إسرائيل تغير استراتيجية ضرباتها الجوية في سوريا

مشيّعون إيرانيون يحملون نعش سيد رضي موسوي وهو جنرال إيراني رفيع المستوى في «الحرس الثوري» الإيراني قُتل في 25 ديسمبر 2023 بغارة إسرائيلية في سوريا 28 ديسمبر 2023 (أ.ب)
مشيّعون إيرانيون يحملون نعش سيد رضي موسوي وهو جنرال إيراني رفيع المستوى في «الحرس الثوري» الإيراني قُتل في 25 ديسمبر 2023 بغارة إسرائيلية في سوريا 28 ديسمبر 2023 (أ.ب)
TT

إسرائيل تغير استراتيجية ضرباتها الجوية في سوريا

مشيّعون إيرانيون يحملون نعش سيد رضي موسوي وهو جنرال إيراني رفيع المستوى في «الحرس الثوري» الإيراني قُتل في 25 ديسمبر 2023 بغارة إسرائيلية في سوريا 28 ديسمبر 2023 (أ.ب)
مشيّعون إيرانيون يحملون نعش سيد رضي موسوي وهو جنرال إيراني رفيع المستوى في «الحرس الثوري» الإيراني قُتل في 25 ديسمبر 2023 بغارة إسرائيلية في سوريا 28 ديسمبر 2023 (أ.ب)

قالت 6 مصادر مطلعة بشكل مباشر لوكالة «رويترز» للأنباء، إن إسرائيل تنفذ موجة غير مسبوقة من الضربات القاتلة في سوريا تستهدف شاحنات بضائع وبنية تحتية وأفراداً مشاركين في نقل أسلحة إيران لجماعات متحالفة معها في المنطقة.

وذكرت المصادر، ومن بينها مسؤول بالمخابرات العسكرية السورية، وقائد في التحالف الإقليمي الذي يدعم الحكومة السورية، أن إسرائيل غيّرت استراتيجياتها في أعقاب الهجوم الذي شنه مسلحو حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وما أعقبه من عمليات القصف الإسرائيلية في غزة ولبنان.

وأوضحت المصادر أنه على الرغم من أن إسرائيل عمدت إلى ضرب أهداف مرتبطة بإيران في سوريا لسنوات، بما في ذلك المناطق التي تنشط فيها جماعة «حزب الله» اللبنانية المسلحة الموالية لإيران، فإنها تنفذ حالياً غارات جوية أكثر فتكاً وتواتراً تستهدف عمليات نقل الأسلحة الإيرانية وأنظمة الدفاع الجوي في سوريا.

وقال القائد في التحالف الإقليمي ومصدران آخران مطلعان على تفكير «حزب الله»، إن إسرائيل تخلت عن «قواعد اللعبة» القائمة على التكتم لضرباتها في سوريا في السابق، ويبدو أنها «لم تعد حذرة» إزاء تكبيد «حزب الله» هناك خسائر فادحة.

وأضاف القائد: «لقد اعتادوا إطلاق نيران تحذيرية. كانوا يضربون بالقرب من الشاحنة، فيخرج رجالنا من الشاحنة ثم يضربون الشاحنة»، واصفاً الهجمات الإسرائيلية على عمليات نقل الأسلحة التي كانت جماعة «حزب الله» تقوم بها قبل السابع من أكتوبر.

وأردف قائلاً: «انتهى ذلك. إسرائيل تشن الآن غارات جوية أكثر فتكاً وأكثر تواتراً على عمليات نقل الأسلحة الإيرانية وأنظمة الدفاع الجوي في سوريا. إنهم يقصفون الجميع مباشرة. إنهم يقصفون من أجل القتل».

وأدت الحملة الجوية المكثفة إلى مقتل 19 من أعضاء «حزب الله» في سوريا خلال 3 أشهر حتى الآن، وهو ما يزيد على مثلي العدد في عام 2023 بالكامل قبل السابع من أكتوبر، وفقاً لمسح لوكالة «رويترز». كما قُتل أكثر من 130 من مسلحي «حزب الله» جراء القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان في الفترة نفسها.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير للصحافيين مع اشتراط عدم الكشف عن هويته، إن «حزب الله» بدأ هذه الجولة من القتال بهجمات يوم الثامن من أكتوبر، وإن الاستراتيجية الإسرائيلية كانت انتقامية.

ورداً على سؤال في الشهر الماضي حول غارة إسرائيلية في سوريا، قال قائد الجيش الإسرائيلي إن القوات تعمل في أنحاء المنطقة وتتخذ «كل الإجراءات اللازمة» لإظهار إصرار إسرائيل على الدفاع عن نفسها.

القوات الإيرانية

بدأت إسرائيل منذ سنوات استهداف أهداف مرتبطة بإيران في سوريا، لكن مصادر مطلعة على الضربات قالت إنها بدت كأنها تتجنب قتل أعضاء «حزب الله» قدر الإمكان.

وقال ضابط مخابرات إقليمي إن إسرائيل تخشى أن يؤدي ارتفاع عدد الضحايا إلى إثارة رغبة «حزب الله» في لبنان في الانتقام من القرى الإسرائيلية المجاورة للحدود.

وأضاف الضابط أنه مع استمرار تبادل إطلاق النار بين الجانبين بشكل يومي في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر، فإن إسرائيل تنوي أن تكون «أقل حذراً وضبطاً للنفس» في قتل أعضاء «حزب الله» اللبناني في سوريا.

وقال الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله في خطاب بثه التلفزيون في الخامس من يناير (كانون الثاني)، إن الجماعة فقدت عدداً من المقاتلين جراء القصف الإسرائيلي في سوريا في أماكن عدة في الأشهر الثلاثة الماضية.

وأضاف أن الجماعة كانت تتبع نهجاً قبل عملية «طوفان الأقصى» يقضي بالرد على قتل أي من أعضائها في سوريا عبر الحدود اللبنانية، التي كانت هادئة حينها، لكن بسبب التطورات الحالية، تغيرت شروط هذا النهج.

وقال قائد في التحالف الموالي لسوريا، إن ضربة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) أودت بحياة 3 مقاتلين من «حزب الله» كانوا يخططون لتنفيذ عمليات محتملة في شمال إسرائيل، كما استهدفت ضربة أخرى مدينة القنيطرة في جنوب سوريا اثنين من مقاتلي «حزب الله» المسؤولين عن نقل الأسلحة.

وقُتل 4 آخرون في أواخر ديسمبر جراء ضربة على مبانٍ وشاحنات تستخدمها جماعات مسلحة متحالفة مع إيران على طول الحدود الشرقية لسوريا مع العراق.

واستهدفت الغارات أيضاً الحرس الثوري الإيراني في سوريا. وتسببت ضربة وقعت في أوائل ديسمبر في مقتل اثنين من أعضاء الحرس وضربة أخرى في 25 ديسمبر أودت بحياة مستشار كبير في الحرس كان يشرف على التنسيق العسكري بين سوريا وإيران.

وقال مصدر مطلع على تفكير «حزب الله» وعملياته في سوريا: «لم يكن ليتعرض للقتل قبل الواقع الجديد الذي دخل حيز التنفيذ بعد السابع من أكتوبر».

تهديد للأسد

استهدفت غارات جوية منفصلة بنية تحتية عسكرية في جنوب سوريا منها قاعدة دفاع جوي في 28 ديسمبر بعدما استهدفت غارة أخرى نظاماً للدفاع الجوي.

وقال ضابط مخابرات سوري إن الغارات أصابت معدات دفاعية قبل أن تتمكن القوات من إدخالها للخدمة. وأصبحت المطارات في العاصمة السورية دمشق وشمال حلب، والتي تستخدمها إيران لنقل الأسلحة، خارج الخدمة بصورة شبه مستمرة بسبب الضربات.

وقال ضابط المخابرات الإقليمي: «إسرائيل تقول للرئيس السوري بشار الأسد، أنتم تسمحون للإيرانيين و(حزب الله) بنقل الأسلحة وتعزيز قدراتهم، لذلك سنضرب المطارات التي تمثل شرياناً للحياة لكم، وستجدون أنفسكم في مأزق».

وأكدت إسرائيل مراراً أنها لا تسعى لفتح جبهة حرب ثانية في لبنان أو سوريا.

ورغم تكثيف الغارات الإسرائيلية، فإن الجيش السوري، الذي اعتمد بشكل كبير على «حزب الله» وإيران في خوض الحرب الأهلية، لم يفتح جبهة خاصة به.

وقال ضابط المخابرات السوري: «لا نريد أن نضع أنفسنا في مواجهة أو حرب مفتوحة مع إسرائيل».

وذكرت 3 مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن الأسد لم يتخذ أي إجراء لدعم «حماس» بعد تهديدات إسرائيلية.

ولم تتلق «رويترز» رداً من وزارة الإعلام السورية للتعليق على الخبر.


مقالات ذات صلة

إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)

إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

بدأت جرافات إسرائيلية، الثلاثاء، بهدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
خاص فلسطيني يحمل جثمان رضيعته البالغة 3 أشهر يوم الثلاثاء بعد وفاتها جراء البرد في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

خاص فيروس تنفسي يحصد وفيات يومية في غزة... ولا مقومات لتحديده

يؤكد مسؤولون طبيون في غزة أنه منذ أقل من شهر وبشكل شبه يومي، تسجل حالات وفاة جديدة بسبب انتشار فيروس «خطير وفتاك» بين سكان القطاع، بينما لا توجد مقومات لكشفه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ) play-circle

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)

عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم (الثلاثاء)، أن «ما حققته الحكومة بين 5 أغسطس و5 سبتمبر بشأن حصر السلاح بيد الدولة ليس قليلاً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) play-circle 00:43

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
TT

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

أفاد الإعلام السوري عن وقوع انفجارين في مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا.

وكانت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، أعلنوا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.


وقف جديد لإطلاق النار بسوريا... وواشنطن تعلن انتهاء وظيفة الأكراد في قتال «داعش»

أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب  «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
TT

وقف جديد لإطلاق النار بسوريا... وواشنطن تعلن انتهاء وظيفة الأكراد في قتال «داعش»

أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب  «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)

أعلنت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.

ويأتي إعلان دمشق عن تفاهم جديد ومنح الأكراد مهلة 4 أيام للتوافق على تطبيقه، بعد انكفاء القوات الكردية التي كانت تسيطر على نحو ربع مساحة سوريا في السنوات الأخيرة، إلى مدن وقرى يشكل فيها الأكراد أكثرية في محافظة الحسكة، معقلهم الأخير في شمال شرقي البلاد.

وبعد تصعيد عسكري بين الطرفين بدأ في مدينة حلب في السادس من الشهر الحالي، أعلن الرئيس أحمد الشرع الذي يحظى بدعم أميركي لبسط نفوذه على كامل التراب السوري، التوصل، الأحد، إلى اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية»، نص على وقف لإطلاق النار وعلى دمج شامل لمؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والعسكرية في إطار الدولة السورية.

وعلى وقع تبادل الطرفين الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، تقدمت القوات الحكومية إلى مناطق ذات غالبية عربية كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في محافظتي الرقة (شمال) ودير الزور (شرق)، وأرسلت تعزيزات، الثلاثاء، باتجاه مدينة الحسكة، في وقت أعلن مسؤولون أكراد انهيار المفاوضات مع دمشق.

متظاهرون مؤيدون للأكراد يحاولون السير إلى مدينة القامشلي الواقعة في شمال شرقي سوريا وذلك خلال مظاهرة دعماً للأكراد السوريين في مدينة ماردين بتركيا (إ.ب.أ)

ومساء الثلاثاء، أعلنت الرئاسة السورية التوصل إلى «تفاهم مشترك بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة».

وأوردت أنه تمّ «منح قسد مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً»، بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع وقفاً لإطلاق النار لمدّة 4 أيام.

وأعلنت قوات «قسد» التزامها بوقف إطلاق النار، مؤكدة استعدادها «للمضي قدماً في تنفيذ» الاتفاق «بما يخدم التهدئة والاستقرار».

وبموجب إعلان الرئاسة السورية، لن تدخل «القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي» والقرى الكردية في حال المضي بالاتفاق، على أن يُناقش لاحقاً «الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة».

ويتيح التفاهم لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي أن يقترح مرشحين لمنصبي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، إضافة الى أسماء للتمثيل في مجلس الشعب، بحسب الرئاسة.

ولم ترد هذه التفاصيل في الاتفاق الأساسي الذي أعلنه الشرع، الأحد، وحمل توقيع عبدي، الذي قال إنه وافق عليه لوقف حرب «فُرضت علينا».

«خط أحمر»

تضمّن التفاهم الجديد اتفاق الطرفين على «دمج جميع القوات العسكرية والأمنية لـ«قسد» ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول آلية الدمج التفصيلية»، فضلاً عن دمج «المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية».

وانسحبت القوات الكردية، الثلاثاء، إلى المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة، وفق ما أعلن عبدي، الثلاثاء، مؤكداً أن «حمايتها خط أحمر».

وشمل الانسحاب مخيم الهول، الذي يضم أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 6200 أجنبي، من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش».

ودعا مظلوم عبدي، الثلاثاء، التحالف الدولي بقيادة واشنطن إلى تحمّل مسؤولياته بشأن حماية المرافق التي يُحتجز فيها عناصر تنظيم «داعش» في سوريا، بعد انسحاب المقاتلين الأكراد من عدد منها.

وبعيد إعلان التفاهم، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك في منشور على «إكس»، إن «الغرض الأساسي من قوات سوريا الديمقراطية كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة تنظيم (داعش) انتهى إلى حد كبير».

وأضاف أن السلطات السورية «باتت الآن مستعدة وفي موقع يؤهلها لتولي المسؤوليات الأمنية، بما يشمل» السجون التي يُحتجز فيها عناصر التنظيم المتطرف والمخيمات التي تضم أفراد عائلاتهم.

وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت، الثلاثاء، جاهزيتها «لتستلُّم مخيم الهول وسجون (داعش) كافة».

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» يسيرون بالقرب من مركبة مدرعة بعد اشتباكات مع الجيش في الحسكة بسوريا (رويترز)

وأدّت «قسد»، التي تضم مقاتلين عرباً، دوراً محورياً في سنوات النزاع السوري خلال حكم بشار الأسد بقتالها، بدعم أميركي، التنظيم ونجاحها في القضاء عليه تقريباً في سوريا. وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية.

إلا أنه منذ سقوط الأسد، أعلنت السلطات الجديدة تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية. ودخلت في مفاوضات مع الأكراد لدمج قواتهم ومؤسساتهم في المؤسسات الحكومية.

وخسر الأكراد خلال الأيام الأخيرة مساحة واسعة من مناطق سيطرتهم في شمال وشرق البلاد على وقع تقدّم القوات الحكومية.

«حتى آخر مقاتل»

وكانت القوات الحكومية قد أرسلت، الثلاثاء، تعزيزات نحو الحسكة.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صباح الثلاثاء، رتلاً ضخماً تابعاً للقوات الحكومية ضمّ مدرعات وآليات تقلّ جنوداً يسلك الطريق الدولي المؤدي إلى مدينة الحسكة.

في مدينة الحسكة، شاهد مراسل آخر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عشرات من السكان الأكراد بينهم نساء وكبار في السن يحملون رشاشات دعماً لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي نشرت حواجز داخل المدينة وفي محيطها، وسيّرت دوريات كثيفة.

عند مدخل المدينة، قال القيادي العسكري الكردي شاهين باز: «قواتنا منتشرة في خنادقها... ونعاهد شعبنا على حمايته حتى آخر مقاتل لدينا».

وعلى هامش مشاركتها في تجمع مؤيّد لقوات «قسد» في القامشلي، قالت حسينة حمو (55 سنة)، بينما كانت تحمل سلاح كلاشنيكوف وتلفّ رأسها بوشاح ملوّن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» باللغة الكردية «الشعب الكردي اليوم من صغيره إلى كبيره يحمل السلاح، سنكتب تاريخنا من جديد ولن نستسلم».

ودعت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان، ليل الاثنين، الشبان والشابات الأكراد داخل البلاد وخارجها إلى «التوحّد... والانضمام إلى صفوف المقاومة» في سوريا.

ويتوزّع الأكراد بين 4 دول هي سوريا والعراق وإيران وتركيا؛ حيث تعهّد «حزب العمال الكردستاني»، الثلاثاء، بـ«عدم التخلّي أبداً» عن أكراد سوريا «مهما كلّف الأمر».

وتوجه عشرات من الأكراد المقيمين في كردستان العراق باتجاه سوريا تلبية للنداء، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت عند الحدود التركية مع سوريا مواجهات عنيفة، الثلاثاء، بين الشرطة التركية ومتظاهرين مؤيدين للأكراد، بعدما احتشد أكثر من ألف متظاهر بدعوة من حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» الموالي للأكراد.

ونددت الأيزيدية ناديا مراد الناجية من تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بتخلي المجتمع الدولي عن الأكراد في سوريا، بعدما «شكلوا رأس حربة في مواجهة الشر».


محافظ الرقة الجديد: الاستقرار الأمني تحقق بنسبة 90 %

صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
TT

محافظ الرقة الجديد: الاستقرار الأمني تحقق بنسبة 90 %

صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)

بعد ساعات من تعيينه محافظاً للرقة صرح عبد الرحمن سلامة، بأن «الاستقرار الأمني في الرقة تحقق بنسبة تقارب 90 في المائة»، لافتاً إلى أن العمل جارٍ على معالجة ملف سجن الأقطان في محيط المدينة، بما يسهم في تأمينه بشكل كامل.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى في الرقة، الثلاثاء، وكان سلامة ناقش في وقت سابق بحضور وفد من وزارة الاقتصاد والصناعة، ومديري المديريات، آليات إعادة تفعيل العمل المؤسساتي ومعالجة التحديات الاقتصادية القائمة، في الرقة.

وأعلن وزير الإعلام السوري ومحافظ الرقة، في المؤتمر الصحافي عن «انطلاق مرحلة جديدة من العمل الحكومي لإعادة بناء المحافظة على المستويات الخدمية والأمنية والتعليمية»، وأن «الجهود بدأت فعلياً لتقييم الأضرار ومعالجة التحديات المتراكمة».

ونقل تلفزيون سوريا عن محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة قوله: «إن المعاناة الأساسية في المحافظة تتركز في ملف الخدمات، ولا سيما الجسور التي تعرضت للتدمير»، موضحاً أن «الجهات الحكومية شرعت في تقييم حجم الأضرار عبر مؤسسات الدولة، تمهيداً لرفع الاحتياجات إلى الوزارات المختصة»، مشيراً إلى أن خطة التقييم تشمل جميع القطاعات الخدمية.

كما شدد على أن إعادة تفعيل المدارس تمثل أولوية قصوى، كاشفاً عن مقترح قُدّم لوفد وزارة التربية للإسراع في تشغيل المؤسسات التعليمية.

وزير الطاقة محمد البشير يتفقد حقل الثورة النفطي في ريف الرقة بعد استعادته من «قسد» (سانا)

وفي سياق انخراط دمشق في إعادة تأهيل المناطق التي سيطرت عليها إعادة الحياة الطبيعية، ناقش عبد الرحمن سلامة بحضور وفد من وزارة الاقتصاد والصناعة، إلى جانب مديري المديريات، آليات إعادة تفعيل العمل المؤسساتي ومعالجة التحديات الاقتصادية القائمة، ووضع تصورات أولية لمرحلة التعافي وإعادة الاستقرار في المحافظة، وفق ما أفادت به قناة «الإخبارية السورية» الرسمية.

وقالت وزارة الاقتصاد والصناعة عبر معرّفاتها الرسمية، الثلاثاء، إن الاجتماع «ناقش سبل تقييم الواقع الحالي في المحافظة، وواقع المديريات والمؤسسات التابعة للوزارة»، وأهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين المحافظة والوزارة، بما يضمن استعادة الخدمات الأساسية ودعم النشاط الاقتصادي، لتسريع وتيرة التعافي في المحافظة.

وكانت المؤسسة السورية للحبوب قد باشرت عملها على تزويد المخابز في المناطق التي عادت إلى سيطرة الحكومة في محافظتي حلب والرقة بمادة الطحين، لتكون قادرة على توفير الخبز ومواصلة إنتاج الأفران وجرى شحن 500 طن دفعة أولى.

سكان يحاولون عبور جسر متضرر بفعل قصف «قسد» في الرقة (رويترز)

كما دخلت مديرية التجارة الداخلية إلى المناطق التي خرجت من سيطرة «قسد»، بهدف استعادة الدور الرقابي والخدمي، وتعزيز الاستقرار التمويني.

من جانبها، قالت وزارة الداخلية السورية، إنها تمكنت من تحرير وتأمين عدد من العائلات التي اتخذتها «قسد» دروعاً بشرية، وذلك في محاولة لعرقلة تقدّم وحدات الجيش العربي السوري باتجاه مدينة الرقة.

وقالت قناة «الإخبارية السورية»، إن «قسد» سبق أن احتجزت عدداً من الأهالي المدنيين من شيوخ ونساء وأطفال، في مبنى الشبيبة في حي سيف الدولة بمدينة الرقة، لاستخدامهم كدروع بشرية. وأكد الأمن الداخلي تحرير المدنيين والعمل على إيصالهم إلى بيوتهم وأهلهم بأمن وأمان.

وفد من مديرية الآثار والمتاحف يقيّم أضرار المواقع الأثرية في محافظة الرقة (الداخلية السورية)

في شأن محلي آخر، شكلت المديرية العامة للآثار والمتاحف، منذ الساعات الأولى لدخول الجيش العربي السوري وتحرير محافظة الرقة، وفداً ميدانياً برئاسة المدير العام الدكتور أنس زيدان، لإجراء تقييمٍ سريعٍ للمواقع الأثرية في المحافظة وتوثيق الأضرار التي لحقت بها، إضافة إلى تفقد متحف الرقة الوطني، وتحديد الاحتياجات العاجلة اللازمة لحمايتها وصونها، وضمان سلامة الممتلكات الثقافية.

وأشار أيمن نابو مدير التخطيط في المديرية في تصريح لـ«سانا»، الثلاثاء، إلى أن الوفد زار أيضاً مدينة الطبقة للاطلاع على المواقع الأثرية الموجودة فيها، وعلى رأسها قلعة جعبر، إضافة إلى تسلم قطع أثرية بشكل رسمي كانت محفوظة في المركز الثقافي بالمدينة.