توجه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى الشرق الأوسط، مساء الخميس، وسط تصاعد المخاوف من توسيع نطاق الحرب في غزة، إلى اتجاهات مختلفة، ولا سيما بعد اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» صالح العاروري، وعدد من القياديين الآخرين بغارة على مكتب للحركة في الضاحية الجنوبية لبيروت، فضلاً عن استمرار هجمات جماعة الحوثي المدعومة من إيران ضد الملاحة في البحر الأحمر.
وهذه الجولة هي الرابعة لبلينكن في الشرق الأوسط منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حماس» في غزة. وأفاد مسؤول أميركي رفيع، طلب عدم نشر اسمه، بأن جولة بلينكن تشمل إسرائيل ومحطات أخرى في المنطقة. وأضاف أن المبعوث الأميركي لشؤون الطاقة آموس هوكستين سيسافر أيضاً إلى إسرائيل للعمل على تهدئة التوتر بينها وبين «حزب الله».

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن بلينكن ونظيرته الفرنسية كاترين كولونا اتفقا على السعي إلى اتخاذ خطوات لتجنيب توسّع الحرب في الشرق الأوسط. وقال الناطق باسم «الخارجية» الأميركية ماثيو ميلر إن بلينكن وكولونا بحثا عبر الهاتف، الأربعاء، «أهمية التدابير لمنع توسع النزاع في غزة، بما في ذلك خطوات إيجابية لتهدئة التوترات في الضفة الغربية وتجنب التصعيد في لبنان وإيران».
وكان ميلر قد قال أيضاً إنه لا أحد «لديه مصلحة في حصول تصعيد»، في وقت تُواجه فيه الولايات المتحدة انتقادات لدعمها غير المشروط لإسرائيل، على رغم التدمير الواسع النطاق والعدد الضخم من الضحايا في غزة بعد هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية.
وازدادت المخاوف من توسع دائرة الحرب، بعدما اتهم مسؤولون إيرانيون وفي «حزب الله» اللبناني إسرائيل بالمسؤولية عن اغتيال العاروري. وأكد مسؤول أميركي أن العاروري استُهدف بضربة «إسرائيلية».
ومنذ بدء الحرب، يتصاعد التوتر في الضفة الغربية المحتلة، وكذلك على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وفي كل من سوريا والعراق مع استهداف قواعد القوات الأميركية هناك، بالإضافة إلى استهداف الحوثيين السفن التجارية في البحر الأحمر.

حماية أرواح المدنيين
وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير بلينكن سيسافر، بدءاً من مساء الخميس، إلى إسطنبول، ثم كريت اليونانية، قبل أن ينتقل إلى عمان، ثم الدوحة وأبو ظبي، على أن يصل إلى العلا في المملكة العربية السعودية، ومن بعدها يتوجه إلى تل أبيب والضفة الغربية والقاهرة، في جولة تستمر حتى 11 يناير (كانون الثاني) الحالي.
وقال إن بلينكن «سيؤكد، طوال رحلته، أهمية حماية أرواح المدنيين في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة»، بالإضافة إلى «تأمين إطلاق جميع الرهائن المتبقّين»، مشدداً على «التزامنا المشترك بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية المتزايدة والمستدامة للمدنيين في غزة، واستئناف الخدمات الأساسية، وضمان عدم تهجير الفلسطينيين قسراً من غزة». وأضاف ميلر أن كبير الدبلوماسيين الأميركيين «سيناقش الآليات العاجلة لوقف العنف وتهدئة الخطاب وتقليل التوترات الإقليمية، بما في ذلك ردع هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر وتجنب التصعيد في لبنان»، فضلاً عن «تأكيد التزام الولايات المتحدة بالعمل مع الشركاء لتهيئة الظروف اللازمة للسلام في الشرق الأوسط، والذي يتضمن خطوات شاملة وملموسة نحو تحقيق دولة فلسطينية مستقبلية إلى جانب دولة إسرائيل، يعيش فيها الطرفان بسلام وأمن».



