عودة نشاط الاغتيالات في درعا

حرب بين قوى «الأمر الواقع» ولا جهة تعلن مسؤوليتها

نقل جثامين شرطيين إلى مشفى درعا بعد عملية اغتيال طالتهما يونيو الماضي (مواقع)
نقل جثامين شرطيين إلى مشفى درعا بعد عملية اغتيال طالتهما يونيو الماضي (مواقع)
TT

عودة نشاط الاغتيالات في درعا

نقل جثامين شرطيين إلى مشفى درعا بعد عملية اغتيال طالتهما يونيو الماضي (مواقع)
نقل جثامين شرطيين إلى مشفى درعا بعد عملية اغتيال طالتهما يونيو الماضي (مواقع)

تكشف الحوادث الكثيرة بمحافظة درعا جنوب سوريا، من اغتيالات ومواجهات، عن هشاشة الوضع الأمني هناك، منذ بداية اتفاق التسوية بين النظام السوري وفصائل المعارضة برعاية روسية عام 2018، فمنذ ذلك الحين، تسود حالة من الفوضى الأمنية وعدم الاستقرار، تتمثل بعمليات الاغتيال شبه اليومية التي لا توفر جهة، إذ تستهدف عناصر من قوات الجيش السوري، وعناصر وقادة سابقين بفصائل المعارضة، ومروجين للمخدرات، بل حتى مدنيين بينهم أطفال.

أوتوستراد درعا - دمشق (تجمع أحرار حوران)

وشهدت المحافظة منذ بداية العام الجديد تصعيداً في عمليات الاغتيال والاستهداف، بوقوع 5 عمليات اغتيال كان آخرها صباح الأحد. ووفق ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فقد قتل ضابط برتبة نقيب من قوات النظام وأصيب عناصر آخرون، إثر استهداف دورية بالرصاص المباشر على الأوتوستراد الدولي (دمشق درعا عمان)، قرب مدينة «ازرع» بريف درعا الأوسط.

يعتبر هذا الاغتيال الأخير ضمن سلسلة من الحوادث المماثلة التي وقعت في درعا مؤخراً، وكان من ضمنها بحسب موقع «تجمع أحرار حوران»، اغتيال محمد الزعبي في مدينة الجيزة بريف درعا الشرقي، وهو عنصر في مجموعة مسلحة محلية تتهم بالعمل في تجارة وترويج المخدرات. إضافة إلى محاولة اغتيال بواسطة إطلاق القنابل والرصاص المباشر طالت عنصر سابق بفصائل المعارضة، أدت إلى إصابته ومقتل طفلة بعمر 3 سنوات كانت بالقرب من الحادثة في مدينة نوى بريف درعا الغربي.

حاجز تفتيش للجيش السوري في درعا خريف 2021 (أ.ف.ب)

الناشط ليث الحوراني من مدينة درعا يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن لا جهات تعلن مسؤوليتها عن أي عملية اغتيال تقع في محافظة درعا، وكأنها حرب غير معلنة بين جميع الأطراف أو بين قوى الأمر الواقع الموجودة بالمنطقة، من قوات للنظام السوري، فصائل التسويات التابعة للأجهزة الأمنية، ومجموعات مسلحة تعمل بتجارة المخدرات.

أرشيفية متداولة لاستهداف ركاب سيارة في بلدة عتمان بريف درعا الغربي

يتابع أن الاغتيالات التي تشهدها المحافظة تستهدف الجميع، معارضين وموالين ومروجين للمخدرات ومدنيين. ويعود ذلك للحالة الأمنية المتردية التي تعيشها المنطقة، وعدم وجود سلطة واحدة أو قانون يطبق على الجميع، إضافة لانتشار السلاح العشوائي؛ إذ بات استخدام السلاح وسيلة في بعض الحالات للخلافات على الحقوق أو الثأر أو المشكلات الاجتماعية والعشائرية، وسط غياب تام لكل الإجراءات الأمنية المطلوبة للتصدي لهذه الهجمات رغم تصاعدها بالمنطقة منذ بداية التسويات عام 2018.

صورة خاصة بـ«الشرق الأوسط» لضبط شحنات كبتاغون عبر الحدود السورية مع شرق الأردن

وقال قيادي سابق بالمعارضة في درعا لـ«الشرق الأوسط» لا يمكن ربط عمليات الاغتيالات بعمليات تهريب الكبتاغون، رغم وجود مجموعات تلاحق مروجي المخدرات وتبعدهم عن المنطقة بعمليات «التحييد»، لكن يبدو أن هذه المجموعات غير قادرة على ضبط كل المنطقة وتجارة المخدرات فيها، خاصة أن معظم المجموعات التي تعمل في تجارة وترويج المخدرات، هي مجموعات مسلحة ولديها ارتباطات مع الأجهزة الأمنية جعلتها نافذة وذات سلطة في المنطقة. وبات موضوع مكافحة وصول أو ترويج المخدرات في المنطقة الجنوبية يفوق قدرة فصيل محلي أو مجموعة أفراد.

دورية للجيش الأردني على الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

وأضاف أن قوى كثيرة مستفيدة من الحالة الأمنية المتردية التي تشهدها المنطقة الجنوبية وغياب وجود سلطة واحدة، بما فيها النظام السوري والميليشيات الإيرانية و«حزب الله»، وحتى قوة خارجية تخلت عن المنطقة سابقاً. لتصبح المنطقة الجنوبية من سوريا، بما في ذلك درعا، مكاناً حيوياً للعديد من الفصائل والمجموعات المسلحة والأنشطة غير الشرعية بما فيها تجارة المخدرات والتهريب وإطلاق الصواريخ والقذائف على الجولان المحتل. مؤكداً أن هذه الجماعات والفصائل باتت تتنافس على النفوذ والموارد، وتستخدم الاغتيالات والاستهداف وسيلة لتحقيق أهدافها وترهيب الخصوم.

حاجز للشرطة السورية (صفحة الداخلية السورية على فيسبوك)

وكانت وزارة الداخلية السورية، قد أفادت (الأحد)، بمقتل ضابط وإصابة 4 آخرين، جراء إطلاق النار عليهم من قبل مسلحين مجهولين، في درعا بجنوب سوريا.

وأشارت الوزارة - في بيانها المقتضب المنشور على صفحتها على «فيسبوك» - إلى أن الهجوم وقع في أوتوستراد درعا بمنطقة «ازرع» «أثناء تأدية واجبهم الوطني»، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

وذكرت الوزارة أن الضابط برتبة رائد ويدعى منتجب محسن بريبداني، من بين القتلى وأنه تم نقل جثمانه وبقية المصابين إلى المستشفى الوطني بدرعا.


مقالات ذات صلة

ليبيا: أنصار سيف القذافي يرهنون انخراطهم في المصالحة بالكشف عن قتلته

شمال افريقيا فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)

ليبيا: أنصار سيف القذافي يرهنون انخراطهم في المصالحة بالكشف عن قتلته

صعَّد أنصار نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي من موقفهم، وقالوا إن تمثيل سيف الإسلام في اجتماعات «المصالحة الوطنية» سقط باغتيال صاحبه غدراً.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

ليبيا: بداية «تفكيك» خيوط اغتيال سيف الإسلام القذافي

قالت النيابة العامة الليبية إنها أمرت بضبط وإحضار ثلاثة متهمين في قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي بعدما تمكن المحققون من التعرف على هوياتهم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا شكري بلعيد (أ.ف.ب)

تونس: سجن قاضٍ 23 عاماً في قضية اغتيال شكري بلعيد

أصدرت محكمة تونسية متخصصة في قضايا الإرهاب أحكاماً بسجن القاضي المعفى من منصبه بشير العكرمي 23 عاماً في القضية المرتبطة باغتيال السياسي شكري بلعيد في عام 2013.

شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاحه الفندق البلدي لمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

محاولة اغتيال مسؤول أمني تعيد التوتر إلى مصراتة الليبية

زادت محاولة اغتيال العقيد مصطفى الحار، المكلف بمهام مدير مكتب مكافحة الإرهاب والأنشطة الهدامة في مدينة مصراتة، حالة الاحتقان التي تعيشها المدينة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة الضابط المغتال الرائد فارس الفرجاني (الجيش)

اغتيال ضابط في «الجيش الوطني» الليبي برصاص مجهولين

قالت القيادة العامة بـ«الجيش الوطني» الليبي إن «يد الغدر طالت الرائد فارس الفرجاني إثر عملية نفذتها مجموعة خارجة عن القانون في مدينة القطرون».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
TT

«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)

تنذر «ليلة المسيّرات» التي شهدتها بغداد فجر أمس بتصعيد جديد في المواجهة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بعد سلسلة هجمات وضربات متبادلة هزت العاصمة العراقية. ووفق مصدر في الشرطة، بدأ التصعيد باستهداف منزل في حي الكرادة كان يُستخدم مقراً بديلاً لعناصر من «كتائب حزب الله»، ما أدى إلى تدميره ومقتل ثلاثة من عناصر الفصيل وجرح آخر. وبعد نحو ساعتين، استُهدفت سيارة تقل مسلحين في منطقة البلديات شرق بغداد، أدى إلى مقتل ركابها الثلاثة. ولم تمضِ ساعة حتى تعرضت السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء لهجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة، أصابت إحداها منظومة اتصالات داخل المجمع. وقال مصدر أمني إن منظومة الدفاع الجوي الأميركية «C-RAM» داخل المجمع لم تتمكن من اعتراض الطائرة المسيّرة التي أصابت هدفها بدقة، في تطور عده مسؤولون أمنيون لافتاً. وأفادت تقارير إعلامية بأن حريقاً اندلع داخل المجمع الدبلوماسي عقب الهجوم، بينما أصاب أحد الصواريخ مهبط المروحيات داخل السفارة مسبباً أضراراً مادية. وقال سكان في محيط المنطقة الخضراء إن دوي عدة انفجارات قوية هز الأبنية السكنية القريبة، في واحدة من أعنف الهجمات التي تتعرض لها السفارة منذ سنوات. ويرى مراقبون أن تسلسل الهجمات يشير إلى بداية مرحلة أكثر خطورة من التصعيد الأمني في العراق.


لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)

اقترب لبنان وإسرائيل، أمس، من عقد أول جولة مفاوضات مباشرة في مسعى لوقف إطلاق النار، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، إذ قالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين من قبرص وفرنسا لاستضافة الاجتماع. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان رئيس البرلمان نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ربط الرئيس بري أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت، إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.


مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب في هجوم للمستوطنين على قرية قُصرة في شمال الضفة الغربية المحتلة؛ ما يرفع عدد قتلى هذه الهجمات إلى 6 منذ مطلع مارس (آذار) الحالي.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادثة.

وقالت الوزارة في بيان: «استشهاد الشاب أمير معتصم محمود عودة (28 عاماً) برصاص مستعمرين في قُصرة».

وأكد هاني عودة، رئيس بلدية قُصرة الواقعة جنوب غربي نابلس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مقتل الشاب بعد «مهاجمة مستوطنين منازل المواطنين في منطقة الكرك في الناحية الغربية للقرية، وإطلاقهم الرصاص تجاه المواطنين الذين حاولوا الدفاع عن منازلهم».

وبحسب عودة، فإن هجمات المستوطنين ضد سكان القرية بدأت تتكثف قبل زهاء شهرين ونصف الشهر تقريباً، بعدما أقيمت بؤرة استيطانية في منطقة مصنفة (ب) وفقاً لاتفاقيات أوسلو، والتي تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية، بينما تسيطر إسرائيل على الجوانب الأمنية.

وكان «الهلال الأحمر» الفلسطيني قد أكد إصابة 4 في هجوم للمستوطنين على قُصرة. وتحدث في بيان مقتضب عن «3 إصابات بالرصاص الحي إحداها خطيرة جداً، وإصابة اعتداء بالضرب».

وبحسب إحصاء استند إلى بيانات وزارة الصحة في رام الله، يرفع مقتل الشاب عودة، إلى ستة عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في هجمات للمستوطنين منذ مطلع مارس.

والسبت أيضاً، أصيب 5 فلسطينيين بجروح في هجوم آخر للمستوطنين على قرية كيسان شرق بيت لحم بجنوب الضفة.

وتحدث الجيش عن «مشادة عنيفة» أصيب خلالها مدني إسرائيلي أيضاً.

تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتصاعد العنف في المنطقة منذ بداية حرب غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.

كما تصاعد عنف المستوطنين، خصوصاً بعد أن سرّعت الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهي من الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، وتيرة التوسع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2025، وهو رقم قياسي، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية المعارضة للاستيطان.

ولم يتراجع منسوب العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر.

منذ بدء حرب غزة، قُتل أكثر من 1045 فلسطينياً، بعضهم من المقاتلين، في الضفة الغربية على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وجنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفقاً للبيانات الإسرائيلية الرسمية.