وأضاف أن بري ادعى أنه «يضمن» التزام «حزب الله» وقف إطلاق النار، لكنه «طالب إسرائيل بوقف النار أولاً، على رغم أن (حزب الله) بدأ هذه الجولة من القتال في 2 مارس (آذار)، تماماً كما بدأ الحرب السابقة في عام 2023».

وإذ حذر من أن «(حزب الله) يتبع خطى طهران»، التي «تريد إطالة أمد الصراع في لبنان؛ حتى تتمكن من ادعاء الفضل في إنقاذ الموقف»، لفت إلى إن «الولايات المتحدة لا تتوقع من إسرائيل أن تتحمل الهجمات المستمرة».

وكان الجيشان اللبناني والإسرائيلي أجريا الجمعة محادثات مباشرة لا سابق لها في وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون»، ضمن مسار أمني موازٍ للمفاوضات السياسية.

وتزامن إطلاق هذا «المسار الأمني» مع التقارير المتزايدة عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى «مذكرة تفاهم» تشمل وقف الحرب بينهما على كل الجبهات، بما في ذلك خصوصاً لبنان. وانعكس ذلك على أجواء الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي، الذي يهدف إلى إحراز تقدم جوهري على اتفاق إطاري يشمل ترتيبات أمنية برعاية أميركية.


لبنان: الأولوية لوقف نار حقيقي... ومستعد لخيار اتفاق أمني

عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)
عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: الأولوية لوقف نار حقيقي... ومستعد لخيار اتفاق أمني

عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)
عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)

مجدداً، يحمل المفاوض اللبناني مطلب وقف النار مع إسرائيل كبند أول على جدول الاجتماع الثاني الذي تستضيفه واشنطن يومي الثاني والثالث من يونيو (حزيران) الحالي من دون آمال كبيرة بتحقيق هذا المطلب المزمن في ظل تشدد ما بين إسرائيل و«حزب الله» أدى إلى إحباط محاولة أميركية لتطبيق وقف لإطلاق النار بمسعى من وزير الخارجية ماركو روبيو، بينما أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن خيار الذهاب إلى التفاوض هو «خيار سليم» فرضته ظروف الحرب، مشدداً على أن التفاوض يبقى السبيل الأقل تكلفة لإنهاء المواجهة العسكرية، ووقف معاناة اللبنانيين.

«الحرس الثوري» ونتنياهو يتقاطعان

أكد مصدر لبناني واسع الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس عون يسعى جاهداً مع الجانب الأميركي للحصول على «وقف حقيقي» لإطلاق النار خلال المفاوضات، لكنه أشار إلى قناعة تتشكل لدى الجانب اللبناني بأن «الحرس الثوري» الإيراني و(رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو يتقاطعان عند رفض هذه المحاولات، لغايات شخصية وانتخابية لدى نتنياهو، ومساعٍ لإبقاء لبنان ورقة في يد طهران تستعملها في مفاوضاتها مع واشنطن من قبل الحزب.

وأكد المصدر أن عون مقتنع بأن مساعي وقف النار ستأخذ طريقها إلى النور رغم العراقيل؛ «لأنها نتيجة حتمية للمسار الراهن»، مؤكداً أن المسعى الأميركي لوقف النار «كان يتحدث عن انسحاب إسرائيل أيضاً ضمن تفاهمات متبادلة». وأوضح أن الوفد اللبناني سيدخل قاعة المفاوضات بطلب وحيد هو وقف إطلاق النار، بعد أن تبين من خلال المفاوضات التقنية وجود قناعة بأن وقف النار عمل سياسي لا قرار أمني. وأكد في المقابل أن لبنان واضح في خيارات ما بعد هذا الهدف، ومنفتح على كل الخيارات، ومنها اتفاق أمني على غرار ما يتم العمل عليه مع سوريا، أو اتفاق على إنهاء حال الحرب بشكل دائم، أو إنهاء الأعمال العدائية، أما ما هو أبعد من ذلك (السلام) فلبنان يقف فيه خلف الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

شارع في طهران وقد بدت فيه صور المرشد السابق علي خامنئي وابنه المرشد الحالي مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)

«الحرس الثوري» يصعد وإسرائيل تهدد

نصت المبادرة الأميركية على قيام «حزب الله» بوقف إطلاق النار أولاً لمدة 48 ساعة، تتوقف بعدها إسرائيل عن استهداف الضاحية وبيروت، ليصار بعدها إلى تخفيض تدريجي للأعمال العدائية من قبل إسرائيل. وعلمت «الشرق الأوسط» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا قيادات لبنانية، الأحد، تهديد إسرائيل بقصف أهداف في بيروت والضاحية بعد أن «زودت تل أبيب واشنطن بمعلومات استخباراتية تشير إلى أن (الحرس الثوري9 الإيراني طلب من (حزب الله) تصعيد وتوسيع نطاق إطلاق الصواريخ باتجاه عمق شمال إسرائيل».

وأكدت المصادر أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحدث مع نتنياهو للضغط باتجاه وقف إطلاق النار. وبالتزامن مع هذا الاتصال، أطلق «حزب الله» أكبر رشقة صاروخية له حتى الآن، شملت صواريخ دقيقة التوجيه باتجاه كريات شمونة ونهاريا.

ونقلت واشنطن رسالة إسرائيلية مفادها أنه «إذا وافق (حزب الله) على وقف إطلاق النار باتجاه إسرائيل، فإنه يمكن تجنيب بيروت الاستهداف. ويمكن بعد ذلك إدراج ذلك ضمن ترتيب أوسع يقود إلى خفض تدريجي لإطلاق النار وصولاً إلى التوقف الكامل. أما إذا رفض (حزب الله)، فإن إسرائيل ستكثف استهدافها لبيروت، لا سيما منطقة الضاحية الجنوبية».

بري: رد خبيث أم مطلب عادل؟

قال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن عون أبدى دعمه للمبادرة، وطلب من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الضغط على «حزب الله» لوقف هجماته على إسرائيل. وأضاف المسؤول أن بري، الذي يقود حزباً شيعياً رئيسياً، ويرتبط بعلاقات مع «حزب الله»، قدّم رداً «مراوغاً ومخيّباً للآمال»، مشيراً إلى أن إسرائيل هي التي ينبغي أن توقف إطلاق النار أولاً.

لكن مصادر قريبة من بري دافعت عن موقفه الذي «يتطابق مع الموقف اللبناني العام». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس البرلمان اللبناني رد على العرض الأميركي بطلب وقف نار شامل بحراً وبراً وجواً، وتوقف إسرائيل عن التدمير، بما يسمح باستئناف المفاوضات في أجواء هادئة في لبنان والمستعمرات. وكشفت المصادر أن بري بعث برسالة ثانية إلى السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى يؤكد فيها أن «حزب الله» مستعد للالتزام، وأنه شخصياً يضمن هذا الالتزام، متسائلة: إذا كان موقف بري هذا تعطيلاً، فكيف يكون التسهيل؟

نساء يعبرن طريقاً مزدحماً بالسيارات الخارجة من ضاحية بيروت الجنوبية بعد تهديد إسرائيلي باستئناف قصفها (رويترز)

من يوقف النار أولاً؟

نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي قوله إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمتابعة المفاوضات الجارية. وقال المسؤول الأميركي، طالباً عدم الكشف عن هويته: «من أجل الدفع بهذه المحادثات، قدّمت الولايات المتحدة خطة واضحة: يجب على (حزب الله) أن يوقف كل هجماته ضد إسرائيل. في المقابل، تمتنع إسرائيل عن أي تصعيد في بيروت». وأضاف أن «(حزب الله) يجب أن يتوقف عن إطلاق النار أولاً»، بينما يتمسك لبنان بمطلب وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتثبيت وقف إطلاق النار بصورة كاملة.

برّي: مطلوب نتائج

في غضون ذلك، نقل الوزير السابق وديع الخازن عن رئيس البرلمان نبيه بري قوله إن «ما يتعرّض له الجنوب يشكل تحدياً مباشراً للسيادة اللبنانية»، مؤكداً أن «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والانتهاكات المتكررة يفرض على المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته، والعمل الجدي لوضع حد لها».

كما أكد أن «أي تحرك أو تفاوض يجب أن يحقق نتائج ملموسة تحفظ الحقوق اللبنانية، لا أن يبقى مجرد إطار شكلي لا يفضي إلى معالجة فعلية للأزمات القائمة أو إلى وقف الاعتداءات المستمرة».

وأشار الخازن إلى أن بري شدد أيضاً على أهمية «تغليب المصلحة الوطنية العليا، وتعزيز مناخ الحوار والتفاهم بين مختلف المكونات اللبنانية بما يسهم في تحصين البلاد، ومواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية».

وقال عون إن «لبنان اتخذ هذا الخيار نتيجة للحرب»، مؤكداً أن «التفاوض أسلم من الحرب، وهو ليس استسلاماً أو تنازلاً، إلا أنه لن يحل المشكلة خلال لحظات، بل هو مسار يحتاج إلى وقت، وهو الحل الوحيد لإيقاف الحرب بأقل ضرر ممكن».

وأضاف الرئيس عون: «لن نتراجع عن خيارنا، وجميعنا في لبنان كمسؤولين نبذل المستحيل. قد تتعرقل المفاوضات أو تتأخر عن بلوغ الهدف الذي نريده لكنها تسير، وكل الأمور يتم حلّها بالتفاوض مهما طالت، والحرب لن تصل بنتيجة لجميع أطرافها».

وفي ما يتعلق بتنفيذ قرار نزع سلاح «حزب الله»، أوضح عون «أن الجيش اللبناني لم يعلن أن الجنوب أصبح خالياً من السلاح، لكنه فرض سيطرة عملانية على المنطقة»، مشيراً إلى أن استكمال المهمة يحتاج إلى وقت بسبب الطبيعة الجغرافية للمنطقة، كما اتهم إسرائيل بعدم الالتزام بمندرجات اتفاق وقف إطلاق النار من خلال استمرار احتلالها للنقاط الخمس، ومواصلة عملياتها العسكرية.

سكان الضاحية الجنوبية لبيروت يغادرون منازلهم بعد أن أمرت إسرائيل بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان في 1 يونيو 202 (إ.ب.أ)

«حزب الله» يجدد رفض المفاوضات المباشرة

في المقابل، يستمر «حزب الله» برفض المفاوضات المباشرة، وهو ما عبّر عنه النائب حسين الحاج حسن بقوله: «لبنان لا يُحكم بمبدأ الأكثرية والأقلية»، مشيراً إلى «غياب إجماع وطني على التفاوض المباشر، رغم وجود قسم من اللبنانيين مع هذا الخيار».

وقال: «نحن منذ البداية أعلنا موقفاً رافضاً قطعياً للمفاوضات المباشرة مع العدو الصهيوني تحت الرعاية الأميركية»، معتبراً أن «السلطة تتوسل وقف إطلاق النار من الأميركيين، عبر اتصالات وضغوط، لكن الأميركيين لا يضغطون على الإسرائيليين؛ لأنهم موافقون على مواصلة العدو ما يقوم به من جرائم وانتهاكات».

ورأى أن «البديل الصحيح هو العودة إلى الوحدة الوطنية والتفاهم مع اللبنانيين، مع الرئيس بري والثنائي وبعض الفرقاء»، مؤكداً أن «لبنان ووقف إطلاق النار في لبنان جزء أساسي من أي اتفاق إيراني - أميركي محتمل».